رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

ندوة عن روايته الجديدة «زهرة الصمت»

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
TT

رؤوف مسعد يستعيد الشخصية المصرية بقوة الأسطورة

جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)
جانب من الندوة («الشرق الأوسط»)

أثارت رواية «زهرة الصمت» جدلاً بين نقاد ومبدعين مصريين، خلال مناقشتها، والاحتفاء بصاحبها الأديب المصري رؤوف مسعد، إذ طرحوا العديد من التساؤلات حول ما يمكن أن يكون عليه شكل الرواية، كما حاولوا تأويل رموزها وعوالمها الأسطورية والتاريخية، وما كان وراء كتابتها من أفكار وأطروحات.
ووصف الشاعر جمال القصاص «زهرة الصمت»، خلال الندوة التي أقيمت بمنتدى المستقبل يوم الثلاثاء الماضي، في مكتبة خالد محيي الدين بحزب التجمع، بأنها رواية متاهة، لكنها مغوية ومضيئة، مصرية بشطحها ونزقها ولغتها، بفصاحتها وعاميتها، ونبرتها الكلاسيكية أحيانا. وقال إننا أمام نص مفتوح بحيوية على تخوم البدايات والنهايات، لا يركن إلى البنى التقليدية، إنما يترك الوقائع والأحداث والشخوص تتشكل في إطار رؤية هي بمثابة غلالة شفيفة للحظات مدها وجذرها.
وتساءل القصاص خلال ورقته النقدية التي جاءت بعنوان «اللعب على مفاصل التاريخ والأسطورة»: هل قصد مسعد في روايته البحث عن المهمش والمسكوت عنه في الشخصية المصرية بكل تعرجاتها وامتداداتها في الزمان والمكان، وهل أراد من خلال ذلك اللعب الربط بين الماضي والحاضر، وكأنهما ظلال لأشياء انقضت، وأخرى تأتي، أو كأن الأسطورة والتاريخ في «زهرة الصمت» حريتان تتصارعان من أجل حرية واحدة هي في النهاية تشكل حلما للوطن والإنسان معاً.
أراد صاحب الرواية كل هذا، حسبما لفت القصاص إليه، لكنه خلال عمله الإبداعي لم يكتف بذلك بل زاد عليه فكرة البناء بالأسطورة، وجعلها في حالة من الموازاة والتقاطع مع الواقع في أبعاده الماضوية والراهنة فضلا عن استشرافه للمستقبل، حيث تتمدد الأسطورة كنواة أساسية لفعل القص، يوظفها مسعد لتصنع حالة متجددة من الموازاة مع الأزمنة اللاحقة عليها حتى تصل إلى الراهن المصري المعاش، وفي سياق كل ذلك تبرز أسطورة إيزيس وأوزوريس مشكلة نواة ومركز ثقل الأحداث الروائية، ومحور إيقاعها في الوقت نفسه.
وتحدث القصاص عن بناء الرواية، مشيرا إلى أن اعتماد مسعد على الأسطورة انعكس على بنيتها السردية، فصارت أشبه بلوحة نزقة مغامرة بأقصى طاقات التجديد والتجسيد، ترفض أن يسيجها إطار أو برواز، وتكسر خط الأفق، تمتلك حيويتها الخاصة بقدرتها على تجميع نفسها من شتى الشظايا في كتل وفواصل ونقط وهوامش ودوائر وخطوط وفراغات.
ولفت القصاص، إلى أن مغامرة الإبداع تفرض إزاحة السابق وتركه جانبا أحيانا، لذلك لم يتوقف مسعد باعتماده على الأسطورة فقط، بل توازى معها فكرة أخرى تكمن في قوة الظلال، التي تستبطنها الرواية وتكسوها بمسحة من التأمل ذي الطابع الفلسفي، وتلعب على حدسها في لحظات خاصة بطبيعة الصراع، فالعلاقة بين الأسطورة وظلالها، بوصفها محركا أساسيا لمجريات الصراع، تصعد وتهبط، وتتناثر في الأزمنة والأمكنة وكأنها أنشودة للخلاص بالأسطورة من سطوة التاريخ الدموي، تقلب فيه الغزاة على مصر حيث سعوا جميعا إلى التنكيل بها، وقتل الروح القومية في وجدانها وذاكرتها.
من جانبه ذكر الدكتور يسري عبد الله أن مساحات التجريب تتسع في أعمال الروائي رؤوف مسعد، وتبدو بوصفها أساساً للكتابة، ومحاولة لاختراق السائد والمألوف، وعلامة على تحولات النص الروائي لديه، والذي بلغ ذروته في عمله الإبداعي المهم «بيضة النعامة» حيث اختراق التابو والسرد السلس المتدفق، دون خوف أو وجل، وفي «مزاج التماسيح» التي تحضر في روايته الأخيرة هذه ويشير الكاتب إليها ضمن الأحداث، ويبدو واعيا باشتراطات النوع الأدبي، وآليات الخروج عليه معاً، حيث يصير شرط الكتابة ألا تكون بلا شرط، وتتجاوز القواعد المستقرة دون أن تتخلى عنها في الوقت نفسه.
وذكر عبد الله أن كل شيء في «زهرة الصمت» يبدو فضفاضا للوهلة الأولى، فالنص الذي يستلهم جانبا من التاريخ الفرعوني القديم والقبطي والعربي، يطرح جملة من الأسئلة المتعلقة بالهوية المصرية، وطبقات التراكم الحضاري لأبنائها.
والرواية، من وجهة نظر عبد الله، تجمع خليطا شتى من الأفكار والتصورات والمقابلات النصية في بنيتها السردية، تبدو للوهلة الأولى خارجة على نواميس الكتابة وطرائقها، وتظهر أحيانا بوصفها بحثا عن سؤال الهوية المراوغ، ويدعم ذلك عنوان مراوغ وضعه مسعد في مستهل روايته، وهو «كتاب الطلوع إلى النهار»، وقد حملت هذه التقديمة الدرامية لها، والتي سبقها ما سماه رؤوف بـ«الفصل الأول»، إشارة إلى أحد شخوص الرواية المركزيين وهو رمسيس النَقَادي، الذي يحيل المتلقي إلى «معجم الحضارة المصرية القديمة»، وتشكلات الروح، ومدلولاتها في التصور المصري القديم.
ويرى عبد الله أننا أمام بناء سردي يمكن أن نتلمس ملامحه وآلياته والإمساك ببنياته التي ينهض عليها، وذكر أن الرواية كان يمكن أن تبدأ، مثلا، من صفحة 22 دون أن يختل بناؤها الكلي للسرد تنهض على ما سماه جدل المرويات التاريخية والحكاية المتخيلة، فالأولى تؤسس في الرواية لمنحى تسجيلي، يتجادل معه منحى آخر يفتح السرد على أفق وسيع، تتواتر حكاياته في تضاعيفها وتتنوع، لكن يظل في القلب منها قصة الأم الكاهنة والفتاة الشابة اللتين تهربان من الغزو العربي لتمارسا ارتحالاً قلقاً ومتواترا في الزمان والمكان الروائيين، يبدأ من نجاة الأم بمعبوداتها القديمة إيزيس وأوزير وحورس، واضطرابات الديانة القبطية آنذاك، وقد راحتا تعاودان ارتحالهما مرة أخرى عقب دخول العرب مصر لتتلاقيا في لحظة درامية مفعمة بالمأساة والخوف والترقب، مع شقيق الكاهنة الذي صار أبا مسيحيا بامتياز، وكاهنا يتجمع حوله الأنصار الفارون في حصن بابليون خوفا من القادمين العرب، وهنا تتوحد المأساة الجامعة بين الكاهنة وشقيقها، وبين الفتاة التي تصاحبها، والمسيحيين الذين معه، والرومان المغايرين في المذهب والمختلفين مع القبط المصريين حول طبيعة المسيح، وقد حوت الحكاية هذه مقاطع سردية بديعة خاصة في اتكائها على الرصد النفسي للشخوص.
وعقب الأديب صبحي شحاتة مؤكدا أن الرواية بنزوعها التجريبي صنعت إشكالا مع النقاد الأكاديميين، ويبدو بناؤها المتشظي المتناثر مماثلا لجسد أوزوريس الممزق الباحث عن البعث والحياة والوحدة، إذ تبدأ بالغزو العربي لمصر وتنتهي بثورة 30 يونيو، ففي البداية تأخذ كاهنة إيزيس فتاة صغيرة تمثل المستقبل القادم، وتهرب بها عبر أنفاق ودهاليز تحت الأرض، حيث تنتهي الرواية بأن الكاهنة وأصحابها، سيعدون جسد البنت التي ماتت لتحل فيها روح إيزيس، والفتاة هنا تمثل مصر وإيزيس روح الوحدة والانسجام التي ستحل فيها وتبعثها من جديد وتقضي بذلك على الجامحين وفوضى الأرض. ورأى شحاتة أن مسعد كتب «زهرة الصمت» بعناية فائقة معتمداً في ذلك على وثائق تاريخية ملأها بالتخييل المدهش الواقعي، فبدت كل مشاهدها سريعة رشيقة غير متصلة ببعضها وغير منفصلة، مجسدة جدل الصراع بين التشتت والوحدة اللذين يمثلان طريق الروح المصرية إلى اكتمالها المقدس.
أما صاحب الرواية رؤوف مسعد فذكر أن روايته ليست وثائقية، لكنها تتحدث عن مصر الآن، قائلاً «كان هذا محيرا لي، كيف أكتب رواية عن الماضي والحاضر في آن، تتعرض لأحداث ماسبيرو، وقرية الكرمة، وتربط الماضي بالحاضر، التاريخي بما يجري ويدور من مواقف وتفاعلات يومية، بحثا عن الشخصية المصرية».
وذكر مسعد أن الرواية كان اسمها زهرة ماسبيرو، لكنه غيرها إلى اسمها الحالي، بعد أن استشعر مشكلة مع عمال المطابع، «قد تؤدي إلى وقف طباعتها».



التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
TT

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)
الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات. وبين السعي إلى تحقيق التوازن بين العمل والأسرة، وتلبية الاحتياجات العاطفية والسلوكية للأطفال، يجد الوالدان نفسيهما أمام تحديات قد تبدو مرهقة ومستمرة. غير أن بعض الآباء ينجحون في إدارة هذا التوتر بوعي ومرونة، ما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية وعلى أجواء أسرهم. فما الذي يميزهم؟

تشير الإحصاءات إلى حجم الضغط الذي يعيشه الوالدان؛ ففي استطلاع شمل 3185 بالغاً، أفاد نحو نصف الآباء (48 في المائة) بأن «ضغوطهم في معظم الأيام طاغية تماماً»، وذلك وفق دراسة أجرتها «الجمعية الأميركية لعلم النفس» عام 2023. وأوضح ثلاثة من كل خمسة مشاركين أن الضغط النفسي يُصعّب عليهم التركيز، بينما قال 62 في المائة إن «لا أحد يفهم مدى توترهم».

وبصفتها اختصاصية نفسية ومؤلفة مشاركة لكتاب «للآباء مشاعر أيضاً»، أمضت الدكتورة جولي فراغا أكثر من عشر سنوات في العمل مع آباء مثقلين بأعباء تربية الأطفال الصغار.

وتوضح قائلة: «يحاول بعضهم كبت مشاعرهم، بينما يلوم آخرون أنفسهم على توترهم، وكلا النهجين قد يزيد من شعورهم بالإرهاق. الضغط النفسي ليس دعوةً للتحمّل المفرط أو السعي إلى المثالية، بل هو إشارة إلى ضرورة التريث والتفكير في كيفية التعامل مع المشكلة».

وتؤكد فراغا أن تعلّم كيفية التصرف عند تصاعد التوتر يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً. لذلك، في المرة المقبلة التي تشعر فيها بالإرهاق بسبب بكاء طفلك أو ضغوط العمل المتواصلة، جرّب هذه الخطوات الخمس التي عرضتها في مقال نشرته شبكة «سي إن بي سي»:

1. واجه الفوضى بالهدوء

سواء كنت تعتني بطفل مريض، أو تواجه صعوبات مالية، أو تحاول فضّ شجار بين أبنائك، فإن لحظات التوتر قد تبدو فوضوية ومربكة. ويرجع ذلك إلى أن التوتر يؤثر في صحتنا الجسدية والنفسية والاجتماعية. فعلى المستوى الجسدي، يسبب شدّاً في العضلات وتسارعاً في ضربات القلب، أما نفسياً فقد يثير القلق والانفعال.

وتشير فراغا إلى أنها قابلت أمهات يخشين أن يُوصمن بأنهن «أسوأ أمهات العام» إذا خصصن وقتاً لأنفسهن بعد يوم عمل طويل، بينما تشعر أخريات بالتقصير إن لم يقمن بمهام إضافية، مثل التطوع في مدرسة أطفالهن.

أفضل نصيحة تقدمها هي التوقف للحظة للتأمل؛ فالتنفس العميق خمس مرات من البطن كفيل بتحويل لحظات التوتر الشديد إلى لحظات أكثر قابلية للسيطرة.

2. استبدل التعاطف بالمقارنات

يكاد لا يخلو بيت من مقارنات صامتة أو معلنة بين الآباء. لكن مقارنة النفس بالآخرين قد تُغذّي النقد الذاتي وتزيد من حدة التوتر.

الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بهذه المقارنات التعاطف مع الذات. وتُظهر الأبحاث أن مخاطبة النفس بعبارات مثل: «أمرّ بلحظة توتر، وجميع الآباء يختبرون ذلك أحياناً»، يمكن أن تغيّر زاوية النظر إلى الموقف.

المقارنة تُشعرنا بالنقص، بينما التعاطف يُعزز الإحساس بالترابط الإنساني.

3. اطلب المساعدة

يبدو طلب المساعدة أمراً صعباً، حتى من الأصدقاء المقربين أو أفراد العائلة. فكثيراً ما نعتقد أن التعبير عن احتياجاتنا علامة ضعف أو عبء على الآخرين. غير أن العكس هو الصحيح؛ إذ إن طلب الدعم يعلّم أبناءنا أن الاعتماد المتبادل أمر طبيعي وصحي.

الحصول على المساندة يحمي الصحة النفسية للوالدين، ويمنح المحيطين بهم فرصة لإظهار اهتمامهم، ما يقلل من الشعور بالوحدة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن رفاهية الوالدين تؤثر في كيفية انعكاس التوتر على الأطفال، وقد يمتد هذا التأثير لسنوات. فالتوتر مُعدٍ، لكن وجود شبكة دعم يقلل احتمال انتقال الضغوط غير المعالجة إلى الأبناء.

4. أظهر التعاطف مع طفلك

يُعدّ التعاطف بلسماً للمشاعر، إذ يمكّن الوالدين من الاستجابة بلطف حتى في لحظات التوتر. فالآباء الأكثر حكمة ينصتون إلى وجهة نظر أطفالهم بفضول واهتمام.

وطرح أسئلة مثل: «ما الذي يزعجك الآن؟» و«كيف يمكنني مساعدتك؟» يشجع الأطفال على التعبير الصادق عن مشاعرهم، ويساعدهم على تنظيم انفعالاتهم الصعبة.

كما تشير الأبحاث إلى أن الآباء المتعاطفين يشعرون بثقة أكبر في أدوارهم، ويجدون معنى أعمق لحياتهم، ما يجعل تجربة الأبوة والأمومة أقل إرهاقاً حتى في الأيام الشاقة.

5. امنح نفسك فرصة لعيش المشاعر الإيجابية

قد يسلب التوتر لحظات الفرح، إذ يُهيّئ الدماغ للبحث الدائم عن المشكلات المحتملة، ويدفع الوالدين إلى حالة تأهب مستمرة. فمثلاً، قد يدفع القلق بشأن سلامة الابن المراهق على الإنترنت إلى تفتيش هاتفه باستمرار بحثاً عن أي إشارة خطر.

غير أن الآباء الذين يديرون توترهم بوعي يتعمدون البحث عن ومضات الفرح الصغيرة؛ قد تكون ابتسامة من طفل، أو عناقاً من شريك الحياة، أو كلمة تقدير من صديق.

وفي تلك اللحظات الإيجابية، من المهم التوقف قليلاً والسماح للشعور بالفرح بأن يملأ الجسد. فالفرح إحساس واسع وعميق يمنحنا شعوراً بالارتقاء فوق ضغوط الحياة، ويعيد التوازن إلى يومٍ مثقل بالتحديات.


رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.