المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تتراجع برغم النمو

المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تتراجع برغم النمو
TT

المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تتراجع برغم النمو

المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تتراجع برغم النمو

رغم النمو المتوقع على نطاق واسع، تراجعت الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي في مارس (آذار) الجاري، مع بقائها في مستوى مرتفع نسبياً، وإن كان هو الأقل في 6 أشهر، وفق تقرير المفوضية الأوروبية الشهري الذي نشر أمس الثلاثاء.
وخسر مؤشر الثقة «مؤشر الشعور الاقتصادي» 1.6 نقطة، متراجعاً إلى 112.6 نقطة في مارس في بلدان المنطقة التسعة عشر التي تعتمد اليورو، انخفاضا من المستوى المعدل البالغ 114.2 في فبراير (شباط) الماضي. ويقل هذا الرقم عما توقعه المحللون الذين عولوا على 113.3 نقطة في معرض ردهم على أسئلة مؤسسة «فاكتسيت» للخدمات المالية، وكذلك متوسط التوقعات البالغ 113.4 في استطلاع أجرته رويترز لآراء 34 خبيرا اقتصاديا.
وأوضحت البيانات أن الثقة في أكبر 5 اقتصاديات بمنطقة اليورو شهدت تراجعاً، ما أدى إلى هبوط المؤشر. ويرجع الانخفاض إلى تراجع التفاؤل بين المديرين في قطاعات الصناعات التحويلية والخدمات والبيع بالتجزئة، بينما أظهر قطاع البناء تحسنا طفيفا في المعنويات.
وفي قطاع البيع التجزئة، الذي سجل أكبر انخفاض، أعطى المشاركون تقييما أكثر تشاؤما للوضع الحالي للأعمال وتوقعاتهم للطلبيات والتوظيف.. وتراجعت الثقة في قطاع تجارة التجزئة بمعدل 2.9 نقطة، وفي قطاع الصناعة بمعدل 1.6 نقطة، والخدمات بمعدل 1.3 نقطة.. ولكن المفوضية الأوروبية أشارت إلى أن الثقة ظلت مستقرة لدى المستهلكين وتحسنت في قطاع البناء بمعدل 0.9 نقطة.
وكانت المفوضية أشارت الأسبوع الماضي إلى أنه لم يطرأ تغير على ثقة المستهلكين في منطقة اليورو في مارس، موضحة أن القراءة الأولية لمؤشرها لمعنويات المستهلكين في منطقة اليورو بلغت 0.1 نقطة، وهي نفس القراءة المسجلة في فبراير. فيما استقرت ثقة المستهلكين في الاتحاد الأوروبي بوجه عام عند مستوى «سالب 0.3».
من جهة ثانية، أظهرت النتائج أمس أيضا تراجع مؤشر المفوضية لمناخ الأعمال، الذي يشير إلى المرحلة التي تمر بها دورة الأعمال، بأكثر من المتوقع في مارس إلى 1.34 نقطة، من مستوى 1.48 نقطة في فبراير الماضي.
ومن بين دول منطقة اليورو ذات الثقل الاقتصادي الكبير، تراجعت الثقة الاقتصادية في ألمانيا بمعدل 2.4 نقطة، وفي إيطاليا 1.8 نقطة، وفي إسبانيا 1.2 نقطة، وفي هولندا 0.5 نقطة، وفي فرنسا 0.4 نقطة.
ويأتي هذا التراجع رغم أن تقرير اقتصادي صادر عن معهد «إيفو» الألماني للدراسات الاقتصادية، ومكتب الإحصاء الإيطالي «آيستات»، والمعهد الاقتصادي الفرنسي «كيه أو إف»، أظهر استمرار نمو اقتصاد منطقة اليورو بفضل نمو النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على الصادرات.
ويتوقع التقرير المشترك نمو اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي خلال الربعين الأول والثاني من العام الحالي بمعدل 0.6 في المائة، ثم يتراجع إلى مستوى 0.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام.
وفي غضون ذلك، كشفت بيانات البنك المركزي الأوروبي الصادرة أمس الثلاثاء، تباطؤ نمو المعروض النقدي في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بعكس التوقعات، فيما استقر معدل نمو اقتراض الأفراد.
وأظهرت البيانات أن نمو المعروض النقدي في منطقة اليورو تباطأ إلى 4.2 في المائة في فبراير الماضي، مقابل 4.5 في المائة في يناير (كانون الثاني). بينما كانت التوقعات ترجح أن المعروض النقدي بمنطقة اليورو سيشهد زيادة بنسبة 4.6 في المائة الشهر الماضي.
أما على مستوى معدل اقتراض الأفراد، فاستقر عند 2.9 في المائة في فبراير، وهي نفس مستويات شهر يناير. بينما ارتفعت القروض الممنوحة لشركات التأمين وصناديق المعاشات بنحو 0.9 في المائة في فبراير، مقابل تراجعها 0.5 في المائة في يناير.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».