السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

محاولة قتل الجاسوس الروسي تذكّر بحلبجة و«مترو طوكيو» وسوريا

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم
TT

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

السلاح الكيماوي... أداة قتل تجدّد مخاوف العالم

جدّدت محاولة اغتيال العميل الروسي – البريطاني في بريطانيا سيرغي سكريبال بمواد سامة، المحاذير من إعادة انتشار هذه الظاهرة التي ألزمت مستخدميها عقوبات دولية، وهددت السلم والأمن العالميين؛ وذلك في ظل توازنات دولية سمحت في وقت سابق من تفلّت مستخدمي السلاح الكيماوي من العقاب، وتحديداً، في سوريا.
الحادثة شكّلت مفصلاً في العلاقة الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا، وأثارت توتراً في العلاقات بين روسيا ودول أوروبية أخرى إلى جانب الولايات المتحدة. غير أن استخدام مواد سامة في محاولة اغتيال العميل سكريبال، ينبه للمخاطر من العجز عن احتواء هذه الظاهرة المتجدّدة، التي تنامت، بعدما شهد العالم أفولاً ملحوظاً لاستخدام هذا النوع من السلاح المحرّم دولياً. ويذكر أنه بين أحدث استخدامات الغازات السامة استخدامه من قبل نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في بلدة حلبجة الكردية، ولجوء تنظيمات إرهابية لاستخدامه، أشهرها حادثة «مترو طوكيو» في عام 1995، وكلها حصلت في شهر مارس (آذار) مع فارق سنوات بينها.
ومع أن معاهدة «حظر تطوير الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها وتدميرها» التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1997، قوّضت فرص الدول لاستخدام هذا النوع من الأسلحة، وجرى تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم في عام 2016، فإن المخاوف من استخدامها لم تنتهِ في ظل مخاوف دولية من وصولها إلى أيدي تنظيمات إرهابية، فضلاً عن غياب القوة الدولية الرادعة لمعاقبة مستخدميها، وهو ما يتمثل في «الفيتو» الذي استخدم مراراً (تحديداً من قبل روسيا والصين) ضد معاقبة النظام السوري إثر اتهامه تكراراً باستخدام الأسلحة الكيماوية.

تتزامن محاولة اغتيال الجاسوس الروسي – البريطاني سيرغي سكريبال، في توقيتها مع ثلاث ذكريات مؤلمة في العالم حدثت في الشهر نفسه (مارس)، استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية، وأدت إلى مجازر بحق المدنيين؛ إذ سجل في مارس 1988 مقتل الآلاف فيما عرف باسم «مجزرة حلبجة». ووقع الهجوم في الأيام الأخيرة للحرب العراقية - الإيرانية، حين قصف الجيش العراقي البلدة بالغاز السام (بينها غازا الخردل والسيانيد) قبل دخولها بعد انسحاب القوات الإيرانية منها؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة. وكان الهجوم الكيماوي، الذي يعرف أحياناً بـ«الإبادة جماعية»، أكبر هجوم كيماوي وُجّه ضد سكان مدنيين من عرق واحد (الأكراد) حتى اليوم. ولقد حكمت محكمة عراقية على علي حسن المجيد بالإعدام شنقاً في يناير (كانون الثاني) 2010 بعد إدانته بتدبير مجزرة حلبجة.
وفي عام 1995 في شهر مارس أيضاً، وقعت عملية هجوم الغاز السام (غاز السارين) في «مترو طوكيو»، التي كانت خلفها جماعة «أوم شينريكيو» المتطرفة المحظورة في اليابان. ولقد نفذت تلك العملية عبر رمي زجاجة غاز أعصاب السارين، وأودت بحياة 62 شخصاً، وأصيب نحو 5000 آخرين.
وفي شهر مارس أيضاً من عام 2017، وقع هجوم بالغازات السامة في مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في ريف محافظة إدلب؛ مما أدى إلى وقوع 100 قتيل جُلهم من الأطفال، ونحو 400 مصاب. وتختلف الآراء حول مصدر الغازات السامة بعد وقوع القصف؛ إذ أكدت قوى المعارضة السورية أن النظام استخدم غاز السارين في القصف، بينما نفى النظام السوري استخدام أي سلاح كيماوي، زاعماً أنه ما عاد يمتلك أي نوع من الأسلحة الكيماوية منذ تسليم ترسانته الكيماوية من قبل، وهذا فضلاً عن زعمه أيضاً أنه لم يقم باستخدامها سابقاً. ومن جانبها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سلاح الجو السوري قصفت مستودعاً للذخائر يحتوي على أسلحة كيماوية، ومعملا لإنتاج قنابل تحتوي على مواد سامة، في حين رفضت فرنسا، على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر، الرواية الروسية. وفي يوم 7 أبريل (نيسان) 2017، قصفت الولايات المتحدة الأميركية مطار الشعيرات العسكري (وسط غرب سوريا) بصواريخ كروز رداً على الهجوم الكيماوي.

قضية سكريبال
جاءت محاولة اغتيال الجاسوس في 6 مارس الماضي، إضافة مؤلمة إلى سياق استخدامات الغازات السامة في محاولة الاقتصاص من بيئات معارضة بالكامل على صعيد دول، أو تصفية الأفراد المعارضين ضمن تصفيات أمنية. فلقد أعلنت وسائل إعلام بريطانية أن سكريبال، وهو كولونيل سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية قد تعرّض لعملية تسميم في مدينة سولزبري بجنوب إنجلترا بمادة غامضة، وتم العثور عليه مع امرأة ثلاثينية فاقدين للوعي على مقعد في مركز تجاري في المدينة الصغيرة. ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن سكريبال تعرّض للتسميم بواسطة الـ«فنتانيل» وهي مادة أفيونية قوية للغاية. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن سكريبال كان قد قبض من وكالة الاستخبارات البريطانية (إم آي 6) مبلغ 100 ألف دولار مقابل تزويدها بأسماء الجواسيس الروس الموجودين في بريطانيا.
وللعلم، اعتقل سكريبال عام 2006 في روسيا بعدما اكتشف أمر تجسسه لحساب الاستخبارات البريطانية وحكم عليه بالسجن 13 سنة. وبعد مرور أربع سنوات أفرج عنه بموجب اتفاق لتبادل الجواسيس بين البلدين. وأدت الاتهامات إلى تدهور في العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وروسيا.
هذه الحادثة، أعادت إلى الأذهان حادث مقتل الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 بمادة البولونيوم المشعّة، وأثارت هذه الجريمة بدورها في حينه أزمة دبلوماسية بين البلدين. فلقد كان ليتفينينكو ضابطاً في خدمة الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، التي خلفت الـ«كي جي بي» (جهاز الاستخبارات السوفياتي السابق)، غير أنه هرب إلى بريطانيا، حيث تحوّل هناك إلى ناقد شرس للكرملين. وفي سنواته الأخيرة أصبح مواطناً بريطانياً. وبعد قتله بمادة البولونيوم 210 المشعّة، التي يعتقد أنها وضعت في كوب شاي، تم كشف النقاب عن أن ليتفينينكو - وهو أب لشاب يافع - كان يتلقى أموالاً من الـ«إم آي 6» أيضاً.

حسابات دولية
عادة ما تخضع القضايا المرتبطة باتهامات استخدام السلاح النووي، لحسابات سياسية دولية معقّدة، تستدعي تحركاً لتطويق فرص الحرب. ففي عام 2013، وإثر مجزرة الكيماوي الشهيرة في الغوطة الشرقية بأطراف العاصمة السورية دمشق، في مخالفة صريحة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، تحرّكت الولايات المتحدة - في عهد الرئيس السابق باراك أوباما - وهدّدت بضرب النظام السوري. بيد أن التسوية السياسية تحققت إثر تدخل تفاهمي أميركي - روسي على «مخرج» يقضي بإتلاف النظام الأسلحة ومعدات تصنيع الغازات السامة والسلاح الكيماوي.
لكن التدخل الدولي، أحبط مرة جديدة المساعي الدولية للتحرك ضد النظام السوري الذي ووجه باتهامات باستخدام السلاح الكيماوي مرة أخرى، وذلك بـ«فيتو» متكرر في مجلس الأمن. هذا التطور دفع الولايات المتحدة في أبريل 2017 - بعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً - لتنفيذ ضربة عسكرية موضعية ومحدودة استهدفت مطار الشعيرات بمحافظة حمص في وسط سوريا؛ وذلك رداً على اتهامات باستخدام النظام للسلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون بريف محافظة إدلب، وهو ما نفاه النظام آنذاك أيضاً.
الدكتور سامي نادر، رئيس «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجيّة» في العاصمة اللبنانية بيروت، يحيل المعضلة إلى «أزمة النظام الدولي والأمم المتحدة فيما يخصّ تأمين السلام وتوفير الرسالة المولج فيها بالأساس»، فيقول: إن «الأنظمة التي يضعها مجلس الأمن لا تخدم الرسالة، ولا تمكنه من تحقيقها، ولا سيما نظام الفيتو». ويوضح نادر، أن المعضلة تتمثل فيما يرتبط «بعدم وضع القوة في خدمة القانون». ويتابع: «تصدر الأمم المتحدة قرارات تحمل شكل التمنيات... لأنها لا تربطها بالقوة لتنفيذها».
لكن هذه المعضلة، مرتبطة أساساً بالسياسة الدولية والتوازنات بين القطبين العالميين اللذين تمثلاً بعد الحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، قبل أن تختفي هذه الثنائية في التسعينات مع سقوط الاتحاد السوفياتي.
وخلال حواره مع «الشرق الأوسط» يشرح الدكتور نادر أنه في الشق السياسي «ثمة عودة لمنطق الحرب الباردة... وهناك نوع من الفلتان الذي كان رائجاً في السابق، وتم ضبطه بعد انهيار جدار برلين، إبان ظهور حقبة الشراكة، حيث كانت الأمور تسير بطريقة أفضل». ويضيف «اليوم هناك عودة تدريجية لمنطق الحرب الباردة، حيث نرى شلل الأمم المتحدة وانقسامها العمودي، والسباق للتسلح واغتيال شخصيات أمنية وعمليات أمنية مثل محاولة اغتيال الجاسوس الروسي في بريطانيا». ويستطرد قائلاً: إن «أدوات الحرب الباردة تتسع، ففي سوريا نرى كل أداوتها لجهة ظهور معادلات الردع والجمود بالحوار والتسويات واللجوء إلى الخيار العسكري، واستعمال الأسلحة المحظورة».

التوازنات... وعقيدة الدفاع الأميركية
في ظل التعقيدات السياسية الدولية التي سمحت للإفلات من العقاب، وأعادت ظهور استخدامات الأسلحة الكيماوية، تظهر استراتيجية العقيدة العسكرية التي أصدرتها الولايات المتحدة قبل اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب سنته الأولى في سدة الرئاسة، وهي «عقيدة الدفاع الأميركية» التي تتحدث عن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة الآن، والتي تتمثل في الصين وروسيا.
حسب نادر، فإن العقيدة الجديدة «تسمي روسيا والصين الخصمين ولا تعتبرهما من الشركاء الدوليين، كما كان الأمر عليه في مرحلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والحديث عن عالم متعدد الأقطاب»، ويضيف «اليوم انتهت الحرب على الإرهاب، ودخلنا في تحدٍ آخر يتمثل في احتواء النفوذ الروسي، واحتواء الصين التي تضاعف قدراتها الرقمية»، مشيراً إلى أن هناك «حرباً معلوماتية، ومواجهة متصلة بالتدخل الروسي في الانتخابات الأوروبية ودعم أنظمة مارقة»، بينما «تحاول الصين الاستفادة لدعم سياسة نفوذ غير صديقة»، بحسب قوله، وذلك «عبر التأثير الثقافي والانتشار أكثر والسياسات الاقتصادية».
ويشير نادر إلى أن التحديات التي تواجه الغرب والولايات المتحدة «بدأت تجمع الأطراف لمواجهتها، حيث بدأ الموقف الأوروبي يواكب الموقف الأميركي، خصوصاً، في مسألة الملف النووي الإيراني؛ إذ ظهرت قناعة لدى دول أوروبية لإكمال الاتفاق بدل تمزيقه عبر التوصل إلى تفاهم مكمل للاتفاق لناحية الحد من الصواريخ الباليستية، والحد من نفوذ إيران العسكري».

أزمة دبلوماسية
عودة إلى قضية تسميم الجاسوس الروسي، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الأربعاء الماضي أمام لجنة برلمانية، إن روسيا نفذت الهجوم بالغاز السام على أراضي المملكة المتحدة؛ لأن لندن «كشفت مرات عدة تجاوزاتها». وأضاف: «أعتقد أن السبب الذي دفعهم إلى استهداف المملكة المتحدة بسيط جداً، هو أنها بلد يملك حساً خاصاً بالقيم ويؤمن بالحرية والديمقراطية ودولة القانون، وكشف مرات عدة تجاوزات روسيا لهذه القيم».
وفي المقابل، قالت موسكو الأربعاء، إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي من «هجوم إرهابي» أو أنها هي نفسها تقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء تسميم العميل المزدوج السابق وابنته. وجاءت تصريحات فلاديمير يرماكوف، رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، بهذا المعنى خلال اجتماع دعت إليه موسكو السفراء الأجانب المعتمدين على أراضيها لـ«لقاء مع المسؤولين والخبراء في الدائرة المكلفة مسائل الحد من انتشار وضبط الأسلحة» الأربعاء.
الخبير اللبناني في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري، الذي حادثته «الشرق الأوسط» قال: إن مجلس الأمن يتدخل دائماً إما بناءً لطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو بطلب من الأمين العام للأمم المتحدة، أو بشكوى من الدولة المعنية أو من تلقاء نفسه. وتابع الدكتور المصري: إن تحركه من تلقاء نفسه «يتم عندما يكون هناك خطر على السلم والأمن الدوليين، أو إذا كان الحادث الفردي يهدد السلم والأمن الدوليين».
ويشير المصري إلى أن هناك «اتفاقيات كثيرة صارت من مصادر القانون الدولي تقضي بحظر استخدام السلاح الكيماوي والبيولوجي والألغام ضد الأفراد وغيرها»، مضيفاً: «إذا كانت هناك مخالفة للمعاهدة الدولية وتكون الدولة قد وقعت عليها، فإنها تكون مسؤولة أمام القانون الدولي».
وفي حالة استخدام الأفراد الأسلحة المحرّمة دولياً: «يمكن لمجلس الأمن أن يبحث في الموضوع ويحيل المسؤول عن ارتكاب الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتهم»، كما يتحرك المجلس نفسه لمحاسبة الدول التي اوعزت بارتكاب الجرائم»، وفق ما يقول المصري. وفي حالة الجاسوس الروسي، يرى الدكتور المصري هذه المسألة أكثر تعقيداً الآن بالنظر إلى أنه عميل مزدوج، وكون المشكلة أخذت سياقاً آخر يرتبط بالتبادل الدبلوماسي بين الدولتين».

خطوات حظر الأسلحة الكيماوية... دولياً
بدأ البحث في حظرٍ بين الحكومات للأسلحة الكيماوية والبيولوجية (الجرثومية) عام 1968 ضمن هيئة نزع السلاح التي تتألف من 18 دولة. وعام 1992، قدّم مؤتمر نزع السلاح تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تضمّن نصّ معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية. ووافقت الجمعية العامة على المعاهدة في عام 1992، وفتح بعدها الأمين العام للأمم المتحدة المعاهدة للتوقيع في العاصمة الفرنسية باريس عام 1993، وبقيت المعاهدة مفتوحة للتوقيع حتى تاريخ دخولها حيّز التنفيذ في عام 1997. وتشكّل المعاهدة نسخة موسّعة من «بروتوكول جنيف لعام 1925» حول الأسلحة الكيماوية وتتضمّن إجراءاتٍ تحقّقية شاملة كالتفتيش في الموقع.
تعتبر «معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية» معدة لضبط الأسلحة وتحظّر إنتاج الأسلحة الكيماوية ومركباتها الطليعية وتخزينها واستخدامها. ومنذ دخولها حيّز التنفيذ عام 1997، منعت استخدام الأسلحة الكيماوية وإنتاجها وتخزينها ونقلها. وتُعتبر كلّ مادة كيماوية مستخدمة لأغراض الحرب سلاحاً كيماوياً بموجب هذه المعاهدة. وتتمثل أهم موجبات أطراف هذه المعاهدة في تطبيق هذا الحظر وتدمير كل الأسلحة الكيماوية الموجودة. وتشرف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على عمليات التدمير. وفي عام 2016، تمّ تدمير نحو 93 في المائة من مخزون الأسلحة الكيماوية المعلَن في العالم، من بينها مخزون النظام السوري منها في أعقاب استخدامه إياها بعد مجزرة الغوطة في أغسطس (آب) 2013.
لكن، تواجه العالم اليوم مخاوف وجوده في أيدي تنظيمات إرهابية، لا تتقيد بالمعاهدة الدولية. إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في فبراير (شباط) 2017، أن فحوصاً أكدت أن تنظيم داعش الإرهابي المتطرف استخدم مختبرات جامعة الموصل في شمال العراق لإنتاج أسلحة كيماوية تحتوي على عنصر الخردل. ولاحقاً، في مارس 2017، أفادت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في بيان لها بأن نحو 12 شخصاً، من ضمنهم نساء وأطفال، خضعوا للعلاج بعد تعرّضهم المحتمل لأسلحة كيماوية في مستشفى في أربيل كبرى مدن كردستان العراق. وبينما شدّدت اللجنة على أن التحاليل ليست حاسمة، ووجدت أن عوارض الخاضعين للعلاج توحي بتعرّضهم لأحد مكوّنات غاز الخردل، أعلنت السلطات العراقية أن «داعش» كان وراء الهجوم.
وجاء هذا الهجوم الكيماوي بعدما شن «داعش» ثلاث هجمات كيماوية على الأقل في خريف 2016، في أعقاب استعادة القوات العراقية مدينة القيارة الواقعة على مسافة 60 كم جنوبي الموصل.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended