مصدر عسكري يمني: تواطؤ داخلي وراء انفجار صنعاء

أكثر من 50 قتيلا وعشرات الجرحى في محاولة لاقتحام مجمع وزارة الدفاع

جنود يمنيون بالقرب من مجمع الدفاع الذي استهدف بهجوم وسط صنعاء أمس (رويترز)
جنود يمنيون بالقرب من مجمع الدفاع الذي استهدف بهجوم وسط صنعاء أمس (رويترز)
TT

مصدر عسكري يمني: تواطؤ داخلي وراء انفجار صنعاء

جنود يمنيون بالقرب من مجمع الدفاع الذي استهدف بهجوم وسط صنعاء أمس (رويترز)
جنود يمنيون بالقرب من مجمع الدفاع الذي استهدف بهجوم وسط صنعاء أمس (رويترز)

لقي ما لا يقل عن 52 شخصا مصرعهم وجرح نحو 162 آخرين في هجوم مزدوج نفذه مسلحون مجهولون على مجمع الدفاع العسكري وسط العاصمة اليمنية صنعاء، وقد تلت ذلك إجراءات أمنية مشددة حول السفارات الغربية والمصالح الحيوية في صنعاء.
واستهدفت سيارة مفخخة مستشفى مجمع العرضي العسكري في باب اليمن في صنعاء الذي يضم مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ودوائرها كاملة، وسمع دوي الانفجار في أنحاء متفرقة من العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن عددا من السيارات التي تحمل مسلحين حاولت اقتحام المجمع عقب التفجير الانتحاري واستهدفت المستشفى بصورة مباشرة، غير أن حراسة المجمع تبادلت معها إطلاق النار لعدة ساعات قبل أن تعلن وزارة الدفاع عن سيطرتها الكاملة على الموقف والقضاء على معظم المهاجمين واعتقال عدد آخر منهم، ووصفت المصادر ما جرى في محيط مجمع الدفاع بالحرب الحقيقية التي أثارت الرعب في منطقة باب اليمن التاريخية والمكتظة بالسياح من مختلف الجنسيات، إضافة إلى أن المنطقة مكتظة بالمارة والبائعة الجائلين وبها محطات نقل الركاب بين المحافظات.
وقالت اللجنة الأمنية العليا في اليمن في وقت متأخر أمس بأن 52 طبيبا وممرضة قتلوا وأصيب نحو 162 آخرين في الهجوم الذي وقع صباح أمس الخميس على مجمع وزارة الدفاع.
وهاجم انتحاري ومسلحون يرتدون ملابس الجيش مجمع الوزارة في العاصمة صنعاء في أسوأ هجوم منفرد في اليمن منذ 18 شهرا.
وقال بيان للجنة بأن بعض القتلى من ألمانيا. ولم يوضح البيان عدد القتلى من الضباط والمسلحين.
وأدانت حكومة الوفاق الوطني في اليمن بشدة العمل «الإرهابي والإجرامي الغادر» الذي استهدف مستشفى مجمع وزارة الدفاع صباح أمس، وراح ضحيته عدد من «الشهداء» بينهم بعض الأطباء والممرضات الأجانب فيما تعرض العشرات لإصابات متفاوتة.
وأكد بيان صادر عن الحكومة «هذا العمل الإرهابي الوحشي والجبان ضد منشأة طبية ومؤسسة حكومية وطنية، يدل على أن كل من قام به أو يقف وراءه قد تجردوا من كافة القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية، كما أنه يعكس ما يحملونه في نفوسهم الشريرة المريضة، من حقد مدمر وأسود ضد الإنسانية جمعاء»، بحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وأوضح البيان «هذا العمل الإجرامي وغيره من الأعمال الإرهابية والتخريبية التي نفذت وتنفذ، تأتي في سياق المحاولات المستميتة من قبل أعداء الوطن لإفشال النظام الجديد والتسوية السياسية، وإجهاض التغيير الذي ينشده شعبنا، والحيلولة دون نجاح مؤتمر الحوار الوطني، وجر اليمن إلى أتون الفوضى والحروب».
وأعربت حكومة الوفاق الوطني عن ثقتها بأن من يسعون إلى تحقيق مقاصدهم الهدامة من خلال مثل هذه الأعمال لن يجنوا سوى أذيال الخيبة والعار، وحتما سينالون جزاءهم العادل والرادع جراء ما يقترفونه من جرائم بحق الوطن والشعب اليمني، بحسب «سبأ».
وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن الرئيس عبد ربه منصور هادي، القائد الأعلى للقوات المسلحة قام بزيارة إلى مقر المجمع وعقد اجتماعا ضم «رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول والمفتش العام في القوات المسلحة اللواء الركن محمد علي القاسمي، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن عبد الباري الشميري، ورئيس هيئة العمليات اللواء الركن الدكتور ناصر عبد ربه الطاهري، وعددا من القيادات العسكرية»، ووصف هادي الاعتداء على مستشفى مجمع الدفاع بالاعتداء الإرهابي ووجه بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة تتكون من رئيس هيئة الأركان العامة ونائبه ورئيس هيئة العمليات ورئيس الاستخبارات «على أن ترفع اللجنة تقريرا بنتائج التحقيق خلال 24 ساعة».
وناشدت وزارة الصحة اليمنية المواطنين إلى المسارعة للتبرع بالدم لجرحى التفجير الانتحاري، وأكدت الوزارة استقبال الكثير من المستشفيات للمتبرعين، حيث نقل معظم الجرحى إلى المستشفى العسكري وبعض المستشفيات الحكومية، وأكدت بعض المستشفيات استقبالها لحالات قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم طفل وامرأة، وأشارت المعلومات إلى مقتل عضو مؤتمر الحوار القاضي عبد الجليل نعمان وزوجته في حادث محاولة اقتحام مستشفى الدفاع أثناء تواجدهما هناك.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»: إن السلطات اليمنية قامت بقطع الطرق المؤدية إلى السفارتين الأميركية والبريطانية عقب التفجير الانتحاري، في وقت يعتقد أن السفارتين وغيرهما من المصالح الغربية أغلقت أبوابها خشية التهديدات الأمنية، في حين أكدت المصادر أن معظم المدارس الحكومية والأهلية المجاورة للسفارات الغربية قامت بإغلاق أبوابها وصرف الطلاب إلى منازلهم خشية أعمال إرهابية تستهدفهم كما حدث في حوادث سابقة ومماثلة وقعت قرب السفارة الأميركية، كما أغلقت كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى المجمع ولم يسمح فقط إلا للتعزيزات العسكرية والطواقم الطبية بالمرور.
واتهم مصدر في وزارة الدفاع اليمنية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعض القادة العسكريين بالتواطؤ في تسهيل الهجوم على مجمع العرضي، وأكد المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن الهجوم مزدوج ويحمل بصمات تنظيم القاعدة إلى جانب بصمات أطراف محلية حاولت العام الماضي اقتحام المجمع تحت ذرائع المطالبة بمستحقات، قبل أن تتم عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، واعتبر المصدر أن الذين يقفون وراء هذه العمليات يهدفون إلى إفشال مؤتمر الحوار الوطني وهو في أيامه الأخيرة قبل اختتام مخرجاته، وأنهم حاولوا إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يقف ويساند أمن واستقرار اليمن ونجاح التسوية السياسية ممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، حسب المصدر الذي أكد أن المهاجمين كانوا يرتدون الملابس العسكرية وأنه جرى اعتقال بعض المهاجمين وتتم ملاحقة عدد آخر كانوا يستقلون سيارات أخرى خارج المجمع.
من جانبه، يقول المحلل العسكري العميد متقاعد محسن خصروف لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم الذي جرى «عملية إرهابية نوعية ورسالة واضحة لمؤسسة الرئاسة والمؤسسة الدفاعية والمؤسسة الأمنية وأن هذه الرسالة تريد القول إننا هنا مهما عملتم»، وأضاف أن هذه الرسالة تهدف أيضا إلى أن «تظهر الرئيس عبد ربه منصور هادي بالموقف الضعيف وغير القادر على إدارة البلد وأن الحكومة فاشلة وأن مؤسستي الدفاع والأمن ما زالتا تدين ببعض الولاء لمن هم خارج السلطة وهذه الرسالة جرس إنذار لمؤسسة الرئاسة والدفاع والأمن بأنه لا بد من إعادة النظر في ملف الدفاع والأمن».
وفي أولى ردود الفعل على الهجوم الذي وصفته السلطات بالإرهابي، دان مجلس التعاون الخليجي الهجوم وجدد المجلس وقوفه إلى جانب اليمن بما يحفظ أمنه واستقراره، وجاء الموقف الخليجي في اتصال هاتفي أجراه أمين عام المجلس بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وفي صنعاء دانت الأمانة العامة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الهجوم وأكدت أنه لن يؤثر على مسيرة الحوار الوطني.
وجاء الهجوم غير المسبوق في صنعاء بعد أيام على استماع مجلس الأمن الدولي لتقرير المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بن عمر حول الأوضاع في اليمن ولقاء الأخير بعدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية بشأن العراقيل التي تقف أمام التسوية السياسية في اليمن وقيام بعض الأطراف بافتعال المشاكل لإفشال التسوية ومؤتمر الحوار الوطني الشامل، كما يأتي هذا الهجوم قبيل أيام على عودة بن عمر إلى صنعاء للإشراف على المرحلة الأخيرة من التسوية السياسية المتمثلة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.