إجلاء معارضين من الغوطة... و«مجزرة أطفال» بقصف ريف إدلب

اتفاق بين «أحرار الشام» والنظام برعاية روسية في حرستا

بعد غارة قرب مدرسة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
بعد غارة قرب مدرسة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

إجلاء معارضين من الغوطة... و«مجزرة أطفال» بقصف ريف إدلب

بعد غارة قرب مدرسة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
بعد غارة قرب مدرسة في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

أفيد، أمس، عن اتفاق بين «حركة أحرار الشام الإسلام» وقوات النظام السوري برعاية روسية لإجلاء معارضين من غوطة دمشق إلى إدلب التي قتل فيها عشرات أمس بقصف على بلدة في ريفها.
وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية، إن نحو 1500 مسلح و6000 من أفراد أسرهم سيبدأون اليوم في مغادرة بلدة حرستا في الغوطة الشرقية بناءً على اتفاق إجلاء.
وأوضحت الوحدة، أن من سيتم إجلاؤهم من حرستا سيذهبون إلى إدلب التي تسيطر عليها قوات المعارضة على دفعتين بناءً على الاتفاق. وقال مصدران بالمعارضة لـ«رويترز»، إنه الاتفاق أنجز بوساطة روسية، ذلك في أول اتفاق من نوعه في المعقل الأخير لمقاتلي المعارضة قرب العاصمة. وأضاف المصدران، إن مقاتلين من جماعة «أحرار الشام» التي تسيطر على مدينة حرستا المحاصرة وافقوا على إلقاء أسلحتهم مقابل العبور الآمن إلى مناطق يسيطر عليها مسلحون، وعرض بالعفو عن من يرغبون في البقاء بموجب شروط مصالحة محلية مع السلطات. واستعادت قوات النظام وميلشيات موالية 70 في المائة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية. ويفر المدنيون بالآلاف بعد قصف بدأ قبل أسابيع. وقال عمال إنقاذ والمرصد السوري لحقوق الإنسان: إن الهجوم الذي بدأه الجيش السوري الشهر الماضي بدعم من قوة جوية روسية أسفر عن مقتل مئات الأشخاص، حيث استهدفت ضربات جوية متواصلة مناطق سكنية يختبئ فيها الآلاف داخل أقبية في أنحاء المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية. وتأتي اتفاقيات الإجلاء بعد سنوات من الحصار والقصف، وهي سياسة استراتيجية رئيسية يتبعها الجيش السوري لإرغام المسلحين على الاستسلام وساعد ذلك الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة حلب وحمص بالكامل ومناطق أخرى. وقال مسؤول مطلع على المحادثات التي جرت لأيام عدة: «تم التوصل لاتفاق وربما يدخل حيز التنفيذ بعد إعلان عن وقف لإطلاق النار في أقرب تقدير». وأضاف إنه سيبدأ بإجلاء المدنيين المصابين، وقال: إن المدنيين الباقين في المدينة «يواجهون معاناة يصعب التعبير عنها». ونقلت وسائل إعلام تابعة للمعارضة عن مسؤول محلي في حرستا، الخاضعة لسيطرة المعارضة، قوله: إن هناك اتفاقاً جرى التوصل إليه. وشن مقاتلون من المعارضة هجوماً كبيراً العام الماضي على ثكنات للجيش على مشارف حرستا؛ مما دفعه للرد بهجمات. وكانت هذه المعارك من أعنف ما شهدته الغوطة الشرقية في السنوات القليلة الماضية. وتعهد الأسد بالقضاء على ما يصفه بالتهديد الإرهابي القريب من مقر حكمه. وسقط صاروخ، الثلاثاء، على منطقة سكنية في الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، بحسب مسعفين في المناطق الخاضعة للحكومة. واتهمت السلطات السورية مقاتلي المعارضة بإطلاق صواريخ من الغوطة في هجمات انتقامية، بينما تنفي المعارضة ذلك.
وقتل أكثر من 100 مدني في آخر يومين من الضربات الجوية بالغوطة الشرقية التي استهدف أكثرها مدينة دوما، أكبر مركز سكاني في المنطقة ولا يزال يعيش فيها أكثر من 150 ألف شخص. وقال مقاتلون في المعارضة وسكان، إنه جرى إسقاط النابالم والقنابل الحارقة على مناطق مدنية عدة لإجبار المقاتلين على الاستسلام. وساء الوضع بالنسبة لمقاتلي المعارضة المحاصرين في حرستا، وهم بالمئات، بعد نجاح الجيش في وقت سابق من الشهر في تقسيم الغوطة إلى ثلاث مناطق محاصرة؛ مما جعل حرستا معزولة عن باقي المناطق. وأعطى الجيش، الأحد الماضي، المسلحين في حرستا مهلة للانسحاب حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية. وقال سكان ورجال إنقاذ: إن القوة الجوية الروسية كثفت القصف على حرستا بينما كانت المحادثات بشأن الاتفاق جارية. وسيزيد اتفاق حرستا الضغط على جماعتي المعارضة الرئيسيتين، وهما «فيلق الرحمن» في المنطقة الجنوبية و«جيش الإسلام» في المنطقة الشمالية للتوصل أيضاً إلى تفاهمات. وكانت الجماعتان أعلنتا رفض العرض الروسي لمغادرة الغوطة. وقال مسؤول بالمعارضة مطلع على الموقف على الأرض: إن الخيار الأكثر ترجيحاً هو نقل مقاتلي «فيلق الرحمن» و«جيش الإسلام» إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال وجنوب سوريا على الترتيب. وهزيمة المعارضة في الغوطة ستمثل أكبر انتكاسة تمنى بها الانتفاضة على حكم الأسد منذ إخراج المعارضة من شرق حلب أواخر 2016 بعد حملة مشابهة من الحصار والقصف والهجمات البرية والوعود بخروج آمن.
إلى ذلك، قتل 16 طفلاً، الأربعاء، في غارة نفذتها طائرات لم يعرف ما إذا كانت سورية أم روسية قرب مدرسة في قرية في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: إن «القصف الجوي على قرية كفر بطيخ في ريف إدلب الشرقي وقع قرب مدرسة أثناء خروج التلاميذ منها»، مشيراً إلى أن الأطفال القتلى لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً.
وقتل جراء القصف أيضاً أربعة مدنيين آخرين، وفق «المرصد» الذي أشار إلى أن «ضمن القتلى 15 فرداً من عائلة واحدة». ورجّح «المرصد» ارتفاع الحصيلة نتيجة وجود جرحى في حالات خطرة ومفقودين تحت الأنقاض. ويأتي القصف غداة مقتل تسعة مدنيين في غارة استهدفت مخيماً للنازحين في ريف إدلب الجنوبي. وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مع تواجد محدود لفصائل إسلامية أخرى. وقد استعادت قوات النظام إثر هجوم عنيف نهاية العام الماضي السيطرة على عشرات القرى والبلدات في ريفها الجنوبي الشرقي.
وتشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل إليه في مايو (أيار) في آستانة برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأفاد «المرصد» لاحقاً: «تواصل أعداد الشهداء المدنيين ارتفاعها في منطقة كفر بطيخ؛ نتيجة المجزرة الدامية التي نفذتها طائرات حربية باستهداف المنطقة الواقعة في القطاع الشرقي من ريف إدلب، حيث ارتفع إلى 20 على الأقل عدد الشهداء، بينهم 16 طفلاً أعمارهم تتراوح بين عامين و11 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث سيدات، ومن ضمن الشهداء 15 من عائلة واحدة و3 آخرون من عائلة ثانية، ولا تزال أعداد الشهداء قابلة للازدياد لوجود جرحى بحالات خطرة، ووجود مفقودين تحت أنقاض الدمار الناجم عن القصف الجوي على المنطقة».
يشار إلى أن «هذه المجزرة الجديدة، تأتي بعد أقل من 24 ساعة على مجزرة راح ضحيتها 9 مدنيين، هم سيدة وطفلتها وطفلة أخرى، بالإضافة إلى طفلين شقيقين وسيدة ثانية مع 3 من أطفالها، ينحدرون من ريف حماة الشرقي، ممن قضوا جراء القصف من قبل طائرات حربية استهدفت مخيماً بمحيط بلدة حاس، في الريف الجنوبي الغربي لمدينة معرة النعمان، في القطاع الجنوبي من ريف إدلب»، بحسب «المرصد».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».