العالم يترقب ميلاد «سوبر أوبك» على يد السعودية وروسيا

التحالف المقبل طويل المدى من شأنه التحكم في نصف إنتاج العالم النفطي

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق مع نظيره الروسي الكسندر نوفاك في الرياض (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق مع نظيره الروسي الكسندر نوفاك في الرياض (أ.ف.ب)
TT

العالم يترقب ميلاد «سوبر أوبك» على يد السعودية وروسيا

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق مع نظيره الروسي الكسندر نوفاك في الرياض (أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث خلال مؤتمر صحافي سابق مع نظيره الروسي الكسندر نوفاك في الرياض (أ.ف.ب)

للتحالف المكون من 24 دولة، الذي أنشأته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والدول خارجها في أواخر عام 2016 أسماء كثيرة في الصناعة... فهناك من يسمي التحالف «أوبك وحلفاءها» وهناك من يطلق عليه «أوبك+».
ولأن التحالف كان من المفترض أن يستمر لعام أو عامين على الأكثر عندما تم إنشاؤه، لم يكن هناك أي حاجة لأن يتم تأطيره بشكل مؤسساتي. ولكن نظراً للنتائج العظيمة التي حققها هذا التحالف الذي تقوده السعودية وروسيا أكبر بلدين منتجين للنفط الخام في العالم حتى العام الماضي، فإن الجميع الآن يسعى لاستمرار هذا التحالف.
وإذا ما استمر التحالف لمدة أطول باتفاقية جديدة إطارية طويلة المدى، فإن ذلك يعني مولد مؤسسة جديدة على مستوى العالم، ولن تكون تحت مظلة «أوبك»، لأنه من الواضح أن روسيا والكثير من المنتجين الآخرين لا يسعون للانضمام للمنظمة. هذه المؤسسة الجديدة سوف تكون «سوبر أوبك»، أي «أوبك» وكبار المنتجين في العالم.
وتتحكم «أوبك» في 40 في المائة من إنتاج النفط العالمي اليومي تقريباً، وإذا ما انضمت إليها روسيا وعمان وأذربيجان وكازاخستان، فإن التحالف في صورته المؤسساتية الجديدة قد يتحكم في نصف أو أكثر بقليل من نصف الإنتاج العالمي.
وتحدث كثير من الوزراء في «أوبك»، وحتى وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك، عن احتمالية تمديد الاتفاق الحالي لتخفيض الإنتاج العالمي، الذي من المفترض أن ينتهي في أواخر العام الحالي، لمدة أطول وبصورة مختلفة، لا تتضمن فقط خفض الإنتاج، بل التنسيق العام والمشترك. ولا توجد حتى الآن صورة نهائية لهذه المؤسسة الجديدة سوى ما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حوار مع «رويترز»، قبل يومين، بأن السعودية تسعى لجعل التعاون مع روسيا و«أوبك» يستمر لمدة 10 إلى 20 عاماً، وأن هناك اتفاقاً حول الخطوط العريضة للتعاون طويل الأمد.
ولم تعلن روسيا عن أي تفاصيل سوى ما صرح به متحدث باسم الكرملين، أمس (الأربعاء) أن روسيا والسعودية تناقشان «مجموعة واسعة من الخيارات» بشأن التعاون في سوق النفط العالمية. وكان المتحدث ديمتري بيسكوف يعلق على تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وبالأمس، كذلك قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة «أوبك» في مؤتمر نفطي في بغداد إن المنظمة تتطلع إلى التعاون «لأمد طويل جدّاً» مع مصدري النفط الآخرين. وكان باركيندو كذلك يعلق على تصريحات الأمير محمد بن سلمان بأن السعودية أكبر منتج في أوبك وروسيا غير العضو في المنظمة تعملان صوب اتفاق تاريخي طويل الأجل قد يمدد قيود إمدادات الخام العالمية التي وضعها كبار المصدرين لما يصل إلى 20 عاماً.
وتعاونت روسيا، أكبر منتج للنفط في العالم، مع «أوبك» التي تضم 14 عضواً من قبل لكبح الإمدادات وتعزيز الأسعار في فترات شهدت تخمة في معروض الخام، لكن إذا توصل الجانبان إلى اتفاق مدته بين عشرة أعوام و20 عاماً فسيكون أمراً غير مسبوق.
واتفقت الدول الأعضاء في «أوبك» وروسيا وغيرها من المنتجين خارج المنظمة على خفض الإمدادات منذ يناير (كانون الثاني) 2017، لإعادة توازن السوق النفطية وخفض المخزونات، وإعادتها لمستوياتها الطبيعية حسب متوسط الخمس سنوات الماضية. وأسهم ذلك في رفع أسعار النفط التي هوت من فوق 110 دولارات للبرميل في 2014 إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل في 2016.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جرى تمديد الاتفاق الأصلي، وهو ما رفع الأسعار إلى نحو 70 دولاراً للبرميل. ومن المقرر أن تستمر تخفيضات الإنتاج الحالية حتى نهاية عام 2018.
ويرى مازن السديري، رئيس الأبحاث في «الراجحي كابيتال» - الذراع الاستثمارية لـ«مصرف الراجحي السعودي» - أن وجود روسيا في التحالف بصورته المؤسساتية الجديدة طويلة الأمد أمر مهم بالنسبة للسوق وللسعودية ولروسيا.
فبالنسبة للسوق، فإنها ستضمن وجود جهة تقوم على تنظيمها متى ما احتاج الأمر لذلك. وبالنسبة للسعودية، فإن الأمر مهم لها إذ إنها تتحمل دوماً العبء الأكبر في كل اتفاقية تخفيض للإنتاج، ووجود منتج ضخم آخر يتحمل معها العبء أمر مهم.
أما بالنسبة لروسيا، فيرى السديري أن روسيا هي المستفيد الأكبر، إذ إن هبوط أسعار النفط أثر كثيراً في اقتصادها وميزانيتها، ومع تدهور سعر الصرف للروبل الروسي تآكلت احتياطيات روسيا النقدية، وأصبح من المهم لها أن تحصل على نقد أكثر لدعم عملتها واقتصادها ونظامها المصرفي الذي كان قد دخل فترة صعبة بعد عام 2014 عندما انهارت أسعار النفط.
ولكن لا يزال هناك بعض المحللين يرون أن استمرار روسيا لفترة طويلة جداً أمر صعب. ويقول عبد الصمد العوضي أحد الممثلين الوطنيين السابقين لدولة الكويت في «أوبك»، إن روسيا لديها نظام يختلف عن نظام «أوبك» ويتم إنتاج النفط في البلاد على يد شركات مساهمة تمتلك فيها الدولة حصصاً كبيرة، ولكن هذه الشركات لا تزال تخضع لرغبات المساهمين حتى وإن كانت الكلمة الأخيرة في روسيا للرئيس فلاديمير بوتين.
وقال العوضي إن الضغوط التي تتعرض لها الشركات الروسية من قبل المساهمين تجعلها لا تفكر في الاستمرار في اتفاقيات لخفض الإنتاج لمدد طويلة.
وأضاف العوضي أن السعودية وروسيا لديهما الكثير من الاختلافات حول المواقف السياسية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، ولهذا فإن أي اختلافات كبيرة في المواقف السياسية قد لا تجعل التعاون طويل الأمد أمراً ممكناً.
ويبدو أن انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014 كان له تأثير كبير على مداخيل روسيا حيث حققت البلاد مبيعات نفطية في عام 2014 قيمتها 154 مليار دولار انخفضت في عام 2015 مع انخفاض أسعار النفط بشكل كبير لتصل إلى 89.5 مليار دولار، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة أخيراً.
وفي عام واحد، وهو 2017، حققت روسيا ما يقارب من 20 مليار دولار كدخل إضافي من صادراتها النفطية بعد أن باعت نفطاً بقيمة 93.3 مليار دولار ارتفاعاً من 73.7 مليار دولار في 2016، بعد التحسن الذي شهدته أسعار النفط نتيجة للاتفاق مع «أوبك».
وقال أمين منظمة «أوبك» محمد باركيندو: «بالإضافة إلى 24 دولة جاءت لتوقع إعلان التعاون في نوفمبر، لدينا ست دول أخرى منتجة جاءت لتبدي تضامنها».
وخلال مؤتمر أمس، قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن عدداً من الدول المصدرة اقترحت تمديد اتفاق تخفيضات الإنتاج ستة شهور، لكنه لم يحدد تلك الدول.
وفيما يتعلق بموارد العراق، ثاني أكبر منتج في «أوبك»، قال الوزير إن بلده ربما يملك احتياطيات نفطية تصل إلى مثلي التقديرات الحالية التي تبلغ نحو 150 مليار برميل.
وأضاف أن سوق الخام تتماسك وأن الأسعار «تحسنت»، مضيفاً أن اتخاذ قرار بشأن تمديد تخفيضات الإنتاج لما بعد 2018 سيعتمد على الاجتماعات التي سيعقدها المصدرون بحلول نهاية العام الحالي. وقال باركيندو إن «أوبك» تقيم تأثير اتفاق خفض الإمدادات لتحديد «الإجراء المناسب» الذي ينبغي اتخاذه عند انتهاء سريانه.
وعلاوة على ذلك، ذكر باركيندو أن الاستثمار في قطاع النفط يزيد مع تعافي أسعار النفط، لكنه لم يصل بعد للمستوى الذي كان عليه قبل هبوط الأسعار في 2014.



ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.