الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

تراجع استثمارات القارة العجوز مع روسيا

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو
TT

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

تعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 خلال عام 2013، بجملة استثمارات وصلت إلى 313 مليار يورو، وجاءت البرازيل في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت قيمتها 21 مليار يورو. وحسب الأرقام التي صدرت، أمس (الجمعة) عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، في بروكسل، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية المباشرة للاتحاد الأوروبي في باقي دول العالم خلال العام الماضي 341 مليار يورو، في حين بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية في دول الاتحاد 327 مليار يورو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية لها في بقية العالم 324 مليار يورو، بينما وصل قيمة استثمارات باقي دول العالم في منطقة اليورو 299 مليار يورو خلال العام الماضي، وبالنسبة لاستثمارات دول الاتحاد الأوروبي الخارجية.
فقد تركز بشكل أساسي على الولايات المتحدة بقيمة 159 مليار يورو ثم المراكز المالية الخارجية 40 مليار يورو، والبرازيل 36 مليار يورو، وسويسرا 24 مليار يورو وهونغ كونغ عشرة مليارات يورو، والصين ثمانية مليارات، بينما تراجعت الاستثمارات خلال العام الماضي مع روسيا (11 مليار يورو)، وكندا (مليارا يورو)، وظلت الولايات المتحدة أكبر الأطراف التي تستمر في الاتحاد الأوروبي بـ313 مليار يورو، تليها البرازيل بـ21 مليارا وسويسرا بـ18 مليارا، واليابان بعشرة مليارات، وهونغ كونغ بثمانية مليارات، وروسيا أيضا ثمانية مليارات.
وقبل أيام قليلة، انعقد اجتماع في لوكسمبورغ بين وزير الزراعة الأميركي توم فيلساك والمفوض الأوروبي للشؤون الزراعية داتشيان شولوس، وسط تساؤلات في أوروبا حول المنافع على الصعيد الزراعي لأي اتفاق نهائي مقبل على التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حيث إن أوروبا هي أول مستورد في العالم من الولايات المتحدة للمواد الغذائية والمنتجات الزراعية على أنواعها.
وقال وزير الزراعة الأميركي: «الطريقة المتبعة في المفاوضات ليست تصنيف المواد الزراعية، لكن الثقة هي في إمكانية اختيار المستهلك للأفضل، إذ نقدم للمستهلكين إمكانية الاختيار».
المسؤولون الأوروبيون من جهتهم يؤكدون أن أي اتفاق للتجارة الحرة يجب أن يقرب بين القواعد والمعايير المتبعة بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين، خاصة في مجال المواد المعدلة جينيا بينما يعارض نواب الخضر في البرلمان الأوروبي فكرة إنشاء محكمة للبت بأي أمر خلافي بين الشركات الكبرى والحكومات بما يخص تجارة المواد الزراعية.
ويقول بهذا الخصوص يانيك جادو النائب الأوروبي عن مجموعة أحزاب الخضر في البرلمان الأوروبي: «الاتفاق يعطي الشركات الكبرى إمكانية الاعتراض أمام المحاكم العليا في بلدان الاتحاد التي ترغب في تطبيق مبدأ الحذر أو رفض الزراعات المعدلة جينيا».
الجدير بالذكر أن اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد إتمامه سيخضع لموافقة نهائية من قبل البرلمان الأوروبي. من جهتها، قالت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل، إن أعضاء اللجنة صوتوا بأغلبية ساحقة لقرار يؤيد دعم المفاوضات الجارية حاليا بين التكتل الأوروبي الموحد، والولايات المتحدة الأميركية حول اتفاق للتجارة الحرة، والشراكة الاستثمارية.
وقال لوبيز الجاندرو متحدث باسم اللجنة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء اللجنة صوتوا بأغلبية كبيرة في اجتماعهم الأخير، الذي انعقد قبل أيام، لصالح دعم مفاوضات مع واشنطن، حول اتفاق متوازن، ودعوا إلى ضرورة أن تشمل فوائد الاتفاقية بالتساوي الشركات والعمال والمستهلكين والجمهور.
وقالت اللجنة إن التوصل إلى اتفاق متوازن يمكن أن يساهم في دعم النمو وخلق فرص العمل في الاتحاد الأوروبي، وحول تحديد موعد للمفاوضات المقبلة بين بروكسل وواشنطن قال المتحدث إن اللجنة لا تشارك بشكل مباشر في تلك المفاوضات، وإن المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، هي التي لها الصلاحيات في التشاور حول هذا الصدد لتحديده.
وقالت اللجنة من خلال بيان تلقت الشرق الأوسط نسخة منه، إن تأييدها ودعمها للعملية التفاوضية مشروط بعدم المساس بالمستوى الحالي من الحماية الاجتماعية والبيئية والاستهلاكية التي يتمتع بها المواطنون في الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة إنها تعتقد بأن أفضل الضمانات المتوفرة في هذا الصدد إن الفصول التي تتعلق بالتنمية المستدامة هي فصول قوية، وهي تؤكد على الالتزامات الناشئة عن عضوية منظمة العمل الدولية وتنفيذ الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف جنبا إلى جنب مع وجود آلية رصد قوية للمجتمع المدني.
وقال جاك كراوزيك مقرر لجنة أصحاب العمل في اللجنة الاقتصادية الاجتماعية الأوروبية إنه لا بد أن تتضمن الاتفاقية أحكاما ترمي إلى تأمين إمدادات الطاقة والمواد الخام الاستراتيجية كما اتفق أعضاء اللجنة على ضرورة أن تتضمن الاتفاقية أحكاما محددة لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة، وتحافظ على الخدمات العامة في الاتحاد الأوروبية وفقا للمعاهدة التي قام عليها التكتل الأوروبي الموحد «نحن عازمون على القيام بدورنا في المفاوضات وفي الوقت نفسه، لا بد من وجود حوار مستمر وشفاف مع المجتمع المدني في ضوء المخاطر العالية والحاجة إلى تأييد الرأي العام على نطاق واسع على جانبي الأطلسي واللجنة الاقتصادية الاجتماعية تمثل المكونات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة للمجتمع المدني المنظم، وهي هيئة استشارية مؤسسية أنشئت بموجب معاهدة روما لعام 1957، وتضم 353 عضوا من مختلف اتحاد أوروبا ويختارهم مجلس الاتحاد الأوروبي. وفي النصف الثاني من الشهر الماضي، انعقدت في واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، بشأن اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، وناقشت موضوعات تتعلق بالتجارة في السلع والخدمات والاستثمار والقضايا التنظيمية والتدابير الصحية والصحة النباتية والمشتريات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية والتجارة الإلكترونية والاتصالات والبيئة والعمل والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والطاقة والمواد الخام.
وقالت المفوضية إن أصحاب المصلحة من المنظمات غير الحكومية والمجموعات المدافعة عن حقوق المستهلكين والنقابات العمالية والأعمال التجارية والهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، وغيرهم من ضفتي الأطلسي، شاركوا في لقاء مع فريقي التفاوض لتبادل الآراء حول الموضوعات المطروحة خلال التفاوض والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وقالت المفوضية: «هذا يأتي في إطار الجهود المستمرة للاستماع إلى وجهة نظر أكبر قدر ممكن من أصحاب المصالح ذات الصلة بالاتفاقية للمضي قدما على طريق التفاوض»، وكانت المفاوضات انطلقت بين الجانبين في يوليو (تموز) 2013. وانعقدت في بروكسل، منتصف مارس (آذار) الماضي، الجولة الرابعة من المفاوضات، وشدد الجانبان، على الالتزام المشترك باستكشاف السبل لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من الاتفاقية بين الجانبين.
وترى المفوضية الأوروبية، أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 0.27 في المائة، و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي، بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا.
وخلال القمة الأوروبية الأميركية التي انعقدت في بروكسل، أواخر مارس الماضي، جرى مناقشة تطورات مسلسل التفاوض الحادث حاليا بين الجانبين بشأن اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية وعرفت القمة توجيه رسالة أميركية للرأي العام الأوروبي بأن هذه الاتفاقية لن يكون لها أي تداعيات سلبية على البيئة والصحة، وإنما سيكون لها فوائد تنموية واستثمارية للمواطنين في ضفتي الأطلسي، وأيضا للاقتصاد العالمي، حسبما جاء على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقال في المؤتمر الصحافي الختامي: «لن أوقع على اتفاقية يمكن أن يكون لها أضرار على البيئة والصحة. وزار مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية، قبل أسابيع قليلة، الولايات المتحدة الأميركية، وعلى هامش الزيارة قال باروسو: «علاقتنا الاقتصادية هي الأقوى في العالم، وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية، وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.
وقال أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة الحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات، مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.