رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

ندوة عن روايته الجديدة «زهرة الصمت»

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
TT

رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)

أثارت رواية «زهرة الصمت» جدلاً بين نقاد ومبدعين مصريين، خلال مناقشتها، والاحتفاء بصاحبها الأديب المصري رؤوف مسعد، إذ طرحوا العديد من التساؤلات حول ما يمكن أن يكون عليه شكل الرواية، كما حاولوا تأويل رموزها وعوالمها الأسطورية والتاريخية، وما كان وراء كتابتها من أفكار وأطروحات.
ووصف الشاعر جمال القصاص «زهرة الصمت»، خلال الندوة التي أقيمت بمنتدى المستقبل يوم الثلاثاء الماضي، في مكتبة خالد محيي الدين بحزب التجمع، بأنها رواية متاهة، لكنها مغوية ومضيئة، مصرية بشطحها ونزقها ولغتها، بفصاحتها وعاميتها، ونبرتها الكلاسيكية أحيانا. وقال إننا أمام نص مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات، لا يركن إلى البنى التقليدية، إنما يترك الوقائع والأحداث والشخوص تتشكل في إطار رؤية هي بمثابة غلالة شفيفة للحظات مدها وجذرها.
وتساءل القصاص خلال ورقته النقدية التي جاءت بعنوان «اللعب على مفاصل التاريخ والأسطورة»: هل قصد مسعد في روايته البحث عن المهمش والمسكوت عنه في الشخصية المصرية بكل تعرجاتها وامتداداتها في الزمان والمكان، وهل أراد من خلال ذلك اللعب الربط بين الماضي والحاضر، وكأنهما ظلال لأشياء انقضت، وأخرى تأتي، أو كأن الأسطورة والتاريخ في «زهرة الصمت» حريتان تتصارعان من أجل حرية واحدة هي في النهاية تشكل حلما للوطن والإنسان معاً.
أراد صاحب الرواية كل هذا، حسبما لفت القصاص إليه، لكنه خلال عمله الإبداعي لم يكتف بذلك بل زاد عليه فكرة البناء بالأسطورة، وجعلها في حالة من الموازاة والتقاطع مع الواقع في أبعاده الماضوية والراهنة فضلا عن استشرافه للمستقبل، حيث تتمدد الأسطورة كنواة أساسية لفعل القص، يوظفها مسعد لتصنع حالة متجددة من الموازاة مع الأزمنة اللاحقة عليها حتى تصل إلى الراهن المصري المعاش، وفي سياق كل ذلك تبرز أسطورة إيزيس وأوزوريس مشكلة نواة ومركز ثقل الأحداث الروائية، ومحور إيقاعها في الوقت نفسه.
وتحدث القصاص عن بناء الرواية، مشيرا إلى أن اعتماد مسعد على الأسطورة انعكس على بنيتها السردية، فصارت أشبه بلوحة نزقة مغامرة بأقصى طاقات التجديد والتجسيد، ترفض أن يسيجها إطار أو برواز، وتكسر خط الأفق، تمتلك حيويتها الخاصة بقدرتها على تجميع نفسها من شتى الشظايا في كتل وفواصل ونقط وهوامش ودوائر وخطوط وفراغات.
ولفت القصاص، إلى أن مغامرة الإبداع تفرض إزاحة السابق وتركه جانبا أحيانا، لذلك لم يتوقف مسعد باعتماده على الأسطورة فقط، بل توازى معها فكرة أخرى تكمن في قوة الظلال، التي تستبطنها الرواية وتكسوها بمسحة من التأمل ذي الطابع الفلسفي، وتلعب على حدسها في لحظات خاصة بطبيعة الصراع، فالعلاقة بين الأسطورة وظلالها، بوصفها محركا أساسيا لمجريات الصراع، تصعد وتهبط، وتتناثر في الأزمنة والأمكنة وكأنها أنشودة للخلاص بالأسطورة من سطوة التاريخ الدموي، تقلب فيه الغزاة على مصر حيث سعوا جميعا إلى التنكيل بها، وقتل الروح القومية في وجدانها وذاكرتها.
من جانبه ذكر الدكتور يسري عبد الله أن مساحات التجريب تتسع في أعمال الروائي رؤوف مسعد، وتبدو بوصفها أساساً للكتابة، ومحاولة لاختراق السائد والمألوف، وعلامة على تحولات النص الروائي لديه، والذي بلغ ذروته في عمله الإبداعي المهم «بيضة النعامة» حيث اختراق التابو والسرد السلس المتدفق، دون خوف أو وجل، وفي «مزاج التماسيح» التي تحضر في روايته الأخيرة هذه ويشير الكاتب إليها ضمن الأحداث، ويبدو واعيا باشتراطات النوع الأدبي، وآليات الخروج عليه معاً، حيث يصير شرط الكتابة ألا تكون بلا شرط، وتتجاوز القواعد المستقرة دون أن تتخلى عنها في الوقت نفسه.
وذكر عبد الله أن كل شيء في «زهرة الصمت» يبدو فضفاضا للوهلة الأولى، فالنص الذي يستلهم جانبا من التاريخ الفرعوني القديم والقبطي والعربي، يطرح جملة من الأسئلة المتعلقة بالهوية المصرية، وطبقات التراكم الحضاري لأبنائها.
والرواية، من وجهة نظر عبد الله، تجمع خليطا شتى من الأفكار والتصورات والمقابلات النصية في بنيتها السردية، تبدو للوهلة الأولى خارجة على نواميس الكتابة وطرائقها، وتظهر أحيانا بوصفها بحثا عن سؤال الهوية المراوغ، ويدعم ذلك عنوان مراوغ وضعه مسعد في مستهل روايته، وهو «كتاب الطلوع إلى النهار»، وقد حملت هذه التقديمة الدرامية لها، والتي سبقها ما سماه رؤوف بـ«الفصل الأول»، إشارة إلى أحد شخوص الرواية المركزيين وهو رمسيس النَقَادي، الذي يحيل المتلقي إلى «معجم الحضارة المصرية القديمة»، وتشكلات الروح، ومدلولاتها في التصور المصري القديم.
ويرى عبد الله أننا أمام بناء سردي يمكن أن نتلمس ملامحه وآلياته والإمساك ببنياته التي ينهض عليها، وذكر أن الرواية كان يمكن أن تبدأ، مثلا، من صفحة 22 دون أن يختل بناؤها الكلي للسرد تنهض على ما سماه جدل المرويات التاريخية والحكاية المتخيلة، فالأولى تؤسس في الرواية لمنحى تسجيلي، يتجادل معه منحى آخر يفتح السرد على أفق وسيع، تتواتر حكاياته في تضاعيفها وتتنوع، لكن يظل في القلب منها قصة الأم الكاهنة والفتاة الشابة اللتين تهربان من الغزو العربي لتمارسا ارتحالاً قلقاً ومتواترا في الزمان والمكان الروائيين، يبدأ من نجاة الأم بمعبوداتها القديمة إيزيس وأوزير وحورس، واضطرابات الديانة القبطية آنذاك، وقد راحتا تعاودان ارتحالهما مرة أخرى عقب دخول العرب مصر لتتلاقيا في لحظة درامية مفعمة بالمأساة والخوف والترقب، مع شقيق الكاهنة الذي صار أبا مسيحيا بامتياز، وكاهنا يتجمع حوله الأنصار الفارون في حصن بابليون خوفا من القادمين العرب، وهنا تتوحد المأساة الجامعة بين الكاهنة وشقيقها، وبين الفتاة التي تصاحبها، والمسيحيين الذين معه، والرومان المغايرين في المذهب والمختلفين مع القبط المصريين حول طبيعة المسيح، وقد حوت الحكاية هذه مقاطع سردية بديعة خاصة في اتكائها على الرصد النفسي للشخوص.
وعقب الأديب صبحي شحاتة مؤكدا أن الرواية بنزوعها التجريبي صنعت إشكالا مع النقاد الأكاديميين، ويبدو بناؤها المتشظي المتناثر مماثلا لجسد أوزوريس الممزق الباحث عن البعث والحياة والوحدة، إذ تبدأ بالغزو العربي لمصر وتنتهي بثورة 30 يونيو، ففي البداية تأخذ كاهنة إيزيس فتاة صغيرة تمثل المستقبل القادم، وتهرب بها عبر أنفاق ودهاليز تحت الأرض، حيث تنتهي الرواية بأن الكاهنة وأصحابها، سيعدون جسد البنت التي ماتت لتحل فيها روح إيزيس، والفتاة هنا تمثل مصر وإيزيس روح الوحدة والانسجام التي ستحل فيها وتبعثها من جديد وتقضي بذلك على الجامحين وفوضى الأرض. ورأى شحاتة أن مسعد كتب «زهرة الصمت» بعناية فائقة معتمداً في ذلك على وثائق تاريخية ملأها بالتخييل المدهش الواقعي، فبدت كل مشاهدها سريعة رشيقة غير متصلة ببعضها وغير منفصلة، مجسدة جدل الصراع بين التشتت والوحدة اللذين يمثلان طريق الروح المصرية إلى اكتمالها المقدس.
أما صاحب الرواية رؤوف مسعد فذكر أن روايته ليست وثائقية، لكنها تتحدث عن مصر الآن، قائلاً «كان هذا محيرا لي، كيف أكتب رواية عن الماضي والحاضر في آن، تتعرض لأحداث ماسبيرو، وقرية الكرمة، وتربط الماضي بالحاضر، التاريخي بما يجري ويدور من مواقف وتفاعلات يومية، بحثا عن الشخصية المصرية».
وذكر مسعد أن الرواية كان اسمها زهرة ماسبيرو، لكنه غيرها إلى اسمها الحالي، بعد أن استشعر مشكلة مع عمال المطابع، «قد تؤدي إلى وقف طباعتها».



نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.


«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.