بوتين يتجه نحو التشدد خارجياً ومواجهة تحديات سياسية واقتصادية داخلياً

نجح في تحويل الضغوط المتراكمة إلى سلاح لتعزيز مكانته... والقيادة السعودية تهنئه على إعادة انتخابه

بوتين يستقبل سوبتشاك المرشحة في الانتخابات الرئاسية ومرشحين آخرين في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
بوتين يستقبل سوبتشاك المرشحة في الانتخابات الرئاسية ومرشحين آخرين في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يتجه نحو التشدد خارجياً ومواجهة تحديات سياسية واقتصادية داخلياً

بوتين يستقبل سوبتشاك المرشحة في الانتخابات الرئاسية ومرشحين آخرين في الكرملين أمس (أ.ف.ب)
بوتين يستقبل سوبتشاك المرشحة في الانتخابات الرئاسية ومرشحين آخرين في الكرملين أمس (أ.ف.ب)

أبرزت نتائج الانتخابات الرئاسية في روسيا نجاح الرئيس فلاديمير بوتين في تحقيق اختراقين كبيرين سيكون لهما تأثيرات مهمة على آليات اتخاذ القرار في الملفات الداخلية، كما على صعيد السياسة الخارجية.
ورغم أن فوز بوتين كان متوقعا ولم يحمل مفاجآت، لكن الاختراق الأول تمثل في نسب الإقبال غير المسبوقة في روسيا، التي بلغت وفقا لبيانات لجنة الانتخابات المركزية نحو 70 في المائة. علما بأن مخاوف ظهرت قبل الانتخابات من عزوف الناخبين عن المشاركة في التصويت لاعتبارات تتعلق بمعرفة النتيجة سلفا، وكذلك بسبب الانشغال بالهموم المعيشية المتزايدة. لكن حملة واسعة نظّمها الكرملين وساهمت فيها الأحزاب السياسية والنقابات والإعلام الرسمي الموجه أدّت إلى قلب المعادلة بشكل واسع، وشهدت مراكز الإقبال اصطفاف طوابير طويلة في مشهد لافت بالنسبة إلى روسيا.
وتمثّل الاختراق الثاني في تعزيز بوتين مكانته بدرجة واسعة من 63.5 في المائة في الانتخابات الماضية إلى 76.6 في المائة في هذه الانتخابات، مستفيدا من الضغوط الغربية الكبرى التي تم توظيفها بنجاح في الحملة الانتخابية بدءا من الشعار الرئيسي الذي رفعه بوتين «رئيس قوي لدولة قوية»، ومرورا بالتحذير من أن أي زعيم آخر لن يكون قادرا على مواجهة الضغوط المتصاعدة. وتم لذلك استخدام مثال الرئيس السابق ديمتري مدفيديف وسماحه بضرب ليبيا وتقديمه تنازلات واسعة للغرب في الفترة بين 2008 و2012، فضلا عن تأسيس اتفاق شعبي برز على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي على أن «الروس قادرون على تحمل الأوضاع المعيشية الداخلية، لكنهم لا يتسامحون مع التعامل مع بلادهم بإهانة».
وهنأ قادة عدة دول بوتين على إعادة انتخابه لولاية رابعة، ووعدت الصين بالارتقاء بالعلاقات إلى «مستوى أعلى»، فيما شددت ألمانيا على ضرورة الحفاظ على الحوار.
وهنأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بوتين، أمس على إعادة انتخابه، في رسالة شددت فيها على الحاجة لمواصلة الحوار للتغلب على «التحديات» في العلاقات بين البلدين. بدوره، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الروسي «تمنياته بالنجاح في التحديث السياسي والديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد» خلال اتصال هاتفي بينهما. وجاء في بيان نشره الإليزيه أن ماكرون «ذكر بتمسكه بحوار بناء بين روسيا وفرنسا وأوروبا»، و«عبر مجدداً عن قناعته بأن التعاون على أساس واضح بين أوروبا وروسيا، والذي يعد ضرورياً للقارة الأوروبية، هو في مصلحة البلدين».
ومن العاصمة السعودية الرياض، تلقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تهنئة القيادة في المملكة بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، وأعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في برقية وجهها للرئيس بوتين باسمه واسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية عن تهانيه بهذه المناسبة، وأشاد بتميز العلاقات التي تربط «البلدين والشعبين الصديقين»، التي يسعى الجميع لتعزيزها وتنميتها في المجالات كافة.
كما أبرق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، مهنئاً الرئيس فلاديمير بوتين بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، متمنياً للشعب الروسي المزيد من التقدم والرقي.
عموما، نجح بوتين في تحويل الضغوط التي كانت موجهة لإضعافه إلى سلاح قوي بيده لتعزيز مكانته. وبرغم أن المعارضة تتحدث عن انتهاكات واسعة رافقت العملية الانتخابية، فإنه سيكون من الصعب أن تؤثر تلك الاتهامات على النتائج النهائية.
وأثارت النتائج شبه النهائية للانتخابات موجة انتقادات شملت كل أطراف المعارضة، إذ لم تكن مرضية حتى بالنسبة إلى المعارضة التقليدية «المعتدلة» الممثلة في مجلس الدوما، وجاءت نتائج الحزب الشيوعي القوة الثانية في البلاد بعد حزب السلطة «روسيا الموحدة» الأسوأ في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية في البلاد، بعدما حصد مرشحه أصوات 8.6 مليون ناخب بنسبة بلغت 11.8 في المائة. وللمقارنة، تدرج تراجع مواقع الحزب الشيوعي من 30 مليون ناخب صوتوا لمرشحه في 1996، إلى 13 مليونا في 2008 ثم 12 مليونا في 2012.
بينما حل زعيم التيار الليبرالي القومي، فلاديمير جيرينوفسكي، ثالثا بنتائج سيئة أيضا، إذ حصد 5.6 في المائة من الأصوات فقط بعدما كان يطمح لتجاوز حاجز الـ10 في المائة.
ومع ما يظهر ذلك من غياب للمعارضة السياسية المعتدلة في روسيا، لأسباب عدة بينها تراجع الحياة السياسية عموما في البلاد، لكن في مقابل هذا المشهد ثمة فشل ذريع للمعارضة الأخرى القريبة في مواقفها من الغرب والتي تجاهر بمعارضة سياسات بوتين داخليا وخارجيا. إذ أظهرت نتائج الانتخابات فشل مرشحي المعارضة الليبرالية كسينيا سوبتشاك، وزعيم حزب «يابلوكا» غريغوري يافلينسكي في تحقيق أي اختراق وحصلا مجتمعين على أصوات نحو مليوني نسمة، وهو أمر يعكس درجة تراجع قدرة هذه المعارضة على حشد تأييد في الشارع، علما بأن هذا التيار كان نجح في دفع أكثر من مليون نسمة إلى الشارع في احتجاجات ضخمة على نتائج الانتخابات البرلمانية في العام 2012، وشكل حرمان المعارض البارز، أليكسي نافالني، من خوض السباق الرئاسي وتغيب عدد من رموز المعارضة، إما بسبب سجنهم أو مغادرتهم البلاد خلال السنوات الأخيرة عنصرا آخر لإضعاف المعارضة، لكن الأساس أنها فشلت في توحيد صفوفها وخاضت صراعات فيما بينها انعكست بقوة على أدائها في الشارع.
في هذه الظروف، كان طبيعيا أن يكون بوتين الذي اتخذت شخصيته رمزية كبرى خلال السنوات الماضية، عصيا على المنافسة أو محاولة هز مواقعه. والسؤال الذي يبرز بعد الانتخابات، هو ما هي الخطوات اللاحقة التي سيتخذها بوتين؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجهه في ولايته الرئاسية الجديدة؟

العلاقة مع الغرب
ترجح التوقعات الأولية أن يميل بوتين إلى إعلان مرونة في التعامل مع بعض الملفات، لكنه سيواجه بتشدد غربي أكبر من السابق. وهو حاليا، مع تحصين الجبهة الداخلية، سيكون قادرا على اتخاذ قرارات أكثر حسما في حال تصاعدت العقوبات والضغوط الغربية، ما يعني احتمال أن تتجه المواجهة إلى التصعيد وليس إلى التراجع، مع كل ما ينسحب من ذلك على الملفات الإقليمية، وخصوصا الوضع في سوريا وأوكرانيا. وبرغم استبعاد اتخاذ خطوات حادة أو تحمل استفزازا مباشرا للغرب، فإن السياسة الروسية لن تشهد تحولات كبرى في العلاقة مع ملفات أساسية، بينها مسائل الأمن الاستراتيجي وملف التسلح والعلاقة مع حلف الأطلسي. ويتوقع خبراء مواصلة التدهور في العلاقة مع بريطانيا وتحولها إلى مواجهة أوسع مع الاتحاد الأوروبي على الصعيد السياسي، مع حرص الطرفين على عدم اللجوء إلى عقوبات اقتصادية جديدة ستكون ضارة لكليهما.
وفي تصريحات أدلة بها أمس خلال اجتماع مع مرشحين آخرين في الانتخابات، قال بوتين: «لدينا خطط لخفض إنفاقنا على الدفاع خلال هذا العام والعام المقبل. ولكن ذلك لن يؤدي إلى أي خفض في قدرات بلادنا الدفاعية».
وأضاف: «لن نسمح بأي شكل من أشكال سباق التسلح»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويبدو أن هذه التصريحات تأتي منسجمة مع كشفه الأخير عن جيل جديد من الأسلحة النووية «التي لا تقهر»، خلال كلمة حول حالة البلاد في وقت سابق من هذا الشهر. ويأتي هذا الإعلان وسط تدني مستوى العلاقات بين روسيا والغرب إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة بسبب النزاع في أوكرانيا وسوريا، والاتهامات بأن موسكو تدخلت في الانتخابات الأميركية في 2016.
والاثنين أكد بوتين على أن موسكو ستستخدم القنوات الدبلوماسية لتسوية الخلافات «مع شركائنا»، في إشارة إلى الغرب. وقال: «من جانبنا سنفعل كل ما بوسعنا حتى يتم حل الخلافات مع شركائنا الدوليين من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية». وأضاف: «من البديهي القول إنه لا يمكن أن يكون كل شيء على عاتقنا. وكما هو الحال في الحب فإن الطرفين ضالعان فيه، وإلا فلن يكون هناك حب».

التحديات الاقتصادية
التحدي الاقتصادي يبقى الأصعب أمام بوتين، على الصعيد الداخلي، خلال المرحلة المقبلة، إذ وصلت الأحوال المعيشية الاقتصادية إلى درجة سيئة مع تزايد المعدلات المواطنين تحت خط الفقر إلى أكثر من 20 مليون روسي، وثمة رقم مساو تقريبا للفئات التي تراوح خط الفقر، أي إنّها قد تنزلق إلى ما دونه في حال وقعت تدهور جديد بسبب العقوبات أو لأسباب أخرى. وبرغم أن بوتين حصل على جرعة تأييد قوية، لكن في فترة لاحقة قد يعود هذا الملف إلى الواجهة ويسبب تدهورا في شعبيته. لذلك أطلق الرئيس الروسي، الذي فاز بولاية رابعة، وعودا بعمل سريع ومكثف لمواجهة الوضع الاقتصادي في ظروف سيئة بالنسبة إلى روسيا ومع غياب العمل على إعادة تأهيل البنى الصناعية المهترئة بسبب نقص السيولة والحاجة إلى استثمارات أجنبية يبدو الحصول عليها مستبعدا في الظروف الراهنة.

ملف «الخلافة»
خلافا لفوزه في استحقاقات انتخابية سابقة، سيواجه بوتين هذه المرة عقدة أساسية تتمثل في ضرورة وضع ملامح المرحلة المقبلة لأنه لن يكون قادرا على ترشيح نفسه لولاية أخرى. وأعلن بوتين أنه لن يلجأ إلى تعديل الدستور للبقاء لفترة أطول، ما يعني أنه سيبدأ العمل على إعداد خليفة مقبول، يكون قادرا على مواصلة نهجه. وهذا يتطلب إقامة توازن صعب ودقيق بين مراكز القوى السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية في البلاد، ما يعني احتمال وقوع تغيرات كبرى خلال المرحلة المقبلة. وقد تبدأ وفقا لتوقعات بـ«الطلاق» مع ديمتري مدفيديف وفريقه الليبرالي الأقل تشددا حيال الغرب، وإيجاد رئيس وزراء جديد من «الصقور». وثمة توقعات أن تطاول التغيرات وزارة الخارجية برغم المكانة الكبرى التي يحظى بها لافروف، الذي يتوقع أن يكلف بمهمة أخرى. وقد يفسر هذا في جانب منه حرص الخارجية الروسية على تأجيل الفعاليات الدولية المهمة إلى ما بعد مايو (أيار) المقبل، وحتى تتضح خطوات الرئيس الروسي حيال إعادة تركيب مؤسسات القرار في البلاد.
وفي هذا الإطار، ألغى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اللحظة الأخيرة زيارة لفيتنام كان من المقرر إجراؤها أمس، وذلك «لسبب غير متوقع»، وفقا لما قالت هانوي. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفيتنامية أنه «لأسباب غير متوقعة، لن تحصل زيارة وزير الخارجية لفيتنام».



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.