الرئيس التونسي يعلن انتخابات في ديسمبر المقبل

السبسي وافق على تغيير النظام الانتخابي... ورفض المساس بالدستور

TT

الرئيس التونسي يعلن انتخابات في ديسمبر المقبل

أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أمس أن الانتخابات القادمة ستكون في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، من دون أن يوضح ما إذا كانت تشريعية أو رئاسية، حسبما أعلنت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أمس. وقال السبسي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي أمس، بمناسبة الذكرى الثانية والستين لاستقلال تونس، إنه لم يتبق من فترة حكمه سوى 20 شهرا، موضحا أن «هناك انتخابات ستدور في ديسمبر 2019 وليتبارز المتبارزون».
وحث الرئيس التونسي الأطراف السياسية على الاستعداد لهذه الانتخابات. كما دعا إلى مراجعة القانون الانتخابي. وقال في هذا الصدد: «استمعت إلى بعض الأساتذة (في القانون الدستوري)، الذين يقولون إن تغيير الدستور الآن ليس جيدا، وإنما هناك أشياء تتناول موضوع القانون الانتخابي، وأنا أوافقهم في ذلك، وهذا أمر مرغوب».
وتابع الرئيس التونسي موضحا «أنا لا أقوم بأي مبادرة لتغيير الدستور لأن الدستور هو الذي انتخبني، ويجب أن أحترمه بما فيه من نقائص... لكن هذا لا يمنع مناقشة ما فيه».
لكن منتقدي القانون الانتخابي يعتبرون أنه لا يفرز أغلبية برلمانية مريحة لطرف معين، و«يعطل» بذلك عملية المصادقة على القرارات.
واعتبر قائد السبسي أن غالبية الشعب تشعر بـ«الإحباط» من أداء الحكومة، وقال بهذا الخصوص إن «الشيء الذي لاحظته هو أن 79.9 في المائة يشعرون بالإحباط، والشباب في مقدمتهم».
وستجري في السادس من مايو (أيار) المقبل الانتخابات البلدية الأولى منذ الثورة، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011 وستكون هذه الانتخابات مناسبة لاختبار حجم القوى السياسية، خصوصا الحزبين الرئيسيين «نداء تونس»، الذي أسسه الرئيس قائد السبسي وحقق انتصارا في الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014 وحزب النهضة الإسلامي المشارك في الحكومة.
وأبدى الرئيس خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال موافقة مبدئية على إجراء تعديل على النظام الانتخابي، باعتباره أحد المطالب التي كانت محل طلب ملح من قبل خصوم الائتلاف السياسي الحاكم، بزعامة حزبي النداء والنهضة، فيما رفض الحديث عن أي مبادرة لتغيير الدستور المصادق عليه سنة 2014، وهو كذلك أحد مطالب المعارضة في تونس.
وقال قائد السبسي في كلمة ألقاها أمس بقصر قرطاج إنه لن يقدم أي مبادرة لتغيير الدستور رغم نقائصه، واعتبر أنه كسب كبير لتونس يجب احترامه، لا سيما أن الهيئات الدستورية التي نص عليها الدستور لم تستكمل بعد، وذلك في إشارة إلى عدم تشكيل المحكمة الدستورية. وجرت أمس الاحتفالات بذكرى عيد الاستقلال في غياب لافت لتحالف الجبهة الشعبية اليساري المعارض، الذي رفض دعوة الرئيس للحضور إلى قصر قرطاج، بسبب تحميله مؤسسة الرئاسة «المسؤولية الرئيسية» فيما آلت إليه أوضاع البلاد من تدهور شامل: «وهو ما يجعلها جزءا من الأزمة لا جزءا من الحلّ».
وكان الرئيس التونسي قد أشرف أول من أمس على أولى جلسات لجنة تحديد أولويات العمل الحكومي، المنبثقة عن اجتماع المنظمات والأحزاب الموقعة على «وثيقة قرطاج»، لكن دون أن تنهي الجدل حول مصير حكومة الوحدة الوطنية، المتهمة بالإخفاق في حل الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
واقترح الباجي تشكيل لجنة مصغرة، تعمل على تحديد خريطة طريق جديدة، وطلب تدخل وزارة العدل لإيجاد مخرج لتعطل انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، خاصة بعد فشل المرشحين في الحصول على حصة الثلثين (145 صوتا من مجموع 217 عضوا في البرلمان)، وقال إن الوزارة مطالبة بتقديم مبادرة جديدة تنهي الجدل، وتكمل المسار السياسي في تونس. وبخصوص دعوة الرئيس إلى إقرار تعديل على القانون الانتخابي، قال علي العريض، الأمين العام لحركة النهضة، في تصريح إعلامي «يجب ألا نخشى هذا التعديل... والمقترح الرئاسي يتطلب تعميق النظر ودراسته بعناية كافية».
وخلال هذه الاحتفالات الرسمية بذكرى عيد الاستقلال، التي حضرها يوسف الشاهد رئيس الحكومة، ومحمد الناصر رئيس البرلمان، وعدد من أعضاء الحكومة ومستشاري الرئاسة وممثلي الأحزاب السياسية، أثار السبسي موجة من الضحك عندما تحدّث عن عمره، قائلا: «أنا لست من الفنانين كي أقدر على التكتم عن عمري الحقيقي... وعندما اختارني الشعب من بين عشرات المترشحين للانتخابات سنة 2014، كان مطلعا على سنّي»، مشددا على أنه سوف يواصل العمل على مصلحة تونس ما دام على قيد الحياة.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.