أبدت حكومة جنوب السودان شكوكها في قرب التوصل إلى اتفاق سلام، مؤكدة أن الخلافات بين المعارضة المسلحة والسياسية باتت واسعة، وموضحة أن أطراف النزاع تواجه ضغوطاً من قبل المجتمع الدولي لإنهاء الحرب الأهلية التي دخلت عامها الخامس، خصوصا بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد حالة الطوارئ ضد جنوب السودان.
وقال تابان دينق قاي، نائب الرئيس الأول لجنوب السودان، في حديث بثه التلفزيون الرسمي أمس، إن تحقيق السلام ليس قريباً بسبب الخلافات الواسعة بين فصائل المعارضة المسلحة والسياسية، وأضاف: «أقول لمن يردد أن السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى إن ذلك ليس صحيحاً لأن خلافات المعارضة فيما بينها ضخمة معقدة، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في وقت قريب».
وأدلى قاي، الذي كان كبير مفاوضي المتمردين قبل تحوله إلى حليف للرئيس سلفا كير، بتصريحاته عقب قرار مجلس وزراء الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) رفع الإقامة الجبرية عن نائب الرئيس السابق ريك مشار، وإنهاء احتجازه في جنوب أفريقيا، واستضافته في بلد غير مجاور لجنوب السودان، وهو القرار الذي أثار غضب جوبا لأنها كان تسعى إلى إبقائه في برتوريا.
ومن جانبه، كرر مايكل مكواي، وزير الإعلام في جنوب السودان المتحدث الرسمي باسم الحكومة، اتهام حكومته لدول الترويكا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) بالسعي لتغيير نظام الحكم عبر المعارضة المسلحة والسياسية، وقال إن المعارضة وضعت خلال محادثات منتدى تنشيط السلام، الذي رعته هيئة (إيقاد)، شروطاً غير منطقية، ومنها ضرورة قبول مشار في سدة الحكم مع الرئيس سلفا كير، أو ذهابهما معاً عن السلطة، مبرزاً أن «هذا أمر غير مألوف. فإذا عاد ريك مشار إلى جوبا، فإن ذلك يعني عودة الحرب مرة أخرى، وشعبنا ليس مستعداً لذلك».
وأوضح مكواي أن المدة التي حددها وسطاء «إيقاد» للجولة المقبلة (من 26 إلى 30 أبريل | نيسان المقبل) غير كافية لمناقشة كل القضايا العالقة، وقال بهذا الخصوص: «هل يعقل أن نذهب إلى المفاوضات بهذه الفترة المحددة في 4 أيام؟ هل هم جادون حقاً؟ هل يمكن أن تذهب وتفاوض على جميع القضايا العالقة؟»، مشدداً على أن هيئة «إيقاد» ليست جادة في هذه المفاوضات.
وعرفت المرحلة الثانية لمنتدى تنشيط السلام في فبراير (شباط) الماضي عدة خلافات حول القضايا العالقة في الفصلين الأول والثاني من اتفاقية السلام الموقعة عام 2015، التي تشمل تشكيل الحكومة الانتقالية، ووقف إطلاق النار الدائم، والترتيبات الأمنية. وبسبب هذه الخلافات، تأجلت الجولة الثالثة التي كان يفترض أن تعقد في مارس (آذار) الحالي إلى السادس والعشرين من أبريل المقبل.
وفي غضون ذلك، قال بيان أصدرته الإدارة الأميركية إن الصراع المستمر في جنوب السودان بات يهدد السلام والأمن والاستقرار في هذه الدولة الفتية والمنطقة المحيطة بها، بما في ذلك ارتكاب العنف والفظائع، وانتهاك حقوق الإنسان، والتجنيد القسري، واستخدام الجنود الأطفال في الحرب، بالإضافة إلى شن هجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وعمال الإغاثة، وعرقلة المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية.
وأوضح البيان أن الوضع في جنوب السودان «لا يزال يشكل تهديداً غير عادي على الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة»، ولم يصدر تعليق رسمي من حكومة الرئيس سلفا كير.
واستناداً إلى هذا الوضع، قرر الرئيس ترمب الاستمرار في إعلان حالة الطوارئ الوطنية لمدة عام في جنوب السودان، وبذلك يستطيع فرض مزيد من العقوبات على جوبا وأعضاء حكومتها، كما أن هذا يعني أن واشنطن ستواصل حملتها في مجلس الأمن، بالسعي لفرض عقوبات دولية على الأطراف المتحاربة في الدولة التي استقلت قبل 7 سنوات.
كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد أعلن حالة الطوارئ الخاصة بجنوب السودان في الثالث من أبريل 2014، التي تمنح واشنطن إمكانية فرض عقوبات على حكومة الرئيس سلفا كير. كما سبق لسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن صرحت العام الماضي بأن الإدارة الأميركية فقدت الثقة في حكومة جنوب السودان، ودعت الرئيس سلفا كير إلى اتخاذ إجراءات لاستعادة تلك الثقة.
وفي فبراير الماضي، دعت واشنطن إلى فرض حظر على الأسلحة ضد جوبا، كما دعت مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات مماثلة على جنوب السودان في وقت سابق من هذا الشهر.
11:53 دقيقه
نائب رئيس جنوب السودان يشكك في قرب التوصل إلى اتفاق سلام
https://aawsat.com/home/article/1221551/%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D9%83%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
نائب رئيس جنوب السودان يشكك في قرب التوصل إلى اتفاق سلام
بسبب تفاقم الخلافات بين فصائل المعارضة المسلحة والسياسية
- لندن: مصطفى سري
- لندن: مصطفى سري
نائب رئيس جنوب السودان يشكك في قرب التوصل إلى اتفاق سلام
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

