شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

قادة محليون حضوا الأهالي على الوقوف على الحياد

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
TT

شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز

في وقت كانت موجة برد قارس تجتاح مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، أوحى المشهد العام بـ«حالة تمرد» لدى معظم الأهالي على النظام، لوحظ أن دمشق تواجهها بإفساح المجال لإثارة الفوضى والانفلات الأمني في المحافظة.
الزائر يشعر بجو «التمرد» هذا لدى وصوله إلى مشارف المدينة؛ ذلك أنه يلاحظ عدم وجود عبارات تمجيد النظام ورموزه وجيشه في لوحات الإعلانات في الطرق وعلى مدخل المدينة، كما أنه لا وجود لصور رئيس هذا النظام.
ذلك الشعور يتكرّس مع الدخول إلى وسط السويداء، ومشاهدة شوارعها وجدرانها وهي خالية من أي يافطات تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام ورئيسه وجيشه، وكذلك واجهات أبنيتها والمؤسسات هناك التي بدت أيضاً خالية تماماً من شعاراته ورموزه وصور الأسد، إضافة إلى شبه انعدام للمظاهر العسكرية في أحيائها إلا من بعض الحواجز لعناصر جيش النظام. لكن لم يمنع الصمت، وهو سيد الموقف في أوساط معظم أهالي المدينة، البعض من التفوه ببضع كلمات تلخص الموقف العام لأهالي المحافظة من قبيل: «الحكمة مطلوبة في مثل هكذا ظروف»، و«هكذا أفضل».
في الواقع لم تشهد مدينة السويداء – وهي العاصمة الإدارية للمحافظة التي تحمل اسمها - خلال سنوات الحرب أعمالاً قتالية تذكر، بل بقيت هادئة إلى حد كبير، ونزح إليها عشرات الآلاف من المناطق الساخنة، مثل درعا وريفها وريف دمشق. وبالتالي، فالمشهد هنا، يختلف عما هو عليه في مدن بقيت تحت سيطرة النظام وتعد هادئة نسبياً مثل طرطوس واللاذقية، حيث يلاحَظ فيها انتشار كبير في تلك المدن للافتات التي تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام وجيشه ورموزه. كما تُشاهَد على مداخلها وحواجزها وواجهات مؤسساتها صور كبيرة وصغيرة للرئيس بشار الأسد، إضافة إلى قيام الكثير من أصحاب السيارات العامة والخاصة وحافلات النقل العامة في تلك المدن بإلصاق صور للأسد وزعماء الدول والميليشيات المتحالفة معه، وكذلك كتابة عبارات تشيد بهم.
حسب أرقام عام 2010 عن التعداد السكاني في البلاد، كان يعيش في سوريا نحو 700 ألف من المسلمين الموحدين الدروز، ما يعادل 3 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ حينها نحو 22 مليون ونصف المليون. وكانت غالبيتهم تعيش في محافظة السويداء، التي بلغ عدد سكانها آنذاك 375 ألف نسمة، 90 في المائة منهم يتبعون من المسلمين الموحدين الدروز، و7 في المائة مسيحيون، و3 في المائة من السنة.
صحافي من السويداء قال، أمس، شارحاً الوضع: «حين بدأت الانتفاضة السلمية تتنامى في ربيع عام 2011، كان الوضع في السويداء التي يطلق عليها أيضاً جبل الدروز متأججاً، إذ استمد السكان إلهامهم من ذكرى الزعيم الدرزي سلطان الأطرش الذي ثار ضد الاحتلال الفرنسي في عام 1925، وانطلقت الاحتجاجات في السويداء وريفها، لكن الأجندة السياسية المختلفة للمعارضة الصادرة عن (المجلس الوطني السوري)، ومن ثم (الائتلاف الوطني السوري) لم ترقَ إلى توقعات الدروز، ذلك أنه لم يأتِ أحدٌ على ذكر العلمانية التي يجدون الضمانة الوحيدة لأمنهم».
ومع الحملات الدعائية التي شنها النظام الزاعمة أن المعارضة تريد إبادة الأقليات في البلاد، وظهور التوتر مع هذه المعارضة في وقت مبكر في درعا من عام 2011، حينما بدأ بعض المتظاهرين إطلاق شعارات تربط الموحدين الدروز بالنظام تعزز الشك لدى بعضهم بالمعارضة والرغبة بتجنب الانحياز إلى هذا الحراك، حسب قول أحد المراقبين في السويداء لـ«الشرق الأوسط».
رغم ذلك؛ بقي بعض الدروز مؤيدين للثورة وراغبين في الانضمام إلى القتال، وبالفعل، انشق في أغسطس (آب) 2011، الملازم أول خلدون زين الدين عن الجيش وشكّل تنظيماً مسلحاً أطلق عليه اسم «كتيبة سلطان باشا الأطرش». وسرعان ما انضمت هذه الكتيبة إلى تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا. وشاركت في هجمات عدة ضد أهداف تابعة للنظام في محافظة السويداء مع أنها أخفقت وسط التحفظ والشكوك في كسب تأييد كبير من السكان المحليين.
ثم، في عام 2013، اعتقلت «جبهة النصرة» أعضاء الكتيبة وحكمت عليهم بالإعدام، لكن تم في النهاية إطلاق سراحهم بفضل تدخل تشكيلات معارضة مسلحة أخرى، لكنهم شعروا بأنهم مضطرون إلى الفرار إلى الأردن. وتركت هذه المرحلة شعوراً لدى الكثير من الموحدين الدروز بأنهم ليسوا موضع ترحيب في الثورة، مع أن عدداً منهم كأفراد أيدوا الثورة، على رأسهم السيدة منتهى الأطرش (ابنة سلطان باشا)، ومنهم ريما فليحان والدكتورة تغريد الحجلي (وزير الثقافة في حكومة الثورة) وجبر الشوفي، وفيما بعد، الدكتور يحيى العريضي، المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة المفاوض.
وسط هذه الحالة، بدا أن أهالي السويداء اختاروا «الحياد» بمعنى تحاشي الاصطفاف لا مع الثورة ولا مع النظام، وذلك من خلال الامتناع عن الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، وفي الوقت نفسه عدم القتال ضده، وذلك بقرارات من قادة السويداء. وحقاً، وصل عدد المتخلفين عن الخدمتين من أبناء المحافظة - حسب تأكيد الكثير من المصادر الأهلية - إلى نحو 40 ألفاً.
هذه المصادر تتحدث عن الكثير من الحوادث قام خلالها الأهالي باقتحام مراكز اعتقال للنظام في المحافظة وتخليصهم شباناً بعد احتجازهم من قبل سلطات النظام بهدف سوقهم قسراً إلى القتال إلى جانب قواته، وتقول بعض المصادر: «يريد النظام إقحامهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وفي مؤشر على رفض أهالي السويداء في المحافظة إقحام أنفسهم في الحرب، خلت شوارع المدينة والقرى المحيطة بها من أي صور لقتلى من أبناء المحافظة سقطوا في المعارك الجارية في البلاد، وهو مشهد اعتاد الأهالي عليه في المدن الخاضعة لسيطرة النظام. ولا تعني الحالة السابقة عدم انخراط أشخاص من المحافظة بشكل أو بآخر في هذه الحرب، فلقد كان العميد عصام زهر الدين - المتحدر من محافظة السويداء - وقُتل مؤخراً في ريف دير الزور من أبرز قادة عمليات النظام في الكثير من المدن والقرى في أرجاء البلاد. وفي المقابل، برزت في 20 أغسطس 2014 في محافظة السويداء ميليشيا الشيخ «أبو فهد» وحيد البلعوس، التي ما كانت معادية للنظام في البداية. لكن مع طلبه من النظام تزويد الميليشيا بأسلحة ثقيلة، دخل البلعوس في الوقت نفسه نقاشاً سياسياً عبر من خلاله عن مخاوف أبناء طائفته من خلال انتقاد غلاء المعيشة والفساد المستشري، ثم تجنيد الشبان الدروز للقتال على الخطوط الأمامية خارج منطقتهم أي محافظة السويداء. وبحلول يونيو (حزيران) 2015، ازداد عدد أفراد الميليشيا التابعة له إلى نحو ألف مسلح، وسط غموض اكتنف مصادر تمويلها، لكن في الخامس من سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، اغتيل الشيخ البلعوس في ظروف غامضة، وجرى حل الميليشيا التابعة له.
مراقبون يرون أن النظام مسؤول عن مقتل البلعوس، والسبب المرجح هو أنه أصبح طموحاً جداً، وكان يهدف إلى «فصل جبل الدروز عن الدولة». وتجدر الإشارة إلى أنه في يونيو 2015 وقف الشيخ البلعوس والميليشيا التابعة له على الحياد عندما حاولت «جبهة النصرة» السيطرة على مطار الثعلة (أقصى غرب محافظة السويداء)؛ وحض أهالي السويداء على الاستيلاء على مواقع الجيش ومباني الحكومة عوضاً عن القتال لصدّ الهجوم، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك.
كذلك، لم يفلح في دفع الشباب إلى الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية اتفاق غير رسمي توصل إليه النظام مع زعماء السويداء عام 2015، ويتضمن الإبقاء على الخدمتين شرط إبقائهما داخل المحافظة.
في المقابل، وبهدف إعادة فرض هيمنته بالقوة، خصوصاً بعد تراجع سطوته الأمنية في السويداء، وتمكن أهالي المحافظة من لي ذراعه، رد النظام بسحب أسلحته الثقيلة من المحافظة، وبالتالي، وتركها عرضة لهجمات تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا وتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
كذلك، أفسح المجال للميليشيات الموالية له في المحافظة - التي تعد «جمعية البستان» أبرزها - لنشر التسلط على الأهالي؛ ما أدى إلى اندلاع فوضى عارمة وانفلات أمني غير مسبوق، وارتفاع كبير في معدلات الجريمة من قتل وخطف مقابل الفدية وسرقة وقطع الطرق. وإضافة إلى ذلك، عمد النظام إلى إهمال الخدمات العامة في المحافظة، ورفض تزويدها بالكميات الكافية من المواد الغذائية والمشتقات النفطية التي يحتاج إليها الأهالي؛ نظراً إلى برودة الطقس الشديدة في المحافظة الجبلية؛ الأمر الذي فسّره كثيرون من الأهالي بأنه «انتقام» منهم على مواقفهم.
ما تجدر الإشارة إليه، تعد العاصمة دمشق وضواحيها (جرمانا وحي التضامن وصحنايا وأشرفية صحنايا وجديدة عرطوز)، ثاني أكبر تجمّع للموحدين الدروز داخل سوريا، بعد محافظة السويداء، ذلك أنه يقيم فيها نحو 250 ألفاً. ثم هناك 30 ألفاً على الجانب الشرقي من جبل حرمون، و25 ألفاً في 17 قرية في جبل السماق (الجبل الأعلى)، شمال غربي محافظة إدلب.
وبخلاف ما هو عليه الوضع في السويداء، تفيد تقارير بانخراط أهالي السويداء في العاصمة وضواحيها بشكل كبير في القتال إلى جانب قوات النظام في المناطق المحيطة بدمشق، وانتساب عدد منهم إلى الميليشيات الموالية، والمشاركة في عمليات النهب و«التعفيش» في المناطق التي يستعيد النظام السيطرة عليها، وهذا على الرغم من إصدار قادة محليين في السويداء قرارات بمنع ذلك.



الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.


خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وساطة جديدة تطلبها إثيوبيا من تركيا، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان، لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي، وسط أزمات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض دول عدة مشاطئة بينها مصر الوصول لذلك باعتبارها دولة حبيسة.

الطلب الإثيوبي، الذي لم تجب عنه أنقرة فوراً، يأتي بعد أكثر من عام من وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال عقب رفض مقديشو مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

ملف أمن قومي

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى محلل سياسي إثيوبي، احتمال أن تتجاوب أنقرة وتصل أديس أبابا لتفاهمات في هذا الملف، بينما يرى محلل سياسي تركي، أن أنقرة قد تنقل رأياً أو طلباً للقاهرة دون أن تحدث شرخاً في علاقاتها الهامة معها، خاصة أن مصر تعتبر هذا الملف أمناً قومياً لها.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

طلب جديد

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأربعاء، بأن «أديس أبابا شهدت مؤتمراً صحافياً مشتركاً جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا خلاله الجانب الإثيوبي أنقرة إلى مساندة جهودها الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

وأكد آبي أحمد أن «الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المتسارع في إثيوبيا يتطلب معالجة التحديات البنيوية، وفي مقدمتها محدودية الخدمات اللوجيستية وغياب الوصول المباشر إلى البحر»، لافتاً إلى أن «بقاء دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة حبيسة جغرافياً لعقود طويلة يتنافى مع التحولات الاقتصادية العالمية، ويمثل قيداً استراتيجياً على طموحاتها التنموية».

وأشار إلى أن «المباحثات الثنائية تناولت سبل اضطلاع الدول الصديقة، وفي طليعتها تركيا، بدور دبلوماسي بنّاء يسهم في دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ»، لافتاً إلى أن «تحسين الوصول إلى الموانئ ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة النقل وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات».

موقف إردوغان

ورغم أن الرئيس التركي لم يفصح عن موقفه، فإن آبي أحمد أعرب عن «تقديره لانخراط إردوغان في هذا الملف»، مؤكداً أن «الشراكة مع تركيا تكتسب بعداً استراتيجياً يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي».

ولطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

آراء الخبراء

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن «الطلب الإثيوبي يلقى اهتماماً معتبراً من دول العالم، بما فيه من مشروعية ودبلوماسية وسلمية، واقتراحات لخيارات بديلة، ورغم أن تركيا ليست بعيدة عن المصالح بأفريقيا، لا سيما في الصومال والسودان، فإنها لن ترى في هذا الطرح خطورة ما ترى مصر».

بينما يرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تحرك أنقرة مؤخراً يعد براغماتياً لكسب الأصدقاء بالمنطقة، وتركيا تتعامل مع ملف أديس أبابا دون إحداث حساسية لمصر، خاصة أن الملف أمن قومي للقاهرة، وستكون أي تفاهمات بعد محادثات مع مصر؛ كون العلاقات مع القاهرة دخلت مرحلة تحالف استراتيجي.

والسنوات الأخيرة، كرر آبي أحمد هذا المطلب، أحدثها شمل مقترحات للحل، وذلك في كلمة أمام مجلس الشعب، وقال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مؤكداً أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري.

ويعتقد عبد الصمد، أن «إثيوبيا ستحاول إقناع دول الجوار والتخلي عن الريبة والشك تجاه محاولتها النفاذ لمنفذ بحري».

ويتوقع طه عودة أوغلو أن تفتح تركيا الملف مع الأطراف دون أن تنحاز لرأي أو موقف على أمل الوصول لتفاهمات، مستبعداً أن تحدث تركيا شرخاً في العلاقات مع دولة مهمة كمصر في هذه القضية.