الحكومة اللبنانية أبلغت مفوضية اللاجئين خشيتها من فتور المنح لإعانة السوريين

وزير الشؤون الاجتماعية لـ «الشرق الأوسط»: نعيل ونطعم ونطبب شعبا آخر

عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
TT

الحكومة اللبنانية أبلغت مفوضية اللاجئين خشيتها من فتور المنح لإعانة السوريين

عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)
عائلة سورية لاجئة تنتظر في بيروت زيارة مسؤول من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليوم العالمي للاجئين أمس (رويترز)

يحل يوم اللاجئ العالمي، الذي يحتفل به العالم اليوم ثقيلا على الدول المجاورة لسوريا، وبشكل خاص في لبنان، الذي بات يئن تحت عبء النزوح السوري، مع تقديرات تشير إلى تواجد أكثر من مليون ونصف المليون سوري في لبنان، يتوزعون بين نازحين وعمال موجودين قبل بدء الأزمة، إضافة إلى ميسورين ورجال أعمال مقيمين على نفقتهم الخاصة.
وليس اختيار المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش البلد الذي يستضيف العدد الأكبر من النازحين السوريين، للتوجه إليه وإحياء يوم اللاجئ العالمي وإطلاق تقرير شامل عن حركات النزوح في العالم، بتفصيل عابر. ولا يأتي هذا الاختيار عن عبث، بل عن اقتناع بضرورة لفت أنظار العالم والدول المانحة إلى لبنان، الذي أظهر «سخاء» في استضافة النازحين السوريين، بما يتجاوز إمكانياته وقدرته على التحمل، في ظل أزمة سياسية واقتصادية وأمنية خانقة.
هذا الاقتناع عبر عنه غوتيريش بنفسه أمس من بيروت، إثر مشاركته في اجتماع ترأسه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام للجنة الوزارية اللبنانية المكلفة متابعة أوضاع النازحين السوريين، بقوله: «اخترنا لبنان لإحياء هذه المناسبة (يوم اللاجئ) لإظهار امتناننا وتقديرنا لهذا الأمر، تجاه ما تقوم به الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني الذين يستضيفون أكثر من مليون نازح سوري، وهذا الرقم يوازي ربع عدد سكان لبنان والذين يؤمنون الحماية لهم بسخاء لافت». وأوضح أن «الهدف من هذا الإحياء في لبنان هو لفت نظر المجتمع الدولي لأنه يجب أن يواكب السخاء اللبناني بتضامن ملموس من قبل المجموعة الدولية، ليس فقط من أجل الدعم الإنساني لأنه حتى الساعة، مع الأسف، غير كاف من حيث التمويل ولكن أيضا في مواجهة الاحتياجات». وذكر أن «المجتمع الدولي التزم بدعم الحكومة اللبنانية في خريطة الطريق، من أجل الاستقرار ولكي تكون البرامج التعليمية والصحية والبنية التحتية التي تواجه ضغطا هائلا، نتيجة النمو الديموغرافي الناتج عن النزوح السوري الكثيف، حتى يتمكن لبنان من الحصول على الدعم الدولي اللازم ليس فقط من أجل تلبية احتياجات النازحين السوريين، بل الشعب اللبناني الذي يعاني من ضغط كبير».
ووفق إحصائيات مفوضية شؤون اللاجئين، يستضيف لبنان أكثر من مليون ومائة ألف نازح سوري، 52 في المائة منهم من الإناث، لكن تقديرات غير رسمية ترجح أن عدد السوريين المقيمين حاليا بلبنان أكبر بكثير، مع وجود نحو نصف مليون عامل سوري على الأقل كانوا يقيمون بلبنان قبل بدء أزمة سوريا.
وأدى ازدياد عدد النازحين وانتشارهم العشوائي في المناطق اللبنانية إلى ضغط كبير على البنى التحتية والخدمات والنظامين الصحي والتربوي، عدا عن تداعياته على الأمن والاقتصاد اللبناني الذي لم يسلم أساسا من تداعيات أزمة سوريا منذ اندلاعها منتصف شهر مارس (آذار) 2011. وساهم تخلف الدول والجهات المانحة عن الإيفاء بتعهداتها المالية في مضاعفة الضغط على الحكومة اللبنانية ووزاراتها المعنية. وفي هذا السياق، قال غوتيريش أمس إن «التضامن الدولي تجاه لبنان يجب أن يكون أقوى بكثير مما هو عليه حتى الآن وهذا هو الهدف الأساسي لوجودنا في لبنان»، مؤكدا «أننا نعي تماما التأثير الخطير الهائل جراء نزوح السوريين، وخصوصا في الاقتصاد والمجتمع من دون ذكر التأثير المقلق جدا من الأزمة السورية بالنسبة إلى الوضع الأمني في لبنان».
وفي هذا السياق، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الشرق الأوسط» أمس أن اللجنة الوزارية، التي تضم إلى الرئيس سلام كلا من وزراء الخارجية جبران باسيل، الداخلية نهاد المشنوق والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أبلغت المفوض السامي لشؤون اللاجئين: «خشية الحكومة اللبنانية من فتور حركة المنح». ولفت إلى أن الجهات المانحة لم تقدم إلا القليل من الدعم المادي. ففي حين لبتّ ما يعادل 53 في المائة من نداء التمويل الذي أطلقته الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية العام الماضي، لم تقدم خلال العام الحالي إلا 23 في المائة من المساعدات. ووفق إحصاءات مفوضية شؤون اللاجئين، على موقعها على الإنترنت، استجابت الدول والهيئات المانحة حتى منتصف الشهر الحالي بما قيمته 390 مليون دولار أميركي من أصل نداء التمويل البالغ 1.7 مليار دولار.
وقال درباس إنه «في حال تخلفت الدول المانحة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية أو إذا توقفت مع طول أمد الأزمة، سيكون علينا أن نعيل شعبا آخر ونطعمه ونكسوه ونطببه ونعلمه، إلى جانب الشعب اللبناني»، متسائلا: «هل نقوى على ذلك؟». ولفت إلى أن غوتيريش «متحمس مثلنا وأكثر وهو متعاطف كثيرا مع لبنان»، موضحا «أننا قدمنا عرضا مسهبا عن وضع لبنان وإمكانياته ليكون ذلك بمثابة جرس إنذار للعالم». وكان غوتيريش، وهو رئيس وزراء سابق للبرتغال، أشار بعد مشاركته في اجتماع اللجنة الوزارية أمس إلى أن «الحكومة اللبنانية عبرت عن قلقها تجاه هذا الوضع، وإضافة إلى إجراءاتها من خلال خطة عمل تحاول عبرها خفض عدد النازحين، كانت لنا فرصة للتباحث حول أوجه هذه الخطة، وسنواصل العمل معا. وقال: «من الطبيعي أن دورنا هو حماية النازحين، ولكننا نعي المأساة ليس للشعب السوري بل أيضا الشعب اللبناني، هذا الوضع الخطير الذي يجعل لبنان تحت ضغط».
من ناحيته، أفاد وزير الشؤون الاجتماعية، وفق بيان وزعته الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، بأن «رئيس الحكومة اللبنانية قدم للوفد شرحا وافيا عن الأوضاع التي يعيشها السوريون في لبنان والمعاناة التي يعانيها الشعب اللبناني، والثقل الذي تنوء به الدولة اللبنانية جراء وجود مليون ونصف شقيق سوري يعادلون ثلث الشعب اللبناني».
وأشار إلى أنه «جرى طرح عدة نقاط من قبل رئيس مجلس الوزراء والوزراء تمحورت حول ضرورة الحد من النزوح السوري»، كاشفا أنه «تم إبلاغ المفوضية أن الحكومة اللبنانية لن تقبل بعد الآن نازحين إلا إذا كان النزوح بسبب المعارك في مناطق كبيرة من الحدود اللبنانية، كما أبلغت المفوضية أن من يغادر الأراضي اللبنانية إلى سوريا يكون قد أسقط عن نفسه صفة اللاجئ المعرف عنها بالمادة الأولى من اتفاقية جنيف للعام 1951».
واستهل غوتيريش زيارته إلى لبنان أمس بتفقد أحد تجمعات النازحين السوريين. وقال: إن «هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى لوجود حالة من التعاطف والتضامن من المجتمع الدولي مع اللاجئين السوريين والدول التي تستضيفهم»، مكررا الإشارة إلى أن «ما يقوم به المجتمع الدولي قليل للغاية بالمقارنة مع معاناة الناس الذين التقينا بهم واحتياجاتهم».
ولفت إلى أن «20 في المائة فقط من الأطفال السوريين في لبنان ملتحقون بالتعليم الرسمي في المدارس الرسمية التي تمنح شهادات تساعدهم على المضي قدما في حياتهم. لذلك فإن ما نقوم به ضئيل جدا. نحتاج لدعم أكثر بكثير لبلد مثل لبنان أو الأردن، وهي دول تواجه تحديا هائلا».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.