وزير خارجية اليابان: التفاهم الأميركي ـ الروسي ضروري للحل السوري

حض في حوار مع {الشرق الأوسط} جميع الأطراف على وقف النار

وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية اليابان: التفاهم الأميركي ـ الروسي ضروري للحل السوري

وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الياباني تارو كونو («الشرق الأوسط»)

حض وزير الخارجية الياباني تارو كونو في حديث إلى «الشرق الأوسط» جميع الأطراف إلى «التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط للنار»، مشدداً على وجوب أن «تحترم جميع الأطراف سيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف، وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل» لتحقيق السلام والاستقرار.
وقال كونو، إن الأزمة السورية «لن تُحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي... ولا بد من وقف الإجراءات العسكرية»، لافتاً إلى أن «إعادة إعمار سوريا بشكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف والمصالحة الوطنية والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا».
وأكد وزير الخارجية الياباني، أهمية «التعاون الأميركي - الروسي من أجل تحقيق وقف النار في سوريا وتحقيق تقدم في العملية السياسية» في سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً عبر البريد الإلكتروني:
- كيف ترى التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جرت في السعودية السنة الماضية؟ وما رؤيتك لمستقبل العلاقات مع السعودية؟
- زرت السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد تولي منصب وزير الخارجية في أغسطس (آب) الماضي. وخلال الزيارة، أتيحت لي فرصة لقاء خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، لتكون زيارة مثمرة جداً.
وفي الحقيقة، قمت قبل تولي منصب وزير الخارجية بزيارات عدة إلى الشرق الأوسط بصفتي نائباً برلمانياً ولي أصدقاء كثيرون، حيث حاولت تعزيز علاقات اليابان بالشرق الأوسط. وبالنسبة إلى السعودية، لم أزر العاصمة الرياض مراراً فحسب، بل زرت مدينة جدة مرات عدة أيضاً؛ مما جعل السعودية بلداً مألوفاً بالنسبة لي.
وأشير إلى أن الشرق الأوسط منطقة تقع في مركز التطورات العالمية السياسية والاقتصادية، وإن السعودية مفتاح استقرار الشرق الأوسط وازدهاره. وبصفتي وزير الخارجية هذه المرة، سأستمر في بذل قصارى جهودي لتطوير العلاقات اليابانية - السعودية. والسعودية شريك مهم جداً تتعاون معه اليابان في مختلف المجالات، منها التجارة والاستثمار والسياحة، والتعليم، والبنى التحتية، والتكنولوجيا، والتبادل الثقافي.
- وما دور اليابان في «رؤية 2030»؟
- يتابع العالم باهتمام شديد مبادرة السعودية الهادفة إلى الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية من خلال «رؤية السعودية 2030» بقيادة الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد، التي تؤيد اليابان اتجاهاتها وستساهم في تحقيقها.
وعلى أرض الواقع، أكدت اليابان والسعودية على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» فأعدتا «الرؤية اليابانية - السعودية 2030» بوصلةً توجهِ التعاون الثنائي نحو أفق جديد، وتسعى إلى إحداث تآزر بين اتجاهات البلدين الإصلاحية الرامية إلى الخروج من الاعتماد على النفط وتوفير الوظائف وغيرها و«الاستراتيجية التنموية» اليابانية؛ ما سيمكننا من القيام بالإصلاح والتنمية معاً.

انهيار «داعش» والحل السياسي
- بعد انهيار «داعش» في العراق وسوريا، هل تعتقد أن حكومتي هاتين البلدين تتخذان إجراءات كافية لمنع إعادة ظهور قوى متطرفة مثل «الدواعش»؟
- في الجانب العسكري، تكاد مواجهة «داعش» في سوريا والعراق تصل إلى المرحلة النهائية. ومن الضروري أن نمنع إعادة انتشار التطرف العنيف من خلال معالجة آثاره وبناء مجتمعات متسامحة تحترم التعددية. وأعلنتُ في مؤتمر الحوار العربي - الياباني السياسي الذي عقد في القاهرة سبتمبر الماضي، عن «مبادئ كونو الأربعة»، وهي المساهمة الفكرية والإنسانية أولاً، والاستثمار في الكوادر البشرية ثانياً، واستمرارية الأعمال ثالثاً، وتعزيز الجهود السياسية رابعاً. وتعتبر هذه المبادئ اتجاهاً أساسياً لسياسات اليابان تجاه الشرق الأوسط، وستقوم اليابان من خلاله باتخاذ إجراءات تدعم التعايش في مجتمعات الشرق الأوسط من أجل إحلال الاستقرار في المنطقة.
- ما الوسيلة المناسبة لمواجهة الإرهاب على المدى الطويل؟
- هناك بعض الإجراءات التي قد تمنع إعادة انتشار التطرف. ومنها تعاون اليابان في خلق نظام استعادة السلاح الذي ستعمل عليه حكومة العراق، من خلال التدريب المهني، وتسهيل البحث عن الوظائف. وستقدم اليابان كذلك برنامجاً لدعوة رجال دين وموظفي حكومات، ممن يعملون على مواجهة التطرف العنيف، إلى اليابان حيث سيتعلمون موضعات، منها كيفية تمكن اليابان من إعادة الإعمار بعد دمار الحرب العالمية الثانية. ونحن نود استخدام تجارب اليابان وخبراتها من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط.
- وسوريا؟
- سوريا وضعها أصعب. فرغم تراجع قوة «داعش»، لم تنته الأزمة السورية بعد. ومن الضروري أن نشجع تقدم العمليات السياسية والمصالحة الوطنية؛ ما سيؤدي أيضاً إلى بناء مجتمع لا يولّد التطرف.
إن اليابان تعرب عن قلقها إزاء كل التأثيرات السلبية التي خلفتها الأزمة السورية، وتدعو الأطراف كافة إلى التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس، وإلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإلى السماح بالوصول الإنساني الآمن والمستمر من دون عوائق لكل المحتاجين إلى المساعدات. والهدف من ذلك إنساني يهدف إلى منع وقوع المزيد من الضحايا والجرحى من المدنيين الأبرياء.

«سوتشي» ومفاوضات جنيف
- كان هناك مساران للحل السياسي: «مؤتمر الحوار الوطني السوري» الذي عقدته روسيا في سوتشي وعملية جنيف. وفي اعتقادكم، ما الشروط المناسبة لحل سياسي للأزمة السورية؟
- صحيح أن القوى الرئيسية للمعارضة لم تشارك في مؤتمر سوتشي، لكني أعتقد أن هناك نقاطاً عدة تستحق التقدير، منها مشاركة قوى سورية لم تشارك في المفاوضات في الفترات الأخيرة. وفي ذلك المؤتمر، تم الاتفاق على إقامة لجنة دستورية. وأتمنى أن تؤدي هذه الأمور إلى تقدم العمليات السياسية.
وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن تتقدم من خلال عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة؛ لذلك نحن نترقب كيف سيتم وضع نتائج المؤتمر في إطار عملية جنيف؛ ما قد يؤدي إلى تشكيل لجنة دستورية. وإن اليابان مصممة على الاستمرار في تأييد ودعم جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
علاوة على ذلك، تأمل اليابان بشدة أن تحترم الأطراف كافة أمان الشعب السوري، وسيادة ووحدة أراضيه، وأن تدعم العمليات السياسية في جنيف وتبذل جهوداً لإيجاد حل شامل من أجل إحلال السلام والاستقرار في سوريا برمتها بناء على قرار مجلس الأمن الدولي 2254.
- وما دور اليابان؟
- قررت اليابان مؤخراً تقديم مساعدات جديدة إلى سوريا والعراق والدول المجاورة بقيمة 220 مليون دولار أميركي؛ إذ وصلت قيمة المساعدات اليابانية المقدمة إلى تلك البلدان منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 إلى 2.2 بليون دولار العام 2018. واليابان عازمة على تقديم مساعدة مناسبة، متمنية أن تبذل الأطراف كافة في سوريا قصارى جهدها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.
- لكن التصعيد قائم في سوريا. حصلت مواجهة بين إيران وإسرائيل، وهجوم أميركا على جزء من القوات الروسية وعملية تركية في عفرين... ما الإجراءات الضرورية لاستعادة عملية السلام وتشكيل اتفاق سياسي من أجل السوريين؟
- تعرب اليابان عن قلقها إزاء أوضاع سوريا الحالية المتوترة عسكرياً، كما تعرب عن قلق عميق إزاء ما يجري في الغوطة الشرقية لدمشق التي تتعرض للضربات الجوية والقصف؛ ما يؤدي إلى سقوط كثير من الضحايا والجرحى المدنيين. إننا لا نرى أي مؤشر لهدوء الأوضاع رغم اتخاذ مجلس الأمن الدولي القرار 2401.
ويشهد الشمال السوري في إدلب وعفرين تصعيداً عسكرياً، حيث ينتشر الجيش التركي مع الفصائل المعارضة ويقوم بشن عمليات عسكرية، وازدادت مؤخراً حدة ذلك التصعيد في عفرين. وفي الوقت عينه، يشهد جنوب سوريا تصعيد التوتر بين الجانب الإسرائيلي والجانب السوري الإيراني، حيث تم إسقاط المقاتلة الإسرائيلية.
- كيف يمكن استعادة مبادرة البحث عن حل سياسي؟
- كما ذكرت قبل وقت مضى، فإن الأزمة السورية ليست مشكلة يمكن أن تحل بوسيلة عسكرية، بل يجب علينا أن نسعى إلى حل سياسي. ومن المهم أن تلعب الدول المعنية كافة دوراً بنّاءً، ونتمنى أن تؤدي جهود هذه الدول إلى وقف أعمال العنف في سوريا وتحسين الوضع الإنساني الفظيع. ودعت اليابان وما زالت تدعو جميع الأطراف إلى وقف الإجراءات العسكرية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى بذل جهود من أجل تقدم العمليات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وستستمر اليابان في التعاون مع المجتمع الدولي من أجل وقف جميع أعمال العنف في سوريا.

إعادة الأعمار
- اليابان مرت بتجربة إعادة الأعمار بعد الحرب. هل من دروس إلى السوريين؟ أفضل طريق لإعادة إعمار سوريا؟
- استمرت اليابان في تقديم أكبر ما تستطيع تقديمه من المساعدات من أجل تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا، وهي قلقة قلقاً عميقاً من تدهور الوضع الإنساني الناتج من الأزمة السورية. واليابان مصممة، كما ذكرت سابقاً، على تقديم المساعدات الإنسانية لكل السوريين المحتاجين إليها.
في الوقت نفسه، فإن إعادة إعمار سوريا في شكل فعلي تحتاج إلى تقدم عملية جنيف، والمصالحة الوطنية، والاستقرار الأمني في كل أنحاء سوريا. وستشجع اليابان الحوار بين السوريين أنفسهم.
- ودور اليابان؟
- لليابان خبرات في إعادة الإعمار؛ إذ بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ورغم أن البنى التحتية كانت مدمرة تماماً، حققت إعادة إعمار نفسها بشكل سريع لتصبح ثالث أكبر القوى الاقتصادية العالمية حالياً. وساهمت اليابان في إعادة إعمار العراق وأفغانستان. وفي حال توجه سوريا إلى مرحلة إعادة الإعمار الفعلي، ستكون اليابان مستعدة لمساعدتها مستغلة المعارف والخبرات والدروس التي اكتسبتها في الماضي.
- ماذا عن دور موسكو وواشنطن. لليابان علاقات خاصة مع أميركا، كيف تتعامل مع دور روسيا المتصاعد في الشرق الأوسط؟
- نرى أن روسيا تلعب دوراً مهماً تجاه حل الأزمة السورية. وأشير إلى أن إقامة مناطق خفض التصعيد التي ساهمت في تقليص أعمال العنف حصلت بفضل ما تم الاتفاق عليه في عملية آستانة التي تقودها روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى أن روسيا استضافت مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وستستمر اليابان في العمل على تنشيط الجانب الإيجابي لدور روسيا.
وفي السياق نفسه، أؤكد أن دور الولايات المتحدة أيضاً لايستغنى عنه. وباعتقادنا لا بد من التعاون الأميركي - الروسي من أجل تحقيق وقف اطلاق النار في سوريا، وتحقيق تقدم في العملية السياسية. وخلال زيارتي روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قمت بإبلاغ وزير الخارجية الروسي السيد سيرغي لافروف بتطلعاتنا إلى حسن التعاون بين أميركا وروسيا من أجل تقدم عملية جنيف.



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.