بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

{الشرق الأوسط} ترصد كيف انتخبت ناهيا في «رئاسية مصر»

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)

يأمل خالد عبد الحليم، وهو سائق في قرية ناهيا في محافظة الجيزة (غرب القاهرة)، في أن تكون الانتخابات الرئاسية التي انتهت، أمس، «فرصة لتصحيح الصورة» النمطية المأخوذة عن قريته باعتبارها «معقلاً» للمتشددين. واعتبر أن «خروج آلاف الأهالي للتصويت رسالة تعكس حرصاً على استقرار الأوضاع في البلاد».
شوارع ضيقة ذات طرق غير ممهدة، باستثناء الشارع الرئيسي، ومجموعة من المحال البسيطة، تحيطها زراعات القمح والبرسيم على مساحات واسعة، تلخص حال القرية التي عانى قاطنوها كثيراً من تصنيفها في عداد «معاقل الإرهاب»، إلا أنهم أصروا على تصحيح هذه الصورة بالنزول إلى صناديق الانتخاب.
ويرى رشوان الزمر، وهو أحد أفراد عائلة القياديين في «الجماعة الإسلامية» عبود وطارق الزمر، أن «المنطقة باتت أكثر هدوءاً من ذي قبل بفضل السيطرة الأمنية واختفاء بعض العناصر، وهروب البعض الآخر إلى الخارج».
ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً بدا ضعيفاً في الساعات الأولى من الصباح، قبل أن يرتفع تدريجياً بعد الظهيرة، عقب خروج الموظفين من أعمالهم، يحملون قمصاناً بصورة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخرى بصورة نائب القرية علاء والي الذي تكفل بسيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان الاقتراع.
بقبقاب وجلباب تقليدي، دخلت امرأة مسنة إلى لجنة «مدرسة ناهيا الابتدائية بنين»، متحدثة مع المندوبين وأفراد الأمن الموجودين لطلب الانتخاب للمرة الثانية، إلا أن الموظفين أكدوا لها عدم جواز التصويت أكثر من مرة، لترد بلهجتها البسيطة، قائلة: «والله العظيم لو أطول انتخب كل يوم كنت انتخبت».
تسهيلات التصويت في القرية وصلت إلى الوحدة المحلية التي منحت موظفيها نصف يوم راحة للذهاب إلى الصناديق والإدلاء بأصواتهم طوال أيام الاقتراع. ويوضح رئيس الوحدة محمد عيد أن عدد الذين أدلوا بصوتهم في ناهيا حتى نهاية اليوم الثاني يزيد على 6800 مواطن، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان أكثر من 80 ألفاً.
ويؤكد عيد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العدد يعد «مقبولاً نسبياً»، خصوصاً قبل انتهاء اليوم الثالث أمس، وتوقع توافد من لم يدلوا بأصواتهم قبل نهاية اليوم. وعزا ذلك إلى الهدوء الذي باتت تشهده القرية بعد توقف المظاهرات والمسيرات التي كانت تخرج منها منذ أكثر من سنتين لدعم «الإخوان»، فضلاً عن سيطرة الأمن على البلطجية الذين كانوا يقطنونها، مستدركاً: «كل هؤلاء اختفوا تماماً ولم يعد لهم نشاط يذكر».
ولا يقلل خالد عبد الحليم الذي التقته «الشرق الأوسط» بعد إدلائه بصوته، أمس، من غلاء المعيشة وضغوط الحياة، لكنه يرى أن ذلك «لا يقارن بالشأن الذي صنعه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر في الداخل والخارج». وقال: «شقيقاي الاثنان كانا ينتميان إلى جماعة الإخوان، وكانا يخرجان في مسيرات داعمة للتنظيم في كرداسة، إلا أنهما توقفا عن ذلك في السنوات الأخيرة، بعد خفوت وجود الجماعة واستقرار الأوضاع. الأمر اختلف كلياً في الفترة الأخيرة».
ويضيف: «أهل مكة أدرى بشعابها، وأنا عشت طوال حياتي في كرداسة (المدينة التي تتبعها ناهيا)، وأرى بعيني أن الجماعات الإسلامية في المنطقة قلة لا تذكر لكنها ذات صوت عال، يظهر للبعض منه كبر حجمها، فمعظمهم الآن تركوا البلاد وسافروا إلى تركيا والسودان، ومن تبق منهم لم يعد له نشاط ملحوظ. لا أحد يستطيع أن يتحدى الدولة أو يقف في وجهها».
أحد الأسباب التي دفعت عبد الحليم إلى التحمس للتصويت كان رغبته في حياة أكثر أماناً لنجله الضابط في القوات المسلحة والمشرف على إحدى لجان التصويت في مدينة طوخ في محافظة القليوبية، بعد العمليات التي تنفذها عناصر إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمدنيين. وهو يرى أن استهداف موكب مدير أمن الإسكندرية اللواء مصطفى النمر «كان محاولة لتخويف المواطنين ودفعهم للإحجام عن النزول... العمليات الإرهابية الأخيرة دفعتني للاتصال بابني أكثر من 5 مرات يومياً للتأكد من سلامته، ولا أغلق الهاتف إلا بعد الاطمئنان عليه».
وعن لافتات الدعاية الموجودة في شوارع القرية، يوضح أن «السيسي لا يصرف شيئا من جيبه، ولا أعتقد أنه أمر أحداً بذلك، لكن نائبي الدائرة علاء والي وسعيد حساسين هما من تطوعا بتوفير سيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان التصويت».
ويؤكد مدير مكتب رئيس مجلس مدينة كرداسة أحمد فروجة أن الانتخابات الرئاسية اختلفت كثيراً عن أي انتخابات سابقة، وأن المسؤولين التنفيذيين «لم يتوقعوا حجم هذا الحضور، نظرا لكتلة الإخوان الموجودة في المنطقة»، موضحاً أن «ناهيا وحدها تضم أكبر عدد من المقرات الانتخابية في مدينة كرداسة بواقع 7 مقرات، الواحد منها يضم لجنتين أو ثلاثا فرعية».
صاحب مخبز على مدخل القرية يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه أدلى بصوته «من أجل الخدمات» التي يأمل في أن يوفرها الرئيس للأهالي، بعد عودة الهدوء تدريجياً إلى القرية، لافتاً إلى أن «المنطقة قبل أكثر من سنتين كانت تعاني اضطراباً شديداً، بسبب مظاهرات مؤيدي الإخوان، قبل أن يختفي ذلك تماماً بعد بسط قوات الأمن سيطرتها عليها».
مطالبات أهالي القرية من المسؤولين غاية في البساطة، لا تتعدى حلول مشاكل الصرف الصحي ورصف الطرق، فضلاً عن بعض المنشآت الخدمية. وعن ذلك يجيب فروجة: «انتهينا من تنفيذ محطة الصرف الصحي في ناهيا بنسبة 99 في المائة لخدمة الأهالي بتكلفة 101 مليون جنيه (أكثر من 5 ملايين دولار)، ونعمل أيضاً بشكل مستمر في خدمات المياه والكهرباء، وصيانة أعمدة الإنارة وتمهيد الطرق، وأبرزها الشارع الرئيسي للقرية، لكن بعض ممارسات الأهالي تقصر من العمر الزمني للطرق المرصوفة، لذا نعمل على إعادة تأهيلها بشكل مستمر، وخلال السنوات المقبلة ستكون هناك طفرة كبيرة في الخدمات».
وارتبطت ناهيا في ذاكرة الكثيرين بأنها معقل «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية» في مصر، خصوصاً بعدما خرج منها القيادي البارز في «الإخوان» عصام العريان، فضلاً عن القيادي التاريخي في «الجماعة الإسلامية» عبود الزمر، المدان في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، وشقيقه الرئيس السابق لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة، الهارب في تركيا طارق الزمر، لكن الوضع يكاد يكون مختلفاً كلياً في الفترة الأخيرة.
ويتردد عبود الزمر على القرية من حين إلى آخر من مقر إقامته في منطقة الهرم، آخرها في الأيام الماضية لحضور عزاء أحد أقاربه، بعد اعتزاله النشاط السياسي. أما العريان المحبوس حالياً فقد نزح جده إلى القرية ليستقر وأبناؤه بها ويكونوا مجموعة من الأسر ما زالت موجودة حتى الآن.
ويعزز رشوان الزمر هذا التصور، قائلاً: «لا أحد ينكر وجود منتمين إلى جماعات الإسلام السياسي في القرية، لكن هذا الوجود ليس بالشكل الذي يراه البعض. هم فقط تخدمهم آلات إعلامية تضخم من حجمهم الحقيقي، ولا يجب أن نأخذ هذا الأمر على أنه الواقع الوحيد للمنطقة، فعلى رغم انتماء عبود وطارق الزمر إلى أسرتي، فإنني وكثيرين من أفراد العائلة خرجنا للإدلاء بأصواتنا في الانتخابات، رغبة منا في عودة الاستقرار إلى المنطقة التي عانت كثيراً بسبب توجهات بعض المحسوبين عليها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهالي لديهم رغبة ملحة في محو الصورة السيئة التي وضعهم فيها الإعلام، ونحن على رأسهم، فالبعض ما زال يتعامل معنا على أننا جهاديون أو غير ذلك، وهذا غير صحيح بالمرة، ويؤثر علينا بشكل كبير، فنحن نقف وراء كل ما من شأنه استقرار الدولة والأوضاع، لنا ولأجيالنا المقبلة».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».