بلدية طرابلس تعلق عملها احتجاجاً على خطف عميدها

بوادر مصالحة بين المجالس العسكرية للزنتان ومصراتة

جانب من لقاء المجالس العسكرية لمدينتي الزنتان ومصراتة لعقد اجتماع للمصالحة بينهما أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء المجالس العسكرية لمدينتي الزنتان ومصراتة لعقد اجتماع للمصالحة بينهما أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

بلدية طرابلس تعلق عملها احتجاجاً على خطف عميدها

جانب من لقاء المجالس العسكرية لمدينتي الزنتان ومصراتة لعقد اجتماع للمصالحة بينهما أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء المجالس العسكرية لمدينتي الزنتان ومصراتة لعقد اجتماع للمصالحة بينهما أول من أمس في طرابلس (أ.ف.ب)

أعلن المجلس البلدي للعاصمة الليبية طرابلس، أمس، تجميد نشاطه مؤقتاً؛ احتجاجاً على تعرض عميد البلدية عبد الرءوف حسن بيت المال للاختطاف من منزله، مساء أول من أمس على أيدي مسلحين مجهولين، في أحدث عملية خطف من نوعها يتعرض لها مسؤول رفيع المستوى قريب من حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.
واتهم مسؤول محلي مجموعة تعمل في نطاق سلطة الدعم المركزي وتابعة لوزارة الداخلية في الحكومة، التي يترأسها فائز السراج، بمسؤوليتها عن الحادث، لافتاً إلى أن مكتب التنسيق الأمني في البلدية ترافقه مجموعة مساندة تابعة للداخلية، بدأت التحرك لفك أسر عميد البلدية من خاطفيه. كما نفى المسؤول في تصريحات له أمس صدور أمر اعتقال أو توقيف قانوني من أي جهة عدلية بحق بيت المال.
وقال مجلس بلدية طرابلس في بيان، إنه قرر وقف العمل في ديوان البلدية حتى إشعار آخر؛ احتجاجاً على خطف بيت المال، محذراً من أن «هذه الأفعال تهدد بشكل مباشر قيام الدولة ومدنيتها، وتجرّ العاصمة إلى ما لا تحمد عقباه».
وكان المجلس الذي أعلن اختطاف بيت المال من قِبل من وصفها بـ«جهات عبثية» بعد اقتحام بيته في العاصمة طرابلس بقوة السلاح واقتياده إلى جهة مجهولة، قد طالب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وجميع المسؤولين باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة والفورية للإفراج عن العميد المختطف. وطبقاً لرواية محمد الزياني، مسؤول الإعلام في بلدية طرابلس، فإن مسلحين مجهولين اقتحموا منزل العميد المختطف، وأصابوا أحد أبنائه في رأسه.
وطالب أصحاب المحال في العاصمة طرابلس عبد السلام عاشور، وزير الداخلية في حكومة السراج، بالتدخل وتوجيه كلمة عبر وسائل الإعلام إلى سكان المدينة حول الحادث، كما حملوا الجهات المسؤولة عن الحادث مسؤولية سلامة بيت المال.
وقال أعضاء في المجلس الأعلى للدولة، الذي يوجد مقره في العاصمة طرابلس، في بيان أمس، إنهم يطالبون المجلس الرئاسي لحكومة السراج والجهات الأمنية والضبطية بتحمل مسؤولياتهم في ضمان سلامة العميد والإسراع بإطلاق سراحه. وبعدما اعتبروا أن «تكرار مثل هذه العمليات التي طالت الكثير من المواطنين وموظفي الدولة والسياسيين، يعد اعتداء على أمن العاصمة واستقرارها». أكدوا أنه «لا سبيل لوقف مثل هذه الممارسات إلا بفرض سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب».
بدورها، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن إدانتها واستنكارها الشديدين إزاء تصاعد وتيرة حوادث الاختطاف، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، التي تقوم بها بعض المجموعات والتشكيلات المسلحة بالعاصمة طرابلس، التابعة لوزارة الداخلية والدفاع بحكومة السراج.
وأكدت اللجنة، أن وقوع الجرائم والانتهاكات اللاإنسانية في العاصمة، يدل دلالة قطعية على أن الأوضاع الأمنية بمدينة طرابلس سيئة للغاية نتيجة تصاعد مؤشرات الاختطاف والاعتقال التعسفي وغير القانوني، والإخفاء القسري، مشيرة إلى عدم جدية تحرك المجلس الرئاسي لحكومة السراج والسلطات، والأجهزة الأمنية لوقف هذه الظاهرة، التي باتت تمثل هاجساً ومخاوف أمنية كبيرة لدى المواطنين وتهدد سلامتهم في طرابلس.
وفى أول رد فعل غربي، أعرب فرانك بيكر، سفير بريطانيا لدى ليبيا، عن قلقه حول اختطاف عميد بلدية طرابلس، وقال في تغريده له عبر موقع «تويتر»: «أتمنى عودته بسلامة لأهله وذويه»، قبل أن يعتبر أن الجريمة المنظمة «خطر كبير يهدد أمن وسلامة الليبيين».
من جهتها، أدانت السفارة الفرنسية لدى ليبيا بأشد العبارات كل أعمال العنف، وتحديداً اختطاف عميد بلدية طرابلس من قبل من أسمتها بـ«مجموعة مسلحة مجهولة الهوية». وطالبت في بيان لها بالإفراج عنه، مشددة على التزام فرنسا بالحل السلمي لتجاوز الأزمة السياسية، وبدعمها وساطة الأمم المتحدة. أما بعثة الأمم المتحدة، فقد أكدت بدورها أنها تدين اختطاف بيت المال، وحذرت في بيان مقتضب لها من تزايد حالات الاختطاف في المدينة، كما دعت جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ موقف واضح يدين هذا التوجه المثير للقلق في طرابلس وغيرها من المدن.
في المقابل، تجاهلت حكومة السراج الحادث ولم تعلق عليه رسمياً، بينما قال مكتب السراج إنه اجتمع مع وفد من نقابتي النقل الجوي والمراقبين الجويين بالتزامن مع قيام وزير الداخلية العميد عبد السلام عاشور بجولة تفقدية لجهاز الشرطة السياحية.
وكان عميد بلدية طرابلس المختطف، أحد المشاركين في الاجتماع الثاني من نوعه، الذي نظمته بعثة الأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي في طرابلس لعمداء ورؤساء البلديات في ليبيا. ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الحادث، كما لم يتضح على الفور سبب خطف بيت المال، الذي يمثل مؤشراً على الصعوبات التي تواجهها حكومة السراج في فرض الأمن والقانون في طرابلس.
وجاء الحادث في حين أعلنت المجالس العسكرية لمدينتي الزنتان ومصراتة عقد اجتماع تاريخي للمصالحة بينهما أول من أمس، وذلك بعد سنوات من الحرب التي اندلعت عام 2014.
وشارك في الاجتماع المفاجئ، الذي استضافه المجلس العسكري للزنتان، التي تبعد نحو 180 كلم جنوب شرقي العاصمة طرابلس، ممثلو الكتائب المسلحة والمجالس البلدية والحكماء ونواب البرلمان وشيوخ القبائل عن المدينتين.
وقال مصطفى الباروني، عميد بلدية الزنتان، إن «الزنتان ومصراتة تعلمتا الدرس جيداً، ولن تسمحا لأحد التفريق بينهما مستقبلاً، ولا مجال للسلاح في حل أي نزاع، بل نحل خلافاتنا بالحوار السلمي».
ويعتقد على نطاق واسع أن مخاوف الميلشيات المسلحة في الزنتان ومصراتة من احتمال تقدم قوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، باتجاه العاصمة طرابلس لتحريرها من قبضة الميلشيات المسلحة التي تهيمن عليها بقوة السلاح، كان الدافع على بروز بوادر مصالحة بين مدينتي الزنتان ومصراتة.
وهذا هو الاجتماع الأول من نوعه بين المدينتين منذ تاريخ الانقسام السياسي الحاد، الذي بدأ في يوليو (تموز) 2014، إثر شن تحالف ميلشيات ما كان يعرف باسم عملية «فجر ليبيا»، المكون من قوات المجلس العسكري مصراتة، حرباً ضد قوات الزنتان التي خسرت مواقعها في جنوب طرابلس، عقب معارك طاحنة استمرت لشهر ونصف الشهر، وسقط خلالها المئات بين قتيل وجريح في صفوف الطرفين.
وتسببت الاشتباكات الدامية آنذاك بين مصراتة والزنتان، في رحيل البعثات والسفارات الأجنبية من العاصمة طرابلس، إضافة إلى بعض الشركات الأجنبية، التي كانت تنفذ مشروعات في قطاع الكهرباء.
عسكرياً، قصفت قوات الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير حفتر، متمردين تشاديين متمركزين في جنوب ليبيا في نهاية الأسبوع الماضي.
وقال مسؤول في الجيش، إن «سلاح الجو نفذ نهاية الأسبوع الماضي غارات على حاجز لحركة التمرد التشادية على بعد أكثر من 400 كيلومتر جنوب شرقي سبها، وعلى مواقع أخرى للمتمردين التشاديين في واحة بمنطقة تربو على بعد نحو 400 كيلو جنوبي سبها».
وأكدت مجموعة «مجلس القيادة العسكري لإنقاذ الجمهورية» المسلحة التشادية استهدافها بطائرات قوات حفتر، بحسب ما أفاد المتحدث باسمها في المنفى كينغابي اغوزيمي دو تابول، مشيراً إلى عدم سقوط ضحايا. واعتبر أن غارات حفتر تشير إلى أن نظام الرئيس التشادي إدريس ديبي اتفق مع المشير حفتر على القضاء على المتمردين التشاديين في ليبيا.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.