الجيش التركي على تخوم مناطق النظام بعد سيطرته على عفرين

إردوغان: سنلبي نداء السوريين في منبج وتل رفعت وتل أبيض ورأس العين

جندي تركي يرفع علم بلاده مع اطفال سوريين في عفرين أمس (أ.ب)
جندي تركي يرفع علم بلاده مع اطفال سوريين في عفرين أمس (أ.ب)
TT

الجيش التركي على تخوم مناطق النظام بعد سيطرته على عفرين

جندي تركي يرفع علم بلاده مع اطفال سوريين في عفرين أمس (أ.ب)
جندي تركي يرفع علم بلاده مع اطفال سوريين في عفرين أمس (أ.ب)

أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي، أمس، الانتهاء من السيطرة بشكل كامل على منطقة عفرين ضمن إطار عملية «غصن الزيتون» الجارية بدعم من فصائل من الجيش السوري الحر منذ 20 يناير (كانون الثاني) الماضي ووصلت إلى تخوم بلدتين مواليتين لإيران في ريف حلب، في حين لمح الرئيس رجب طيب إردوغان إلى أن القوات التركية ستواصل عملياتها في الشمال السوري لتنتقل بعد عفرين إلى منبج وتل رفعت وتل أبيض ورأس العين وكل المناطق هناك.
وذكر بيان لرئاسة الأركان العامة للجيش التركي، أنه مع «تطهير جميع القرى التابعة لعفرين من التنظيمات الإرهابية تكون قوات الجيشين التركي و(السوري الحر) قد أحكمت السيطرة على كامل عفرين».
وكان رئيس الأركان التركي، خلوصي أكار، قال إن عملية السيطرة على عفرين اكتملت مع بدء السيطرة على آخر القرى الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.
وسيطرت قوات «غصن الزيتون» على 3 قرى جنوب مركز مدينة عفرين هي: فافراتين، وبارجكا، وكاباشين، وذكر بيان الجيش التركي أن القوات المسلحة و«الجيش السوري الحر»، سيطرا على جميع النقاط الواقعة شمال شرقي وشمال غربي مركز عفرين.
وسيطر الجيشان التركي و«السوري الحر» على مركز بلدة عفرين الأحد الماضي، دون أي مقاومة من وحدات حماية الشعب الكردية التي انسحبت منها.
ويواصل الجيش التركي تطهير مركز عفرين من الألغام التي قام بزرعها عناصر وحدات حماية الشعب الكردية لتأمين عودة المدنيين إلى بيوتهم. وقالت رئاسة أركان الجيش التركي، أمس، إن عملية «غصن الزيتون» تمكنت من تحييد 3733 مسلحاً منذ انطلاقها وحتى أمس.
وقال أكار، أمس، إن قوات بلاده المشاركة في عملية «غصن الزيتون» وصلت حتى أطراف حلب عند بلدتي «نبّل» و«الزهراء»، لتحكم السيطرة على منطقة عفرين كاملة. وشدد على أن تركيا لا تستهدف على الإطلاق وحدة التراب والسياسة، سواء في سوريا أو العراق، وهي تبدي احتراماً كبيراً في هذا الإطار. وقال إن بلاده ستواصل مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج حتى القضاء على آخر إرهابي، مشدداً على عدم وجود أي فرق بين التنظيمات الإرهابية.
واعتبر أنه لا يمكن أن يكون «الإرهابيون» بنوا الملاجئ في عفرين بقدراتهم وحدهم من دون دعم هندسي وتخطيط وتوجيه من قبل دولة ما، ولفت إلى أن عملية «غصن الزيتون» غطت مساحة ألفي كيلومتر مربع، وصولاً إلى بلدتي «نبل» و«الزهراء» الخاضعتين لسيطرة النظام السوري. وأشار إلى بدء عودة السكان إلى المناطق التي تمت السيطرة عليها في عفرين، وأن قوات بلاده تواصل جهودها لضمان أمن المنطقة على أعلى المستويات وعلى وجه السرعة.
وذكر أن قوات «غصن الزيتون» رصدت تجول الإرهابيين بأزياء مدنية في عفرين، وبذلك قام أنصارهم بنشر صور القتلى على أنهم مدنيون، بهدف تشويه الجيش التركي الذي اتخذ جميع التدابير لمنع تضرر أي مدني. وأضاف إن القوات التركية نشرت في عفرين نحو 150 ألف رسالة لإرشاد المدنيين على الابتعاد عن الإرهابيين، باللغتين العربية والكردية، كما دعت القوات التركية المسلحين إلى الاستسلام.
وكشف أكار عن أن القوات المشاركة في العملية حصلت على معلومات قطعية بشأن وجود مركز قيادة للإرهابيين في أحد مباني عفرين، لكنها لم تقصفه بسبب وجود عائلة لديها 12 طفلاً في الطابق العلوي، وتعامل مع الوضع بوسائل أخرى.
وأشار أكار إلى مقتل 49 جندياً تركياً خلال عملية «غصن الزيتون» التي كشفت دعماً عسكرياً ضخماً للإرهابيين، يستحيل نفيه من أي دولة. وأكد أكار عودة أكثر من 130 ألف مدني سوري إلى أراضيهم المحررة من الإرهاب، والتي عادت فيها الحياة إلى طبيعتها في إطار عملية «درع الفرات» التي سبقت عملية «غصن الزيتون».
وفيما يتعلق بالتحركات في إدلب، قال أكار، إن الجيش التركي أنشأ عدداً من نقاط المراقبة بموجب الاتفاق بين تركيا وروسيا وإيران، في إطار جهوده لمنع تضرر المدنيين في المنطقة.
في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إنه لا يمكن لأحد القول إن تركيا وقواتها تقوم باحتلال سوريا، مشيراً إلى أن الغرب قدّم أفضل الأمثلة على عمليات الاحتلال.
وأضاف إردوغان، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في المؤتمر الاعتيادي السادس لحزب العدالة والتنمية في ولاية سامسون شمال البلاد أمس، إن القوات التركية تتواجد داخل الأراضي السورية، بهدف إنقاذ المدنيين ودحر التنظيمات الإرهابية التي تمارس شتى أنواع الظلم بحق الأبرياء، وتهدد أمن وسلامة الأراضي التركية.
وتابع إردوغان: «جميع القوى الدولية المتواجدة داخل الأراضي السورية لها أهداف وخطط وتكتيكات لا تتوافق مع مصالح الشعب السوري، إلا تركيا، فإنها تتواجد هناك لحماية السوريين وضمان أمنهم وسلامتهم». وذكر أنه «بعد أن رأى السوريون الأمان والاطمئنان السائد في المناطق التي تم تحريرها من الإرهابيين خلال عمليتي (غصن الزيتون) و(درع الفرات)، بدأوا يطلبون منا القدوم إلى منبج وتل رفعت وتل أبيض ورأس العين وكل المناطق هناك؛ كي نخلصهم من التنظيمات الإرهابية ويبعثون برسائل يطالبون فيها تركيا بإحلال الأمن والاطمئنان والاستقرار... سنكون في أقرب وقت إلى جانب أشقائنا الذين ترنو أعينهم وقلوبهم إلينا على طول الحدود السورية... لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه نداءاتهم وسنلبي طلبهم». وأكد إردوغان، أن تركيا تسعى لزيادة عدد حلفائها وأصدقائها، لكنها لن تتوانى في صد أي مؤامرة تحاك ضدها قرب حدودها.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن بلاده لا يمكن أن تتنازل عن وحدة الأراضي السورية والعراقية. وأضاف، في كلمة خلال مؤتمر لشباب من حزب العدالة والتنمية الحاكم، في ولاية غازي عنتاب (جنوب) أمس، أن أمن تركيا مرتبط بأمن واستقرار سوريا والعراق، وأن أولويتها هي تحقيق الاستقرار في عموم المنطقة. وشدد على أن الأطراف التي تحاول عرقلة حرب بلاده ضد الإرهاب ستبوء جهودها بالفشل، قائلاً إن الحياة بدأت تعود إلى عفرين من جديد، حيث يتم تشكيل إدارات محلية تماماً، مثل ما جرى في جرابلس عقب عملية درع الفرات. وأكّد أن المدنيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الإرهاب، سيعودون إليها مجدداً بعد تطهير المنطقة كاملة من المتفجرات.
بدوره، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، بكير بوزداغ، إن عملية «غصن الزيتون» التي نفذها الجيش التركي ضد «التنظيمات الإرهابية» في مدينة عفرين السورية سحقت أعداء تركيا الذين يدعمون هذه التنظيمات. وأضاف: «في عفرين لم نحارب حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية و(داعش) فحسب، بل حاربنا قوى الظلام التي تقف خلفها»، مشدداً على أن عفرين «لأهلها وستبقى لهم».
في السياق ذاته، عبّر إردوغان لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي مساء أول من أمس، عن انزعاج بلاده إزاء ما وصفه بـ«تصريحات لا أساس لها من الصحة» حول عملية عفرين. وقالت مصادر بالرئاسة التركية، إن إردوغان بحث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عملية «غصن الزيتون» بعد سيطرة الجيشين التركي و«السوري الحر» عليها، والمواقف الدولية في هذا الخصوص.
وأطلع إردوغان ماكرون على معلومات حول عملية «غصن الزيتون» بعفرين، مؤكداً أن بلاده طهّرت المنطقة من الإرهابيين، في إطار التدابير الرامية لإزالة التهديدات على أمنها القومي، ووفرت أجواء الاستقرار للمدنيين هناك.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن العالم يقرّ بأن الولايات المتحدة تدعم «تنظيماً إرهابياً» في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. وقال في كلمة، مساء أول من أمس في أنطاليا جنوب البلاد، إن «الولايات المتحدة التي احتلت العراق وأفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب، تدعم تنظيماً إرهابياً». وأضاف: إن «تركيا هي الدولة الوحيدة التي تجاهر أمام الولايات المتحدة بهذه الحقيقة».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended