بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

{الشرق الأوسط} ترصد كيف انتخبت ناهيا في «رئاسية مصر»

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)

يأمل خالد عبد الحليم، وهو سائق في قرية ناهيا في محافظة الجيزة (غرب القاهرة)، في أن تكون الانتخابات الرئاسية التي انتهت، أمس، «فرصة لتصحيح الصورة» النمطية المأخوذة عن قريته باعتبارها «معقلاً» للمتشددين. واعتبر أن «خروج آلاف الأهالي للتصويت رسالة تعكس حرصاً على استقرار الأوضاع في البلاد».
شوارع ضيقة ذات طرق غير ممهدة، باستثناء الشارع الرئيسي، ومجموعة من المحال البسيطة، تحيطها زراعات القمح والبرسيم على مساحات واسعة، تلخص حال القرية التي عانى قاطنوها كثيراً من تصنيفها في عداد «معاقل الإرهاب»، إلا أنهم أصروا على تصحيح هذه الصورة بالنزول إلى صناديق الانتخاب.
ويرى رشوان الزمر، وهو أحد أفراد عائلة القياديين في «الجماعة الإسلامية» عبود وطارق الزمر، أن «المنطقة باتت أكثر هدوءاً من ذي قبل بفضل السيطرة الأمنية واختفاء بعض العناصر، وهروب البعض الآخر إلى الخارج».
ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً بدا ضعيفاً في الساعات الأولى من الصباح، قبل أن يرتفع تدريجياً بعد الظهيرة، عقب خروج الموظفين من أعمالهم، يحملون قمصاناً بصورة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخرى بصورة نائب القرية علاء والي الذي تكفل بسيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان الاقتراع.
بقبقاب وجلباب تقليدي، دخلت امرأة مسنة إلى لجنة «مدرسة ناهيا الابتدائية بنين»، متحدثة مع المندوبين وأفراد الأمن الموجودين لطلب الانتخاب للمرة الثانية، إلا أن الموظفين أكدوا لها عدم جواز التصويت أكثر من مرة، لترد بلهجتها البسيطة، قائلة: «والله العظيم لو أطول انتخب كل يوم كنت انتخبت».
تسهيلات التصويت في القرية وصلت إلى الوحدة المحلية التي منحت موظفيها نصف يوم راحة للذهاب إلى الصناديق والإدلاء بأصواتهم طوال أيام الاقتراع. ويوضح رئيس الوحدة محمد عيد أن عدد الذين أدلوا بصوتهم في ناهيا حتى نهاية اليوم الثاني يزيد على 6800 مواطن، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان أكثر من 80 ألفاً.
ويؤكد عيد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العدد يعد «مقبولاً نسبياً»، خصوصاً قبل انتهاء اليوم الثالث أمس، وتوقع توافد من لم يدلوا بأصواتهم قبل نهاية اليوم. وعزا ذلك إلى الهدوء الذي باتت تشهده القرية بعد توقف المظاهرات والمسيرات التي كانت تخرج منها منذ أكثر من سنتين لدعم «الإخوان»، فضلاً عن سيطرة الأمن على البلطجية الذين كانوا يقطنونها، مستدركاً: «كل هؤلاء اختفوا تماماً ولم يعد لهم نشاط يذكر».
ولا يقلل خالد عبد الحليم الذي التقته «الشرق الأوسط» بعد إدلائه بصوته، أمس، من غلاء المعيشة وضغوط الحياة، لكنه يرى أن ذلك «لا يقارن بالشأن الذي صنعه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر في الداخل والخارج». وقال: «شقيقاي الاثنان كانا ينتميان إلى جماعة الإخوان، وكانا يخرجان في مسيرات داعمة للتنظيم في كرداسة، إلا أنهما توقفا عن ذلك في السنوات الأخيرة، بعد خفوت وجود الجماعة واستقرار الأوضاع. الأمر اختلف كلياً في الفترة الأخيرة».
ويضيف: «أهل مكة أدرى بشعابها، وأنا عشت طوال حياتي في كرداسة (المدينة التي تتبعها ناهيا)، وأرى بعيني أن الجماعات الإسلامية في المنطقة قلة لا تذكر لكنها ذات صوت عال، يظهر للبعض منه كبر حجمها، فمعظمهم الآن تركوا البلاد وسافروا إلى تركيا والسودان، ومن تبق منهم لم يعد له نشاط ملحوظ. لا أحد يستطيع أن يتحدى الدولة أو يقف في وجهها».
أحد الأسباب التي دفعت عبد الحليم إلى التحمس للتصويت كان رغبته في حياة أكثر أماناً لنجله الضابط في القوات المسلحة والمشرف على إحدى لجان التصويت في مدينة طوخ في محافظة القليوبية، بعد العمليات التي تنفذها عناصر إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمدنيين. وهو يرى أن استهداف موكب مدير أمن الإسكندرية اللواء مصطفى النمر «كان محاولة لتخويف المواطنين ودفعهم للإحجام عن النزول... العمليات الإرهابية الأخيرة دفعتني للاتصال بابني أكثر من 5 مرات يومياً للتأكد من سلامته، ولا أغلق الهاتف إلا بعد الاطمئنان عليه».
وعن لافتات الدعاية الموجودة في شوارع القرية، يوضح أن «السيسي لا يصرف شيئا من جيبه، ولا أعتقد أنه أمر أحداً بذلك، لكن نائبي الدائرة علاء والي وسعيد حساسين هما من تطوعا بتوفير سيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان التصويت».
ويؤكد مدير مكتب رئيس مجلس مدينة كرداسة أحمد فروجة أن الانتخابات الرئاسية اختلفت كثيراً عن أي انتخابات سابقة، وأن المسؤولين التنفيذيين «لم يتوقعوا حجم هذا الحضور، نظرا لكتلة الإخوان الموجودة في المنطقة»، موضحاً أن «ناهيا وحدها تضم أكبر عدد من المقرات الانتخابية في مدينة كرداسة بواقع 7 مقرات، الواحد منها يضم لجنتين أو ثلاثا فرعية».
صاحب مخبز على مدخل القرية يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه أدلى بصوته «من أجل الخدمات» التي يأمل في أن يوفرها الرئيس للأهالي، بعد عودة الهدوء تدريجياً إلى القرية، لافتاً إلى أن «المنطقة قبل أكثر من سنتين كانت تعاني اضطراباً شديداً، بسبب مظاهرات مؤيدي الإخوان، قبل أن يختفي ذلك تماماً بعد بسط قوات الأمن سيطرتها عليها».
مطالبات أهالي القرية من المسؤولين غاية في البساطة، لا تتعدى حلول مشاكل الصرف الصحي ورصف الطرق، فضلاً عن بعض المنشآت الخدمية. وعن ذلك يجيب فروجة: «انتهينا من تنفيذ محطة الصرف الصحي في ناهيا بنسبة 99 في المائة لخدمة الأهالي بتكلفة 101 مليون جنيه (أكثر من 5 ملايين دولار)، ونعمل أيضاً بشكل مستمر في خدمات المياه والكهرباء، وصيانة أعمدة الإنارة وتمهيد الطرق، وأبرزها الشارع الرئيسي للقرية، لكن بعض ممارسات الأهالي تقصر من العمر الزمني للطرق المرصوفة، لذا نعمل على إعادة تأهيلها بشكل مستمر، وخلال السنوات المقبلة ستكون هناك طفرة كبيرة في الخدمات».
وارتبطت ناهيا في ذاكرة الكثيرين بأنها معقل «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية» في مصر، خصوصاً بعدما خرج منها القيادي البارز في «الإخوان» عصام العريان، فضلاً عن القيادي التاريخي في «الجماعة الإسلامية» عبود الزمر، المدان في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، وشقيقه الرئيس السابق لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة، الهارب في تركيا طارق الزمر، لكن الوضع يكاد يكون مختلفاً كلياً في الفترة الأخيرة.
ويتردد عبود الزمر على القرية من حين إلى آخر من مقر إقامته في منطقة الهرم، آخرها في الأيام الماضية لحضور عزاء أحد أقاربه، بعد اعتزاله النشاط السياسي. أما العريان المحبوس حالياً فقد نزح جده إلى القرية ليستقر وأبناؤه بها ويكونوا مجموعة من الأسر ما زالت موجودة حتى الآن.
ويعزز رشوان الزمر هذا التصور، قائلاً: «لا أحد ينكر وجود منتمين إلى جماعات الإسلام السياسي في القرية، لكن هذا الوجود ليس بالشكل الذي يراه البعض. هم فقط تخدمهم آلات إعلامية تضخم من حجمهم الحقيقي، ولا يجب أن نأخذ هذا الأمر على أنه الواقع الوحيد للمنطقة، فعلى رغم انتماء عبود وطارق الزمر إلى أسرتي، فإنني وكثيرين من أفراد العائلة خرجنا للإدلاء بأصواتنا في الانتخابات، رغبة منا في عودة الاستقرار إلى المنطقة التي عانت كثيراً بسبب توجهات بعض المحسوبين عليها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهالي لديهم رغبة ملحة في محو الصورة السيئة التي وضعهم فيها الإعلام، ونحن على رأسهم، فالبعض ما زال يتعامل معنا على أننا جهاديون أو غير ذلك، وهذا غير صحيح بالمرة، ويؤثر علينا بشكل كبير، فنحن نقف وراء كل ما من شأنه استقرار الدولة والأوضاع، لنا ولأجيالنا المقبلة».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.