البوصيري عبد الله: الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر

حوار عن المشهد المسرحي الليبي في صعوده وهبوطه

البوصيري عبد الله
البوصيري عبد الله
TT

البوصيري عبد الله: الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر

البوصيري عبد الله
البوصيري عبد الله

يعيش المسرح الليبي الحالي - بحسب تعبير أحد النقاد - «الحالة الظلية» من حيث التجربة النصية والعرض، مستكينا إلى هدوء يبدو فيه مشغولا بسؤال المرحلة وتقلباتها العاصفة. وللوقوف على ملامح وأحوال المشهد الحالي، كان هذا الحوار مع الكاتب المسرحي البوصيري عبد الله لمعرفة أبعاد هذا الفضاء من خلال مسيرته الطويلة في التأليف المسرحي، ولكونه بحكم عمله متابعاً دقيقاً لما قدم ويقدم على خشبات العرض
> أفضل أن أبدأ حواري معك بالحديث عن مسرحيتك «لعبة السلطان والوزير». وعلى حدِّ علمي أن هذه المسرحية كتبت في مطلع ثمانينات القرن الماضي، ومع ذلك لا يزال يعكس الواقع المعاش. كيف يبدو لك النص المسرحي الليبي الحديث في تعاطيه مع المشهد الحالي؟
- أولاً اسمح لي بتصحيح بسيط يتصل بتاريخ المسرحية المذكورة، فهي كتبت ونشرت في مجلة «الأقلام العراقية» في السبعينات ولكنها عرضت في الثمانينات. أما بخصوص سؤالك فأقول: إنه يتعذر علينا - للأسف - قراءة النص المسرحي الليبي الآن.. وخلال السنوات الأخيرة، وذلك لعدم وجود نصوص مسرحية تسمح لنا بالتأمل والتقويم.. ليست ثمة نصوص منشورة لا في الصحف، ولا مطبوعة في كتب، أما فيما يخص النص «الركحي»، أي المسرحيات التي تكتب مباشرة إلى الفرق، فقد بدأت بأسلوب مغازلة الثورة، وذلك على سبيل الترحيب بنظام جديد يأمل أصحاب تلك المسرحيات أن يكون أفضل حالاً مما سبقه، بيد أن الأعوام العجاف التي مرت لا تشير إلى ذلك أبداً. وقد استشعرت بعض المسرحيات بخيبة أمل فطفقت تنتقد وتكشف وتعري ولكن رغبة في التنفيس لا رغبة في التغيير. وعلى العموم فإن الخطاب المسرحي الحقيقي.. أي الخطاب الذي يسترشد وينقد ويحلل ما فتئ غائباً. وإذا حضر كموضوع غاب كقيمة فنية.
> عرفنا انك كتبت مسرحية جديدة بعنوان «أحوال حايلة»، وقد وصفتها بأنها «كوميديا سوداء مثل ليلة بلا قمر» تتناول فيها واقع هذه الأعوام العجاف فهل هي من «النوع الذي يسترشد وينقد ويحلل» حسب تعبيرك؟
- نعم.. أزعم أنها كذلك.. إذ إني عنيت عناية خاصة بتصوير السلبيات التي رافقت انتفاضة فبراير (شباط)، ووقفت عند المعوقات التي تحول دون تطور البلاد واستقرارها. وبالمناسبة أنا لم ألقِ اللوم على السياسيين - إن كان حقاً لدينا سياسيون - وإنما ألقيت اللوم على الشعب الذي عبرت بعض فئاته عن مخزون من الدموية والأنانية والجشع وغياب الوعي على نحو لا يوصف، ولذلك تنهض المسرحية على كشف أربعة نماذج تمثل أربعة كيانات أفرزتها المرحلة. ومع ذلك لا أعرف سبيلا إلى عرضها، فكل زملائي من المخرجين الذين تحمسوا للنص ما لبث حماسهم أن خمد واصفين النص بأنه (خطير) وهو ما يعكس إحساسنا بانعدام حرية التعبير، وهكذا يصبح الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر.
> هذا الحديث يقودنا إلى رحلة المسرح الليبي وصراعه مع الرقابة والحجب وهمومهما، فهل يمكننا أن نلقي الضوء على تفاصيل هذه الرحلة الطويلة والمريرة.
- المسرح الليبي هو أكثر الأجناس الأدبية والفنية عرضة للمصادرة والحجب... إنه مسكون بالخوف من السلطة، ومسكون في الوقت ذاته بروح مشاكسة السلطة... إن صراعه مع السلطة الرقابية له فعلاً تاريخ طويل ومرير، وقد حاول المسرحيون الهروب من عين الرقابة بواسطة التحايل... واللف والدوران والتغريب، وتجاوز الزمان والمكان، فأحيانا كان الهروب يتم بواسطة اللجوء إلى التاريخ واستلهام التراث، كما حدث أثناء الاحتلال الإيطالي، وأحيانا باللجوء إلى الغمز واللمز كما هو الحال في العهد الملكي، ومثال ذلك مسرحيات: (العسل المر، وشيخ المنافقين، ولو تزرق الشمس، حوت يأكل حوتاً.. وغيرها). وأحياناً بأسلوب (شد العصا من الوسط) بحيث لا تعرف السلطة الرقابية ما إذا كانت المسرحيات تسير وفق أحكامها أم أنها على الضد، وهذا حدث خلال مرحلة سلطة (العسكريتاريا).
> كأن مسرحنا لم يعش فترة ازدهار أبداً. وإن كان حاله عكس هذا الاستنتاج فإني أسألك: متى عاش المسرح الليبي عصره الذهبي.. إن كان قد عاش فعلا عصراً كهذا؟
- لم يعرف المسرح الليبي عصراً ذهبياً واحداً، بل عاش ثلاثة عصور ذهبية، كان أولها في فترة الأربعينات وتحديدا من سنة 1944 إلى 1948، ففي هذه الفترة كان المسرح الليبي يدور على ستة محاور هي: الفرق المسرحية العاملة وفرق النوادي الرياضية وفرق المؤسسات الشبابية كرابطة الشباب الإسلامية والفرق الإيطالية المقيمة والفرق الإيطالية الزائرة التي كانت لها زيارات شهرية تقريباً، بالإضافة إلى المسرح المدرسي الذي كان له مهرجان خاص يقام كلُّ عام بمناسبة المولد النبوي الشريف.
والعصر الذهبي الثاني كان في فترة الستينات، أي في الفترة الممتدة من سنة 1964 - 1967. في هذه الفترة تولى خليفة التليسي وزارة الإعلام والثقافة فأسس إدارة الفنون والآداب وأسند إلى الفنان المسرحي شعبان القبلاوي قيادة هذه الإدارة، فيما أسندت مهام رئيس قسم المسرح إلى المسرحي عبد الحميد المجراب، فشهد المسرح خلالها هذه الفترة إزهارا طيباً نعثر على صداه في صحف المرحلة المرصعة بكتابات النقاد: سليمان كشلاف، ومحمد أحمد الزوي، وفوزي البشتي، والصيد أبو ديب، وعبد الرحمن الشاطر. والجدير بالذكر أنه في هذه الفترة تأسست فرقتان للمسرح الوطني إحداهما بطرابلس والثانية بمدينة ببنغازي، كما تأسس معهد التمثيل والموسيقى بطرابلس.
أما العصر الذهبي الثالث فانطلق في سنة 1971. وقد قاد حركة الازدهار هذه رجل عشق المسرح على نحو نادر الوجود ألا وهو إبراهيم عريبي الذي يجب أن نحييه بهذه المناسبة، فقد سعى هذا الرجل إلى تأسيس ظاهرة المهرجانات المسرحية، وأصدر لوائح المكافآت للممثلين والمخرجين والكتاب، ووزع مقاراً على الفرق المسرحية وقد كانت قبل ذلك تقيم في «جراجات». وقد أسفرت جهوده النبيلة عن تأسيس الهيئة العامة للمسرح والموسيقى وهي أعلى درجة إدارية يحظى بها المسرح الليبي. وعملت هذه الهيئة على إيفاد عددٍ من المواهب لدراسة فنون المسرح دراسة تخصصية. ومن مميزات هذا العصر الذهبي أنه استطاع أن يخلق أقلاماً جديدة مارست النقد التطبيقي – مع التحفظ - الأمر الذي ساعد في لفت أنظار الناس إلى النشاط المسرحي الوطني. وقد انتكس هذا العصر سنة 1976م. بسببين: أولهما التأويل والوشايات التي كان يقدمها المخبرون - وبعضهم من أهل المسرح - وثانيهما صدور قانون التجنيد الإجباري الذي زج بكثير من رجال المسرح في معسكرات التدريب، ومن بينهم هذا الذي يخاطبك الآن.
> بعد مرور أكثر من مائة سنة على المسرح الليبي، ماذا كسب المسرح الليبي؟ وماذا خسر؟
- كسب المسرح تجربة مديدة انطلقت منذ سنة 1908 على يدي محمد قدري المحامي، وهذه التجربة زاخرة بالعطاء، وتعد من التراث الثقافي الوطني وفيه - بكل تأكيد - دروس وعبر. وخلال هذه الرحلة كسب المسرح مواقف وطنية وقومية وإنسانية واجتماعية مشرفة وهي أجل مكاسبه، ثم كسب كُتاباً رسخوا الدراما كجنس أدبي بجانب الرواية والقصة، ومخرجين مسلحين بالعلم والدراسة مما ساعد على تطوره الحرفي، وكفاءات في مجال التمثيل والديكور والموسيقى التصويرية، وكتاباً حاولوا اقتحام النقد التطبيقي فتركوا لنا تراثاً نقدياً جديراً بالدراسة، وكذلك كسب عددا من الأبحاث الأكاديمية ما يعني ترسيخ وتجذير التجربة المسرحية الليبية. ولكنه في المقابل تخلف على مستوى الفكر والموقف، وبذلك فقد احترامه وتوسعت دائرة التشكيك في وظيفته وفاعليته نتيجة انتشار ظاهرة التطرف.
> هناك من يرى أن أزمة المسرح الليبي، بل العربي عموما واقع في فخ الاشتغال على الموضوع.. على الصياغة الأدبية، أي التركيز على العنصر السمعي أكثر من التركيز على العنصر البصري، وهذا مخالف لشروط الدراما.. أليس كذلك؟
- صدقت.. إن كلمة الدراما في أصلها اليوناني تعنى «الكلام المتزامن مع الحركة» وهذا النوع من الأدب البصري لم يعرفه العرب، وإنما عرفوا وعشقوا الفنون السمعية، إذن ذوق الإنسان العربي هو في الأصل ذوق يعتمد على حاسة السمع لا على حاسة البصر، وذلك كنتيجة لولعهم الشديد بالشعر الذي كان في الأساس شعرا غنائياً وجدانياً وليس حكائياً درامياً.. وهذا الولع يتمثل لنا في ظاهرة سوق عكاظ التي هي مجرد مباراة كلامية يشنف فيها الناس أسماعهم بأحلى الكلم، شعراً كان أم نثراً، ثم شاع فن النثر عن طريق رواة أخبار العرب، وفي العصر العباسي ظهر أدب الكدية، والمقامات، مثل مقامات بديع الزمان الهمداني والحريري، والزمخشري، وهي جميعها تسعى إلى متعٍ سمعية، ومن هنا اعتمد الدين الإسلامي على حاسة السمع لتوصيل آي القران الكريم وشرح أحكامه. وعندما استورد العرب المسرح جعلوه مسرحاً غنائياً يحفل بالشعر قبل سواه، فلا غرو إن افتقد المسرحيون العرب التركيز على القيمة البصرية في أعمالهم الدرامية والانشغال بالموضوع أكثر من الانشغال بطريقة العرض وفق حرفية المسرح، ثم ثمة سبب آخر وهو أن أغلب الذي يكتبون للمسرح العربي هم في الأصل أدباء (شوقي، وعزيز أباظة، والحكيم، وتيمور) وليسوا مسرحيين.. والأدهى من ذلك أن يغرق أصحاب النقد التطبيقي من العرب في ذات المطب حيث نراهم يركزون اهتمامهم على الموضوع ويهملون بقية العناصر الفنية الأخرى.
> ولكن بعض المخرجين يرى أن المسرح الليبي، والعربي عموماً، يعاني أزمة غياب النص.. فما رأيك؟
- هل المقصود هو غياب النص الجيد، أو النص الكوميدي الذي يضحكنا ويسلينا، أو النص التراجيدي أو... أو..؟ ما هو النص الذي يبحث عنه الأساتذة المخرجون ولم يجدونه؟ إن القول بغياب النص ليس سوى تبرير للتكاسل وعدم الاطلاع، والافتقار لشهية القراءة، وإذا كانت شهية القراءة عند المخرجين العرب مفتوحة لما قالوا هذا القول النافل. لقد حلفت صحف ومجلات ومؤسسات عربية بنشر وترجمة وطباعة عدد غير قليل من المسرحيات العربية والعالمية فأين ذهب هذا الكم الهائل من المسرحيات؟
ومن ناحية أخرى... في مطلع السبعينات من القرن الماضي ظهرت فكرة التأليف الجماعي، وهو أن يبدع المسرحيون نصوصاً ارتجالية ثم يعيدون صياغتها حسب المعايير وشروط الدراما. وهذه أيضا وسيلة جيدة لتوفير النص المناسب للفرقة.
ومن جانب ثالث... ثمة حالياً نظرية تدعو إلى التمرد على المؤلف المسرحي وتحرض رجال المسرح على إيجاد نصوصهم الخاصة التي تستجيب لفكرهم وقدراتهم وإمكاناتهم. وعليهم أن يفعلوا... وعندئذ سيتضح لهم أن غياب النص ليس سوى أكذوبة كطائر العنقاء.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».