الجمالي: الغرب يتدخل بشكل سافر في ليبيا... وخلافات المتصارعين ليست جوهرية

مبعوث الجامعة العربية قال لـ {الشرق الأوسط} إن الدولة الليبية الجديدة قد تضطر إلى سن دستور آخر

صلاح الدين الجمالي
صلاح الدين الجمالي
TT

الجمالي: الغرب يتدخل بشكل سافر في ليبيا... وخلافات المتصارعين ليست جوهرية

صلاح الدين الجمالي
صلاح الدين الجمالي

17 شهراً تقريباً هي مدة عمل السفير صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية لدى ليبيا، منذ تعيينه سنة 2016، قضى غالبيتها ما بين مقر البعثة في تونس، وفي جولات محدودة إلى شرق ليبيا وغربها، لكنها لم تمكّنه إلى الآن، وفقاً لأطراف ليبية، من إحراز أي تقدم في «تفكيك الأزمة» المستحكمة منذ إسقاط النظام السابق عام 2011، لكن رغم ذلك يبدي الجمالي تفاؤله بشأن تحسن الأوضاع في البلاد، ويرى أن الخلافات بين أطراف الصراع الرئيسية في ليبيا «ليست جوهرية»، لكنه يؤكد ضرورة «إحالة القرار إلى الشعب صاحب السيادة ليختار قياداته».
ودافع الجمالي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن الغياب العربي هناك، متهماً «الغرب بإسقاط الدولة الليبية بدلاً من إسقاط القذافي».
كما تحدث الجمالي، وهو دبلوماسي تونسي عُين خلفاً للفلسطيني الدكتور ناصر القدوة، عن الانتخابات الليبية المرتقبة، وقال إن «تأجيلها أو رفضها يزيد من الانقسام»، لافتاً إلى أن الدولة الجديدة قد تضطر إلى سن دستور آخر يتلاءم مع متطلبات المرحلة»... وإلى نص الحوار:
- بدايةً... ما تقييمكم للدور العربي في ليبيا؟
- الأداء العربي تجاه الأزمة الليبية لم يكن مقنعاً في السنوات الأولى للأزمة، لأن عدداً من الدول العربية كانت تعيش مخاضاً سياسياً بسبب ما يسمى «الربيع العربي»، ولم يكن بوسعها اتخاذ مواقف قوية تجاه ما حدث في ليبيا... لكن أعتقد أن الموقف العربي اليوم بات أفضل تجاه هذه الأزمة، وهو قابل للتطور والتفعيل لمساعدة الإخوة الليبيين، الذين ما زالوا يثقون بالدور العربي أمام تنامي المطامع الأجنبية، وتدخلها السافر في شؤون بلادهم.
- كيف يكون الدور العربي أفضل وهناك من يرى أنه غائب تماماً مقارنةً بالجهود الأممية؟
- الدور العربي لم يعد غائباً في ليبيا على كل المستويات، على الرغم من أنه لم يبلغ حركية الدور الأممي هناك، ربما لأسباب مادية، فالأمين العام للجامعة التقى في مناسبات عديدة، (السيد) فائز السراج رئيس حكومة الوفاق، وعدداً من المسؤولين الليبيين، كما أن الملف الليبي كان في صدارة اهتماماته في جولاته الأوروبية وفي القمم الأفريقية والعربية... الجامعة العربية تبذل كل الجهود وفقاً لإمكانياتها، وهي مقتنعة بأن الدور ما زال دون آمالها لأسباب عديدة وموضوعية يدركها الجميع.
- ما هذه الأسباب؟
- أتفهم عدم ارتياح الإخوة في ليبيا لدور الجامعة العربية، فهم يريدون أن تكون في طليعة الفاعلين على الساحة الليبية، لأن ثقتهم بالمتدخلين أصبحت مهزوزة، وباتوا يشعرون بأن العرب هم الأقرب، لكنّ هناك مجتمعاً دولياً ومصالح متشابكة لقوى عظمى، لها كلها علاقات تقليدية بليبيا. وتفادياً للتضارب في الأدوار والمبادرات تسعى الجامعة العربية لتفعيل دور التنسيقية الرباعية، وتوظيفها كأداة دفع لمسار العملية السلمية... والجامعة تحافظ على المصلحة العربية العليا، لذلك أرجو من الإخوة الليبيين الذي ينتقدون دور الجامعة تفهم الواقع.
- ماذا أنجزتم في هذا الملف بعد فترة عمل اقتربت من 17 شهراً؟
- يصعب أن يقاس العمل السياسي في فترة الأزمات بالإنجازات الفورية، فالإنجاز الأكبر هو انتهاء الأزمة ونجاح الانتخابات وقيام الدولة الجديدة، ووضع حد لمعاناة الشعب. نحن نسعى الآن لدى مختلف الأطراف الليبية لتذليل الصعوبات، وتقريب وجهات النظر، وتجاوز بعض العقبات. كما أننا لا نتوقف عن الاتصالات بكبار المسؤولين ومكونات المجتمع المدني وشيوخ القبائل، وبالسفارات العربية والأجنبية، ومبعوثي الدول الغربية والآسيوية إلى ليبيا. كما أن التنسيق مستمر مع مبعوث الأمم المتحدة الدكتور غسان سلامة.
- لكن لا توجد أي نتائج ملموسة على الأرض.
- القضية لا تكمن في البحث عن نتائج فورية بقدر ما هي سعي مستمر لدعم المسار السلمي، وتجاوز بعض الأزمات. والعمل السياسي عبارة عن مساعٍ مستمرة لتهيئة الظروف للحل الدائم.
- هل لك أن تطلعنا على الأطراف المعرقلة للعملية السياسية؟
- الإرهاب والميليشيات المسلحة الإجرامية تسعى لاستمرار إضعاف الدولة من خلال نشر الفوضى. وهناك جهود جبارة من حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي لفرض القانون، وهذه الجهود حققت نتائج ملموسة.
- ذكرتَ الميلشيات... ماذا عن الشخصيات؟
- هناك أيضاً تخوف من بعض الفئات المتنفذة حالياً من العملية السياسية، ومن مدى تأثيرها سعياً لتحقيق مصالحها ودورها على الساحة.
- كيف تقيِّم أداء الدول الغربية في التعاطي مع الأزمة الليبية؟
- الغرب استغل الثورة الليبية وغيّر مسارها، وبدلاً من إسقاط نظام معمر القذافي أسقط الدولة، وأحدث فراغاً بتفكيك الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو الآن يبحث عن الحل هناك من خلال تحقيق مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية في ظل تهافت على إعادة بناء ليبيا، وتزاحم الشركات الغربية على ذلك. ومن هذا المنطلق أدعو الليبيين للانتباه إلى خطر هذه التحركات.
- يتحدث قطاع كبير من الليبيين عن صراع نفوذ على الأرض بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا.
- الدول الأوروبية تحاول توحيد مواقفها تجاه ليبيا. لكن نلاحظ أن دورها مشوب بالأنانية والمصلحة الذاتية والآنية، فضلاً عن ذلك نحن نرى تحركات مكثفة ومتقاطعة للدبلوماسية الغربية في ليبيا، واتصالات مباشرة من مسؤولي هذه الدول الثلاث مع كبار الشخصيات ومختلف المؤسسات الليبية لخدمة مصالحها، وضمان حضورها على الساحة الليبية أيام الأزمة وبعدها.
- وكيف تقيّمون تجربة البعثة الأممية لدى ليبيا بعد تعثر اتفاق الصخيرات؟
- قد يتعين التذكير بأن اتفاق الصخيرات صاغته مجموعة من الخبرات الليبية، وقد جاء تعديله بناء على طلب من الإخوة الليبيين لجعله يتلاءم مع المرحلة التي تجتازها المسيرة السياسية في البلاد. لذلك فإن تعثر المسيرة يعد مؤقتاً ومسؤولية جماعية، وليس قضية المبعوث الأممي، الذي يبذل جهوداً مكثفة للوصول إلى حل ينهي معاناة الشعب الليبي. علاوة على ذلك فإن مبادرة الأمم المتحدة جاءت بأفكار ليبية، ومن المنتظر أن تأخذ وقتها الكافي، وطبيعي أن تشهد أحياناً بعض العقبات.
- وهل تتوقعون نجاح مهمة غسان سلامة؟
- خلال لقاءاتي مع المسؤولين بالبعثة الأممية أشعر أن التعثر قد لا يستمر طويلاً، فـ(السيد) سلامة يتواصل مع رئيسي لجنة الحوار عن مجلسي النواب والأعلى للدولة، وطرح بدائل لتقريب وجهات النظر مع كل المسؤولين، وأنا متفائل، ولا أتوقع فشل مهمته، رغم أنها تتطلب نفَساً طويلاً من الوسطاء، ومزيداً من الشجاعة والجرأة من الإخوة الليبيين.
- البعثة الأممية تأمل في إجراء انتخابات في البلاد قبل نهاية العام؟ كيف تقيّمون هذه الخطوة؟
- يجب إعطاء الفرصة للشعب لاختيار قياداته لكي تتحمل أعباء المرحلة الجديدة... وهذا لا يتم إلا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة.
- هناك من يرى أن الأوضاع الأمنية قد تمنع إجراء الانتخابات.
- التحجج بالأوضاع الأمنية أو بعدم وجود دستور، أمور يمكن معالجتها، وإجراء الانتخابات أمر مصيري لليبيا وللمنطقة.
- وعلى أي أرضية قانونية ستُجرى هذه الانتخابات ولم يتم التوافق على الدستور أو شكل وتقسيم السلطة التنفيذية؟
- رفض الانتخابات أو تأجيلها يعني استمرار حالة عدم الاستقرار والانقسام البلاد، بالإضافة إلى سيطرة المجموعات المسلحة على أجزاء من التراب الليبي، وخصوصاً الجنوب. وبالتالي فهي ضرورية، خصوصاً مع وجود فئات قليلة تستغل الوضع المتردي لتحقيق منافع خاصة على حساب الشعب، فضلاً عن أنها ستحبط كل المؤامرات التي تُحاك ضد مصالح الشعب الليبي.
- لكن مجلس النواب لم ينتهِِ من قانون الاستفتاء على الدستور.
- أعتقد أن فئات كثيرة من الشعب غير موافقة على بعض مضامين مسودة الدستور... ومن الطبيعي أن النواب الذين يمثلونهم ستكون لهم تحفظات حول بعض فقراتها. وتدارك هذا الوضع ممكن، لكن طرح مسودة الدستور بوضعها الحالي للاستفتاء قد يزيد الأوضاع توتراً، وقانون الاستفتاء شيء جديد في الحياة السياسية الليبية، وأعتقد أن الدولة الليبية الجديدة قد تضطر إلى سن دستور آخر يتلاءم مع الأوضاع الجديدة ومتطلبات المرحلة.
- البعض يرى أن التجاذبات بين حفتر والسراج من جهة، وبين السويحلي وعقيلة صالح من جهة ثانية، تؤخر الحل في ليبيا.
- الخلافات القائمة ليست جوهرية، وهناك اتفاق حول الثوابت الأساسية مثل إجراء انتخابات والاعتماد على الحوار لحل كل الخلافات، ورفض استعمال القوة، وهذا لا يمنع وجود بعض الاختلافات في الرأي بشأن تعديلات الاتفاق السياسي، وبعض تفاصيل الإعداد للانتخابات، وهذه مواقف يمكن تداركها، والمبعوث الأممي يقوم بهذه المهمة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.