لافروف: أميركا تخوض حرباً مباشرة شرق سوريا

لافروف: أميركا تخوض حرباً مباشرة شرق سوريا

الأحد - 2 رجب 1439 هـ - 18 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14355]
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
موسكو: رائد جبر
أكدت موسكو أنها تواصل الاتصالات مع الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية، وأعربت عن ارتياح لتطور عمليات إجلاء المدنيين، مشيرة إلى أن الوضع الحالي «يعكس التزاما بالقرار 2401».

في الوقت ذاته شن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجوما جديدا على الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا. وقال إنهم «يديرون حربا مباشرة وليس بالوكالة» وانتقدت وزارة الدفاع رفض واشنطن تسليم الأجزاء التي تسيطر عليها شرق مدينة دير الزور إلى الحكومة السورية.

وشكلت التطورات الميدانية الجارية في الغوطة وبشكل خاص تكثيف عمليات إجلاء المدنيين من المنطقة، عنصر ارتياح واسع برز من خلال تعليقات المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس. واعتبر بعضهم أن التطورات دلت على «صحة الموقف الروسي منذ البداية وأنه لا يجب أن يكون ثمة تهاون مع الإرهابيين» وفقا لتعليق نقلته شبكة «نيوز رو» عن مسؤول عسكري أمس.

وكشف لافروف جانبا من النقاشات التي أجراها مفاوضون عسكريون روس مع ممثلي بعض الفصائل المعارضة في الغوطة، وقال إنها أسفرت عن تسريع عمليات الإجلاء، بعدما مالت أطراف إلى تعزيز التقدم نحو فك الارتباط بـ«جبهة النصرة». وزاد الوزير الروسي أن «جبهة النصرة الإرهابية أخضعت لنفوذها جميع الفصائل المسلحة الأخرى العاملة هناك، إلى حد تشكيل قيادة موحدة بينها». ورأى أن «منطقة الغوطة الشرقية لخفض التصعيد وقعت تماما تحت سيطرة جبهة النصرة، وهي أخضعت الفصائل التي يفترض أن تكون جزءا من العملية التفاوضية... شكلوا قيادة موحدة وبدأت ثلاث فصائل وهي فيلق الرحمن وجيش الإسلام وأحرار الشام تتحالف مع جبهة النصرة التي صنفها مجلس الأمن الدولي إرهابية».

وأشار لافروف إلى أن العسكريين الروس «بذلوا جهودا كبيرة لمساعدة المفاوضين السوريين في إقناع هذه الفصائل بضرورة فصل نفسها عن النصرة لإفساح المجال أمام محاربة الإرهابيين من دون أي التباس، وتعثر إطلاق هذه العملية لفترة طويلة، لكن الآن هناك أمل في أن ذلك بدأ يتحقق أخيرا».

وأشار لافروف في حديث لوكالة أنباء كازاخية إلى تراجع مستوى العنف في سوريا في الفترة الأخيرة، ورأى أن تلك «نتيجة أساسية لجهود مسار آستانة بعد مضي عام على انطلاقه».

في غضون ذلك، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن «روسيا نفذت كل التزاماتها حيال قرار مجلس الأمن 2401 المتعلق بإيقاف إطلاق النار، وأن مركز المصالحة في سوريا يتفاوض بنشاط مع قادة المعارضة المسلحة».

ولفتت الوزارة في بيان إلى أن «العمليات العسكرية للقوات الحكومية السورية مستمرة فقط ضد الجماعات المسلحة التي لا تقبل المصالحة وتعمل على ترهيب السكان المحليين».

وفي مسار موازٍ، تصاعدت حدة التعليقات الروسية ضد النشاط العسكري الأميركي في سوريا، وانتقد لافروف بقوة «الوجود غير الشرعي للقوات الأجنبية»، موضحاً أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يحظى بشرعية ويزيد من تعقيد الموقف».

وزاد أن موسكو «مع ذلك، تتعامل بواقعية وتدرك أن محاربتهم (الأميركيين) أمر غير مطروح... لذلك ننسق تحركاتنا، على الأقل فيما يتعلق بتجنب الصدامات غير المقصودة. ويبقى عسكريونا على اتصال دائم مع القادة الأميركيين، الذين يديرون العمليات على الأراضي السورية». ولفت لافروف إلى أن وجود وحدات عمليات خاصة تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على الأرض في سوريا، يجعل الوضع الحالي «ليس حربا بالوكالة وإنما مشاركة مباشرة في الحرب».

تزامن ذلك، مع إعلان رئيس غرفة العمليات في الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، أن لدى موسكو معطيات عن تحضيرات تقوم بها واشنطن لشن ضربات قوية في سوريا. وقال في مؤتمر صحافي في موسكو أمس، إن الولايات المتحدة «تحضر لتوجيه ضربات ضد أهداف حكومية سورية باستخدام صواريخ مجنحة». وزاد أن المعطيات تدل على «ضربات محتملة بصواريخ مجنحة من أساطيل أميركية انطلاقا من الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر».

وتطرق إلى الملف الكيماوي، مشيرا إلى أن واشنطن «دربت مسلحين في سوريا لتنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيماوية»، موضحا أن «مسلحين موجودين في جنوب البلاد حصلوا على مواد كيماوية لتصنيع الأسلحة، تحت غطاء حمولات من المساعدات الإنسانية».

وفي تأكيد على أهمية مواصلة عمليات الإجلاء من «منطقتي خفض التصعيد في الغوطة وإدلب»، أشار المسؤول العسكري الروسي إلى أن البلدان الضامنة وقف النار في سوريا، وهي روسيا وإيران وتركيا، «أقامت ممرا إنسانيا جديدا للخروج من منطقة وقف التصعيد في إدلب باتجاه مدينة حلب». وأكد أن 3806 أشخاص خرجوا من إدلب إلى حلب عبر الممر الإنساني في أبو الضهور وتل السلطان.

في السياق، أعلنت وزارة الدفاع في بيان أن وحدات الجيش الأميركي الموجودة في شرق محافظة دير الزور تعرقل عودة هذه المناطق إلى سيطرة السلطات السورية، وتمنع خروج المدنيين من الرقة. وأفادت الوزارة أن السلطات السورية «تعمل على مسار مهم هو تسهيل عودة السكان في المناطق الشرقية من محافظة دير الزور، الذي يقع تحت سيطرة القوات الموالية للولايات المتحدة مما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات الجيش الأميركي الموجودة في تلك المناطق تعرقل عودة السلطة الشرعية». وزادت أن «الجزء الذي تسيطر عليه قوات الجيش السوري من محافظة دير الزور، شهد عودة أكثر من 23 ألف شخص منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

كما لفتت الوزارة إلى أن «السلطات» التي شكلتها الولايات المتحدة من «الاتحاد الديمقراطي لشمال سوريا»، ترغم السكان على البقاء في الرقة وتمنعهم من المغادرة إلى مناطق سورية آمنة». كما أشارت إلى أن الأميركيين «لا يسمحون بدخول المساعدات الأممية أو أي منظمة دولية إلى الرقة علما بأن القرار الأممي الدولي 2401 ينص على إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السورية من دون استثناء». وأوضحت أن ممثلي الجيش الأميركي أبدوا استعدادا لتمرير قافلة مساعدات إنسانية للاجئين في مخيم الركبان في منطقة التنف، وعادوا عن قرارهم في وقت لاحق.
أميركا سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة