على امتداد الوقت الأطول من 80 عاماً، لم يكن فقط جسد أول ضابط داكن البشرة في صفوف الجيش البريطاني هو الذي يرقد في ميادين القتال بشمال فرنسا. كان والتر تول، الذي وُلِد في فولكستون لأب من جزيرة باربادوس يعمل نجاراً وأم إنجليزية عام 1888، قد لعب في مركز مهاجم في صفوف توتنهام هوتسبر ونورثهامبتون قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. وسقط تول قتيلاً في 25 مارس (آذار) عام 1918 قرب قرية فافريويل القريبة من منطقة باي دي كاليه إحدى المناطق التي شهدت مقتل 250 ألفاً من جنود الحلفاء خلال هجوم وقع في الربيع.
وينظم نادي نورثهامبتون مجموعة من الفعاليات خلال عطلة نهاية الأسبوع احتفالاً بمئوية وفاة تول، في الوقت الذي يدعم فيه مسؤولو الدوري مشروعاً تقوده الحكومة للاحتفاء بإرث تول. وسوف سيوفر برنامج «تول 100» تمويلاً محدوداً لعدد من المجموعات المحلية في إطار جهود ترمب لتعزيز مشاركة أبناء الأقليات العرقية بالمجال الرياضي. كما ظهرت صورة تول على إصدار خاص من عملة معدنية فئة 5 جنيهات إسترلينيات عام 2014، وذلك إحياءً للذكرى الـ100 لاندلاع الحرب، لكن موته لم يذكر في أي تقارير رسمية تنتمي لتلك الفترة. وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي عندما شرعت أسرته والمؤرخ فيل فاسيلي في إمعان النظر فيما حدث لتول وشقيقه التوأم إدوارد، كان الدليل الوحيد على مصيره وجود اسمه على النصب التذكاري في آراس الخاص بالجنود الذين لا يعرف لهم قبر محدد.
من جانبه، قال فاسيلي: «لم يكن من الملائم سياسياً سرد قصته لأنها جسدت تناقضات واضحة. في ذلك الوقت، نص القانون العسكري على ضرورة أن يكون الضباط من أصول أوروبية نقية، ولم يكن هذا منطبقاً على تول. فقط في يونيو (حزيران) 1918، أعلن المجلس العسكري أنه سيقبل رسمياً أشخاصاً ملونين داخل فريق الجيش البريطاني. وربما كان تكريمه لدى موته سيفضح العنصرية المؤسساتية التي كانت قائمة آنذاك».
من ناحية أخرى، وبعد أن تألَّق نجمه في صفوف الهواة داخل كلابتون، حقق تول نجاحات مبكرة في صفوف توتنهام هوتسبير، وبلغت إجمالي مشاركاته مع الفريق 20 مباراة سجل خلالها أربعة أهداف، قبل أن يضمه نورثهامبتون تحت قيادة هربرت تشابمان عام 1911. ورغم العنصرية التي واجهها من فرق الخصوم وجماهيرها، بلغت إجمالي مشاركات تول مع النادي 100 مباراة، وأصبح عنصراً أساسياً في الفريق الذي نافس باستمرار على صدارة الدوري الجنوبي.
وكان تول من بين أوائل من انضموا إلى الجيش لدى إعلان الحرب عام 1914. كان تول عضواً في كتيبة لاعبي كرة القدم داخل فرقة ميدلسكس. وقد خاض معركة سومي عام 1916 وانتدب في رتبة لفتنانت ثاني في 30 مايو (أيار) 1917، رغم وجود قوانين من المفترَض أنها تحول دون ذلك.
وحظي تول بإعجاب واسع لشجاعته أثناء الهجوم الإيطالي الذي وقع ذلك العام بعدما نجح في قيادة مجموعة من 26 رجلاً إلى النجاة خلال غارة ليلية. من ناحيته، يعتقد فاسيلي أنه أوصي بعد ذلك بمنحه وسام الصليب الذهبي، لكن وزارة الدفاع مصرة طيلة الوقت على نفي وجود سجلات لديها تثبت ذلك.
عام 2016، كشف فاسيلي النقاب عن دليل جديد ربما يوحي بالسبب وراء تردد الجيش إزاء تكريم تول، ويتمثل في مذكرة بالغة السرية من شخص مشار إليه باعتباره الجنرال وايت - رئيس شؤون التجنيد في نيويورك - إلى عدد من المكاتب الحربية.
وقد أوضحت المذكرة أنه غير مرغوب في «أي زنوج» للمشاركة في هجوم الربيع التالي، الذي أدى نهاية الأمر إلى انتصار الحلفاء لاحقاً من ذلك العام. وورد بالمذكرة أنه «نرفض الآن إلحاق رجال ملونين بالوحدات البيضاء. وعليه يجب أن يتوجه هؤلاء (الزنوج) إلى وحداتهم الأصلية إذا قبلوا فيها. هل يمكن أن ننقلهم إلى الهند الغربية أو فرق أخرى؟».
من جانبه، شيد نادي نورثهامبتون نصباً تذكارياً للاعب السابق خارج استاد سيكسفيلدز عام 1999، ولا يزال يضطلع بدور رائد في إحياء ذكرى واحد من أوائل رواد كرة القدم الإنجليزية. ومن المقرر مشاركة فاسيلي بكلمة أثناء احتفال يقام في المركز التابع للمدينة، قبل إقامة قداس في كنيسة أول سينتس.
جدير بالذكر أن فاسيلي نشر أخيراً نسخة محدثة من كتابه «والتر تول»، 1888 - 1918، «ضابط ولاعب كرة قدم: جميع مدافعي فرنسا لا يمكنها إيقاظي».
ومن المقرر مشاركة أفراد أسرة تول في الاحتفالات، ويؤكد فاسيلي أنهم يدعمون بشكل كامل حملة ترمي لتكريم اللاعب السابق. من ناحية أخرى، وقع 127 من أعضاء البرلمان بينهم جيريمي كوربين خطاباً، يدعو تيريزا ماي «لإصلاح الخطأ» ومنح تول وسام الصليب الذهبي، وإن كان ذلك سيتطلب تغيير القواعد العسكرية الحالية.
ومع هذا، تبقى ثمة سابقة لهذا الأمر، ففي عام 2015 منحت الولايات المتحدة الأميركية وسام الشرف إلى هنري جونسون، الذي كان داكن البشرة، وويليام شيمين، الذي كان يهودياً، في اعتراف متأخر بالتضحية التي بذلاها أثناء الحرب. ويأمل فاسيلي في أن تحذو الحكومة البريطانية حذو نظيرتها الأميركية في هذا الصدد.
وقال إنها «قصة شبه متطابقة مع قصة والتر. وعندما جرى منحهما الوسامين، أقر باراك أوباما أنه ليس بإمكاننا إزالة الظلم الذي وقع، لكن بمقدورنا إعلان اعتذارنا ومحاولة التعويض عنه. آمل فقط في أن تسلك وزارة الدفاع ذات النهج الذي اتبعه أوباما وتحتفي بوالتر»، وأضاف: «من خلال منحه الصليب العسكري، فإن هذا سيكون بمثابة بادرة اعتذار عن الظلم الذي لحق بجنود ملونين آخرين».
11:9 دقيقه
والتر تول... تكريم مستحق طال انتظاره
https://aawsat.com/home/article/1223221/%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%82-%D8%B7%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1%D9%87
والتر تول... تكريم مستحق طال انتظاره
أمل يلوح في الأفق لمنح لاعب نورثهامبتون وتوتنهام السابق وساماً بعد 80 عاماً
والتر قد ينال تكريماً أخيراً
- لندن: إد آرونز
- لندن: إد آرونز
والتر تول... تكريم مستحق طال انتظاره
والتر قد ينال تكريماً أخيراً
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




