مصر استعادت مقعدها مجددا في اجتماعات الاتحاد الأفريقي لأول مرة منذ عزل مرسي

السيسي يستعرض في كلمته بقمة مالابو عملية التطور الديمقراطي في بلاده

مبنى الخارجية المصرية
مبنى الخارجية المصرية
TT

مصر استعادت مقعدها مجددا في اجتماعات الاتحاد الأفريقي لأول مرة منذ عزل مرسي

مبنى الخارجية المصرية
مبنى الخارجية المصرية

انطلقت في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية أمس فعاليات اجتماعات المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، للتحضير للقمة الأفريقية المقررة يومي 26 و27 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك في تدشين هو الأول من نوعه لعودة مصر لاستئناف أنشطتها في الاتحاد الأفريقي، بعد ثلاثة أيام من قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي باستئناف مصر لأنشطتها مجددا، لأول مرة منذ عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي عن الحكم العام الماضي.
كان مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي قرر في يوليو (تموز) الماضي تعليق مشاركة مصر في جميع أنشطة الاتحاد لحين استعادة النظام الدستوري، وذلك بعد يومين من عزل الجيش لمرسي إثر احتجاجات شعبية عارمة ضده.
وشارك ممثلو الاتحاد الأفريقي في متابعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مايو (أيار) الماضي، وفاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، وأكد الوفد نزاهة العملية الانتخابية، مما أهل مصر لاستعادة نشاطها.
ورحبت الخارجية المصرية باستئناف أنشطتها داخل الاتحاد الأفريقي، مؤكدة أنه يعكس احترام إرادة الشعب كما تجسدت في الثلاثين من يونيو (حزيران) وتنفيذ الاستحقاقين الأولين من خارطة الطريق بالاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن السيسي سيلقي كلمة مصر أمام الاجتماع الرئاسي للقمة يتناول فيها تطورات العملية الديمقراطية في مصر وخطوات خارطة المستقبل، والتي لم يتبق منها سوى الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها خلال الشهور القليلة المقبلة، بالإضافة إلى تأكيده على عزم مصر تطوير علاقاتها مع جميع الدول الأفريقية وعودتها إلى سابق عهدها. ورأس وفد مصر في اجتماعات المندوبين الدائمين للدول الأعضاء أمس، والتي تستمر يومين، السفير محمد إدريس سفير مصر في إثيوبيا مندوب مصر الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، حيث جلس للمرة الأولى على مقعد مصر الخالي منذ نحو عام كامل وأمام علمها.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للاجتماع أمس تسابقا من رؤساء وفود الدول المشاركة لتهنئة مصر والترحيب بمشاركتها في الاجتماع الرسمي الأول، وتلقى السفير إدريس التهاني بشكل ثنائي خلال لقاءات مع رؤساء الوفود المشاركة، في وقت تبارى فيه ممثلو الدول الأعضاء في أن يستهلوا كلماتهم خلال الجلسة الافتتاحية بعبارات ترحيب بمصر وعودتها للاتحاد الأفريقي. وجاءت كلمة مندوبي السودان وليبيا بشكل خاص لتعكس مدى تطلع الدول الأفريقية لدور وثقل مصر الإقليمي والدولي في مواجهة التحديات الكبيرة التي تعيشها الدول الأفريقية.
وقال السفير إدريس إن اجتماعات القمة الأفريقية يعقبها اجتماعات وزراء الخارجية يومي 23 و24 يونيو الحالي للتحضير لاجتماع قمة الرؤساء والقادة، والمنتظر أن يرأس وفد مصر خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضح إدريس، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط أمس، أن اجتماع المندوبين الدائمين هو أول اجتماع رسمي تشارك فيه مصر للاتحاد الأفريقي وهو أول ثمار العودة المتبادلة بين مصر والاتحاد.
وأشار إلى أنه ورغم التعليق المؤقت لأنشطتها في الاتحاد فإنها شاركت في اجتماعين أفريقيين على مستوى القمم وهما القمة العربية - الأفريقية، والقمة الأوروبية - الأفريقية، وكذلك اجتماع الطاقة الأميركي - الأفريقي بأديس أبابا والاجتماع الخاص ببحث آليات التمويل البديلة للاتحاد الأفريقي، موضحا أن اجتماع المندوبين الدائمين يدشن العودة الرسمية المصرية للمشاركة في أنشطة الاتحاد. وشدد إدريس على أن مشاركة مصر يجب أن تكون بداية رؤية جديدة في التعامل مع القارة الأفريقية تقوم على الحضور الفعال والمؤثر وليس فقط المشاركة في المحافل الأفريقية، وإنما الانخراط المصري بشكل قوي وفاعل في القضايا الأفريقية الهامة.
وقال إن القارة الأفريقية ذاخرة وحافلة بالتحديات سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو على صعيد السلم والأمن وهذه المحاور هي المحاور التي ستجري مناقشتها في القمة المقبلة التي بدأت اجتماعات كبار المسؤولين لها. وأشار إلى أن القمة تعقد هذا العام تحت موضوع رئيس هو «الزراعة والأمن الغذائي»، وهي قضية ذات أولوية كبرى للقارة الأفريقية، وذات أولوية كبيرة أيضا على الصعيد المصري.
من جهته، أكد السفير محمد كاظم سفير مصر في غينيا الاستوائية تطلع رئيس غينيا الاستوائية أوبيانغ نجيما وجميع المسؤولين هناك لزيارة الرئيس السيسي المرتقبة للعاصمة مالابو، مشيرا إلى أن هذه الزيارات مهمة للغاية لتوسيع آفاق التعاون بين الجانبين، كما أن هناك مجالا لدعمها بشكل أكبر في ضوء التكامل الهيكلي بين اقتصادي البلدين، وبالتالي فإن هذه الزيارات تعمق من قوة مصر الناعمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.