بخاخات تصفيف الشعر ومزيلات العرق تتسبب في تلوث الهواء أكثر من السيارات

تحتوي على المركّبات العضوية المتطايرة العالقة في الجو

بخاخات تصفيف الشعر ومزيلات العرق تتسبب في تلوث الهواء أكثر من السيارات
TT

بخاخات تصفيف الشعر ومزيلات العرق تتسبب في تلوث الهواء أكثر من السيارات

بخاخات تصفيف الشعر ومزيلات العرق تتسبب في تلوث الهواء أكثر من السيارات

حين يتعلّق الأمر بنوعية الهواء، فإن ضرر المنتجات المعطرة أو تلك المستخدمة في المطبخ يفوق الضرر الذي تنفثه السيارات. وقد وجدت دراسة جديدة حول هواء مدينة لوس أنجليس الأميركية أنّ المنتجات الصناعية الموجهة للمستهلكين تنافس اليوم انبعاثات عوادم المركبات في تصدير الملوثات الهوائية الضارّة.

ملوثات استهلاكية

وكشفت نتائج الدراسة التي نشرت حديثا في دورية «ساينس» تحوّلاً في قوة الملوّثات في المدن، سيدفع الباحثين والمنظمين للتوجه نحو التركيز على مجموعة كبيرة من المنتجات كرشاشات أو بخاخات ترتيب الشعر والطلاء ومزيلات التعرّق.
وقال براين ماكدونالد، أستاذ الكيمياء من جامعة كولورادو والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، والباحث الرئيسي في الدراسة: «في الوقت الذي نعمل فيه على السيطرة على مصادر التلوّث التي كانت تعتبر خطيرة في الماضي، برزت مصادر جديدة ذات خطورة موازية، كالمواد الكيميائية ذات الاستعمال يومي».
يعتبر تلوّث الهواء من الأسباب الرئيسية للمشكلات الصحية حول العالم، إذ تفيد منظمة الصحة العالمية بأنّ التعرّض للأوزون الأرضي والجسيمات العالقة في الجو يؤدي إلى الإصابة بالربو وسرطان الرئة وأمراض القلب، وغيرها من الأمراض الخطيرة. وصنّف تقرير نُشر العام الماضي في دورية «لانسيت» تلوّث الهواء كخامس أكبر تهديد لصحة الإنسان، بعد سوء التغذية والغذاء المضرّ، وارتفاع ضغط الدمّ، والتدخين.
يعود القسم الأكبر من التلوث الهوائي إلى التفاعلات الكيميائية التي تحصل مع المركبات العضوية المتطايرة، وهي مجموعة كبيرة من المواد الكيميائية المكوّنة من الكربون الذي يتطاير بسهولة في الهواء والتي ينتجها البشر بكميات كبيرة.
في الماضي، شكّلت عوادم السيارات المصدر الأكبر لهذه المركّبات العضوية المتطايرة التي ينتجها الجنس البشري، وتحديداً في لوس أنجليس، منطقة مليئة بالطرقات السريعة الطويلة كانت تغطيها قبل بضع عقود طبقات كثيفة وقاتمة من الضباب.
ولكن بفضل زيادة إحكام الضوابط على انبعاثات العوادم وتكنولوجيا السيارات، انخفضت نسبة هذه المركّبات بشكل ملحوظ، وأصبح الهواء في المدينة نظيفاً. (لا تزال السيارات تنتج أطناناً من ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز دفيء غير مرئي يقول الباحثون إنه يساهم في الاحتباس الحراري، ولكنّ دوره مختلف).

مصادر تلوث جديدة

من جهتهم، أراد العلماء أن يعرفوا نتيجة هذا التطور في ملف تلوّث الهواء في لوس أنجليس.
فسأل كريستوفر كابا، الباحث المساعد في هذه الدراسة ومهندس بيئي في جامعة كاليفورنيا دايفس: «مع تغيّر مزيج المواد الكيميائية الموجود في الجوّ، كيف يؤثّر هذا الأمر على نوعية الهواء في المنطقة تحديداً، وفي البيئة المدنية بشكل عام؟» راجع كابا وزملاؤه بيانات حول محتويات الهواء الخارجي للتعرّف إلى أنواع الملوّثات التي سيجدونها فيه، ولاحظوا بسرعة أن مستويات بعض المركبات العضوية المتطايرة، كالإيثانول والأسيتون، كانت أعلى بكثير من أن تكون ناتجة عن انبعاثات المركبات وحدها.
وقال: «هذا يعني أن هناك مصادر أخرى لها». ولهذا السبب، ذهب العلماء للبحث عن هذه المصادر، فأجروا عمليات قياس كيميائي عالية الحساسية للهواء في منطقة لوس أنجليس، وتدارسوا عن قرب إحصاءات الإنتاج الكيميائي الصادرة عن المصانع والهيئات التنظيمية.
وأظهرت هذه الجهود أن الكثير من المنتجات الشائعة الاستخدام كالمضادات الحشرية والطلاء وحبر الطباعة، والمواد اللاصقة، والمنظفات، وسلع العناية الشخصية كالرذاذات المزيلة للتعرّق ومستحضرات تثبيت الشعر، تحتوي على نسب عالية من المركّبات العضوية المتطايرة التي تنطلق في الهواء.
ولأن الكثير من هذه المنتجات الغنية بالمركّبات العضوية المتطايرة تستخدم داخل المنزل، راجع الباحثون دراسات سابقة تناولت نوعية الهواء في المساحات المقفلة، ليتبيّن وبشكل قطعي أن كثافة هذه المركبات الصادرة عن المنتجات تبلغ سبعة أضعاف كثافتها في الهواء الخارجي.
ويرجّح الباحثون أن بعضاً من هذه المركبات يتسرّب إلى خارج المباني ويحدث التلوّث الأكبر في البيئة.
ورأى جون سينفيلدد، عالم في الكيمياء الجوية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والذي لم يشارك في الدراسة أنّ جمع كلّ هذه البيانات مع بعضها البعض لرسم صورة واضحة لمصادر تلوّث للهواء ليس بالمهمة السهلة. وقال: إنّه لإنجاز كبير أن يتمكّن الباحثون من القيام بهذه المهمة».

مواد منزلية

يستخدم الناس الوقود أكثر بخمس عشرة مرّة من استخدامهم للمنتجات الغنية بالمركبات العضوية المتطايرة كرذاذات إزالة التعرّق ومنتجات التعقيم. ولكن، على الرغم من أن هذه النسبة تشكّل حصّة صغيرة من الإنتاج البتروكيميائي العام، فإن المنتجات الاستهلاكية والصناعية تصدّر مستوى المركّبات نفسه تقريباً الذي تنتجه السيارات الحارقة للوقود.
ويعود جزء من المشكلة إلى طبيعة هذه المواد المنزلية، بحسب ما يقول العلماء. فكما ينتهي أمر الوقود بالاحتراق، ينتهي أمر المركّبات العضوية المتطايرة الموجودة في الكثير من المنتجات الاستهلاكية بالانتشار في الهواء.
تقول جيسيكا غيلمان، باحثة متخصصة في الكيمياء في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وأحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة: «الكثير من المنتجات الكيميائية التي نستخدمها اليوم صُممت خصيصاً لكي تتبخّر. فكّروا مثلاً بالجلّ المعقّم لليدين في موسم الشتاء والإنفلونزا، وفي المنتجات المعطرة، والوقت الذي ننتظره حتى جفاف الطلاء والحبر أو حتى جفاف الغراء».
وشرحت أن جميع هذه المنتجات تعتمد على هذه المركبات الكيميائية المتطايرة لتتبخّر.
رجحت دراسة حديثة أخرى أن المواد الكيميائية المصنوعة من النفط والموجودة في منتجات كالصابون والطلاء تلعب دوراً كبيراً في تلوّث الهواء في لوس أنجليس.
وأشار باحثو هذه الدراسة إلى أنّه وفي الوقت الذي تشدّد فيه القوانين الأميركية المتعلّق بالمركبات العضوية المتطايرة على ضرورة تخفيض الأوزون وغيره من المواد السامة التي ينتجها تفاعل المركّبات مع الغلاف الجوّي، تستثني هذه القوانين حالياً الكثير من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى تكوّن هباء عضوي جوّي ثانوي يتسبب بتلوّث هوائي كبير في المدن.
هذا الأمر لا يشكّل مشكلة للوس أنجليس فحسب، وعلى الرّغم من أن الدراسة ركّزت على منطقة ساوثلاند فقط، فإنّ نتائجها تنطبق على مدن أخرى كثيرة على امتداد الولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما قال ساينفيلد، ولكنّه لفت إلى أنّ المكوّنات الجوّية قد تختلف من مكان إلى آخر.
وشرح أنّ منطقة هيوستن مثلاً تعاني من نسبة أكبر من الانبعاثات الصادرة عن معامل التكرير والمصانع الكيميائية غير الموجودة في لوس أنجليس، في حين أن جنوب شرقي الولايات المتحدة يتأثر بكثير من الانبعاثات الناتجة عن الزراعة والنبات.



«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».