تأكيد أممي على بقاء حزب «المؤتمر» طرفاً رئيسياً في المفاوضات

برنامج «غريفيث» في صنعاء يثير استياء الشرعية والقوى المؤيدة لها

TT

تأكيد أممي على بقاء حزب «المؤتمر» طرفاً رئيسياً في المفاوضات

وضعت ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية في صنعاء برنامجا لزيارة مبعوث الأمم المتحدة الجديد مارتن غريفيث، أثار استياء الحكومة الشرعية والقوى السياسية المؤيدة لها، لجهة تماهيه مع الانقلاب وتأكيده على المسميات والألقاب والصفات الرسمية التي انتحلها قادة الجماعة ابتداء من منصب رئيس الجمهورية والمواقع القيادية للدولة وانتهاء بالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.
في غضون ذلك جدد غريفيث التأكيد الأممي على بقاء حزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح (المؤتمر الشعبي) طرفا رئيسيا في أي مشاورات في سياق المساعي الحالية لإحلال السلام، وذلك على خلاف رغبة ميليشيا الحوثي التي تحاول مصادرة مواقف الحزب وتشكيل وفد تفاوضي موحد تحت إمرتها.
وكشفت مصادر في الحزب لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي التقى أمس قياداته في صنعاء واستمع منهم إلى تفاصيل أحداث ديسمبر (كانون الأول) الماضي التي شهدت مقتل رئيس الحزب صالح على يد ميليشيا الحوثيين والتنكيل بقياداته ومصادرة أمواله وما تلا ذلك من تكليف القيادي صادق أبو راس قائما بأعمال رئيس الحزب.
وقالت المصادر إن أبو راس شدد على أن يكون أي اتفاق للسلام متزامنا وشاملا للجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية، في الوقت الذي جدد المواقف السابقة للحزب المنسجمة مع خطاب ميليشيا الحوثي قبل مقتل صالح، بخصوص وقف عمليات التحالف العربي العسكرية الداعمة للشرعية وإلغاء الحصار المفروض على الميليشيات.
وأسبغ برنامج الزيارة الأممية الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط» لقب «الفخامة» على رئيس مجلس انقلاب الميليشيا صالح الصماد، دون أدنى اعتبار، لتعارض ذلك مع قرار مجلس الأمن 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة التي نصت على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأدانت الميليشيات الانقلابية.
ويجدد هذا التصرف الحوثي إصرار الجماعة على شرعنة أفعالها وكأنها سلطة لا غبار عليها من خلال تعاملها مع منظمات الأمم المتحدة وموظفيها، وهو ما يؤكد شكوك المراقبين حول عدم جدية الميليشيا في التوصل إلى حل ينهي انقلابها على الدولة والحكومة الشرعية.
وأكد النص الحرفي لبرنامج الزيارة الأممية لصنعاء في كل فقراته المكتوبة بالعربية والإنجليزية على إثبات المسميات الرسمية والصفات والألقاب التي انتحلها قادة الميليشيا، إذ أطلق عليهم ألقاب «الفخامة والمعالي والسعادة والدولة» وكأنه يعبر عن حكومة شرعية معترف بها وليس عن جماعة طائفية مسلحة اغتصبت مؤسسات الدولة بقوة السلاح.
فالقيادي هشام شرف الموالي للحوثي يشير إليه برنامج الزيارة على أنه «معالي وزير الخارجية»، ويشير إلى القيادي في الجماعة حسين العزي على أنه «سعادة نائب وزير الخارجية»، كما يصف رئيس حكومة ميليشيا الانقلاب غير المعترف بها عبد العزيز بن حبتور بأنه «دولة رئيس مجلس الوزراء» وهلم جرا.
أما جدول الزيارة الممتد على أيام الأسبوع بجميع فقراته، فلا يترك للمطلع عليه إلا أن يجزم بأن الجماعة الحوثية تحاول جاهدة إيهام المبعوث الأممي بشرعية المسميات والصفات المستنسخة لقيادات الدولة المختطفة وللأحزاب المؤيدة للشرعية.
فقد خصص البرنامج جزءا من وقت المبعوث الأممي للقاء من أطلق عليها «أحزاب اللقاء المشترك»، وهو التكتل المؤلف من عدة أحزاب يمنية يعرف القاصي والداني أنها مؤيدة للحكومة الشرعية، باستثناء القيادي الحوثي حسن زيد وحزبه (الحق) الذي يعد جزءا من نسيج الجماعة الحوثية، ولذلك نصبته ليصبح بين ليلة وضحاها رئيسا لتكتل أحزاب اللقاء المشترك.
وكان التكتل الحزبي معارضا لحكم الرئيس اليمني السابق، وأبرز أحزابه شعبية وحضورا هي حزب التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري، إلى جانب ثلاثة أحزاب أخرى تعد مجرد تكملة للعدد من ضمنها حزب (الحق) المتنازع عليه، بين حسن زيد وقيادي حوثي آخر، ونسخة أخرى من حزب البعث موالية للبعث السوري، وحزب سادس هو اتحاد القوى الشعبية.
ولأن ميليشيا الحوثي برعت في تدمير كل شيء والاستحواذ على أطلاله، فقد استنسخت كيانات وهمية من كل هذه الأحزاب وعينت أشخاصا موالين لها على رأسها، كما استنسخت كيانا وهميا في صنعاء اسمه «الحراك الجنوبي» وهو الكيان الذي سيحظى - في واحدة من المفارقات الغربية للزيارة - بلقاء خاص مع المبعوث الأممي.
وكان آخر الأحزاب المختطفة حوثيا هو «المؤتمر الشعبي» الذي قتلت الجماعة زعيمه ومؤسسه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم أشرفت على تشكيل قيادة جديدة له تحت الترغيب والترهيب، لتصبح ذراعا سياسية لها على رغم حملات التنكيل التي شنتها ضد أعضائه.
واشتمل البرنامج الرسمي للمبعوث الأممي على لقاءين مع وفد الجماعة المفاوض ووفد حزب المؤتمر، ولقاء مع أحزاب التحالف الوطني التي كان الرئيس السابق استنسخها للتحالف مع حزبه في مقابل تكتل اللقاء المشترك، وهي عمليا غير موجودة على الأرض، إلا أن الحوثي كما يبدو ورثها عن الرئيس صالح كما ورث كل شيء في المناطق التي تخضع لسيطرة ميليشياته.
وإلى ذلك خصص برنامج زيارة غريفيث لصنعاء لقاء مع 10 من الأكاديميين اليمنيين، إلا أن الجماعة سارعت - بحسب مصادر مطلعة في جامعة صنعاء - إلى اختيارهم من الموالين لها.
وفي ذات الاتجاه أفاد ناشطون في حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، بأن الميليشيا اختارت قيادات نسائية حوثية، للقاء المبعوث الأممي المخصص للقيادات النسائية، في الوقت الذي دفعت ممثلات الجماعة في مؤتمر الحوار الوطني لشغل اللقاء المخصص مع غريفيث للنساء اللواتي شاركن في الحوار.
وبحسب ما علق ناشطون يمنيون على برنامج المبعوث الأممي الجديد كان الأحرى بأن يتضمن برنامج الزيارة لقاء واحدا مطولا مع زعيم الميليشيا الانقلابية عبد الملك الحوثي، لأنه كل اللقاءات المتعددة التي تضمنها لا تعبر عن رؤية المجتمع اليمني، وإنما عن أفكار الجماعة التي تتلقى تعليماتها من طهران.
وتعبيرا عن سخط الحكومة الشرعية واستغرابها من جدول زيارة المبعوث الأممي مارتن غريفيث، دعا وزير الإعلام معمر الإرياني، المبعوث الأممي إلى الإطلاع على حقيقة الأوضاع السياسية والإنسانية خلال زيارته الحالية إلى العاصمة صنعاء.
وقال الإرياني في تصريح رسمي «إن ميليشيا الحوثي الانقلابية ليست سوى عصابة مسلحة انقلبت على الرئيس المنتخب من الشعب فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، واستولت على السلطة بقوة السلاح وإن حاولت تضليل الرأي العام الدولي عبر اتخاذ مؤسسات الدولة غطاء لتحركاتها وتصوير أن الحياة السياسية والمدنية تسير بشكل طبيعي في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها».
وأشار الوزير الإرياني إلى أن الحوثي انقلب حتى على آخر شركائه «المؤتمر الشعبي العام» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وصفى قياداته العليا وزج بهم في السجون وصادر ممتلكاتهم وممتلكات الحزب، مؤكدا أن « مؤسسات الدولة مختطفة وما بقي من قادة سياسيين في صنعاء يتحركون بالإكراه والتهديد وتفرض عليهم الإقامة الجبرية».
وفي سياق استغراب الحكومة الشرعية من محاولة تصوير الزيارة وكأنها تشمل اللقاء مع كيانات وأحزاب وقوى وطنية متعددة ومتباينة، قال الإرياني «لا يوجد أي نشاط سياسي للأحزاب والقوى السياسية في مناطق سيطرة الحوثيين كما لم تصدر أي صحيفة حزبية أو أهلية مستقلة منذ الانقلاب، في ظل حملة اعتقالات وتنكيل بحق كل الأصوات المنددة بسياسات الحوثيين».
وجدد الإرياني اتهام الشرعية للانقلابيين الحوثيين بنهب المال العام وقال إنهم يتخذون من «التجويع والإفقار سياسات ممنهجة لتطويع إرادة الناس وإذلالهم وقهرهم ويحتكرون تجارة النفط والغاز لتحقيق أرباح مهولة رغم الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون».
وبدلا عن جدول الزيارة الأممية الذي يمتد نحو أسبوع للاطلاع على أفكار الحوثي نفسها في كل لقاء، دعا وزير الإعلام اليمني المبعوث الأممي إلى «التوجه إلى سجون الحوثي ومعتقلاته للاطلاع على أوضاع قيادات الدولة وقيادات الأحزاب السياسية المعتقلين منذ ثلاثة أعوام، والعشرات من الصحافيين الذين يرزحون خلف القضبان دون أن توجه إليهم أي تهمة» على حد تعبيره.
كما دعاه إلى «مطالبة الحوثي بتوضيح مصير جثة الرئيس السابق علي عبد الله صالح رئيس حزب «المؤتمر الشعبي العام» والعشرات من قيادات الحزب» التي قال الإرياني «إن مصيرها ما زال مجهولاً منذ أحداث ديسمبر (كانون الأول) الدامية في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، بالإضافة إلى العشرات من نشطاء المؤتمر الذين تم اختطافهم في فعالية سلمية الأربعاء الماضي وما زالوا معتقلين حتى الآن».
وكان مارتن غريفيث وصل إلى صنعاء أول من أمس في أول زيارة له للعاصمة اليمنية بعد توليه منصب المبعوث الأممي إلى اليمن الشهر الماضي، خلفا للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، وذلك في سياق مساعيه الرامية إلى إقناع الحوثيين بالموافقة على حل سلمي ينهي انقلابهم على الشرعية اليمنية ويعيد البلاد إلى مرحلة الانتقال السلمي للسلطة.
وسبق أن التقى غريفيث في زيارة إلى الرياض قبل أيام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وأقطاب الشرعية، وأكد أنه سيطلق عملية سياسية شاملة تبدأ من حيث انتهى سلفه ولد الشيخ أملا في طي صفحة الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended