شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

قادة محليون حضوا الأهالي على الوقوف على الحياد

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
TT

شوارع السويداء خالية من صور الأسد وقتلى قوات النظام

متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز
متظاهرون في السويداء يحملون رايات الدروز

في وقت كانت موجة برد قارس تجتاح مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، أوحى المشهد العام بـ«حالة تمرد» لدى معظم الأهالي على النظام، لوحظ أن دمشق تواجهها بإفساح المجال لإثارة الفوضى والانفلات الأمني في المحافظة.
الزائر يشعر بجو «التمرد» هذا لدى وصوله إلى مشارف المدينة؛ ذلك أنه يلاحظ عدم وجود عبارات تمجيد النظام ورموزه وجيشه في لوحات الإعلانات في الطرق وعلى مدخل المدينة، كما أنه لا وجود لصور رئيس هذا النظام.
ذلك الشعور يتكرّس مع الدخول إلى وسط السويداء، ومشاهدة شوارعها وجدرانها وهي خالية من أي يافطات تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام ورئيسه وجيشه، وكذلك واجهات أبنيتها والمؤسسات هناك التي بدت أيضاً خالية تماماً من شعاراته ورموزه وصور الأسد، إضافة إلى شبه انعدام للمظاهر العسكرية في أحيائها إلا من بعض الحواجز لعناصر جيش النظام. لكن لم يمنع الصمت، وهو سيد الموقف في أوساط معظم أهالي المدينة، البعض من التفوه ببضع كلمات تلخص الموقف العام لأهالي المحافظة من قبيل: «الحكمة مطلوبة في مثل هكذا ظروف»، و«هكذا أفضل».
في الواقع لم تشهد مدينة السويداء – وهي العاصمة الإدارية للمحافظة التي تحمل اسمها - خلال سنوات الحرب أعمالاً قتالية تذكر، بل بقيت هادئة إلى حد كبير، ونزح إليها عشرات الآلاف من المناطق الساخنة، مثل درعا وريفها وريف دمشق. وبالتالي، فالمشهد هنا، يختلف عما هو عليه في مدن بقيت تحت سيطرة النظام وتعد هادئة نسبياً مثل طرطوس واللاذقية، حيث يلاحَظ فيها انتشار كبير في تلك المدن للافتات التي تُكتب عليها عبارات تشيد بالنظام وجيشه ورموزه. كما تُشاهَد على مداخلها وحواجزها وواجهات مؤسساتها صور كبيرة وصغيرة للرئيس بشار الأسد، إضافة إلى قيام الكثير من أصحاب السيارات العامة والخاصة وحافلات النقل العامة في تلك المدن بإلصاق صور للأسد وزعماء الدول والميليشيات المتحالفة معه، وكذلك كتابة عبارات تشيد بهم.
حسب أرقام عام 2010 عن التعداد السكاني في البلاد، كان يعيش في سوريا نحو 700 ألف من المسلمين الموحدين الدروز، ما يعادل 3 في المائة من إجمالي عدد السكان البالغ حينها نحو 22 مليون ونصف المليون. وكانت غالبيتهم تعيش في محافظة السويداء، التي بلغ عدد سكانها آنذاك 375 ألف نسمة، 90 في المائة منهم يتبعون من المسلمين الموحدين الدروز، و7 في المائة مسيحيون، و3 في المائة من السنة.
صحافي من السويداء قال، أمس، شارحاً الوضع: «حين بدأت الانتفاضة السلمية تتنامى في ربيع عام 2011، كان الوضع في السويداء التي يطلق عليها أيضاً جبل الدروز متأججاً، إذ استمد السكان إلهامهم من ذكرى الزعيم الدرزي سلطان الأطرش الذي ثار ضد الاحتلال الفرنسي في عام 1925، وانطلقت الاحتجاجات في السويداء وريفها، لكن الأجندة السياسية المختلفة للمعارضة الصادرة عن (المجلس الوطني السوري)، ومن ثم (الائتلاف الوطني السوري) لم ترقَ إلى توقعات الدروز، ذلك أنه لم يأتِ أحدٌ على ذكر العلمانية التي يجدون الضمانة الوحيدة لأمنهم».
ومع الحملات الدعائية التي شنها النظام الزاعمة أن المعارضة تريد إبادة الأقليات في البلاد، وظهور التوتر مع هذه المعارضة في وقت مبكر في درعا من عام 2011، حينما بدأ بعض المتظاهرين إطلاق شعارات تربط الموحدين الدروز بالنظام تعزز الشك لدى بعضهم بالمعارضة والرغبة بتجنب الانحياز إلى هذا الحراك، حسب قول أحد المراقبين في السويداء لـ«الشرق الأوسط».
رغم ذلك؛ بقي بعض الدروز مؤيدين للثورة وراغبين في الانضمام إلى القتال، وبالفعل، انشق في أغسطس (آب) 2011، الملازم أول خلدون زين الدين عن الجيش وشكّل تنظيماً مسلحاً أطلق عليه اسم «كتيبة سلطان باشا الأطرش». وسرعان ما انضمت هذه الكتيبة إلى تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا. وشاركت في هجمات عدة ضد أهداف تابعة للنظام في محافظة السويداء مع أنها أخفقت وسط التحفظ والشكوك في كسب تأييد كبير من السكان المحليين.
ثم، في عام 2013، اعتقلت «جبهة النصرة» أعضاء الكتيبة وحكمت عليهم بالإعدام، لكن تم في النهاية إطلاق سراحهم بفضل تدخل تشكيلات معارضة مسلحة أخرى، لكنهم شعروا بأنهم مضطرون إلى الفرار إلى الأردن. وتركت هذه المرحلة شعوراً لدى الكثير من الموحدين الدروز بأنهم ليسوا موضع ترحيب في الثورة، مع أن عدداً منهم كأفراد أيدوا الثورة، على رأسهم السيدة منتهى الأطرش (ابنة سلطان باشا)، ومنهم ريما فليحان والدكتورة تغريد الحجلي (وزير الثقافة في حكومة الثورة) وجبر الشوفي، وفيما بعد، الدكتور يحيى العريضي، المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة المفاوض.
وسط هذه الحالة، بدا أن أهالي السويداء اختاروا «الحياد» بمعنى تحاشي الاصطفاف لا مع الثورة ولا مع النظام، وذلك من خلال الامتناع عن الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، وفي الوقت نفسه عدم القتال ضده، وذلك بقرارات من قادة السويداء. وحقاً، وصل عدد المتخلفين عن الخدمتين من أبناء المحافظة - حسب تأكيد الكثير من المصادر الأهلية - إلى نحو 40 ألفاً.
هذه المصادر تتحدث عن الكثير من الحوادث قام خلالها الأهالي باقتحام مراكز اعتقال للنظام في المحافظة وتخليصهم شباناً بعد احتجازهم من قبل سلطات النظام بهدف سوقهم قسراً إلى القتال إلى جانب قواته، وتقول بعض المصادر: «يريد النظام إقحامهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وفي مؤشر على رفض أهالي السويداء في المحافظة إقحام أنفسهم في الحرب، خلت شوارع المدينة والقرى المحيطة بها من أي صور لقتلى من أبناء المحافظة سقطوا في المعارك الجارية في البلاد، وهو مشهد اعتاد الأهالي عليه في المدن الخاضعة لسيطرة النظام. ولا تعني الحالة السابقة عدم انخراط أشخاص من المحافظة بشكل أو بآخر في هذه الحرب، فلقد كان العميد عصام زهر الدين - المتحدر من محافظة السويداء - وقُتل مؤخراً في ريف دير الزور من أبرز قادة عمليات النظام في الكثير من المدن والقرى في أرجاء البلاد. وفي المقابل، برزت في 20 أغسطس 2014 في محافظة السويداء ميليشيا الشيخ «أبو فهد» وحيد البلعوس، التي ما كانت معادية للنظام في البداية. لكن مع طلبه من النظام تزويد الميليشيا بأسلحة ثقيلة، دخل البلعوس في الوقت نفسه نقاشاً سياسياً عبر من خلاله عن مخاوف أبناء طائفته من خلال انتقاد غلاء المعيشة والفساد المستشري، ثم تجنيد الشبان الدروز للقتال على الخطوط الأمامية خارج منطقتهم أي محافظة السويداء. وبحلول يونيو (حزيران) 2015، ازداد عدد أفراد الميليشيا التابعة له إلى نحو ألف مسلح، وسط غموض اكتنف مصادر تمويلها، لكن في الخامس من سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، اغتيل الشيخ البلعوس في ظروف غامضة، وجرى حل الميليشيا التابعة له.
مراقبون يرون أن النظام مسؤول عن مقتل البلعوس، والسبب المرجح هو أنه أصبح طموحاً جداً، وكان يهدف إلى «فصل جبل الدروز عن الدولة». وتجدر الإشارة إلى أنه في يونيو 2015 وقف الشيخ البلعوس والميليشيا التابعة له على الحياد عندما حاولت «جبهة النصرة» السيطرة على مطار الثعلة (أقصى غرب محافظة السويداء)؛ وحض أهالي السويداء على الاستيلاء على مواقع الجيش ومباني الحكومة عوضاً عن القتال لصدّ الهجوم، إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك.
كذلك، لم يفلح في دفع الشباب إلى الالتحاق بالخدمتين الإلزامية والاحتياطية اتفاق غير رسمي توصل إليه النظام مع زعماء السويداء عام 2015، ويتضمن الإبقاء على الخدمتين شرط إبقائهما داخل المحافظة.
في المقابل، وبهدف إعادة فرض هيمنته بالقوة، خصوصاً بعد تراجع سطوته الأمنية في السويداء، وتمكن أهالي المحافظة من لي ذراعه، رد النظام بسحب أسلحته الثقيلة من المحافظة، وبالتالي، وتركها عرضة لهجمات تشكيلات المعارضة المسلحة في درعا وتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
كذلك، أفسح المجال للميليشيات الموالية له في المحافظة - التي تعد «جمعية البستان» أبرزها - لنشر التسلط على الأهالي؛ ما أدى إلى اندلاع فوضى عارمة وانفلات أمني غير مسبوق، وارتفاع كبير في معدلات الجريمة من قتل وخطف مقابل الفدية وسرقة وقطع الطرق. وإضافة إلى ذلك، عمد النظام إلى إهمال الخدمات العامة في المحافظة، ورفض تزويدها بالكميات الكافية من المواد الغذائية والمشتقات النفطية التي يحتاج إليها الأهالي؛ نظراً إلى برودة الطقس الشديدة في المحافظة الجبلية؛ الأمر الذي فسّره كثيرون من الأهالي بأنه «انتقام» منهم على مواقفهم.
ما تجدر الإشارة إليه، تعد العاصمة دمشق وضواحيها (جرمانا وحي التضامن وصحنايا وأشرفية صحنايا وجديدة عرطوز)، ثاني أكبر تجمّع للموحدين الدروز داخل سوريا، بعد محافظة السويداء، ذلك أنه يقيم فيها نحو 250 ألفاً. ثم هناك 30 ألفاً على الجانب الشرقي من جبل حرمون، و25 ألفاً في 17 قرية في جبل السماق (الجبل الأعلى)، شمال غربي محافظة إدلب.
وبخلاف ما هو عليه الوضع في السويداء، تفيد تقارير بانخراط أهالي السويداء في العاصمة وضواحيها بشكل كبير في القتال إلى جانب قوات النظام في المناطق المحيطة بدمشق، وانتساب عدد منهم إلى الميليشيات الموالية، والمشاركة في عمليات النهب و«التعفيش» في المناطق التي يستعيد النظام السيطرة عليها، وهذا على الرغم من إصدار قادة محليين في السويداء قرارات بمنع ذلك.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.