البوصيري عبد الله: الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر

حوار عن المشهد المسرحي الليبي في صعوده وهبوطه

البوصيري عبد الله
البوصيري عبد الله
TT

البوصيري عبد الله: الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر

البوصيري عبد الله
البوصيري عبد الله

يعيش المسرح الليبي الحالي - بحسب تعبير أحد النقاد - «الحالة الظلية» من حيث التجربة النصية والعرض، مستكينا إلى هدوء يبدو فيه مشغولا بسؤال المرحلة وتقلباتها العاصفة. وللوقوف على ملامح وأحوال المشهد الحالي، كان هذا الحوار مع الكاتب المسرحي البوصيري عبد الله لمعرفة أبعاد هذا الفضاء من خلال مسيرته الطويلة في التأليف المسرحي، ولكونه بحكم عمله متابعاً دقيقاً لما قدم ويقدم على خشبات العرض
> أفضل أن أبدأ حواري معك بالحديث عن مسرحيتك «لعبة السلطان والوزير». وعلى حدِّ علمي أن هذه المسرحية كتبت في مطلع ثمانينات القرن الماضي، ومع ذلك لا يزال يعكس الواقع المعاش. كيف يبدو لك النص المسرحي الليبي الحديث في تعاطيه مع المشهد الحالي؟
- أولاً اسمح لي بتصحيح بسيط يتصل بتاريخ المسرحية المذكورة، فهي كتبت ونشرت في مجلة «الأقلام العراقية» في السبعينات ولكنها عرضت في الثمانينات. أما بخصوص سؤالك فأقول: إنه يتعذر علينا - للأسف - قراءة النص المسرحي الليبي الآن.. وخلال السنوات الأخيرة، وذلك لعدم وجود نصوص مسرحية تسمح لنا بالتأمل والتقويم.. ليست ثمة نصوص منشورة لا في الصحف، ولا مطبوعة في كتب، أما فيما يخص النص «الركحي»، أي المسرحيات التي تكتب مباشرة إلى الفرق، فقد بدأت بأسلوب مغازلة الثورة، وذلك على سبيل الترحيب بنظام جديد يأمل أصحاب تلك المسرحيات أن يكون أفضل حالاً مما سبقه، بيد أن الأعوام العجاف التي مرت لا تشير إلى ذلك أبداً. وقد استشعرت بعض المسرحيات بخيبة أمل فطفقت تنتقد وتكشف وتعري ولكن رغبة في التنفيس لا رغبة في التغيير. وعلى العموم فإن الخطاب المسرحي الحقيقي.. أي الخطاب الذي يسترشد وينقد ويحلل ما فتئ غائباً. وإذا حضر كموضوع غاب كقيمة فنية.
> عرفنا انك كتبت مسرحية جديدة بعنوان «أحوال حايلة»، وقد وصفتها بأنها «كوميديا سوداء مثل ليلة بلا قمر» تتناول فيها واقع هذه الأعوام العجاف فهل هي من «النوع الذي يسترشد وينقد ويحلل» حسب تعبيرك؟
- نعم.. أزعم أنها كذلك.. إذ إني عنيت عناية خاصة بتصوير السلبيات التي رافقت انتفاضة فبراير (شباط)، ووقفت عند المعوقات التي تحول دون تطور البلاد واستقرارها. وبالمناسبة أنا لم ألقِ اللوم على السياسيين - إن كان حقاً لدينا سياسيون - وإنما ألقيت اللوم على الشعب الذي عبرت بعض فئاته عن مخزون من الدموية والأنانية والجشع وغياب الوعي على نحو لا يوصف، ولذلك تنهض المسرحية على كشف أربعة نماذج تمثل أربعة كيانات أفرزتها المرحلة. ومع ذلك لا أعرف سبيلا إلى عرضها، فكل زملائي من المخرجين الذين تحمسوا للنص ما لبث حماسهم أن خمد واصفين النص بأنه (خطير) وهو ما يعكس إحساسنا بانعدام حرية التعبير، وهكذا يصبح الخوف من المجهول سلطة رقابية من نوع آخر.
> هذا الحديث يقودنا إلى رحلة المسرح الليبي وصراعه مع الرقابة والحجب وهمومهما، فهل يمكننا أن نلقي الضوء على تفاصيل هذه الرحلة الطويلة والمريرة.
- المسرح الليبي هو أكثر الأجناس الأدبية والفنية عرضة للمصادرة والحجب... إنه مسكون بالخوف من السلطة، ومسكون في الوقت ذاته بروح مشاكسة السلطة... إن صراعه مع السلطة الرقابية له فعلاً تاريخ طويل ومرير، وقد حاول المسرحيون الهروب من عين الرقابة بواسطة التحايل... واللف والدوران والتغريب، وتجاوز الزمان والمكان، فأحيانا كان الهروب يتم بواسطة اللجوء إلى التاريخ واستلهام التراث، كما حدث أثناء الاحتلال الإيطالي، وأحيانا باللجوء إلى الغمز واللمز كما هو الحال في العهد الملكي، ومثال ذلك مسرحيات: (العسل المر، وشيخ المنافقين، ولو تزرق الشمس، حوت يأكل حوتاً.. وغيرها). وأحياناً بأسلوب (شد العصا من الوسط) بحيث لا تعرف السلطة الرقابية ما إذا كانت المسرحيات تسير وفق أحكامها أم أنها على الضد، وهذا حدث خلال مرحلة سلطة (العسكريتاريا).
> كأن مسرحنا لم يعش فترة ازدهار أبداً. وإن كان حاله عكس هذا الاستنتاج فإني أسألك: متى عاش المسرح الليبي عصره الذهبي.. إن كان قد عاش فعلا عصراً كهذا؟
- لم يعرف المسرح الليبي عصراً ذهبياً واحداً، بل عاش ثلاثة عصور ذهبية، كان أولها في فترة الأربعينات وتحديدا من سنة 1944 إلى 1948، ففي هذه الفترة كان المسرح الليبي يدور على ستة محاور هي: الفرق المسرحية العاملة وفرق النوادي الرياضية وفرق المؤسسات الشبابية كرابطة الشباب الإسلامية والفرق الإيطالية المقيمة والفرق الإيطالية الزائرة التي كانت لها زيارات شهرية تقريباً، بالإضافة إلى المسرح المدرسي الذي كان له مهرجان خاص يقام كلُّ عام بمناسبة المولد النبوي الشريف.
والعصر الذهبي الثاني كان في فترة الستينات، أي في الفترة الممتدة من سنة 1964 - 1967. في هذه الفترة تولى خليفة التليسي وزارة الإعلام والثقافة فأسس إدارة الفنون والآداب وأسند إلى الفنان المسرحي شعبان القبلاوي قيادة هذه الإدارة، فيما أسندت مهام رئيس قسم المسرح إلى المسرحي عبد الحميد المجراب، فشهد المسرح خلالها هذه الفترة إزهارا طيباً نعثر على صداه في صحف المرحلة المرصعة بكتابات النقاد: سليمان كشلاف، ومحمد أحمد الزوي، وفوزي البشتي، والصيد أبو ديب، وعبد الرحمن الشاطر. والجدير بالذكر أنه في هذه الفترة تأسست فرقتان للمسرح الوطني إحداهما بطرابلس والثانية بمدينة ببنغازي، كما تأسس معهد التمثيل والموسيقى بطرابلس.
أما العصر الذهبي الثالث فانطلق في سنة 1971. وقد قاد حركة الازدهار هذه رجل عشق المسرح على نحو نادر الوجود ألا وهو إبراهيم عريبي الذي يجب أن نحييه بهذه المناسبة، فقد سعى هذا الرجل إلى تأسيس ظاهرة المهرجانات المسرحية، وأصدر لوائح المكافآت للممثلين والمخرجين والكتاب، ووزع مقاراً على الفرق المسرحية وقد كانت قبل ذلك تقيم في «جراجات». وقد أسفرت جهوده النبيلة عن تأسيس الهيئة العامة للمسرح والموسيقى وهي أعلى درجة إدارية يحظى بها المسرح الليبي. وعملت هذه الهيئة على إيفاد عددٍ من المواهب لدراسة فنون المسرح دراسة تخصصية. ومن مميزات هذا العصر الذهبي أنه استطاع أن يخلق أقلاماً جديدة مارست النقد التطبيقي – مع التحفظ - الأمر الذي ساعد في لفت أنظار الناس إلى النشاط المسرحي الوطني. وقد انتكس هذا العصر سنة 1976م. بسببين: أولهما التأويل والوشايات التي كان يقدمها المخبرون - وبعضهم من أهل المسرح - وثانيهما صدور قانون التجنيد الإجباري الذي زج بكثير من رجال المسرح في معسكرات التدريب، ومن بينهم هذا الذي يخاطبك الآن.
> بعد مرور أكثر من مائة سنة على المسرح الليبي، ماذا كسب المسرح الليبي؟ وماذا خسر؟
- كسب المسرح تجربة مديدة انطلقت منذ سنة 1908 على يدي محمد قدري المحامي، وهذه التجربة زاخرة بالعطاء، وتعد من التراث الثقافي الوطني وفيه - بكل تأكيد - دروس وعبر. وخلال هذه الرحلة كسب المسرح مواقف وطنية وقومية وإنسانية واجتماعية مشرفة وهي أجل مكاسبه، ثم كسب كُتاباً رسخوا الدراما كجنس أدبي بجانب الرواية والقصة، ومخرجين مسلحين بالعلم والدراسة مما ساعد على تطوره الحرفي، وكفاءات في مجال التمثيل والديكور والموسيقى التصويرية، وكتاباً حاولوا اقتحام النقد التطبيقي فتركوا لنا تراثاً نقدياً جديراً بالدراسة، وكذلك كسب عددا من الأبحاث الأكاديمية ما يعني ترسيخ وتجذير التجربة المسرحية الليبية. ولكنه في المقابل تخلف على مستوى الفكر والموقف، وبذلك فقد احترامه وتوسعت دائرة التشكيك في وظيفته وفاعليته نتيجة انتشار ظاهرة التطرف.
> هناك من يرى أن أزمة المسرح الليبي، بل العربي عموما واقع في فخ الاشتغال على الموضوع.. على الصياغة الأدبية، أي التركيز على العنصر السمعي أكثر من التركيز على العنصر البصري، وهذا مخالف لشروط الدراما.. أليس كذلك؟
- صدقت.. إن كلمة الدراما في أصلها اليوناني تعنى «الكلام المتزامن مع الحركة» وهذا النوع من الأدب البصري لم يعرفه العرب، وإنما عرفوا وعشقوا الفنون السمعية، إذن ذوق الإنسان العربي هو في الأصل ذوق يعتمد على حاسة السمع لا على حاسة البصر، وذلك كنتيجة لولعهم الشديد بالشعر الذي كان في الأساس شعرا غنائياً وجدانياً وليس حكائياً درامياً.. وهذا الولع يتمثل لنا في ظاهرة سوق عكاظ التي هي مجرد مباراة كلامية يشنف فيها الناس أسماعهم بأحلى الكلم، شعراً كان أم نثراً، ثم شاع فن النثر عن طريق رواة أخبار العرب، وفي العصر العباسي ظهر أدب الكدية، والمقامات، مثل مقامات بديع الزمان الهمداني والحريري، والزمخشري، وهي جميعها تسعى إلى متعٍ سمعية، ومن هنا اعتمد الدين الإسلامي على حاسة السمع لتوصيل آي القران الكريم وشرح أحكامه. وعندما استورد العرب المسرح جعلوه مسرحاً غنائياً يحفل بالشعر قبل سواه، فلا غرو إن افتقد المسرحيون العرب التركيز على القيمة البصرية في أعمالهم الدرامية والانشغال بالموضوع أكثر من الانشغال بطريقة العرض وفق حرفية المسرح، ثم ثمة سبب آخر وهو أن أغلب الذي يكتبون للمسرح العربي هم في الأصل أدباء (شوقي، وعزيز أباظة، والحكيم، وتيمور) وليسوا مسرحيين.. والأدهى من ذلك أن يغرق أصحاب النقد التطبيقي من العرب في ذات المطب حيث نراهم يركزون اهتمامهم على الموضوع ويهملون بقية العناصر الفنية الأخرى.
> ولكن بعض المخرجين يرى أن المسرح الليبي، والعربي عموماً، يعاني أزمة غياب النص.. فما رأيك؟
- هل المقصود هو غياب النص الجيد، أو النص الكوميدي الذي يضحكنا ويسلينا، أو النص التراجيدي أو... أو..؟ ما هو النص الذي يبحث عنه الأساتذة المخرجون ولم يجدونه؟ إن القول بغياب النص ليس سوى تبرير للتكاسل وعدم الاطلاع، والافتقار لشهية القراءة، وإذا كانت شهية القراءة عند المخرجين العرب مفتوحة لما قالوا هذا القول النافل. لقد حلفت صحف ومجلات ومؤسسات عربية بنشر وترجمة وطباعة عدد غير قليل من المسرحيات العربية والعالمية فأين ذهب هذا الكم الهائل من المسرحيات؟
ومن ناحية أخرى... في مطلع السبعينات من القرن الماضي ظهرت فكرة التأليف الجماعي، وهو أن يبدع المسرحيون نصوصاً ارتجالية ثم يعيدون صياغتها حسب المعايير وشروط الدراما. وهذه أيضا وسيلة جيدة لتوفير النص المناسب للفرقة.
ومن جانب ثالث... ثمة حالياً نظرية تدعو إلى التمرد على المؤلف المسرحي وتحرض رجال المسرح على إيجاد نصوصهم الخاصة التي تستجيب لفكرهم وقدراتهم وإمكاناتهم. وعليهم أن يفعلوا... وعندئذ سيتضح لهم أن غياب النص ليس سوى أكذوبة كطائر العنقاء.



باي باي ناتالي باي

باي باي ناتالي باي
TT

باي باي ناتالي باي

باي باي ناتالي باي

لم تكن الأبهى جمالاً ولا الأعمق موهبة. لكن ناتالي باي، الممثلة التي أودى بها المرض أمس كانت النجمة الفرنسية الأكثر ألفة. وكان الرئيس ماكرون مصيباً حين قال في رثائها: «كبرنا معها وأحببناها».

ليس سهلاً أن تنال شابة عادية الملامح شهرة تفوق بها ممثلات من خامة كاترين دينوف وآنوك إيميه وإيزابيل أوبير وكارول بوكيه وفاني آردان. بدأت رحلتها بعد التخرج من الكونسرفتوار ولفتت انتباه المخرج فرانسوا تروفو الذي قدمها في فيلم «الليلة الأميركية»، ومن بعده اختطفها جان لوك غودار وكلود شابرول ووصلت إلى ستيفن سبيلبيرغ في فيلم «امسكني إن استطعت» أمام النجمين الأميركيين توم هانكس وليوناردو دي كابريو.

دوراً بعد دور حفرت ناتالي باي موقعها على الشاشة. إنها الممثلة الصالحة لكل الأدوار والحاصلة على 4 جوائز «سيزار» للسينما الفرنسية. وبقدر ما كانت متأنية في مسيرتها السينمائية فإنها تهورت عاطفياً يوم ارتبطت بالمغني جوني هاليداي. كان النجم المتقلب قليل الظهور في السينما وقد شاركها بطولة فيلم «التحري السري» للمخرج ووقعت في شباكه ورزقت منه بابنتها الوحيدة لورا. وفيما بعد احترفت ابنتها التمثيل أيضاً، وظهرت على الشاشة مع والدتها. وبعد انتهاء علاقتها مع هاليداي لم تعرف لها قصص حب تذكر سوى صداقة حميمة مع الممثل فيليب ليوتار.

نشأت ناتالي باي في جنوب فرنسا لوالدين رسامين فقيرين، وتركت المدرسة في سن 14 لتدخل معهداً للرقصات في موناكو. وقبل بلوغها سن الرشد طارت إلى الولايات المتحدة على أمل أن تصبح راقصة محترفة. لكنها كانت خجولاً وعادت إلى فرنسا لتلتحق بدورات «سيمون» للتمثيل ثم تحصل على قبول في كونسرفتوار باريس. وفي عام 1972 تخرجت لتنطلق في التمثيل وتؤسس لنفسها اسماً مميزاً ونمطاً يتسم بالهدوء. كانت نموذج الطيبة حتى وهي تؤدي دور فتاة الليل.

عانت باي من الصرع في طفولتها. ولازمها بعد بلوغها مرضاً عصبياً يشبه مزيجاً من الباركنسون والزهايمر. وهو الذي أودى بها عن 77 عاماً.


تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».