أميفاي... نجم جديد في سماء «أمازون»

قصة رجل أعمال بدأ نشاطه في غرفة بمنزله

«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
TT

أميفاي... نجم جديد في سماء «أمازون»

«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة

تعتبر شركة «أميفاي»، الكائنة بليتل ألكسندريا في فيرجينيا، النسخة المنتمية للقرن الـ21 من آلاف الشركات التي ازدهرت حول السكك الحديدية منذ 150 عاماً ماضية، إلا أنه بدلاً عن السكك الحديدية، بنت «أميفاي» نشاطها التجاري داخل موقع «أمازون دوت كوم» الضخم، الذي نجح في إعادة تعريف كيفية شراء الناس لجميع مستلزماتهم تقريباً. جدير بالذكر أن «أمازون دوت كوم» (التي أسسها ويترأسها مالك صحيفة «ذي واشنطن بوست»، جيف بيزوس) توجت منذ أيام قلائل كثاني أكبر شركة من حيث القيمة على مستوى العالم، بعد «آبل». وتمثل «أميفاي» واحدة من قرابة 3 ملايين «بائع طرف ثالث» يستخدمون منصة «أمازون» الإلكترونية لبيع منتجاتهم، مقابل سداد 15 في المائة عمولة لـ«أمازون». ومن ناحيته، يرغب إيثان مكافي، 41 عاماً، مؤسس «أميفاي» والمالك الوحيد لها، في استغلال الهيمنة المتنامية لـ«أمازون» واستغلال ما يراه فرصة نادرة. وعن هذا، قال: «نرى أن ثمة ثورة قائمة من حولنا، ورياح تدفعنا نحو المضي قدماً. ونحاول رعاية هذا الطفل، وصياغة رؤية طويلة الأمد».
- سر نجاح «أميفاي»
جدير بالذكر أن «أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة. وتشير الأرقام إلى أن الشركة العملاقة التي تتخذ من سياتل مقراً لها تبيع سلعاً بقيمة 330 مليار دولار سنوياً؛ قرابة الثلثين منها يجري بيعها من جانب شركات مستأجرة مثل «أميفاي». من جهته، يتوقع مكافي تحقيق عائدات بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني هذا العام، من خلال تلبية 600 ألف طلب شراء أحذية «أسيكس» وغيتارات «فندر» (التي يتوقع أن يبيع منها 8 آلاف قطعة هذا العام)، والنظارات المعظمة والتليسكوبات من إنتاج «فورتيكس أوبتيكس».
يذكر أن قرابة 90 في المائة من عائدات «أميفاي» تأتي من كونها «بائع طرف ثالث»، أما الباقي فيأتي من «القيمة المضافة» للشركة. ويعني ذلك توجيه العملاء بخصوص كيفية تحقيق مزيد من المبيعات عبر تصفح صفحات شبكة الإنترنت على نحو أفضل، وشراء إعلانات عبر «أمازون»، ومكافحة أعمال التزوير. ويكمن سر نجاح «أميفاي» على هذا الصعيد في إدراك أي المنتجات يمكن جني المال من ورائها، حسبما ذكر مكافي الذي قال: «السلع ذات المستويات السعرية الأعلى عادة ما تتمتع بهامش ربحي أكبر. ومن الصعب بيع سلعة سعرها 15 دولاراً، لكن لدى وجود سلعة بقيمة 100 دولار، من المحتمل أن تتمكن من بيعها وجني أرباح من ورائها. وباستطاعتك استغلال التكنولوجيا في التعرف على أي السلع تشكل الرهان الأفضل».
تجدر الإشارة هنا إلى أن أكبر تكاليف «أميفاي» تكمن في السلع التي تشتريها ثم تعيد بيعها عبر «أمازون»، وقوة العمل لديها. وعادة ما يتمثل هامش الربح بالنسبة لجهة بيع التجزئة بين 3 و5 في المائة من إجمالي المبيعات، ما يعني أن أرباح «أميفاي» تقارب مليون دولار هذا العام.
> كيف تعمل الشركة على تطوير نشاطها؟
أكد مكافي أنه سيوجه كل سنت من الأرباح التي يجنيها هذا العام إلى تعزيز النشاط التجاري لشركته، عبر إضافة المزيد من العناصر لفريق المبيعات بها، وافتتاح مخزن جديد في لاس فيغاس لتقليل تكاليف الشحن، والاستعانة بمتخصصين بمجال التكنولوجيا لتوسيع نطاق نشاط الشركة بمجال الاستشارات. وشرح مكافي فيما يخص نشاط الاستشارات أنه «نشجع العلامات التجارية الكبرى على العمل معنا، بحيث نعاونهم على بيع مزيد من المنتجات، وتنظيف قناة (أمازون) الخاصة بهم، وتعزيز الاستفادة منها. ونساعد على توسيع دائرة الاختيارات، وتوفير سلع مرتفعة الجودة بأسعار جيدة. وتدرك هذه الشركات من ناحيتها أنها بحاجة لاستراتيجية واضحة للتعامل عبر (أمازون)».
والملاحظ أن «أميفاي» نمت بسرعة، وهي تعتبر واحدة من أكبر العناصر المشاركة في سوق الأطراف الثالثة عبر «أمازون». أما المنافسون، فمعظمهم شركات صغيرة، ولذا تستغل «أميفاي» حجمها الكبير نسبياً في خلق تكنولوجيا خاصة بها، تعمل على الترويج لها عبر قسم الاستشارات التابع لها.
يذكر أن «أميفاي» تضم 42 موظفاً، منهم 30 يعملون بدوام كامل داخل الولايات المتحدة، و12 بدوام كامل في الفلبين.
> كيف بدأ مكافي؟
اللافت أن «أميفاي» تحقق أرباحاً منذ أن أطلق مكافي نشاطه التجاري تحت اسم «بيكلبول ديريكت» عام 2011، داخل مخزن مستأجر في أرلينغتون بفيرجينيا. وجدير بالذكر أن «بيكلبول» لعبة يجري لعبها بواسطة مضارب، مثل التنس، لكنها تتطلب قدراً أقل من الجري. وتخرج مكافي في «فيرجينيا تيك»، بدرجة علمية في أنظمة المعلومات، وعمل في شركة «تي. روي برايس»، التي تعنى بإدارة الأصول، وتتخذ من بالتيمور مقراً لها. وخلال عمله، تعاون مكافي في اختيار الأسهم المناسبة لصندوق العلوم والتكنولوجيا الناشئ بقيمة 5 مليارات دولار، التابع للشركة، وبدأ عمله عام 1998، وذلك خلال فترة قريبة من ذروة ما عرف باسم «حقبة الدوت كوم».
وخلال عمله، تابع مكافي عن قرب الشركات الناشئة التي تعمل على الترويج لنفسها لدى «تي. روي برايس»، مع طرحها أسهمها للاكتتاب العام. وسنحت الفرصة لمكافي لإلقاء نظرة متفحصة على التجارب الناجحة والأخرى الفاشلة في هذه الحقبة. كما شارك في اجتماعات مع بعض أكبر الأسماء بمجال التكنولوجيا، منها مؤسس «إيباي» السابق بيير أوميديار، ورئيستها التنفيذية آنذاك ميغ ويتمان، ومارك كوبان الذي كان يروج لشركته الناشئة «برودكاست دوت كوم».
وكان من شأن السنوات القلائل التي قضاها مكافي في «تي. روي برايس» في مطلع العشرينات من عمره معاونته على صقل خبرته إزاء التعرف على الشركات الزائفة من الأخرى التي تحمل إمكانات حقيقية للنجاح. وقال: «كنا نحاول اختيار الشركات التي نرى أنها تحمل إمكانات حقيقية، وقادرة على النجاة من انفجار فقاعة (الدوت كوم)، التي كنا مدركين أنها ستحدث يوماً ما. ولدى انفجار الفقاعة، كانت الشركات الجيدة ستتراجع قيمتها بنسبة 70 في المائة، بينما ستفقد الرديئة 100 في المائة من قيمتها».
عام 2001، رحل مكافي عن «تي. روي برايس»، وانضم إلى صندوق تحوط في شمال فيرجينيا يترأسه روس رامزي، أحد مؤسسي شركة «فريدمان، بيلينغز آند رامزي»، المعنية بإدارة الأصول، ومقرها في أرلينغتون.
وعن هذه الفترة، قال مكافي: «كان عملي المساعدة في تحديد الوجهات الأنسب لتوجيه استثمارات إليها. كان ذلك عام 2001، بعد انفجار فقاعة الإنترنت، وتمثلت الفكرة الرئيسية في أنه ستتوافر مجموعة ضخمة من شركات الإنترنت التي يمكن شراؤها بمبالغ زهيدة. وقد أبلينا بلاءً حسناً خلال تلك الفترة».
واستمر مكافي مع الشركة حتى عام 2009، وجني مبلغاً كافياً من المال كي يحصل على إجازة لمدة عام، نال خلاله درجة الماجستير من مدرسة «بول إتش. نيتز» للدراسات الدولية المتقدمة، التابعة لجامعة جونز هوبكينز. وبعد ذلك، حدد مكافي خطوته التالية.
نظراً لخبرته في التعامل مع الشركات الناجية بمجال الإنترنت، تحرك اهتمامه نحو «أمازون» التي نجحت في النجاة من صفعة فقاعة الإنترنت، وقال: «رأيت شيئاً يبدو واضحاً الآن: أن (أمازون) تزداد ضخامة يوماً بعد آخر». وأدرك مكافي أن «أمازون» تحدث تحولاً على صعيد تجارة التجزئة، وقال عن ذلك: «يقدم تجار التجزئة على بيع ما يحقق ربحاً فحسب، ويسعون لبيع الكثير. ولا يرغب تجار التجزئة في تخزين السلع. وجاء الإنترنت ليغير كل هذا. الآن، أصبح باستطاعتك اللجوء إلى الإنترنت، وشراء أي منتج تحتاجه».
وعليه، وقرابة عام 2010، بدأ مكافي في بيع مضارب «بيكلبول» التي اختارها لتكون بمثابة اختباره الأول لأنه كان بمقدوره شراؤها على دفعات صغيرة آنذاك، بدلاً عن شرائها بالآلاف. وقد تولى إدارة «بيكلبول ديريكت» من داخل غرفة نوم في منزله بأرلينغتون. وعلى امتداد العامين التاليين، توسعت «بيكلبول ديريكت» إلى بيع أحذية التنس وعصي الهوكي ونظارات الشمس.
وانتقل إلى متجر في أولد تاون ألكسندريا عام 2013، وبدأ في الاستعانة بموظفين، وحول مشروعه إلى شركة حقيقية. وارتفعت عائدات شركته من 300 ألف دولار إلى 1.2 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار. والعام الماضي، بلغت 25 مليون دولار، ونجح في الدخول بقائمة أكبر 500 شركة مرتين.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.