تجدد التراشق بين أنقرة وأثينا على خلفية المشكلات بينهما في بحرَي إيجه والمتوسط، وهددت تركيا كل من يحاول انتهاك سيادتها فيهما، بينما حذّرتها أثينا من انتهاك القانون الدولي في بحر إيجه.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن بلاده لن تتسامح مع أي جهة تنتهك حقوقها السيادية في مياه البحر المتوسط أو بحر إيجه. وتوترت العلاقات بشدة بين البلدين الجارين في فبراير (شباط) الماضي، عقب إجراء خفر السواحل اليوناني مناورات خطيرة قرب جزر صخرية متنازَع عليها في بحر إيجه، تُعرف في تركيا باسم «كارداك» وفي اليونان باسم «إيميا».
وتكررت مؤخراً انتهاكات بين قوات حرس السواحل في البلدين، فضلاً عما تعلنه تركيا من وقت لآخر عن انتهاك مقاتلات يونانية مجالها الجوي فوق منطقة بحر إيجه. وقال يلدريم في كلمة أمام تجمع لأنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم، مساء أول من أمس: «سبق وكتب التاريخ نهايةً لمن لهث وراء أحلام فارغة في قبرص وبحر إيجه». وشدد يلدريم على أن تركيا «لا تهاب أو تتراجع أمام استفزازات أو سيناريوهات من ينتهجون سياسة خارجية غير مسؤولة».
وفي رد فعل على تصريحات يلدريم، أصدرت الخارجية اليونانية، أمس، بياناً أكدت فيه أن جزر «إيميا» أو (كارداك) يونانية، وليس هناك شك في سيادة اليونان عليها. وأضافت أن الوضع القانوني للجزر ثابت، وأن السيادة اليونانية على «إيميا» أمر مسلّم به ولا شك فيه، و«أن تركيا مخطئة إذا اعتقدت أنها تستطيع انتهاك القانون الدولي في بحر إيجه دون عواقب مثلما يحدث في أماكن أخرى في ضواحيها. وننصح تركيا بوزن كلماتها».
كانت الخارجية التركية قد انتقدت أثينا لاعتمادها قانوناً بيئياً يتعلق ببرامج الاتحاد الأوروبي «ناتورا»، وقالت الوزارة إن اليونان «لطالما استغلته في ما يتعلق بقضايا بحر إيجه». وقالت الخارجية التركية إنه «لا يوجد شك في سيادة تركيا على صخور كارداك (الاسم التركي لجزر إيميا). وعلاوة على ذلك، فإننا لن نقبل بأي أمر واقع من الجانب اليوناني نحو التكوينات الجغرافية في بحر إيجه، والوضع القانوني المتنازع عليه... ونود أن نكرر أن القانون اليوناني رقم 4519 لن يكون له أي تأثير قانوني في ما يتعلق بالنزاعات القائمة بين تركيا واليونان في بحر إيجه».
وجزر كارداك (وتسميها تركيا «التوأم»، وتسميها اليونان «إيميا» أو «ليمنيا») عبارة عن صخرتين تمتدان على مساحة 40 دونماً، وتقع على مسافة 7 كيلومترات غرب مدينة موغلا التركية في بحر إيجه، واستمر النزاع حولها بين تركيا واليونان بعد الحرب العالمية الثانية. ولم تنص عليها صراحة أيٌّ من الاتفاقات التي رسمت الحدود البحرية بين البلدين، حيث ذكرت اتفاقية لوزان 1923 صيغة «الجزر المتعلقة»، وأشار مؤتمر باريس للسلام عام 1947 (والذي نقل ملكية 12 جزيرة صغيرة من إيطاليا لليونان) إلى «الجزر المتصلة»، بعد أن كانت الاتفاقية التركية الإيطالية في 1932 منحت إيطاليا السيادة على جزر عدة، ثم أضيفت لاحقاً مادة متعلقة بالجزيرة لم تعترف تركيا بها.
وأدان زعماء دول الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم في بروكسل في مارس (آذار) الماضي، بشدة، تركيا، لمنع الشركات من التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه القبرصية شرق البحر المتوسط. وفي فبراير الماضي، بدأت السفن الحربية التركية التحرك لوقف أعمال التنقيب عن الغاز التي تقوم بها شركة «إيني» الإيطالية، حيث شددت أنقرة على أنه لا يحق لإدارة قبرص اليونانية استغلال الموارد الطبيعية للجزيرة من جانب واحد، وأن للقبارصة الأتراك حقوقاً في ثروات المنطقة.
ورفضت تركيا موقف زعماء الاتحاد الأوروبي الذين نددوا بتحركاتها التي وصفوها بـ«غير المشروعة» المستمرة في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، المرتبطة بخلافات مع اليونان وقبرص، ووصفتها كذلك بـ«غير المقبولة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، إن بيان الاتحاد الأوروبي يتضمن تصريحات «غير مقبولة ضد بلدنا، تخدم مصالح اليونان وقبرص».
على صعيد آخر، قال الرئيس الكوسوفي هاشم تاتشي، إن «السبب الوحيد لتوقيف وترحيل 6 أتراك من أعضاء حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن والتي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف يوليو (تموز) 2016. هو أنهم يقومون بأفعال غير قانونية تضر بالأمن القومي لكوسوفو».
وأوضح تاتشي، في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، أنه «تلقى تقريراً مفصلاً حول الواقعة من وكالة المخابرات الكوسوفية، جاء فيه أن السبب الوحيد لترحيل هؤلاء هو تعريضهم الأمن القومي لكوسوفو للخطر». وأشار إلى أنه «سبق وتم ترحيل مواطنين أجانب من كوسوفو لتمثيلهم خطراً على الأمن القومي»، مضيفاً أن «هيئات التحقيق في كوسوفو تولت الأمر، وفتح ديوان المظالم تحقيقاً مستقلاً حول الواقعة».
واعتبر تاتشي أنه «لا يمكن لأحد الانطلاق من هذه الواقعة لاتهام كوسوفو بعدم احترام المواثيق الدولية»، وأن «الخط الفاصل بين مسائل الأمن القومي وحقوق الإنسان والحريات، يمثل مشكلة دائمة حتى في أعرق الديمقراطيات في العالم».
بدوره، قال رئيس وزراء كوسوفو راموش هاراديناي، بعد اجتماع اعتيادي لمجلس أمن البلاد، أمس، إنه «طلب من جميع الأجهزة التي لعبت دوراً في ترحيل المواطنين الأتراك بشكل عاجل وسري، التحقيق في الأمر وتقديم تقرير مكتوب حوله». ولفت إلى أنه «من الضروري عدم تكرار مثل هذه الأفعال مستقبلاً دون إعلام كبار المسؤولين».
وبشأن طلبه من وزير الداخلية فلامور سيفاي، ورئيس وكالة المخابرات درايتون غاشي، تقديم استقالتيهما على خلفية إلقاء عناصر من المخابرات التركية بمساعدة المخابرات في كوسوفو القبض على 6 أتراك لارتباطهم بحركة غولن وترحيلهم إلى أنقرة، الخميس الماضي، قال هاراديناي: «لقد فقدا ثقتي لأنهما لم يثقا بي أو قررا عدم إعلامي بالأمر لأسباب ما».
عودة التراشق بين تركيا واليونان بسبب التوتر في بحري إيجه والمتوسط
رئيس كوسوفو يبرر ترحيل بلاده 6 من «أنصار غولن»
إردوغان وزوجته يحيِّيان أنصارهما بعد زيارة مطعم في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
عودة التراشق بين تركيا واليونان بسبب التوتر في بحري إيجه والمتوسط
إردوغان وزوجته يحيِّيان أنصارهما بعد زيارة مطعم في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
