تركيا تتمسّك بعضوية الاتحاد الأوروبي بعد فترة من التوتر

القبض على عسكريين من القوات الجوية في إطار تحقيقات المحاولة الانقلابية

رئيس وزراء بلغاريا لدى اجتماعه مع إردوغان قرب فارنا أمس (رويترز)
رئيس وزراء بلغاريا لدى اجتماعه مع إردوغان قرب فارنا أمس (رويترز)
TT

تركيا تتمسّك بعضوية الاتحاد الأوروبي بعد فترة من التوتر

رئيس وزراء بلغاريا لدى اجتماعه مع إردوغان قرب فارنا أمس (رويترز)
رئيس وزراء بلغاريا لدى اجتماعه مع إردوغان قرب فارنا أمس (رويترز)

جدّدت تركيا، أمس، تمسكها بالعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنها «هدف استراتيجي» بالنسبة لها، وذلك بعد فترة من التوتر بين الجانبين.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤتمر صحافي عقده في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول قبل توجهه إلى مدينة فارنا البلغارية، للاجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي، الليلة الماضية، إن بلاده «لن تسمح لبعض الأوساط ببلوغ مبتغاها، ومنع تركيا من الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي»، في إشارة إلى مطالبات بعض الزعماء الأوروبيين بمنح تركيا وضع الشراكة المتميزة مع الاتحاد كبديل عن العضوية.
وكان مقرراً أن يلتقي إردوغان، الليلة الماضية، رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك حول مائدة العشاء مساء في منتجع فارنا البلغاري. ولفت إردوغان إلى أن تركيا ستواصل المحادثات بشأن العضوية مع الاتحاد الأوروبي، بشكل يتوافق مع قوتها والدور النشط الذي تضطلع به في المنطقة والعالم. وأضاف الرئيس التركي أنه سيتناول خلال اجتماعه مع المسؤولين الأوروبيين، التطورات المتعلقة بالنقاط التي جرى الاتفاق عليها في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وشدد إردوغان على ضرورة إزالة الحواجز السياسية المصطنعة التي تواجه عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد، لافتاً إلى أنه سيتناول مع قادة أوروبا قضايا سياسية وأمنية. وقال إردوغان إن علاقات تركيا والاتحاد الأوروبي عميقة الجذور، وإنها تحسنت في عهد حكومات حزب العدالة والتنمية الحاكم أكثر من أي وقت مضى.
واعتبر إردوغان أن تركيا في عهد حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة منذ العام 2002 وحتى الآن، قطعت مسافة مهمة في طريق عضوية الاتحاد، رغم تصاعد التوترات في بعض الأحيان. وأشاد إردوغان بعمل آليات الحوار رفيعة المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي، التي تشمل جميع المجالات من الاقتصاد إلى الطاقة والنقل ومكافحة الإرهاب وغيرها من المجالات الحيوية. وأشار إلى أنه سيؤكد خلال قمة فارنا على مطالبة الاتحاد الأوروبي تقديم تعاون غير مشروط، ولا يتسم بالتردد، لتركيا، في معركتها ضد الإرهاب، مضيفاً: «لسوء الحظ، نسمع تصريحات صادرة من الاتحاد الأوروبي، تتعارض مع مبادئه ولا تليق بعلاقات الشراكة التي تربطنا معه. من الضروري أن نحصل على دعم كامل من أصدقائنا الأوروبيين في كفاحنا ضد الإرهاب لإعادة بناء الثقة».
وأشار الرئيس التركي في هذا الصدد إلى أهمية بعض الخطوات التي اتخذها الاتحاد تجاه حزب العمال الكردستاني في أوروبا، معتبراً أن هناك خطوات لا تزال «دون المطلوب». وقال إردوغان، الذي رافقه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر تشيليك ووزير الطاقة والموارد الطبيعية برات البيرق وبعض نواب البرلمان من الحزب الحاكم، إننا «سنواصل مباحثاتنا مع الاتحاد الأوروبي بالشكل الذي يتلاءم مع موقع تركيا وقوتها، ودورها الفاعل في المنطقة والعالم... العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي هدفنا الاستراتيجي، ولن نسمح بعرقلة تحقيق هذا الهدف».
وأعلن رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد، مسبقاً، أنه يتوقع اجتماعاً «صعباً جداً» بين المسؤولين الأوروبيين والرئيس التركي. إلا أن أياً من المشاركين لا يريد إفشال المحادثات؛ فالاتحاد الأوروبي يظل بالنسبة لتركيا شريكاً تجارياً مهماً، وأنقرة لا تزال بالنسبة لبروكسل حليفاً لا يمكن الاستغناء عنه في التصدي لموجة الهجرة. وعلقت دكتورة العلوم السياسية وخبيرة الشؤون التركية جنى جبور أن «قمة فارنا ستشكل فرصة لإعادة إطلاق الحوار بين الجانبين، وإن لم يكن من المتوقع تحقيق اختراق ملموس».
وعبَّر الاتحاد الأوروبي مراراً عن قلقه إزاء حملات التطهير في تركيا منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في منتصف يوليو (تموز) 2016، حيث تم توقيف أكثر من 60 ألف شخص، من بينهم معارضون وصحافيون، بينما تمت إقالة أكثر من 160 ألف شخص آخرين. ونددت الأمم المتحدة، في تقرير نشر الأسبوع الماضي، بتمديد العمل بحالة الطوارئ في تركيا، التي فرضت عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ما أدى إلى انتهاكات «خطيرة» لحقوق «مئات آلاف الأشخاص». كما ازدادت حدة التوتر الأسبوع الماضي عندما ندد القادة الأوروبيون بـ«التحركات غير القانونية» لتركيا إزاء اليونان وقبرص في بحر إيجه وشرق المتوسط.
في سياق متصل، أدان وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في الحكومة التركية، عمر تشيليك، دعوة رئيس الوزراء النمساوي سبستيان كيرتس إلى إنهاء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقال تشيليك: «على الرغم من كيرتس وأشخاص مثله، فإن تركيا تواصل طريقها، وتعمل من أجل خلق أجواء وأجندة إيجابية في المنطقة والعالم». وأضاف أنّ رئيس الوزراء النمساوي كعادته يدلي بتصريحات «غير عقلانية»، في وقت يسعى فيه الجانبان التركي والأوروبي إلى تحسين العلاقات بينهما. وأكد أن تركيا لا تأخذ تصريحات كيرتس على محمل الجد، متسائلاً عن سبب خوف رئيس الوزراء النمساوي من تحسّن العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أنّ أكبر كذبة تم إنتاجها في القارة الأوروبية إلى الآن، هي عبارة «نعارض انضمام تركيا إلى الاتحاد، لكننا نريد أن نبني علاقات جوار جيدة معها».
وكان رئيس الوزراء النمساوي ندد، أمس، بعمليات تركيا العسكرية في سوريا، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، ودعا الاتحاد الأوروبي لوقف مفاوضات انضمامها إليه. وقال في مقابلة صحافية أمس، قبل ساعات من قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا في فارنا: «مع الأخذ بعين الاعتبار، الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان والقيم الأساسية للديمقراطية، واستناداً إلى حقيقة أن معايير كوبنهاغن (معايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي) لم تنفذ، فإن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن تنتهي»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تركيا ستظل «شريكاً استراتيجياً مهماً للاتحاد الأوروبي»، وأن من الضروري التعاون معها «في إطار مفهوم حسن الجوار».
ويشن الجيش التركي و«الجيش السوري الحر» عملية عسكرية أطلقت عليها أنقرة اسم «غصن الزيتون» ضد المسلحين الأكراد في عفرين السورية وضواحيها منذ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتقول تركيا إن وحدات «حماية الشعب» الكردية، و«الاتحاد الديمقراطي الكردي»، و«حزب العمال الكردستاني» هي منظمات إرهابية. وتدعم الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يمثل المسلحون الأكراد عمودها الفقري.
في سياق قريب، أصدرت النيابة العامة في أنقرة، أمس، مذكرات اعتقال بحق 20 شخصاً في قيادة القوات الجوية التركية للاشتباه في ارتباطهم بحركة فتح الله غولن، المتهم الرئيس في تدبير محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016. وقال مكتب الإعلام بالنيابة العامة في أنقرة «إن النيابة العامة أصدرت مذكرات اعتقال بحق 20 مدنياً في إطار تحقيقات تجريها ضد التكوين السري لجماعة فتح الله غولن، المتغلغل في القوات الجوية التركية»، بسبب استخدامهم تطبيق الرسائل المسفرة عبر الهاتف «بايلوك» الذي يعتقد أنه كان وسيلة التواصل بين مدبري ومنفذي الانقلاب الفاشل. وقال مسؤولون أمنيون إن الشرطة ألقت القبض على 33 مشتبهاً بهم في أنحاء تركيا يوم الاثنين بسبب الاشتباه في صلاتهم بمنظمة «فتح الله الإرهابية»، وهي المجموعة التي تقف وراء الانقلاب المهزوم في عام 2016، كما أصدرت النيابة أوامر اعتقال بحق 36 مشتبهاً بهم في 9 ولايات التهمة نفسها.
وبشكل منفصل، في عملية مركزية مقرها كيرشهير (وسط تركيا)، ألقت قوات الأمن القبض على 10 جنود في الخدمة ضمن عمليات أمنية متزامنة في كل من ولايات مرسين وهطاي، وديار بكر، وأدرنة، وجناق قلعة وأغري. وفي ولاية توكات تم اعتقال ستة من أصل سبعة من المشتبه في أنهم مرتبطون بحركة غولن، كما تم القبض على رجل أعمال هارب في ولاية أدرنة (شمال غرب) عندما كان يستعد للعبور بشكل غير قانوني إلى اليونان.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.