مزاعم العنصرية تطارد مدربين سابقين في تشيلسي

المديران الفنيان لفريق الشباب ويليامز وريكس يواجهان دعاوى قضائية عن أفعال قبل 30 عاماً

ويليامز وريكس متهمان بالتورط في أعمال عنصرية خلال عملهما في تشيلسي
ويليامز وريكس متهمان بالتورط في أعمال عنصرية خلال عملهما في تشيلسي
TT

مزاعم العنصرية تطارد مدربين سابقين في تشيلسي

ويليامز وريكس متهمان بالتورط في أعمال عنصرية خلال عملهما في تشيلسي
ويليامز وريكس متهمان بالتورط في أعمال عنصرية خلال عملهما في تشيلسي

يواجه المديران الفنيان السابقان لفريق الشباب بنادي تشيلسي الإنجليزي غوين ويليامز وغراهام ريكس دعوى قضائية، لكن محاميا يقول إنه «قد يكون هناك المئات، إن لم يكن الآلاف من الشباب» الذين تعرضوا لإهانات عنصرية.
ما الذي سيفعله نادي تشيلسي بعد الادعاءات التي تفيد بأن لاعبين شباب بالنادي قد تعرضوا لإهانات عنصرية وفقدوا الثقة في أنفسهم في عالم شديد الصعوبة تعيش فيه بعض الشخصيات المزعجة والبغيضة؟.
في الحقيقة، لا يجب توجيه مثل هذا السؤال لتشيلسي فقط، لو ثبت صحة الادعاءات الأخيرة من جانب لاعب سابق، في الحادية والخمسين من عمره الآن، وكان قد بدأ في اتخاذ إجراء قانوني ضد النادي ويقول إنه لا يتحمل المرور بجانب ملعب «ستامفورد بريدج» أو حتى مشاهدة مباريات الفريق على شاشات التلفزيون بسبب الأضرار النفسية التي عانى منها قبل أكثر من 30 عاماً، ومؤكدا في الوقت نفسه أن المئات في هذه الرياضة عانوا من نفس العنصرية البغيضة التي يزعم أنه تعرض لها. وكان هذا الرجل موهوباً بالدرجة التي مكنته من توقيع عقد احتراف مع النادي ومشاركة غرفة الملابس مع لاعبين بارزين من أمثال كيري ديكسون وبات نيفين وديفيد سبيدي، لكنه ترك هذه الرياضة في عام 1985، بسبب الاعتداء العنصري المزعوم من جانب مديره الفني، غوين ويليامز، الذي سبب له أضرارا نفسية جعلته غير قادر حتى إلى الذهاب إلى النادي.
وقد اتصل بمحامين بعد أن اكتشف، من خلال القصة التي نشرتها الغارديان في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن ثلاثة لاعبين سابقين آخرين من فريق الشباب، وهذه المرة في فترة التسعينات من القرن الماضي، قد رفعوا دعاوى قانونية ضد تشيلسي، مشيرين إلى ويليامز مرة أخرى فيما وصفه أحد المدعين بأنه «بيئة وحشية» يُعامل فيها الفتيان السود مثل «سباق الكلاب اللعينة».
وأشار المحامون الذين يعملون في القضايا ذات الصلة بأنهم قد تلقوا اتصالات من جانب لاعبين آخرين من نفس الحقبة. ولا ينبغي أن نتخيل أن تشيلسي فقط هو من يجب أن يشعر بالقلق إزاء هذه الادعاءات، لأن هذه القصص يمكن أن تقود إلى نتائج واضحة في نهاية المطاف. ومن منا يمكن أن يكون متأكداً، في هذه الرياضة ككل، من أن هذا العدد القليل من الشكاوى لن يتحول قريباً إلى طوفان من الشكاوى؟ أو أن أندية أخرى لن تتأثر؟.
ولتوضيح الأمر بدرجة أكبر، فإن ويليامز ينكر بشكل قاطع أنه وجه إساءات عنصرية إلى أي شخص، وهو يرفض أيضا الحديث للصحف لتوضيح الأسباب التي دفعت مثل هؤلاء اللاعبين للكلام في هذا التوقيت رغم مرور كل هذه السنوات.
غراهام ريكس، الذي ظهر اسمه على نطاق واسع في دعاوى الإهانات عنصرية في فترة التسعينات. وقد اتهم ريكس، المدير الفني السابق لفريق الشباب بنادي تشيلسي، بعدة أمور من بينها قذف فنجان قهوة في وجه لاعب أسود البشرة. ويقول المحامي جونز إن موكليه «ينكران كافة وأية مزاعم عن إساءة عنصرية أو غيرها من الإساءات»، وأنهما تعاونا مع تحقيقات الشرطة الذي لم تؤد إلى توجيه اتهامات لهما وساعدا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أي شيء يتعلق بهذا الأمر.
أما بالنسبة لتشيلسي، فإن الجزء المشجع هو أن رد النادي قد ذهب إلى ما هو أبعد من مجرد البيان الذي أصدره لي في وقت سابق من هذا الأسبوع والذي يقول: «إننا نأخذ مثل هذه الادعاءات على محمل الجد. ونحن عازمون تماماً على فعل الصواب، وتقديم الدعم الكامل للمتضررين، ومساعدة السلطات ودعم تحقيقاتها». لقد أرسل تشيلسي كل ما لديه من معلومات في هذا الصدد إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، والدوري الممتاز، وفي بعض الحالات إلى الشرطة، بالإضافة إلى تقديم المشورة الداخلية إلى لاعب سابق على الأقل. ولا يمكن أن يكون من السهل على المسؤولين الحاليين للنادي التعامل مع تداعيات ما يُزعم أنه حدث تحت قيادة مجموعة أخرى من الملاك، لكن تشيلسي أظهر على الأقل أنه يريد التوصل إلى الحقيقة الكاملة - وهذا هو كل ما يمكن أن يطلب منه في الوقت الحالي في واقع الأمر. وفي الوقت نفسه، نشعر بأن مسؤولي النادي مرعوبون مثل أي شخص عاقل يواجه مثل هذه المزاعم، فعلى سبيل المثال وصف أحد لاعبي فريق الشباب بالنادي في فترة التسعينات من القرن الماضي الأجواء في غرفة عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، وكان ريكس مديرا فنيا للفريق، قائلا: «كان يسير وهو يقول: مهلا، انظروا إلى هؤلاء السود الملاعين هناك. انظروا إلى شفاههم المطاطية وأنوفهم الكبيرة! أيها الأوغاد السود أنتم من تسرقون السيارات، أليس كذلك؟»
ويضيف هذا اللاعب: «دعوني أخبركم بشيء - هذا هو الشعور الأكثر إحباطا الذي قد ينتابكم على الإطلاق. أنا أقول لكم الآن إنه أمر محبط للغاية. كنت أجلس مع هؤلاء الأطفال الصغار الآخرين من جميع أنحاء أوروبا وأجزاء مختلفة من العالم، وأتذكر أن صبيا صغيرا يدعى خافيير قال لي: لماذا؟ لماذا؟ أنا ما زلت أتذكر هذا الفتى، خافيير، والذي لم أره منذ ذلك الحين. لم يستطع فهم ما حدث وكان يقول لماذا؟»
لقد كان هذا الكلام الصادم جزءا بسيطا من نص المقابلة التي أجراها اللاعب السابق مع اثنين من مسؤولي الحماية بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتقول الادعاءات الأخرى إن ريكس أو ويليامز وصفه بـ«الأسود» و«الزنجي»، و«اللقيط الأسود»، و«الظلام الدامس»، وغيرها من الإهانات الأخرى. ويزعم اللاعب أن ويليامز طلب منه أن «يعود مرة أخرى إلى أفريقيا» و«يبيع المخدرات أو يسرق الجدات الكبيرات». ويضيف أن ويليامز كان يقول له: «اذهب ونظف مكتبي وحذائي» أو «التقط شفتك فإنها تجر على الأرض». وفي المجموع، هناك 49 صفحة من هذه المزاعم تشمل الكثير والكثير من مثل هذه الإهانات. إنها مزاعم تدعو إلى القلق الشديد، ويتعين على المحامين المستقلين أن يعملوا، قدر الإمكان، على التوصل إلى خافيير وأي شخص آخر كان موجوداً في نفس هذه الفترة لكي يدلي بشهادته.
أما بالنسبة للاعب المحترف السابق الذي يزعم أنه كان يتعرض لسوء معاملة يومية من ويليامز خلال الفترة بين عامي 1979 و1985، فيمكنني أيضاً الكشف عن بعض الأمثلة من مزاعمه في المرة الأولى، حيث يزعم أنه ارتدى ذات مرة سترة جديدة وسأله ويليامز حينها: «هل شاركت من قبل مع زملائك السود في عملية سرقة في بلدك؟» وعندما وضع اللاعب «جل» على شعره المجعد، صاح ويليامز وهو على متن الحافلة قائلا: «ما هذه التسريحة الغبية أيها الزنجي؟»
وفي مناسبة أخرى، ذهب الفريق في رحلة الإعداد للموسم الجديد إلى سويسرا، ويقول اللاعب السابق عن ذلك: «دخلت في مشادة مع أحد زملائي بعدما ضربني على رأسي بزجاجة. لم تنكسر الزجاجة لكنه كان اعتداء خطيرا، لذلك ذهبت إليه (ويليامز)، وكان رده الوحيد أن قال: توقف عن الحديث عن الآخرين أيها الزنجي».
إنه أمر صادم للغاية، أليس كذلك؟ وكما يدعي رينو دالي، محام بشركة «هودجيل للاستشارات القانونية»، فإنه قد يكون هناك «المئات، إن لم يكن الآلاف، من الشباب» الذين واجهوا إساءات عنصرية خلال هذه الفترة. ويقول موكل الشركة نفس الشيء، مضيفا: «أنا متأكد بنسبة 100 في المائة من أن هذا قد حدث أيضا لكثير من الأطفال الصغار السود» - وإذا كانت هذه الأرقام صحيحة أو قريبة حتى من الأرقام صحيحة، فلا يجب أن يكون تشيلسي فقط هو من يتعامل مع هذا الأمر على محمل الجد.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.