الحكومة اللبنانية أبلغت مفوضية اللاجئين خشيتها من فتور المنح لإعانة السوريين

وزير الشؤون الاجتماعية لـ «الشرق الأوسط»: نعيل ونطعم ونطبب شعبا آخر

عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية أبلغت مفوضية اللاجئين خشيتها من فتور المنح لإعانة السوريين

عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)

يحل يوم اللاجئ العالمي، الذي يحتفل به العالم اليوم ثقيلا على الدول المجاورة لسوريا، وبشكل خاص في لبنان، الذي بات يئن تحت عبء النزوح السوري، مع تقديرات تشير إلى تواجد أكثر من مليون ونصف المليون سوري في لبنان، يتوزعون بين نازحين وعمال موجودين قبل بدء الأزمة، إضافة إلى ميسورين ورجال أعمال مقيمين على نفقتهم الخاصة.
وليس اختيار المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش البلد الذي يستضيف العدد الأكبر من النازحين السوريين، للتوجه إليه وإحياء يوم اللاجئ العالمي وإطلاق تقرير شامل عن حركات النزوح في العالم، بتفصيل عابر. ولا يأتي هذا الاختيار عن عبث، بل عن اقتناع بضرورة لفت أنظار العالم والدول المانحة إلى لبنان، الذي أظهر «سخاء» في استضافة النازحين السوريين، بما يتجاوز إمكانياته وقدرته على التحمل، في ظل أزمة سياسية واقتصادية وأمنية خانقة.
هذا الاقتناع عبر عنه غوتيريش بنفسه أمس من بيروت، إثر مشاركته في اجتماع ترأسه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام للجنة الوزارية اللبنانية المكلفة متابعة أوضاع النازحين السوريين، بقوله: «اخترنا لبنان لإحياء هذه المناسبة (يوم اللاجئ) لإظهار امتناننا وتقديرنا لهذا الأمر، تجاه ما تقوم به الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني الذين يستضيفون أكثر من مليون نازح سوري، وهذا الرقم يوازي ربع عدد سكان لبنان والذين يؤمنون الحماية لهم بسخاء لافت». وأوضح أن «الهدف من هذا الإحياء في لبنان هو لفت نظر المجتمع الدولي لأنه يجب أن يواكب السخاء اللبناني بتضامن ملموس من قبل المجموعة الدولية، ليس فقط من أجل الدعم الإنساني لأنه حتى الساعة، مع الأسف، غير كاف من حيث التمويل ولكن أيضا في مواجهة الاحتياجات». وذكر أن «المجتمع الدولي التزم بدعم الحكومة اللبنانية في خريطة الطريق، من أجل الاستقرار ولكي تكون البرامج التعليمية والصحية والبنية التحتية التي تواجه ضغطا هائلا، نتيجة النمو الديموغرافي الناتج عن النزوح السوري الكثيف، حتى يتمكن لبنان من الحصول على الدعم الدولي اللازم ليس فقط من أجل تلبية احتياجات النازحين السوريين، بل الشعب اللبناني الذي يعاني من ضغط كبير».
ووفق إحصائيات مفوضية شؤون اللاجئين، يستضيف لبنان أكثر من مليون ومائة ألف نازح سوري، 52 في المائة منهم من الإناث، لكن تقديرات غير رسمية ترجح أن عدد السوريين المقيمين حاليا بلبنان أكبر بكثير، مع وجود نحو نصف مليون عامل سوري على الأقل كانوا يقيمون بلبنان قبل بدء أزمة سوريا.
وأدى ازدياد عدد النازحين وانتشارهم العشوائي في المناطق اللبنانية إلى ضغط كبير على البنى التحتية والخدمات والنظامين الصحي والتربوي، عدا عن تداعياته على الأمن والاقتصاد اللبناني الذي لم يسلم أساسا من تداعيات أزمة سوريا منذ اندلاعها منتصف شهر مارس (آذار) 2011. وساهم تخلف الدول والجهات المانحة عن الإيفاء بتعهداتها المالية في مضاعفة الضغط على الحكومة اللبنانية ووزاراتها المعنية. وفي هذا السياق، قال غوتيريش أمس إن «التضامن الدولي تجاه لبنان يجب أن يكون أقوى بكثير مما هو عليه حتى الآن وهذا هو الهدف الأساسي لوجودنا في لبنان»، مؤكدا «أننا نعي تماما التأثير الخطير الهائل جراء نزوح السوريين، وخصوصا في الاقتصاد والمجتمع من دون ذكر التأثير المقلق جدا من الأزمة السورية بالنسبة إلى الوضع الأمني في لبنان».
وفي هذا السياق، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الشرق الأوسط» أمس أن اللجنة الوزارية، التي تضم إلى الرئيس سلام كلا من وزراء الخارجية جبران باسيل، الداخلية نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أبلغت المفوض السامي لشؤون اللاجئين: «خشية الحكومة اللبنانية من فتور حركة المنح». ولفت إلى أن الجهات المانحة لم تقدم إلا القليل من الدعم المادي. ففي حين لبتّ ما يعادل 53 في المائة من نداء التمويل الذي أطلقته الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية العام الماضي، لم تقدم خلال العام الحالي إلا 23 في المائة من المساعدات. ووفق إحصاءات مفوضية شؤون اللاجئين، على موقعها على الإنترنت، استجابت الدول والهيئات المانحة حتى منتصف الشهر الحالي بما قيمته 390 مليون دولار أميركي من أصل نداء التمويل البالغ 1.7 مليار دولار.
وقال درباس إنه «في حال تخلفت الدول المانحة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية أو إذا توقفت مع طول أمد الأزمة، سيكون علينا أن نعيل شعبا آخر ونطعمه ونكسوه ونطببه ونعلمه، إلى جانب الشعب اللبناني»، متسائلا: «هل نقوى على ذلك؟». ولفت إلى أن غوتيريش «متحمس مثلنا وأكثر وهو متعاطف كثيرا مع لبنان»، موضحا «أننا قدمنا عرضا مسهبا عن وضع لبنان وإمكانياته ليكون ذلك بمثابة جرس إنذار للعالم». وكان غوتيريش، وهو رئيس وزراء سابق للبرتغال، أشار بعد مشاركته في اجتماع اللجنة الوزارية أمس إلى أن «الحكومة اللبنانية عبرت عن قلقها تجاه هذا الوضع، وإضافة إلى إجراءاتها من خلال خطة عمل تحاول عبرها خفض عدد النازحين، كانت لنا فرصة للتباحث حول أوجه هذه الخطة، وسنواصل العمل معا. وقال: «من الطبيعي أن دورنا هو حماية النازحين، ولكننا نعي المأساة ليس للشعب السوري بل أيضا الشعب اللبناني، هذا الوضع الخطير الذي يجعل لبنان تحت ضغط».
من ناحيته، أفاد وزير الشؤون الاجتماعية، وفق بيان وزعته الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، بأن «رئيس الحكومة اللبنانية قدم للوفد شرحا وافيا عن الأوضاع التي يعيشها السوريون في لبنان والمعاناة التي يعانيها الشعب اللبناني، والثقل الذي تنوء به الدولة اللبنانية جراء وجود مليون ونصف شقيق سوري يعادلون ثلث الشعب اللبناني».
وأشار إلى أنه «جرى طرح عدة نقاط من قبل رئيس مجلس الوزراء والوزراء تمحورت حول ضرورة الحد من النزوح السوري»، كاشفا أنه «تم إبلاغ المفوضية أن الحكومة اللبنانية لن تقبل بعد الآن نازحين إلا إذا كان النزوح بسبب المعارك في مناطق كبيرة من الحدود اللبنانية، كما أبلغت المفوضية أن من يغادر الأراضي اللبنانية إلى سوريا يكون قد أسقط عن نفسه صفة اللاجئ المعرف عنها بالمادة الأولى من اتفاقية جنيف للعام 1951».
واستهل غوتيريش زيارته إلى لبنان أمس بتفقد أحد تجمعات النازحين السوريين. وقال: إن «هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى لوجود حالة من التعاطف والتضامن من المجتمع الدولي مع اللاجئين السوريين والدول التي تستضيفهم»، مكررا الإشارة إلى أن «ما يقوم به المجتمع الدولي قليل للغاية بالمقارنة مع معاناة الناس الذين التقينا بهم واحتياجاتهم».
ولفت إلى أن «20 في المائة فقط من الأطفال السوريين في لبنان ملتحقون بالتعليم الرسمي في المدارس الرسمية التي تمنح شهادات تساعدهم على المضي قدما في حياتهم. لذلك فإن ما نقوم به ضئيل جدا. نحتاج لدعم أكثر بكثير لبلد مثل لبنان أو الأردن، وهي دول تواجه تحديا هائلا».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.