10 لاعبين لا يحصلون على التقدير اللازم في الدوري الإنجليزي

من لوك شو مدافع مانشستر يونايتد حتى ألبرايتون متعدد المواهب في ليستر سيتي

من أعلى اليمين سونغ يونغ لاعب سوانزي وألبرايتون نجم ليستر (وأسفل)  لو شو مدافع يونايتد  وجمال لاسيليس لاعب نيوكاسل - بن مي  لاعب  بيرنلي
من أعلى اليمين سونغ يونغ لاعب سوانزي وألبرايتون نجم ليستر (وأسفل) لو شو مدافع يونايتد وجمال لاسيليس لاعب نيوكاسل - بن مي لاعب بيرنلي
TT

10 لاعبين لا يحصلون على التقدير اللازم في الدوري الإنجليزي

من أعلى اليمين سونغ يونغ لاعب سوانزي وألبرايتون نجم ليستر (وأسفل)  لو شو مدافع يونايتد  وجمال لاسيليس لاعب نيوكاسل - بن مي  لاعب  بيرنلي
من أعلى اليمين سونغ يونغ لاعب سوانزي وألبرايتون نجم ليستر (وأسفل) لو شو مدافع يونايتد وجمال لاسيليس لاعب نيوكاسل - بن مي لاعب بيرنلي

هناك بعض اللاعبين الذين لا يحصلون على التقدير الذي يستحقونه في الدوري الممتاز الإنجليزي، وقد شهدت الساحة مؤخرا تعرض البعض منهم لانتقادات حادة من مدربيهم علنا، بينما آخرون لا يتم تقدير جهودهم رغم الإسهامات التي يقدمونها ولا تخفى على أحد. ونستعرض هناك 10 أسماء من الذين باتوا تحت ضغط عدم التقدير.

مارك ألبرايتون (ليستر سيتي)

خلال الموسم الذي حصل فيه نادي ليستر سيتي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، انهال المديح على لاعبي الفريق، وكان نصيب الأسد بالطبع لكل من جيمي فاردي ونغولو كانتي ورياض محرز، كما كان هناك إشادة بلاعبين آخرين مثل ويس مورغان وداني درينكووتر وكاسبر شمايكل، لكننا لم نر من يشيد بمارك ألبرايتون.
وما زال هناك القدر نفسه من التجاهل لهذا اللاعب رغم تطور مستواه بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين. ولعل الشيء الرائع حقا بالنسبة لألبرايتون يتمثل في أنه بعيدا عن جهده الوفير وطاقته الهائلة وعرضياته الرائعة من على الأطراف، فإنه يقدم مستويات ثابتة لا تتأثر إطلاقا بما إذا كان يلعب على الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر أو في مركز الظهير أو الجناح، أو في أي مكان آخر داخل المستطيل الأخضر.

بن ديفيز (توتنهام هوتسبير)

في الكثير من الأوقات كان المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبير ماوريسيو بوكيتينو يشيد بمهاجمي فريقه ويصفهم بأنهم من بين الأفضل في العالم، وكان محقا في ذلك في كثير من الأوقات، لكن ربما لم يعد الأمر كذلك الآن. أما بالنسبة لبن ديفيز فالأمر مختلف بعض الشيء، لعدة أسباب ربما يتمثل أقلها في أن معظم الحديث الدائر حول مركز الظهير الأيسر أو الجناح الأيسر يركز على غياب داني روز عن الفريق في المقام الأول. لكن الواقع هو أن بوكيتينو يبقي على روز على مقاعد البدلاء نظرا للأداء القوي الذي يقدمه ديفيز في الوقت الحالي. لا يعد ديفيز هو أفضل لاعب في فريق توتنهام هوتسبير، لكن الشيء المؤكد هو أنه أكثر لاعب لا يحظى بالتقدير اللازم في الفريق.

باسكال غروس (برايتون)

لو كان هناك شخص سيبيع لك سيارة أحدث طراز يصل ثمنها في السوق إلى أكثر من 25 ألف جنيه إسترليني مقابل ثلاثة آلاف إسترليني فقط، فستكون في قمة السعادة بكل تأكيد. وهذا هو ما حدث تماما مع نادي برايتون الإنجليزي عندما تعاقد مع اللاعب الألماني باسكان غروس من نادي أنغولشتات الصيف الماضي، فخلال الوقت الذي كانت فيه الأندية تنفق أموالا طائلة على التعاقد مع لاعبين عاديين، تعاقد برايتون مع غروس مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني، رغم أنه كان أكثر لاعب صنع فرصا في الدوري الألماني الممتاز خلال الموسميين السابقين!. وواصل غروس صناعة الأهداف بشكل رائع في الدوري الإنجليزي الممتاز أيضا، لذا لا تشعر بالدهشة إذا تلقى برايتون عروضا بأرقام فلكية للحصول على خدمات هذا اللاعب خلال الصيف المقبل.

إدريسا غاي (إيفرتون)

بعدما تلقى إشادات بالغة بسبب النجاح الكبير الذي حققه في اكتشاف اللاعبين الموهوبين بنادي ليستر سيتي، لم تسر الأمور بنفس النجاح بالنسبة لستيف والش في نادي إيفرتون، لكن إحدى الصفقات التي أبرمها في بداية عمله مع إيفرتون قد حققت نجاحا كبيرا وهي صفقة اللاعب السنغالي إدريسا غاي، الذي جاء إلى إنجلترا ليلعب مع نادي أستون فيلا لكنه لم يقدم أداء مقنعا. لكن والش رأى أنه يمكنه تقديم أداء أفضل مما يقدمه مع أستون فيلا. وبالفعل أثبت غاي مع إيفرتون أنه يمتلك قدرات فنية كبيرة وأصبح عنصرا أساسيا في خط وسط الفريق، بينما بدا كل شيء من حوله أقل صلابة. وقد وقع اللاعب على عقد جديد لمدة أربع سنوات مع النادي في فبراير (شباط) الماضي، وهو ما يظهر أن اللاعب يحظى بالتقدير اللازم من ناديه على الأقل.

كي سونغ يونغ (سوانزي سيتي)

يقدم اللاعب الكوري الجنوبي كي سونغ يونغ أداء قويا مع سوانزي سيتي، ما جعله محط اهتمام نادي ميلان الإيطالي ومديره الفني جينارو غاتوزو الذي يسعى للحصول على خدماته في الصيف المقبل عندما ينتهي عقده مع النادي الإنجليزي. ويتميز يونغ بتمريراته الممتازة كما يمتلك قوة بدنية هائلة قد لا يشعر بها المتفرج عندما يشاهد جسده النحيل، ولعب دورا كبيرا في هروب الفريق من شبح الهبوط الموسم الماضي. ولو نجح النادي في الهروب من الهبوط مرة أخرى خلال الموسم الحالي، فسيكون ليونغ دور كبير في ذلك بكل تأكيد.

جمال لاسيليس (نيوكاسل يونايتد)

نضج جمال لاسيليس بشكل كبير للغاية خلال الموسمين الماضيين، وأصبح يقدم مستويات رائعة مع نيوكاسل يونايتد. وإذا أردت أن تعرف تأثير لاسيليس على أداء نيوكاسل يونايتد، فيتعين عليك أن تشاهد مباراة للفريق من دونه. وتقل قوة خط دفاع نيوكاسل يونايتد القوي (تلقى النادي أهدافا أقل من عدد الأهداف التي تلقاها آرسنال) من دون لاسيليس الذي يحمل شارة قيادة الفريق ويقوم بدور كبير في توجيه لاعبي فريقه.

بن مي (بيرنلي)

صحيح أن لاعب قلب الدفاع في نادي بيرنلي جيمس تاركوفسكي هو الذي تم استدعاؤه لقائمة المنتخب الإنجليزي، وهو يستحق ذلك بكل تأكيد، لكن هؤلاء الذين يتابعون مباريات بيرنلي كل أسبوع قد يخبرونك بأن زميله في مركز قلب الدفاع بن مي يقدم أداء رائعا خلال الموسم الحاري أيضا. ويعد بن مي أحد اللاعبين الذين لم يلفتوا انتباه الأندية الكبرى، لكنه أعاد بناء حياته الكروية تحت قيادة شون دايك، وربما لم يحظ بالتقدير اللازم لأنه ليس من نوعية المدافعين الذين يجذبون الانتباه، ولا تشعر به إلا عندما يوقف هجمة للفريق المنافس بفضل تمركزه في المكان الصحيح.

بيدرو أوبيانغ (وستهام)

رغم أن وستهام يونايتد يقدم أداء سيئا للغاية خلال الموسم الحالي، فإن بيدرو أوبيانغ يعد إحدى النقاط المضيئة القليلة في الفريق، وينجح في كثير من الأحيان في مساعدة الفريق على السيطرة على منتصف الملعب بفضل تحركاته الجيدة، وقد قدم أداء أفضل خلال الأيام الأولى لتولي ديفيد مويز قيادة الفريق وهي الفترة التي كانت تبدو فيها الأمور مبشرة بصورة أكبر. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يتدهور مستوى الفريق بعد تعرض أوبيانغ للإصابة في الركبة، وسيكون من الصعب للغاية على الفريق تكملة الموسم الحالي من دونه.

لوك شو (مانشستر يونايتد)

هناك الكثير من الطرق لعدم تقدير اللاعب، فهناك لاعبون يتعرضون للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي وآخرون يتلقون تعليمات مباشرة وقوية خلال المباريات، لكن عندما لا يحصل اللاعب على التقدير اللازم من مديره الفني والأكثر من ذلك عندما يستغل المدير الفني أي فرصة ممكنة للهجوم على اللاعب، فهذا شيء آخر بكل تأكيد. قد تكون هناك أسباب للمشكلة الحالية بين المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو ولاعبه لوك شو، لكن من مصلحة الجميع أن تحل هذه المشكلة بطريقة أو بأخرى، لأن شو من نوعية اللاعبين الموهوبين الذين سيخسر النادي كثيرا في حال رحيله.

ويليان (تشيلسي)

يكون من الصعب للغاية أن لا يحظى لاعب ما بالتقدير اللازم وهو يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويكون الأمر شبه مستحيل عندما يكون هذا اللاعب في صفوف تشيلسي. ويشيد كثيرون باللاعب البرازيلي ويليان، كما أن مديره الفني أنطونيو كونتي دائما ما يستغل أي فرصة للإشادة به، لكن في نفس الوقت يكون هناك اهتمام أكبر بإيدن هازار أو نغولو كانتي. ولعل الشيء الملحوظ في أداء ويليان هو الطريقة التي يلعب بها عندما يكون زملاؤه في الفريق في حالة سيئة: كان ويليان أفضل لاعبي تشيلسي في موسم 2015-2016 عندما انهار الفريق تحت قيادة جوزيه مورينيو، كما أنه في طريقه ليصبح أفضل لاعب في صفوف الفريق هذا الموسم بينما يحاول تشيلسي إنهاء الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)