العجز المالي الخليجي يتراجع 52%

مبادرات ضبط النفقات تسهم في تقليص فجوات الموازنات

مؤسسة النقد السعودي («الشرق الأوسط»)
مؤسسة النقد السعودي («الشرق الأوسط»)
TT

العجز المالي الخليجي يتراجع 52%

مؤسسة النقد السعودي («الشرق الأوسط»)
مؤسسة النقد السعودي («الشرق الأوسط»)

يتوقع أن يبلغ مستوى العجز المالي المسجل في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي 51 مليار دولار في العام 2018، متراجعاً بنسبة 52 في المائة مقارنة بموازنات العام 2017 (107 مليارات دولار)، وفقاً لتحليل لشركة كامكو للاستثمار وإدارة الأصول مبني على التقديرات العامة للموازنة المالية الحكومية الصادرة عن صندوق النقد الدولي.
وتعد مبادرات تحسين وضبط النفقات من العوامل الرئيسية لتقليص فجوات العجز في الموازنة، ويتوقع أن يتراجع مستوى عجز الموازنة إلى أقل من ذلك على خلفية توقع ارتفاع الإيرادات في حال حافظت أسعار النفط على استقرارها حتى نهاية العام وظلت عند نفس مستويات الربع الأول من العام 2018 (فوق 60 دولارا للبرميل). كما يتوقع أن تبدأ أرصدة الحسابات الجارية لدول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق فائض في الفترة الممتدة ما بين الأعوام 2017 – 2019، وإن كان هامشياً، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط الفائض نسبة 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الفترة.
ويتوقع أن تستمر المبادرات الموجهة لتعزيز الاقتصاد غير النفطي في دول مجلس التعاون، إلا أنها ستكون أقل تزامنا مقارنة بالسنوات القليلة السابقة والفترة الماضية نظراً لتوقع اتجاه دول المجلس لاستخدام أدوات مالية مختلفة لدعم مواردها المالية. وأحد الأمثلة على ذلك إدخال ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية، في حين لم تقم الدول الخليجية الأخرى بتطبيقها على الرغم من تقديرات صندوق النقد الدولي لتحقيق ضريبة القيمة المضافة لإيرادات إضافية في حدود نسب 1.5 إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي النفطي للمنطقة.
وتشمل الإجراءات المستقلة التي تطبقها بعض الدول الخليجية لتوليد الإيرادات قيام الإمارات والسعودية في 2017 بتطبيق الضريبة الانتقائية، واتجاه السعودية نحو رفع رسوم الخدمات الحكومية والضرائب على الأراضي الشاغرة، في حين تستعد دول أخرى لإدخال إصلاحات ضريبية على أرباح الشركات. هذا ولا تزال المؤشرات الرئيسية للاقتصاد غير النفطي للعام 2018 جيدة، حيث لا تزال مؤشرات مديري المشتريات الخاصة بالسعودية والإمارات تظهر تقدماً، في حين يقدر صندوق النقد الدولي أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي نسبة 2.4 في المائة للعام الحالي. ويرى التحليل أن وضع الحدود الزمنية والمبادرات الجديدة سيعتمد على الإشارات التي ترسلها أسعار النفط نتيجة لخفض إنتاج الأوبك بعد ديسمبر (كانون الأول) 2018.
- السعودية
تشير البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للعام 2017 بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 2.56 تريليون ريال (682.67 مليار دولار). وكان الناتج المحلي الإجمالي النفطي هو المحرك الرئيسي للنمو، حيث ارتفع بنسبة 18.5 في المائة على أساس سنوي إلى 710 مليارات ريال (189.3 مليار دولار)، في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والذي يمثل في الوقت الحاضر نسبة 71.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.9 في المائة على أساس سنوي. من جانب آخر، سجل كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص ضمن القطاع غير النفطي نمواً بنسبة 4.5 و0.7 في المائة على التوالي. ويساهم القطاع الخاص حالياً بنسبة 67.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وفيما يتعلق بعرض النقد بمفهومه الأوسع (M2) في المملكة، فقد ظل مستقراً على أساس ربع سنوي خلال الربع الرابع من العام 2017، حيث بلغ 1.62 تريليون ريال (432 مليار دولار) بعد أن كان متراجعا بنسبة 1.6 في المائة في الربع الثالث من العام 2017، أما على أساس سنوي، فقد تراجع عرض النقد بمفهومه الأوسع (M2) بنسبة 1 في المائة على خلفية تراجع الودائع والمدخرات على أساس سنوي بنسبة 8.9 في المائة، في حين شهدت العملات خارج البنوك والودائع تحت الطلب تحسناً بنسبة 1 و2.7 في المائة على التوالي، خلال نفس الفترة.
الإمارات
قام مصرف الإمارات المركزي بمراجعة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعام 2017 إلى نسبة 1.5 في المائة، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 2.9 في المائة وتراجع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 1.4 في المائة. حيث يتوقع أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي تراجعه وأن يفقد ما نسبته 0.2 في المائة على أساس سنوي في العام 2018 وفقاً لتقديرات البنك المركزي. في حين يتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي بدعم من الإنفاق الحكومي، وأن يساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بصفة عامة بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي.
هذا وتشير بيانات مؤشر بنك الإمارات دبي الوطني الصادرة عن شهر فبراير (شباط) الماضي إلى تراجع المؤشر إلى مستوى 55.1 نقطة، فيما يعد أدنى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) 2017، على خلفية تباطؤ معدلات نمو الإنتاج والأنشطة التجارية أثناء الشهر الماضي. وعلى الرغم ذلك، إلا أن الطلبات الجديدة قد شهدت تحسناً ملحوظاً على الرغم من ضعف نمو طلبات التصدير، الأمر الذي يشير إلى قوة الطلب المحلي في الإمارات. في حين بلغ متوسط المؤشر الرئيسي للعام 2017 بأكمله 56 نقطة، أعلى من مستوى 53.7 نقطة المسجلة في العام 2016، و54.7 نقطة للعام 2015.
- الكويت
يتوقع أن يرتفع إجمالي الإيرادات الحكومية للسنة المالية 2017-2018 إلى 13.3 مليار دينار كويتي (44.33 مليار دولار)، مقابل 13.1 مليار دينار (43.67 مليار دولار) في السنة المالية 2016-2017 وفقاً لوزارة المالية. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع الإيرادات غير النفطية والتي يتوقع أن تسجل نمواً من 1.4 مليار دينار في السنة المالية 2016-2017، إلى 1.6 مليار دينار في السنة المالية 2017-2018، في حين يتوقع استقرار الإيرادات النفطية عند مستوى 11.7 مليار دينار.
من جانب آخر، ارتفعت النفقات من 17.7 مليار دينار في السنة المالية 2016-2017، إلى 19.9 مليارا في السنة المالية 2017-2018 على خلفية ارتفاع النفقات الرأسمالية والدعم والرواتب والأجور خلال السنة المالية الحالية. وتشير التقديرات إلى استمرار الوضع السلبي للمالية الحكومية في السنة المالية 2017-2018، إلا أن وزارة المالية تتوقع تحسن الأوضاع في السنة المالية القادمة.
أما بالنسبة للسنة المالية 2018-2019، فمن المتوقع أن يقل مستوى العجز بنسبة 23.7 في المائة قبل استقطاع المخصص الإلزامي لصندوق الأجيال القادمة. وتتمثل الدوافع الرئيسية للتحسن المتوقع للسنة المالية 2018-2019 في ارتفاع الإيرادات النفطية (+ 13.7 في المائة)، والإيرادات غير النفطية (+ 8.5 في المائة)، وذلك على الرغم من الارتفاع الهامشي للنفقات (+0.5 في المائة) خلال السنة المالية.
وانخفضت التسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك الكويتية بنهاية الربع الرابع من العام 2017 بنسبة 1.2 في المائة على أساس ربع سنوي، لتصل إلى 35.4 مليار دينار. أما على أساس سنوي، فقد شهدت التسهيلات الائتمانية تحسناً بنسبة 3.2 في المائة على خلفية نمو التسهيلات الائتمانية الشخصية التي سجلت نمواً بنسبة 4.4 في المائة خلال تلك الفترة، حيث مثلت أكثر من نسبة 43 في المائة من التسهيلات الائتمانية التي تم صرفها حتى ديسمبر (كانون الأول) 2017.
إلا أنه على الرغم من ذلك، تراجعت التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاع الإنشاءات على أساس سنوي، حيث انخفضت التسهيلات التي تم صرفها للقطاع بنسبة 11.3 في المائة، في حين شهدت التسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع العقاري نمواً بنسبة 2.7 في المائة. أما فيما يتعلق بعرض النقد بمفهومه الأوسع (M2) للكويت، فقد قفز بنسبة 1.6 في المائة على أساس ربع سنوي، حيث بلغ 37.1 مليار دينار في الربع الرابع من العام 2017، وذلك بعد أن شهد استقراراً في الربع الثالث من العام 2017 (+0.2 في المائة)، ويعزى ذلك النمو في الربع الأخير من العام 2017 إلى نمو العملة المتداولة بنسبة 8 في المائة على أساس ربع سنوي.
- البحرين
من المتوقع أن يبلغ عجز موازنة البحرين 1.34 مليار دينار بحريني (3.5 مليار دولار) في العام 2017 وفقاً لوزارة المالية، وذلك لاستمرار ارتفاع النفقات العامة وازديادها بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 3.58 مليار دينار، وذلك على الرغم من نمو الإيرادات بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي، حيث بلغت 2.24 مليار دينار. من جهة أخرى، يتوقع أن يتراجع مستوى العجز المالي هامشياً في العام 2018 وفقاً لوزارة المالية، ليصل إلى 1.23 مليار دينار، مع ازدياد النفقات العامة بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 3.69 مليار دينار، وتحسن الإيرادات العامة بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 2.37 مليار دينار. وتمثل الإيرادات النفطية أكثر من نسبة 75 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية لتصل إلى 1.8 مليار دينار.
- عمان
واصلت عمان تسجيل عجز مالي في العام 2017، إلا أن مستوى العجز قد تراجع بنسبة 52 في المائة على أساس سنوي، وبلغت قيمته 3.3 مليار ريال عماني (8.68 مليار دولار)، مقابل 6.8 مليار ريال في العام 2017، وتحسنت الإيرادات الحكومية الإجمالية خلال العام 2017 بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي، حيث بلغت 7.97 مليار ريال، في حين تحسنت توقعات الربع الرابع من العام 2017 بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي.
وتعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع الإيرادات النفطية في العام 2017 بنسبة 23.8 في المائة على أساس سنوي، مع ارتفاع متوسط أسعار النفط في العام 2017، في حين تراجعت الإيرادات غير النفطية الأخرى بنسبة 18.8 في المائة على أساس سنوي. إلا أن إيرادات الغاز قد تراجعت بنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي.
من جهة أخرى، تراجعت النفقات الحكومية على أساس سنوي في العام 2017 بنسبة 21.3 في المائة حيث بلغت 11.2 مليار ريال، مقابل 14.3 مليار ريال في العام 2016.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.