بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن جميع أوراق النظام الإيراني ستتساقط الواحدة تلو الأخرى

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات
TT

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن أخطر أنواع التهريب التي تقوم بها إيران وميلشيات الحوثي، هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، مشيراً إلى أن هذه الأنواع من الصواريخ هددت أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد.
ووعد بمنع تقسيم حزب المؤتمر الشعبي العام أو تدميره أو تدجينه لصالح العدو، لافتاً إلى أن قيادة مشتركة ستُشكل وتضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، بهدف التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة على أرض يمنية واختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام.
وشدد بن دغر في حوار مع «الشرق الأوسط» على رفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب، ولذلك ستتم دعوة المجتمع الدولي بإلحاح لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح. وقال: «سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء».
وذكر أن إطلاق عاصفة الحزم قرار استراتيجي في تاريخ الأمة وحرب ضرورية لحمايتها من الأطماع الفارسية.
ولفت إلى أن الحرب في اليمن استمرت 3 سنوات، «لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم».
وشدد على عدم وجود تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي في عدن بما في هذه الكلمة من معنى، لافتاً إلى أن المجلس الذي يدعو للانفصال يصر حتى الآن على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم.
وتطرق إلى أن الدعم السخي من السعودية لليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية.
وعن عودته لعدن، قال بن دغر: «لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد».
وبيّن أن طهران حرضت الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه من المال والسلاح والصواريخ التي استطاعوا تهريبها قبل عاصفة الحزم عبر البر والبحر والجو، وبعد العاصفة عبر سواحل اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
- بعد مرور 3 سنوات على عاصفة الحزم وانطلاق عملية إعادة الأمل؟ كيف تقيّمون هذه المرحلة؟ وما الصعوبات التي جعلت الحرب تستمر كل هذه الأعوام؟
- بداية علينا أن ندرك أن قرار العاصفة كان قراراً تاريخياً بأي مقاييس قومية أو أممية. في تاريخ الأمم هناك أحداث كبيرة تغير مسار التاريخ، العاصفة في تاريخ الأمة العربية كانت قراراً استراتيجياً وحرب الضرورة لحماية الأمة، ومنع أعدائها من الإضرار بمصالحها العليا، والمساس بأمنها.
كان انقلاب الحوثيين على الشرعية والاستيلاء على مؤسسات الدولة في اليمن عملاً يمكن وصفه تماماً على هذا النحو. والحرب استمرت 3 سنوات، لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم.
- ما أوجه الخطر الإيراني على المنطقة؟ وما الأوراق التي لعب بها النظام الإيراني؟ وما الأوراق المتبقية له؟
- شكّل الإيرانيون خطراً مستمراً على أمن الجزيرة العربية، وعلى مدى عصور حاول الإيرانيون الاستيلاء على أجزاء من الوطن العربي؛ شرقه على وجه التحديد، لقد عمقوا مشاعر الكره لما هو عربي، ومارسوا التضليل الديني، وسمموا العلاقات العربية مستغلين خلافاتنا المذهبية. أما الحوثيون وكلاء إيران في اليمن فسوقوا بدعم وتعاون ومال إيراني الادعاء بمظلومية زيدية، والزيدية براء من هذه المظلومية. أثاروا نزاعاً دينياً، وحولوا الصراع السياسي في اليمن إلى صراع طائفي مذهبي سلالي ليتسنى لهم كسب مزيد من الأنصار.
واستخدمت إيران هذه الحالة في اليمن كواحدة من أوراقها في النيل من أمن المنطقة. وإذا كسب العرب واليمنيون خاصة هذه الحرب وهذا الصراع التاريخي، فإن جميع أوراق النظام (الإيراني) ستتساقط الواحدة تلو الأخرى.
- ما سر الدعوات التي صدرت عن وزراء في حكومة بن دغر للمطالبة بعودة هادي إلى اليمن؟ وما ردكم على هذه الدعوات؟
- هذه دعوات تعبر عن أصحابها، ليس هناك ما يبرر هذه الدعوات ولا تعبر عن وجهة نظر الحكومة، وهذه مواقف نرفضها، نحن في الحكومة والرئاسة اليمنية، والأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي يستطيع العودة وقتما شاء للعاصمة عدن، نحن تحالف يقوم على مبادئ واضحة يمكن إيجازها على النحو التالي: هزيمة الحوثيين وإيران في اليمن، واستعادة الدولة، وعودة الشرعية، والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وإثارة خلافات جانبية وثانوية في هذه الظروف لا تعبر عن وعي حقيقي وناضج للحالة في بلادنا.
- تسهم إيران بشكل مباشر وغير مباشر في استمرار الحرب ودعم الانقلابيين بالأسلحة والصواريخ... كيف هي طريقة تهريبهم لها؟
- حرضت إيران الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه، المال والسلاح والتدريب والدعم الدولي والإعلام، واستغلال التباين المذهبي، واستخدم الحوثيون البر والبحر والجو قبل العاصفة لتهريب الأسلحة. وبعد العاصفة استغلوا ضعف الرقابة على سواحل اليمن، وتفننوا في تهريب الأسلحة بالبر، بل وغامروا، وانكشفوا في أكثر من حالة، آخر حالات التهريب بالبر هو اكتشاف نحو 1500 جهاز لاسلكي حديث تمكنت وحدات الجيش الوطني من القبض عليها في محافظة الجوف قبل أيام فقط. لكن أخطر أنواع التهريب هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، لقد هددت هذه الأنواع من الصواريخ أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد، وكلما طال أمد الحرب كلما ازداد الحوثيون قوة ومنعة، وكلما ترسخت أقدامهم على الأرض.
- هل هناك تفاهمات معينة مع المجلس الانتقالي في الجنوب؟ وما تلك التفاهمات التي خرجت بها الحكومة في عدن عقب أحداث الشهر الماضي؟
- لا توجد تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي بما في هذه الكلمة من معنى، حتى الآن يصر المجلس الذي يدعو للانفصال على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم، لكي نتفاهم ينبغي أن يتخلى المجلس الانتقالي عن سلاحه، ويتخلى عن العنف سبيلاً للوصول إلى السلطة، عليهم أن يتحولوا إلى حزب إذا أرادوا تحقيق أهدافهم، على هذا الأساس يمكننا الحوار، ويمكن خلق تفاهمات تحقق الاستقرار لعدن، وتراعي مصالح الأطراف.
- ما خطة الحكومة لاستغلال الوديعة السعودية وما ستحققه لإيقاف تدهور سعر العملة المحلية أمام العملات الأخرى؟
- الإجراءات الأخيرة للوديعة تجري على قدم وساق، ووقع البنك المركزي اليمني والحكومة السعودية اتفاقاً قبل أيام بهذا الشأن (...) وهذا الدعم السخي من السعودية تجاه اليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية، يعود الفضل في ذلك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذين استجابا لنداء الرئاسة والحكومة اليمنية، فأنقذا اقتصادنا من انهيار محتم، فلهما جزيل الشكر وعظيم الامتنان نيابة عن اليمنيين جميعاً.
سوف تستخدم الوديعة لتأمين استقرار الريال اليمني، وتوفير الغذاء والدواء، بدرجة رئيسية. وشهدنا تحسناً كبيراً في الأيام الماضية في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأخرى، وانعكاس هذا التحسن في قيمة الريال سيعود مباشرة بالنفع على دخل الأفراد والجماعات، ويحمي المداخيل المحدودة والصغيرة. ويمنع انهيار اقتصاد البلاد.
- ما دور بن دغر في ترميم حزب المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح؟ وهل لديكم تواصل مع أحمد علي عبد الله صالح؟ وهل تسعى حكومتكم لرفع اسمه من قائمة العقوبات الدولية من مجلس الأمن؟ وما المعوقات أمام ذلك؟
- بذلنا جهداً مشتركاً مع قيادات مؤتمرية مشهود لها بالمكانة في أوساط المؤتمر، كان هدفنا هو الحفاظ على المؤتمر حزباً واحداً وموحداً، سنمنع تقسيم الحزب أو تدميره، وسنمنع تدجينه لصالح العدو، وسنعيد له مكانته في الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد.
وللوصول إلى هذه الأهداف أعلنا أننا سنشكل قيادة مشتركة، تضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ أحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، والهدف المباشر لهذه القيادة المؤقتة هو التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة، (1200 عضو)، على أرض يمنية لاختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام، سنلتزم هنا بالنظام الداخلي للمؤتمر، وبالميثاق الوطني.
ومن المؤكد أننا نرفض وسنرفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب وسندعو بإلحاح المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح، سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء.
- هل الحكومة مستعدة لحوار سياسي مباشر مع كل أطراف النزاع؟ وهل تقبلون أن يكون إنهاء الحرب بحل مشترك لكل الأطراف؟
- إذا اعترف الحوثيون بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وبمخرجات الحوار والوطني والتزموا بقرار مجلس الأمن رقم 2216 وقبلوا بصريح العبارة هذه المرجعيات الثلاث باعتبارها أساساً للحوار، فليس هناك ما يمنع هذا الحوار. نحن دعاة سلام، ونرى في هذه المرجعيات التي توافقنا عليها ووقع عليها الحوثيون مخرجاً مما نحن فيه. خارج هذه المرجعيات لا حوار. كل حوار خارج هذه المرجعيات سوف يرفضه شعبنا كما سيرفض نتائجه، وفي عدن نحن نطالب المجلس الانتقالي بالانتقال إلى العمل السياسي، وترك السلاح، والانخراط في الحوار، لا يمكن لطرف بذاته أن يفرض حلاً سياسياً شاملاً في اليمن دون أن يدخل في حوار مع الآخرين.
- من الذي يسعى لزعزعة الأمن في عدن؟ وما الهدف؟
- عدن وعموم اليمن مسؤوليتنا المشتركة في التحالف، يجب أن نتمسك بالمبدأ الذهبي في المبادرة الخليجية، الذي يشير إلى ضرورة أن تفضي جميع الحلول في اليمن إلى الحفاظ على وحدته، وأن تؤدي إلى استقراره، وتحافظ على أمنه. ما يجري في عدن هو من تداعيات ما حدث ويحدث في صنعاء، هزيمة الحوثيين هي الهدف الأسمى للتحالف، وكل حرب صغيرة سياسية كانت أو عسكرية خلف خطوط الجبهة مع العدو هي من سوء التدبير وعمى البصر. جميع الممارسات التي لا تهدف إلى هزيمة العدو والحفاظ على كيان الدولة والمجتمع موحداً في دولة اتحادية لن تحظى بتأييد الشعب اليمني. وستدخل اليمن والمنطقة في مرحلة أكثر سوءاً مما نحن عليه الآن.
- هل أنت عائد إلى عدن؟ وهل هناك عراقيل تحول دون عودة الحكومة كاملة لمزاولة أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن؟
- نعم عاجلاً أم آجلاً سنعود إلى عدن، ولكننا لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد، نحن حكومة تشعر بمسؤوليتها عن حياة المواطنين، حياة الناس هي الأغلى وأمنهم واستقرارهم قضية عندنا لا تقبل العبث. ولن نعود ولدينا إشكاليات تتعلق بعمل الحكومة وسلطتها وشمول هذه السلطة على كل مناحي الحياة.
- إلى أين وصل ملف القضاء على القاعدة و«داعش» في اليمن؟
- نحن في حالة حرب مع القاعدة و«داعش»، وحققنا انتصارات كبيرة في هذا وحررنا محافظتي أبين وحضرموت من سيطرة ونفوذ القاعدة و«داعش»، ولاحقناهم في شبوة وعدن ولحج، وما حققناه من نجاحات في هذا الشأن يعود الفضل فيه إلى دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ومساهمة فاعلة من الإمارات العربية المتحدة للجيش الوطني ومؤسسات الأمن اليمنية. ومع ذلك لا تزال خلايا القاعدة و«داعش» تقتل وتغتال وتروع أمن بعض المناطق أحياناً، والقضاء عليها يتطلب تضافر جهود كثيرة، ودعم أجهزة الدولة الرسمية والأشقاء والمجتمع الدولي.
- ما خطط الحكومة الشرعية لصرف مرتبات موظفي الدولة الذين يعيشون في مناطق سيطرة الانقلابيين ولم تصرف مرتباتهم منذ عام ويعيشون ظروفاً مأساوية؟
- ما دام أن الحوثيين يضعون أيديهم على موارد المناطق التي يسيطرون عليها فستبقى لدينا صعوبات ومعوقات في صرف مرتبات الموظفين في مناطق احتلالهم، نحن نتألم ونشعر بالأسى لحال الموظفين هناك، لقد نهب الحوثيون أكثر من 5 مليارات دولار من خزينة الدولة واستولوا على أكثر من تريليوني ريال يمني، وإيراداتهم السنوية تفوق 800 مليار ريال يمني، وهي تكفي لصرف مرتبات الموظفين في المحافظات التي يسيطرون عليها ولـ9 شهور على الأقل. لقد أخبرنا المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ حينها والدول الراعية للسلام في اليمن أكثر من مرة أننا على استعداد أن نتحمل مسؤولية المرتبات في اليمن كلها إذا التزم الحوثيون بتوريد الجمارك والضرائب والرسوم التي يقومون بتحصيلها من المناطق التي يسيطرون عليها. لا يمكننا أن نترك للحوثيين هذه الأموال التي يوجهونها لدعم مجهودهم الحربي ضد الشعب، وليس من المنطقي أن نطالب عدن وحضرموت ومأرب أن تتحمل كامل مرتبات اليمن.
- كيف تقيّمون عمل المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن التابعة للأمم المتحدة؟
- سنترك للأمم المتحدة تقييم أداء ونشاط منظماتها الإنسانية، بصورة عامة هناك جهد إنساني قادته الأمم المتحدة، والتحالف في اليمن خفف من الآلام التي سببها الانقلابيون وحربهم في اليمن، نحن نعتقد أن طريق الرجاء الصالح لإرسال المساعدات إلى اليمن طريق طويلة ومكلفة، ومن المهم دراسة التجربة بتجرد وصدق.
- ‎مر على اليمن 3 مبعوثين من الأمم المتحدة؛ جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ وأخيراً مارتن غريفث، ماذا قدم جمال بن عمر لليمن؟ وماذا قدم إسماعيل ولد الشيخ؟
- المبعوثان السابقان بذلا جهوداً متواصلة في التغلب على الأزمة في اليمن، وحاولا الوصول إلى اتفاقات تجنب اليمن مزيداً من الآلام، وأظهر الاثنان بن عمر وولد الشيخ رغبة صادقة في الوصول إلى حلول ترضي الطرفين، لكن تعنت الحوثيين في عهد كلٍ منهما عطل جهودهما. نتمنى للمبعوث الثالث النجاح، وإذا تمسك المبعوث مارتن غريفث بالمرجعيات الثلاث أساساً للحل، فإنه من المؤكد سينجح، هناك حاجة لأن يمارس المجتمع الدولي ضغوطات مباشرة على الحوثيين لإجبارهم على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والدخول في حوار مع الشرعية على قاعدة المرجعيات الثلاث.
- ما نصيب الانتهاكات التي حدثت في تعز من تقارير الأمم المتحدة مقارنة بالمناطق الأخرى التي يوجد فيها الحوثيون مثل صعدة؟‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
- ركزت المنظمات الدولية جهودها في رصد الانتهاكات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان اهتمامهم بتعز التي تقع منذ 3 سنوات تحت حصار ظالم وجائر أقل مما يجب... تعز مدينة منكوبة بجرائم الحوثيين، ولولا عظمة مواطنيها، وشجاعة أبطال الجيش الوطني والمقاومة، وأحزابها السياسية ذات الخبرة الطويلة في النضال الوطني لسقطت تعز بقبضة الحوثيين، تعز محاصرة اليوم، ولكن حصارها لن يستمر طويلاً، ستظل تعز مفتاح النصر، وبتحرير تعز سينتصر اليمن على فلول الانقلاب.
- عامان على توليك منصب رئيس الحكومة... كيف تقيمون ذلك؟
- بدعم الرئيس شخصياً، وتعاون الأشقاء، استعدنا الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أن كانت قبل عامين في أسوأ حالاتها، ووفرنا المرتبات، وامتنع الحوثيون عن إرسالها لموظفي المناطق المحررة، مدنيين كانوا أو عسكريين، واستعدنا سلطة الدولة على الموارد شيئاً فشيئاً، ونقلنا البنك المركزي في ظل صعوبات مالية وإدارية وفنية، وطبعنا العملة بعد أن جفّت في السوق تماماً، ونفذنا بموارد ذاتية مشروعات في عدن وحضرموت ومأرب وبقية المحافظات الأخرى، مشروعات لم تتمكن حكومات سابقة من تنفيذها. وخضنا معارك ضد الإرهاب في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، وفرضنا الأمن هناك بتعاون الأشقاء في السعودية والإمارات، وأكثر من ذلك أعدنا للجيش الوطني المؤسسة الوطنية مكانته، تجهيزاً وتدريباً وتزويداً بالمال. وكذلك أعدنا بناء معظم أجهزة الأمن، وأعدنا للقضاء مرافقه، وصرفنا مرتبات القضاة بانتظام، وانتظمت المحاكم في العمل، وكذلك النيابة العامة. وامتدت خدمات الحكومة في السنتين الماضيتين للثقافة والإعلام والفنون والرياضة، وأعدنا بناء أهم ملعبين في عدن وأبين. وقامت السلطات المحلية في هذه المحافظات بجهود إضافية في كل هذه المجالات. وأثبتت بعضها قدرة على العطاء لخير الوطن والمواطن.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.