الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

تراجع استثمارات القارة العجوز مع روسيا

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو
TT

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

الولايات المتحدة أكبر مستثمر في الاتحاد الأوروبي بقيمة 313 مليار يورو

تعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر في دول الاتحاد الأوروبي الـ28 خلال عام 2013، بجملة استثمارات وصلت إلى 313 مليار يورو، وجاءت البرازيل في المرتبة الثانية باستثمارات بلغت قيمتها 21 مليار يورو. وحسب الأرقام التي صدرت، أمس (الجمعة) عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، في بروكسل، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية المباشرة للاتحاد الأوروبي في باقي دول العالم خلال العام الماضي 341 مليار يورو، في حين بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية في دول الاتحاد 327 مليار يورو.
وبالنسبة لمنطقة اليورو، فقد بلغت قيمة الاستثمارات الخارجية لها في بقية العالم 324 مليار يورو، بينما وصل قيمة استثمارات باقي دول العالم في منطقة اليورو 299 مليار يورو خلال العام الماضي، وبالنسبة لاستثمارات دول الاتحاد الأوروبي الخارجية.
فقد تركز بشكل أساسي على الولايات المتحدة بقيمة 159 مليار يورو ثم المراكز المالية الخارجية 40 مليار يورو، والبرازيل 36 مليار يورو، وسويسرا 24 مليار يورو وهونغ كونغ عشرة مليارات يورو، والصين ثمانية مليارات، بينما تراجعت الاستثمارات خلال العام الماضي مع روسيا (11 مليار يورو)، وكندا (مليارا يورو)، وظلت الولايات المتحدة أكبر الأطراف التي تستمر في الاتحاد الأوروبي بـ313 مليار يورو، تليها البرازيل بـ21 مليارا وسويسرا بـ18 مليارا، واليابان بعشرة مليارات، وهونغ كونغ بثمانية مليارات، وروسيا أيضا ثمانية مليارات.
وقبل أيام قليلة، انعقد اجتماع في لوكسمبورغ بين وزير الزراعة الأميركي توم فيلساك والمفوض الأوروبي للشؤون الزراعية داتشيان شولوس، وسط تساؤلات في أوروبا حول المنافع على الصعيد الزراعي لأي اتفاق نهائي مقبل على التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حيث إن أوروبا هي أول مستورد في العالم من الولايات المتحدة للمواد الغذائية والمنتجات الزراعية على أنواعها.
وقال وزير الزراعة الأميركي: «الطريقة المتبعة في المفاوضات ليست تصنيف المواد الزراعية، لكن الثقة هي في إمكانية اختيار المستهلك للأفضل، إذ نقدم للمستهلكين إمكانية الاختيار».
المسؤولون الأوروبيون من جهتهم يؤكدون أن أي اتفاق للتجارة الحرة يجب أن يقرب بين القواعد والمعايير المتبعة بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين، خاصة في مجال المواد المعدلة جينيا بينما يعارض نواب الخضر في البرلمان الأوروبي فكرة إنشاء محكمة للبت بأي أمر خلافي بين الشركات الكبرى والحكومات بما يخص تجارة المواد الزراعية.
ويقول بهذا الخصوص يانيك جادو النائب الأوروبي عن مجموعة أحزاب الخضر في البرلمان الأوروبي: «الاتفاق يعطي الشركات الكبرى إمكانية الاعتراض أمام المحاكم العليا في بلدان الاتحاد التي ترغب في تطبيق مبدأ الحذر أو رفض الزراعات المعدلة جينيا».
الجدير بالذكر أن اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بعد إتمامه سيخضع لموافقة نهائية من قبل البرلمان الأوروبي. من جهتها، قالت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل، إن أعضاء اللجنة صوتوا بأغلبية ساحقة لقرار يؤيد دعم المفاوضات الجارية حاليا بين التكتل الأوروبي الموحد، والولايات المتحدة الأميركية حول اتفاق للتجارة الحرة، والشراكة الاستثمارية.
وقال لوبيز الجاندرو متحدث باسم اللجنة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء اللجنة صوتوا بأغلبية كبيرة في اجتماعهم الأخير، الذي انعقد قبل أيام، لصالح دعم مفاوضات مع واشنطن، حول اتفاق متوازن، ودعوا إلى ضرورة أن تشمل فوائد الاتفاقية بالتساوي الشركات والعمال والمستهلكين والجمهور.
وقالت اللجنة إن التوصل إلى اتفاق متوازن يمكن أن يساهم في دعم النمو وخلق فرص العمل في الاتحاد الأوروبي، وحول تحديد موعد للمفاوضات المقبلة بين بروكسل وواشنطن قال المتحدث إن اللجنة لا تشارك بشكل مباشر في تلك المفاوضات، وإن المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، هي التي لها الصلاحيات في التشاور حول هذا الصدد لتحديده.
وقالت اللجنة من خلال بيان تلقت الشرق الأوسط نسخة منه، إن تأييدها ودعمها للعملية التفاوضية مشروط بعدم المساس بالمستوى الحالي من الحماية الاجتماعية والبيئية والاستهلاكية التي يتمتع بها المواطنون في الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة إنها تعتقد بأن أفضل الضمانات المتوفرة في هذا الصدد إن الفصول التي تتعلق بالتنمية المستدامة هي فصول قوية، وهي تؤكد على الالتزامات الناشئة عن عضوية منظمة العمل الدولية وتنفيذ الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف جنبا إلى جنب مع وجود آلية رصد قوية للمجتمع المدني.
وقال جاك كراوزيك مقرر لجنة أصحاب العمل في اللجنة الاقتصادية الاجتماعية الأوروبية إنه لا بد أن تتضمن الاتفاقية أحكاما ترمي إلى تأمين إمدادات الطاقة والمواد الخام الاستراتيجية كما اتفق أعضاء اللجنة على ضرورة أن تتضمن الاتفاقية أحكاما محددة لدعم الشركات الصغرى والمتوسطة، وتحافظ على الخدمات العامة في الاتحاد الأوروبية وفقا للمعاهدة التي قام عليها التكتل الأوروبي الموحد «نحن عازمون على القيام بدورنا في المفاوضات وفي الوقت نفسه، لا بد من وجود حوار مستمر وشفاف مع المجتمع المدني في ضوء المخاطر العالية والحاجة إلى تأييد الرأي العام على نطاق واسع على جانبي الأطلسي واللجنة الاقتصادية الاجتماعية تمثل المكونات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة للمجتمع المدني المنظم، وهي هيئة استشارية مؤسسية أنشئت بموجب معاهدة روما لعام 1957، وتضم 353 عضوا من مختلف اتحاد أوروبا ويختارهم مجلس الاتحاد الأوروبي. وفي النصف الثاني من الشهر الماضي، انعقدت في واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، بشأن اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، وناقشت موضوعات تتعلق بالتجارة في السلع والخدمات والاستثمار والقضايا التنظيمية والتدابير الصحية والصحة النباتية والمشتريات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية والتجارة الإلكترونية والاتصالات والبيئة والعمل والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والطاقة والمواد الخام.
وقالت المفوضية إن أصحاب المصلحة من المنظمات غير الحكومية والمجموعات المدافعة عن حقوق المستهلكين والنقابات العمالية والأعمال التجارية والهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني، وغيرهم من ضفتي الأطلسي، شاركوا في لقاء مع فريقي التفاوض لتبادل الآراء حول الموضوعات المطروحة خلال التفاوض والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وقالت المفوضية: «هذا يأتي في إطار الجهود المستمرة للاستماع إلى وجهة نظر أكبر قدر ممكن من أصحاب المصالح ذات الصلة بالاتفاقية للمضي قدما على طريق التفاوض»، وكانت المفاوضات انطلقت بين الجانبين في يوليو (تموز) 2013. وانعقدت في بروكسل، منتصف مارس (آذار) الماضي، الجولة الرابعة من المفاوضات، وشدد الجانبان، على الالتزام المشترك باستكشاف السبل لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من الاتفاقية بين الجانبين.
وترى المفوضية الأوروبية، أن اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار يمكن أن تزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 0.27 في المائة، و0.48 في المائة، والدخل القومي الإجمالي الأوروبي، بنسبة تصل إلى 86 مليار يورو، وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، سيؤدي هذا الاتفاق الطموح إلى تحقيق مكسب للأسرة الأوروبية كل عام سيصل إلى 545 يورو، وستعزز الاقتصاد الأوروبي بنسبة ما بين 0.5 في المائة إلى 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أو 119 مليار يورو سنويا.
وخلال القمة الأوروبية الأميركية التي انعقدت في بروكسل، أواخر مارس الماضي، جرى مناقشة تطورات مسلسل التفاوض الحادث حاليا بين الجانبين بشأن اتفاق للتجارة الحرة والشراكة الاستثمارية وعرفت القمة توجيه رسالة أميركية للرأي العام الأوروبي بأن هذه الاتفاقية لن يكون لها أي تداعيات سلبية على البيئة والصحة، وإنما سيكون لها فوائد تنموية واستثمارية للمواطنين في ضفتي الأطلسي، وأيضا للاقتصاد العالمي، حسبما جاء على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما، وقال في المؤتمر الصحافي الختامي: «لن أوقع على اتفاقية يمكن أن يكون لها أضرار على البيئة والصحة. وزار مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية، قبل أسابيع قليلة، الولايات المتحدة الأميركية، وعلى هامش الزيارة قال باروسو: «علاقتنا الاقتصادية هي الأقوى في العالم، وتشكل ما يقرب من نصف الناتج الإجمالي العالمي وقرابة ثلث التجارة العالمية، وما يقرب من 2.7 مليار دولار من التدفقات التجارية يوميا، وهناك استثمار لـ3.7 تريليون دولار عبر الأطلسي، وهناك فرص عمل وروابط قوية بين الشركات ورجال الأعمال.
وقال أيضا إن إنجاز اتفاق التجارة الحرة والشراكة عبر الأطلسي سيطلق العنان لمزيد من الإمكانات، مما يعني أخبارا جيدة للمواطنين من الجانبين، بل وللاقتصاد العالمي ككل.



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.