استغل مدربو المنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم - التي تستضيفها روسيا خلال الفترة من 14 يونيو (حزيران) إلى 15 يوليو (تموز) المقبلين - لتجربة كل الأوراق المتاحة لديهم في الجولة الأخيرة من المباريات الودية التي أقيمت مؤخرا. وتعلن المنتخبات الـ32 المشاركة في المونديال قوائمها الأولية في منتصف مايو (أيار) المقبل، فيما سيقلص كل منتخب قائمته إلى 23 لاعبا فقط لتكون القائمة النهائية التي ستقدم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قبل الثالث من يونيو المقبل. وخاضت المنتخبات الكبيرة جولة ودية مثيرة حيث شهدت هذه الجولة عدة مواجهات من العيار الثقيل. وأظهرت المباريات الودية الدولية التي أقيمت في الآونة الأخيرة عددا من النقاط، من بينها حالة الفوضى التي يعاني منها المنتخب الأرجنتيني وضرورة اعتماد إنجلترا على الهجوم الشامل، وكيف يغطي أداء كيليان مبابي على العديد من المشاكل التي تعاني منها فرنسا. «الغارديان» تستعرض هنا أهم الدروس المستفادة من هذه المباريات الودية الدولية.
1: أداء الأرجنتين يضع مزيداً
من الضغوط على ميسي
قبل المباراة الودية التي خسرها منتخب الأرجنتين أمام إسبانيا بستة أهداف مقابل هدف وحيد، قال المدير الفني للأرجنتين خورخي سامباولي إن «كأس العالم عبارة عن مسدس موجه نحو رأس ميسي، وإذا لم يفز بكأس العالم فسوف يقتله». وبدلا من أن يعمل سامباولي ولاعبو المنتخب الأرجنتيني على إزالة الضغوط من على كاهل ميسي، قاموا بهذه الهزيمة المذلة بحشو هذا المسدس بالطلقات بل وسحب زناد الأمان! لقد رأى ميسي منتخب بلاده وهو ينهار بدونه في مشهد مؤلم لم يستطع مشاهدته للنهاية وغادر ملعب المباراة بعد الهدف السادس، وهو ما يعني أنه سيواجه مزيدا من الضغوط. قد يشعر البعض بأنه من الخطأ أن نختزل منتخب الأرجنتين بالكامل في ميسي، لكن في الواقع هذه هي الحقيقة التي لا مفر منها، وحتى المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني يعلم ذلك جيدا.
2: الهجوم الشامل ينقص إنجلترا
نجح المنتخب الإنجليزي في الحفاظ على نظافة شباكه في خمس مباريات متتالية، أو ما يعادل 624 دقيقة، وهو ما يعد إنجازا كبيرا بكل تأكيد، لا سيما أن المنتخب الإنجليزي – وخاصة جون ستونز - لا يمكنه تحمل اللعب بطريقة دفاعية في كأس العالم بنفس الطريقة التي لعب بها أمام إيطاليا. ولن يتعامل اللاعبون الآخرون في كأس العالم برعونة مع الهجمات بنفس الطريقة التي تعامل بها المهاجم الإيطالي تشيرو إيموبيلي أمام مرمى المنتخب الإنجليزي. دعونا نتفق على أن هذه المشكلة لن تحل خلال الصيف المقبل - وحتى المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا يعاني هو الآخر من هذه المشكلة - ولذا فمن الأفضل أن نركز على النقاط الإيجابية، مثل القوة الهجومية للمنتخب الإنجليزي والمتمثلة في عدد من اللاعبين الذين يقدمون أداء جيدا مثل رحيم سترلينغ وخيسي لينغرد وجيمي فاردي وهاري كين. وبالتالي، يتعين على المنتخب الإنجليزي أن يعتمد على اللعب بطريقة هجومية شاملة وأن يتحمل عواقب ذلك، لأن اللعب بتحفظ دفاعي كبير غير مأمون العواقب أيضا، لكن اللعب بطريقة هجومية في ظل وجود عدد من المهاجمين الجيدين قد يؤتي ثماره.
3: فرصة ضائعة لساني
أشاد المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف خلال الأسبوع الجاري بلاعبه الشاب ليروي ساني وبالمستوى الرائع الذي يقدمه خلال الموسم الجاري مع متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز مانشستر سيتي. ويوم الثلاثاء الماضي، لعب ساني في التشكيلة الأساسية للماكينات الألمانية أمام البرازيل، لكنه كان أقل لاعب من بين الثلاثي الهجومي لمنتخب ألمانيا (كان يلعب بجوار جوليان دراكسلر وليون غوريتزكا)، وفشل في ترك بصمة واضحة في مواجهة الظهير الأيمن لمنتخب البرازيل داني ألفيش واستبدل بعد مرور 60 دقيقة من عمر اللقاء. من المؤكد أن ساني سيكون ضمن قائمة المنتخب الألماني في كأس العالم بروسيا، لكنه لم يقدم في مباراة البرازيل ما يؤكد أحقيته في المشاركة في التشكيلة الأساسية للماكينات الألمانية في المونديال.
4: كاراسكو نقطة ضعف بلجيكا
رغم الأداء الرائع الذي قدمه كل من كيفين دي بروين وإيدين هازارد وروميلو لوكاكو في المباراة التي فاز فيها منتخب بلجيكا على نظيره السعودي بأربعة أهداف دون رد، كان من الواضح أن الأداء الدفاعي للمنتخب البلجيكي لم يكن بنفس القوة. وتضم بلجيكا عددا من المدافعين الأقوياء يأتي على رأسهم الثلاثي توبي الديرويرلد وفينسنت كومباني ويان فيرتونخين، ولذا كان من المنطقي أن يلعب المدير الفني للمنتخب البلجيكي روبرتو مارتينيز على طريقة 3 - 4 – 3، لكن إصرار مارتينيز على الاعتماد على يانيك كاراسكو في الناحية الدفاعية والهجومية بالجانب الأيسر سوف يكلف المنتخب البلجيكي الكثير في روسيا. من الواضح أن كاراسكو لا يملك مقومات اللاعب المدافع، وهو ما ظهر من خلال استغلال لاعبي المنتخب السعودي للمساحات من خلفه. صحيح أن بلجيكا لم تعان كثيرا من هذه النقطة أمام السعودية، لكن من المؤكد أنها ستعاني بقوة عندما تلعب أمام منتخبات أفضل في كأس العالم.
5: إسبانيا تمتلك شخصية البطل
بعيدا عن التحليل الكروي الدقيق والفوارق بين المنتخبات، يمكن تسهيل الأمور من خلال طرح سؤال بسبط: ما هي كفاءة اللاعبين في كل منتخب من المنتخبات في كأس العالم؟ وبالنسبة لمنتخب إسبانيا، يجب التأكيد على أنه يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين حقا. ورغم غياب سيرجيو بوسكيتس وديفيد سيلفا عن مباراة المنتخب الإسباني أمام الأرجنتين، فقد رأينا عددا كبيرا من اللاعبين المميزين للغاية مثل إيسكو وماركو أسينسيو وأندرياس إنيستا وتياغو ألكانتارا وكوكي وساؤول نيغويز ودييغو كوستا. ويجب ألا ننسى أيضا إياغو أسباس، وخوردي ألبا وجيرارد بيكيه وداني كارفاخال وسيرخيو راموس. ولا يقتصر الأمر على وجود هذا العدد الهائل من اللاعبين الرائعين، لكن هناك شيء أكثر أهمية وهو أنهم يلعبون سويا ويفهمون بعضهم البعض بصورة رائعة ولديهم هوية واضحة تمكنهم من الحصول على الوصول لمنصة التتويج للاحتفال بكأس العالم القادمة.
6: أداء مبابي يغطي
على مشاكل فرنسا
ظهر المنتخب الفرنسي في آخر مبارياته الودية يوم الثلاثاء الماضي بشكل باهت وإيقاع بطيء وتماسك قليل للغاية، وكأن هؤلاء اللاعبين لم يلعبوا سويا من قبل، وهو ما يمنحك شعورا بأن الفريق ما يزال في فترة الإعداد ولم يصل للحالة التي تؤهله للمنافسة على لقب كأس العالم. وبعيدا عن بعض المهارات الفردية، لم يتمكن الثلاثي الأمامي من تشكيل خطورة على الفريق المنافس، علاوة على أن الهفوات الدفاعية الواضحة جعلت المنتخب الروسي يمثل تهديدا مستمرا للمرمى الفرنسي. وقد غطى الأداء الرائع للنجم الشاب كيليان مبابي وتسجيله لهدفين على العديد من الأخطاء الواضحة التي ارتكبها لاعبو فرنسا. كما قدم بول بوغبا أداء جيدا وصنع العديد من الفرص الخطيرة وسجل هدفا من ركلة حرة. لكن رغم الفوز على روسيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، لا يمكن للمدير الفني لفرنسا ديديه ديشامب أن يعتمد فقط على المهارات الفردية للاعبيه أمام المنتخبات الأقوى في كأس العالم.
7: من يحتاج نيمار؟
واصل المنتخب البرازيلي صحوته وتعافيه تحت قيادة المدير الفني الوطني تيتي وتغلب على المنتخب الألماني حامل لقب كأس العالم الأخيرة في عقر داره بهدف مقابل لا شيء، بعد الفوز بثلاثية نظيفة على روسيا. وأظهر راقصو السامبا أنه يمكنهم تحقيق نتائج جيدة في غياب نجمهم الأبرز نيمار. ولعب مهاجم مانشستر سيتي غابريل (نيسان) جيسوس في الخط الأمامي للسيليساو أمام ألمانيا وسجل هدف اللقاء الوحيد، لكن يجب الإشارة إلى أن ويليان كان هو أفضل لاعبي الفرق على الإطلاق وكان هو من صنع الهدف، كما كان قريبا من التسجيل في أكثر من فرصة وساعد الظهير الأيمن داني ألفيش كثيرا من خلال تقديم الدعم الدفاعي في كثير من الأوقات.
8: إيطاليا تحتاج بديلا لإيموبيلي
لعب تشيرو إيموبيلي 32 مباراة مع منتخب إيطاليا سجل خلالها سبعة أهداف فقط، وهو معدل ضعيف للغاية، خاصة مع وصول اللاعب لعامه الثامن والعشرين، وهو ما قد يعني أنه لم يعد لديه ما يقدمه للمنتخب الإيطالي. وفي الحقيقة، كان يجب على إيموبيلي أن يقدم ما هو أفضل من ذلك، ولو كان يلعب مكانه مهاجم من طراز عالمي أمام المنتخب الإنجليزي لأحرز ثلاثة أهداف في أول 16 دقيقة على ملعب ويمبلي. ولكي نكون منصفين، ساهمت تحركاته الماكرة في خلق العديد من الفرص، لكن من الإنصاف أيضا أن نشير إلى أن إهداره لمثل هذه الفرص السهلة هو الشيء الأهم، لأن إضاعة مثل هذه الفرص هي التي حرمت إيطاليا من الوصول إلى نهائيات كأس العالم المقبلة! وقد ظهر المنتخب الإيطالي بشكل أفضل عندما استبدل إيموبيلي في شوط المباراة الثاني، وهو ما يعني أن الوقت قد حان لكي يعطي المنتخب الإيطالي فرصة للوجوه الجديدة.
9: ماكليش يسكت منتقديه
أمام المجر
قد نكون في خضم أهم مجموعة من المباريات الودية في تاريخ اسكوتلندا. وقد وجد أولئك الذين لم يكونوا مقتنعين بعودة أليكس ماكليش لتدريب الفريق مشاعر مؤيدة لهم بعد الخسارة أمام كوستاريكا، وهي المباراة التي تعرض خلالها المنتخب الاسكوتلندي لصافرات الاستهجان. وبينما ستخوض اسكوتلندا مباريات أخرى أمام بيرو والمكسيك وبلجيكا قبل انطلاق بطولة دوري الأمم الأوروبية المقترحة، كان يتعين على ماكليش أن يحقق نتيجة إيجابية أمام المجر للرد على منتقديه. وفي خضم هذه التجارب ورغم الطبيعة الكئيبة لمعارضيه، كان الفوز على المجر هاما للغاية بينما يسعى ماكليش إلى تحويل الرأي العام لصالحه.
10: هولندا تتألق
أمام رونالدو ورفاقه
قال لويس فان غال بعد المباراة الثانية لمنتخب هولندا تحت قيادة رونالد كومان: «في ظل وجود كومان، أصبح لدينا مدير فني للمنتخب الوطني قادر على قيادة كرة القدم الهولندية نحو مستقبل مشرق». وفي أول مباراة له مع منتخب بلاده، على ملعبه أمام إنجلترا، اعتمد كومان على طريقة 3 - 4 - 3، مع الاعتماد على باس دوست في الخط الأمامي، لكن الأمور لم تسر على ما يرام بالنسبة للمنتخب الهولندي. لكن أمام البرتغال، غير كومان طريقة اللعب إلى 3 - 5 - 2 مع الاعتماد على ريان بابل وممفيس ديباي في الهجوم، ولاعب محور الارتكاز توني فيلهينا في مركز الجناح الأيسر. وكانت النتيجة أن فازت هولندا على البرتغال بثلاثية نظيفة. وقدم ديباي وماتيس دي ليخت، على وجه التحديد، مباراة رائعة، إلى جانب القائد الجديد فيرجيل فان ديك. كما ظهر دافي بروبر وناثان أكي بمستوى جيد أيضا.
11: روسيا تتجه
نحو كارثة محتملة
استقبلت شباك المنتخب الروسي تسعة أهداف في ثلاث مباريات، ولم يحقق أي فوز خلال خمس مباريات. ويحتل المنتخب الروسي المركز رقم 65 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات، وهو التصنيف الذي يعكس المستوى الحالي للمنتخب المستضيف للمونديال. وما يزيد الأمر سوءا أن المنتخب الروسي قد فقد خدمات ثلاثة من لاعبيه الأساسيين بداعي الإصابة، ومن غير المرجح أن يلحق أي منهم ببطولة كأس العالم. وقد تعرض الظهيران جورجي دجيكيا وفيكتور فاسين لتمزق في أربطة الركبة، كما تعرض أحد أفضل لاعبي الفريق في الناحية الهجومية، وهو ألكسندر كوكورين، لإصابة بالغة أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلاقات المتوترة بين المدير الفني ستانيسلاف تشيرتشوف من جهة وكل من إيجور دينيسوف، وأرتيم ديزيوبا، والأخوين بيريزوتسكي، وسيرغي إيجناشيفيتش، تعني أن اللاعبين الذين سيحسنون مستوى الفريق (الذي سيكون متوسط المستوى في أفضل الأحوال) خارج الصورة تماما. وربما تواجه روسيا أكبر خيبة أمل لها في كأس العالم المقبلة على أراضيها.




