الروس يمنحون تفويضاً واسعاً لبوتين بمشاركة غير مسبوقة

هدايا ووجبات طعام خلال الاقتراع... وانتهاكات غير مباشرة لا تؤثر على النتائج

بوتين خلال الإدلاء بصوته في موسكو أمس (أ.ف.ب)
بوتين خلال الإدلاء بصوته في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

الروس يمنحون تفويضاً واسعاً لبوتين بمشاركة غير مسبوقة

بوتين خلال الإدلاء بصوته في موسكو أمس (أ.ف.ب)
بوتين خلال الإدلاء بصوته في موسكو أمس (أ.ف.ب)

منح الروس تفويضاً كبيراً للرئيس فلاديمير بوتين الذي خطا بثقة أمس، نحو ولاية رئاسية هي الثانية على التوالي والرابعة منذ توليه سدة الحكم في روسيا عام 2000، وفاقت معدلات الإقبال على صناديق الاقتراع كل التوقعات بعد حملة ترويج وتحفيز واسعة. وسيطر الهاجس الأمني على إدارة العملية الانتخابية، ونشرت السلطات أكثر من نصف مليون عنصر أمني في البلاد، لكن الاستحقاق الانتخابي مرّ من دون حوادث أمنية تعكر صفوه، رغم شكاوى مراقبين من انتهاكات واسعة لوحظت خلاله.
وتمكن الكرملين، أمس، من تجاوز التحدي الأكبر الذي كان يواجهه، بعدما دلت استطلاعات رأي قبل أسابيع على مخاوف جدية من عزوف الناخبين عن المشاركة في استحقاق تبدو نتائجه معروفة سلفاً. لكن حملة واسعة أطلقها الكرملين، ووظف فيها كل مقدرات الدولة والأحزاب السياسية والنقابات ووسائل الإعلام الحكومية، أسفرت عن تحقيق اختراق جدي؛ إذ تجاوزت نسب الإقبال على الصناديق مع حلول عصر أمس نصف تعداد الناخبين المسجلين في روسيا الذي يبلغ نحو 111 مليون ناخب. ولم يسبق للروس أن وقفوا طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع في ساعات الصباح الباكر كما سجل المشهد الانتخابي في روسيا أمس.
ورغم أن هذه النتيجة ترافقت مع شكاوى من ضغوط مارستها السلطات، لكن لجنة الانتخابات المركزية أشارت إلى أنها لم تلحظ انتهاكات جدية للاستحقاق الانتخابي. وكان مركز المراقبة الذي أقامه المعارض البارز اليكسي نافالني، الذي حُرم من خوض السباق الرئاسي بقرار قضائي، لفت إلى أن السلطات الروسية أغلقت مئات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي حثت الناخبين على مقاطعة الانتخابات، كما وجه مسؤولي الإدارات في عدد من المقاطعات تهديدات مباشرة بمعاقبة من يقاطع أو يدعو لمقاطعة الانتخابات.

حوافز وانتهاكات «غير مباشرة»
وتجولت «الشرق الأوسط» في عدد من مراكز الاقتراع في العاصمة الروسية، وبدا المشهد مماثلاً في غالبيتها؛ إذ شمل الإقبال فئات مختلفة من الناخبين، بما في ذلك فئات الشباب التي لا تهتم عادة بالمشاركة في العملية الانتخابية.
وفسر مراقبون تصاعد درجة الاهتمام بالانتخابات بالإجراءات والحوافز التي أطلقتها السلطات، وبينها توزيع هدايا في موسكو وبعض المدن الكبرى على الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم؛ إذ حصل المشاركون من فئات الشباب في سن بين 18 و25 سنة على بطاقات لحضور حفلات موسيقية. وقدمت السلطات في عدد كبير من المراكز وجبات طعام. لكن مراقبين يمثلون الطاقم الانتخابي للرئيس الروسي لفتوا إلى أن درجات الإقبال الزائدة عن المعدلات المعهودة سببها «رد فعل طبيعي على الاتهامات والضغوط المتواصلة من جانب الغرب، وهي تحمل رسالة بأن الشعب الروسي قادر على التعبير عن وجهات نظره بإرادته».
في الوقت ذاته، اشتكى مراقبون من مشاهد تنظيم «اقتراع جماعي» لمجموعات نقلت في حافلات إلى مراكز الاقتراع، لكن متحدثاً باسم لجنة الانتخابات المركزية رد على سؤال بهذا الخصوص بأن بعض الإدارات والمصانع نظمت تحركاً جماعياً لموظفيها لضمان عدم تعطيل حركة العمل فيها.
لكن مراقبة مستقلة في مركز اقتراع يقع في وسط العاصمة الروسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تلقت مع ملايين الروس دعوات عبر رسائل نصية قصيرة «إس إم إس» للمشاركة في الاقتراع، وزادت أن مؤسسات فرضت على موظفيها المشاركة، وطلبت منهم تقديم إثبات على قيامهم بـ«الواجب الوطني». لافتة إلى أن «كثيرين من الذين شاهدناهم اليوم يلتقطون صوراً وهم يقومون بهذا الواجب، لا يفعلون ذلك للاحتفاظ بصور للذكرى، بل لأنهم سيقدمونها لإثبات مشاركتهم».
ولفت مراقبون إلى أن وسائل الإعلام الحكومية الروسية تعمدت طوال ساعات التصويت أمس، بث لقطات لنجوم الرياضة والفن والثقافة الموالين لبوتين وهم يدلون بأصواتهم. وقالت إذاعة «صدى موسكو» المعارضة: إن القنوات الروسية لم تهتم بأي شخصية عامة لديها مواقف اعتراضية، معتبرة ذلك جزءاً من حملة انتهاكات غير مباشرة؛ لأنها لا يمكن أن تقع تحت طائلة القانون.

وانتهاكات أخرى
في المقابل، سجلت لجنة الانتخابات المركزية انتهاكات كثيرة قالت: إنها ستخضع لفحص، وسيتم التعامل معها وفقاً للقوانين. ووقعت أسوأ حالات الانتهاكات في داغستان، حيث تم تسجيل أكثر من حادث عنف في مراكز الاقتراع عندما تدخل أشخاص لمنع مراقبين من تنفيذ مهماتهم أو المشاركة في ملء صناديق الاقتراع ببطاقات انتخابية. وتكرر المشهد نفسه في أحد مراكز الانتخاب في الشيشان، بينما وقعت انتهاكات من نوع آخر في مراكز قريبة من موسكو، بينها مركزان صورت فيهما كاميرات المراقبة عمليات حشو للصناديق؛ ما دفع إيلا بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات المركزية، إلى إعلان نتائج التصويت فيهما باطلة، وإقالة القائمين عليهما.
ومرّت حوادث مماثلة في عدد من المراكز، بينها حوادث نفاد بطاقات الاقتراع قبل تصويت نصف الناخبين المسجلين؛ ما آثار شكوكاً بأن «عمليات تصويت» مفبركة تمت، وأعلنت لجنة الرقابة المركزية أن نحو ألف شكوى تم تقديمها بحلول عصر أمس، لكنها رأت أن نحو نصف الشكاوى «لا أساس له» متعهدة بإجراء التحقيقات اللازمة في النصف الآخر.
وتجري الانتخابات في ظروف تصاعد حدة المواجهة بين روسيا والغرب؛ ما انعكس على عمليات المراقبة الدولية على الانتخابات. ولوحظ أن عدد المراقبين الأجانب كان أقل بمرات عدة من عددهم في استحقاقات انتخابية سابقة، كما جرت عمليات سحب لبعض المراقبين. وقال نيكولاي ليفيتشيف عضو لجنة الانتخابات المركزية: إن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا سحب 12 مراقباً مؤقتاً من روسيا. لكنه لفت إلى وجود 1513 مراقباً دولياً من 115 دولة يعملون في مناطق مختلفة في روسيا.
وأشار ليفيتشيف، إلى أن المراقبين يمثلون 14 منظمة دولية. وقال: إن «معظم المراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أرسلتهم ألمانيا وعددهم 70 مراقباً، والولايات المتحدة بعثت 51 مراقباً». وكان لافتاً أنه في مقابل الحديث عن الانتهاكات، فإن لجنة الانتخابات المركزية أعلنت عن تعرض موقعها الإلكتروني لهجمات واسعة من خارج البلاد، في إشارة إلى أن تعمد «إحداث تخريب يشوه طبيعة الاستحقاق أو يؤثر على سمعة روسيا» وفقاً لمسؤول في اللجنة. وأعلنت اللجنة، أن محاولات انتهاك وتخريب تعرّض لها الموقع الرسمي انطلقت من 15 بلداً أجنبياً؛ ما يمنح الهجوم «صفة منظمة» من دون توجيه اتهامات إلى الجهات المحتمل أن تقف وراء الهجمات.

«رئيس قوي لروسيا القوية»
وكان ملاحظاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعمد، أمس، خلافاً لعادته في الانتخابات السابقة الإدلاء بصوته في وقت مبكر جداً؛ في إشارة متعمدة لتشجيع الناخبين على الإقبال بكثافة.
ووصل الرئيس بوتين إلى مركز الاقتراع رقم 2151 في أكاديمية العلوم الروسية في موسكو، وهو المكان الذي اعتاد أن يصوت فيه في كل الاستحقاقات السابقة.
وأكد بوتين رداً عن سؤال حول نسبة الأصوات التي يحتاج إليها للفوز في الانتخابات، أنه «لن يهتم بنسبة الفوز» معرباً عن ترحيبه بـ«أي رقم يمنحني الحق في أن أشغل منصب الرئيس».
ولوحظ أن بوتين غاب خلف الستارة العازلة في مركز التصويت أطول بكثير من الوقت اللازم لوضع إشارة إلى جانب اسم المرشح الذي اختاره؛ ما دفع إلى إطلاق نكتة انتشرت بسرعة على مواقع التواصل حول أنه «كان يفكر لمن سيمنح صوته».
ورغم ذلك، أكد بوتين أنه «متأكد من صواب البرنامج الانتخابي الذي اقترحه على البلاد»، الذي نشرت مقتطفات منه على الموقع الإلكتروني لـ«المرشح المستقل فلاديمير بوتين» والذي حمل عنواناً تحول إلى شعار يرفع على عدد من اللافتات الانتخابية «رئيس قوي لروسيا القوية».
وكانت استطلاعات منحت بوتين نحو ثلثي أصوات الناخبين، وقال متحدثون في غرفة إدارة الحملة الانتخابية لبوتين إن فوزه بنسبة كبيرة يشكل تفويضاً روسياً واسعاً للرئيس في ظل الضغوط الغربية الممارسة على روسيا حالياً، ويحمل رسالة واضحة إلى الغرب بأن «روسيا موحدة وموقفها ثابت».
في المقابل، بدا التنافس واضحاً بين المرشحين الآخرين لشغل الموقع الثاني بفارق كبير عن بوتين. ورغم أن التقديرات التي سبقت الانتخابات كانت رشحت ممثل الحزب الشيوعي بافل غرودينين لشغل الموقع الثاني بأصوات نحو 7 في المائة من الناخبين، لكن رئيس الحزب القومي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي بدا واثقاً من قدرته على التفوق على منافسة الشيوعي. في حين بدت فرص المرشحين الخمسة الآخرين ضئيلة في تسجيل اختراق يمكنهم من فرض أنفسهم لاعبين سياسيين جدداً في المشهد الروسي للمرحلة المقبلة؛ إذ لم تمنحهم التقديرات أكثر من واحد في المائة لكل منهم.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.