استمرار إجلاء المعارضين من الغوطة... ومفاوضات مباشرة حول دوما

خلاف بين موسكو و«جيش الإسلام» حول أجندة التفاوض

طفلة في غوطة دمشق تتمسك بطعام حصلت عليه لدى وصولها الى ريف حماة امس ( أ ف ب)
طفلة في غوطة دمشق تتمسك بطعام حصلت عليه لدى وصولها الى ريف حماة امس ( أ ف ب)
TT

استمرار إجلاء المعارضين من الغوطة... ومفاوضات مباشرة حول دوما

طفلة في غوطة دمشق تتمسك بطعام حصلت عليه لدى وصولها الى ريف حماة امس ( أ ف ب)
طفلة في غوطة دمشق تتمسك بطعام حصلت عليه لدى وصولها الى ريف حماة امس ( أ ف ب)

استعدت دفعة جديدة من المدنيين والمقاتلين للخروج من جنوب الغوطة الشرقية لدمشق، استكمالاً لاتفاق إجلاء ترعاه روسيا، في وقت تستمر المفاوضات بشأن مصير دوما، آخر معقل للفصائل في المنطقة.
وتشكل خسارة الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات النظام بشكل محكم منذ عام 2013 واستهدفتها بهجوم عنيف منذ 18 الشهر الماضي، ضربة موجعة للفصائل المعارضة، تعد الأكبر منذ خسارة مدينة حلب نهاية عام 2016.
وتوصلت روسيا تباعاً مع فصيلي «حركة أحرار الشام» في مدينة حرستا، ثم «فيلق الرحمن» في جنوب الغوطة الشرقية، إلى اتفاقين، تم بموجبهما إجلاء آلاف المقاتلين والمدنيين إلى منطقة إدلب (شمال غرب)، في عملية من شأنها أن تحكم قبضة قوات النظام على كامل الغوطة الشرقية، بعدما باتت تسيطر على أكثر من تسعين في المائة منها.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) الاثنين بـ«تجهيز 28 حافلة تقل 1835 شخصا، بينهم 421 مسلحا، من جوبر وزملكا وعربين وعين ترما في الغوطة الشرقية، تمهيدا لنقلهم إلى إدلب».
وأكد الناطق باسم «فيلق الرحمن» الذي يسيطر على هذه البلدات، وائل علوان، أن عملية الإجلاء متواصلة من جنوب الغوطة بموجب الاتفاق مع الجانب الروسي. وأضاف: «لا أعداد واضحة لدينا، المتوقع خروج سبعة آلاف من الثوار والعسكريين ومعهم أهاليهم وجزء من المدنيين، وقد يصل العدد إلى نحو ثلاثين ألفاً».
وكان التلفزيون السوري الرسمي قدر الجمعة عدد الخارجين بسبعة آلاف شخص، من المسلحين وأفراد عائلاتهم.
وتعد القافلة التي تستعد الاثنين للتحرك، الثالثة التي تخرج من جنوب الغوطة الشرقية، حيث تم في اليومين الماضيين إجلاء أكثر من 6400 شخص.
وتشرف روسيا مباشرة على تنفيذ عملية الإجلاء. وتتوقف الحافلات بعد خروجها من ممر عربين عند نقطة تجمع في حرستا، حيث ينتشر ضباط وعناصر روس، وفق ما شاهد مراسل «الصحافة الفرنسية». ويستقل عنصر من الشرطة الروسية كل حافلة حتى وصولها إلى مناطق سيطرة الفصائل في قلعة المضيق في ريف حماة الشمالي.
ووصلت بعد ظهر الاثنين إلى قلعة المضيق عشرات الحافلات التي انطلقت بعد منتصف الليل من جنوب الغوطة الشرقية، حيث كان بانتظارها عشرات المدنيين ومنظمات غير حكومية ومحلية، وفق ما أفاد مراسل «الصحافة الفرنسية».
وقال أبو ليث الذي خرج قبل عشرة أشهر بموجب اتفاق إجلاء من حي القابون في شمال دمشق، أثناء انتظاره وصول الحافلات: «أنتظر أهل زوجتي بعدما كانوا محاصرين في عين ترما»، مضيفا: «ننتظرهم منذ مساء أمس بفارغ الصبر. اشتقنا لهم كثيراً».
وتعرضت الغوطة الشرقية منذ 18 الشهر الماضي لحملة عسكرية عنيفة، تمكنت خلالها قوات النظام من تضييق الخناق وبشكل تدريجي على الفصائل، وتقسيم مناطق سيطرتها إلى ثلاثة جيوب منفصلة، ما دفع بمقاتلي المعارضة إلى القبول بالتفاوض مع روسيا.
وأدى القصف الجوي والمدفعي في الغوطة إلى مقتل أكثر من 1630 مدنياً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفي كل عملية إجلاء، يتكرر المشهد في الغوطة الشرقية، حيث لا يتمكن بعض الأهالي من حبس دموعهم وهم يهمون بالصعود إلى الحافلات وسط شوارع مملوءة بالركام، وعلى جانبيها أبنية مهدمة وأخرى تصدعت واجهاتها أو طوابقها العلوية جراء كثافة القصف.
ويأتي إخلاء جنوب الغوطة الشرقية حيث لـ«هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) وجود محدود، بعد إجلاء أكثر من 4500 شخص من مدينة حرستا، بينهم 1400 مقاتل من «حركة أحرار الشام» يومي الخميس والجمعة.
وقبل التوصل إلى اتفاقات الإجلاء، تدفق عشرات الآلاف من المدنيين إلى مناطق سيطرة قوات النظام، مع تقدمها ميدانياً داخل مناطق سيطرة الفصائل. وقدرت دمشق عدد الذين غادروا من بلدات ومدن الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين بأكثر من 107 آلاف مدني، عبر «الممرات الآمنة» التي حددتها الحكومة السورية.
وبعد انتهاء عملية الإجلاء من جنوب الغوطة الشرقية، ستصبح دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية، المعقل الأخير للفصائل قرب دمشق، وتحديداً «جيش الإسلام» الذي يجري مفاوضات مع روسيا لم تعلن نتائجها بعد.
ويشعر سكان المدينة بالقلق بانتظار نتائج المفاوضات. ويقول أبو أيمن (30 عاماً) أحد سكان دوما: «أتخوف من هذه المفاوضات (...) لا أثق بأي منهم، لا روسيا ولا النظام ولا هؤلاء الموجودين هنا (الفصائل) أثق بالله فقط».
ويضيف: «أمضيت حياتي هنا وأتمنى أن أبقى. أتيحت لي فرص عدة للخروج، لكن هنا بلدي وبيتي وحيث استشهد والدي. كيف سأترك قبر والدي؟ وإذا تركته هل يمكن أن أعود يوماً».
وأعلن الناطق الرسمي باسم «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار، في تصريحات الأحد، أن «المفاوضات الجارية هي للبقاء وليس للخروج» من المدينة، في وقت أفادت اللجنة المدنية التي تشارك في التفاوض بأنه سيعقد اجتماع، الأربعاء، مع الجانب الروسي.
ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام، الاثنين، عن مصادر مطلعة على الملف، توصل الجانب الروسي مساء الأحد إلى «تفاهم أولي» بعد «مفاوضات مكثفة بين الجانبين». وأوردت أن المفاوضات قد تفضي إلى اتفاق يقضي «بحل (جيش الإسلام)، وتسليم الأسلحة الثقيلة، وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل داخل المدينة». وأشارت إلى أن «جميع الأطراف ستقوم بدراسة مضمون التفاهم في مدة ثلاثة أيام».
وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة، بينها مدن وبلدات قرب دمشق، عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين، بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية، إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب، نهاية العام 2016.



سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
TT

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)

قدم سياسيون وحقوقيون مصريون، مقترحات لتحديد سقف زمني لـ«الحبس الاحتياطي» للمتهمين، وإيجاد بدائل له، وذلك خلال جلسة متخصصة عقدها «الحوار الوطني»، الثلاثاء، طالب خلالها مشاركون بضرورة إجراء تعديلات تشريعية لحل القضية.

ويُعقد «الحوار الوطني»، بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مشاركون في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، وضرورة وضع ضوابط تعزز مبادئ حقوق الإنسان».

وأخلت السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً من المحبوسين على ذمة قضايا، غداة بدء مناقشات الحوار الوطني، لقضية الحبس الاحتياطي، في خطوة قوبلت بترحيب قوى سياسية وحزبية.

وتناقش جلسات «الحبس الاحتياطي» بالحوار الوطني، والتي يشارك فيها قانونيون وبرلمانيون ونقابيون، يمثلون أطيافاً سياسية مختلفة، محاور عدة، تتضمن «موقف الحبس في حالة تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخطأ، وتدابير منع السفر المرتبطة بقضايا الحبس الاحتياطي».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عصام شيحة، إن «هناك إجماعاً من المشاركين على ضرورة الإفراج عن كل من مرّ على حبسه (احتياطياً) 6 أشهر»، وأن «تكون بداية مناقشة القضية هي الإفراج عن المحبوسين احتياطياً منذ فترة».

وتحدث شيحة لـ«الشرق الأوسط» عن بدائل طرحها مشاركون في الحوار، من بينها «عدم الحبس احتياطياً في القضايا التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، مع إلزام المتهم بعدم ارتياد أماكن معينة داخل نطاق سكنه، أو أن يقدم نفسه لأقرب قسم شرطة لمحل إقامته يومياً، أو ارتداء أسورة تتبُّع ممغنطة».

ووفق شيحة، فإن مقترحات المشاركين تضمنت «تحديد حد أقصى للحبس الاحتياطي لا يتجاوز 6 أشهر»، كما أن هناك مطالب بإجراء تعديلات تشريعية على نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول القضية.

ودعا أمين التنظيم بحزب «الجيل»، أحمد محسن قاسم، إلى ضرورة «حذف الاستثناء في مدد الحبس الاحتياطي، والتقيد بحدود الحبس القصوى المتمثلة بـ6 أشهر للجنح و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة المؤبد أو الإعدام».

وطالب قاسم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعدم «الحبس في الجرائم الخاصة بالنشر في الصحف»، كما طالب بضرورة «تعويض الأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل خاطئ، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية»، وحدد قيمة التعويض بواقع «الحد الأقصى للأجور للعاملين الذي يقره المجلس الأعلى للأجور عن كل شهر من الحبس الخاطئ».

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، وقد تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

ورأى عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق الخولي، أن «مناقشة تقييد مدد الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، والتوسع في بدائل للحبس، سيحدان من اتخاذ إجراءات الحبس الاحتياطي»، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في معالجة كثير من القضايا، ويدعم مبادئ حقوق الإنسان».

وشدد الخولي على أن «مناقشة بدائل للحبس الاحتياطي ستكون بعيدة عن القضايا شديدة الخطورة أو المتعلقة بالإرهاب»، محذراً من أن «التوسع في طرح بدائل في تلك القضايا قد يشكل خطورة على المجتمع».

ويعتزم مجلس أمناء الحوار الوطني رفع التوصيات الخاصة بمناقشات قضية الحبس الاحتياطي، إلى الرئيس السيسي، فور انتهاء الجلسات مصحوبة بقائمة تتضمن عدداً من المحبوسين ووضعها تحت تصرفه.