الأكراد عاتبون في الذكرى الـ30 لـ مذبحة {الكيماوي} في حلبجة

العبادي يعد كردستان بمفاجأة سارة قبل أعياد النوروز

TT

الأكراد عاتبون في الذكرى الـ30 لـ مذبحة {الكيماوي} في حلبجة

ارتدوا ملابسهم السوداء وحملوا صور أبنائهم وشاركوا في إحياء الذكرى الثلاثين لمقتل نحو 5 آلاف كردي عراقي، معظمهم من النساء والأطفال في هجوم كيماوي على مدينة حلبجة، القريبة من الحدود مع إيران.
حمل الآلاف صور نساء وأطفال قتلوا في 16 مارس (آذار) 1988، بقنابل الغاز التي ألقتها طائرات عراقية بأمر من نظام صدام حسين، فيما يعد أسوأ هجوم كيماوي يستهدف مدنيين في التاريخ.
ثلاثة عقود مرت على مجزرة «حلبجة» الفريدة من نوعها؛ إذ كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها نظام حكم الأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً، بحق العزل من أبناء شعبه، دون رحمة أو شفقة.
فقبل 30 عاماً، ومع اقتراب نهاية الحرب العراقية – الإيرانية، شنت أسراب من طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو العراقي، غارات مكثفة، على بلدة حلبجة، 83 كلم جنوب شرقي محافظة السلمانية، مستخدمة غازات الخردل والسيانيد السامة، بذريعة طرد القوات الإيرانية التي كانت قد احتلت البلدة قبل وقوع الفاجعة بثلاثة أيام فقط، بالتعاون مع إحدى الفصائل الكردية المعارضة، للنظام العراقي وقتذاك؛ ما أسفر- حسب إحصاءات رسمية لدى السلطات الكردية، وبعض المنظمات الدولية - عن سقوط خمسة آلاف قتيل، وعشرة آلاف جريح.
ومنذ عام 1992 وتشكيل حكومة إقليم كردستان، يحيي في الإقليم وخارجه بحزن وألم، ذكرى تلك الحادثة المروعة عند النصب التذكاري الذي أقيم عند مدخل البلدة، مقروناً بمتحف كبير يضم مجسمات لعدد من أبرز الضحايا، وفي مقدمتهم «عمر خاور» الذي ملأت صوره معظم صحف العالم آنذاك، وهو يحتضن طفله الرضيع صريعاً، عند بوابة منزله أثناء محاولته النجاة عبثاً من آفة الغازات القاتلة، فضلاً عن أسماء الضحايا والمفقودين، ومن بينهم عائلات فقدت عشرة أو أكثر من أبنائها في تلك الحادثة التي يصفها الأكراد بـ«هولوكوست الكرد».
وجرياً على المعتاد، أقيمت أمس (الجمعة) مراسم إحياء الذكرى الثلاثين، لتلك الفاجعة الإنسانية المؤلمة بحضور «مهدي العلاق» أمين عام مجلس الوزراء العراقي، ممثلاً عن رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي قال في كلمة له «إن الحكومة العراقية ستجعل من كارثة حلبجة أساساً للتعايش المشترك في البلاد»، مؤكداً أن حكومته ستزف لسكان الإقليم بشائر سارة قبل حلول أعياد النوروز لهذا العام».
فاطمة محمد، التي كانت في السابعة عشرة حينها، وتنشقت غاز الخردل، تقول في تصريحات صحافية: «أعاني من ضيق التنفس. ما زلت حتى اليوم أعاني من الألم وأتناول الأدوية». شاركت فاطمة في إحياء ذكرى الضحايا، أمس، مع غالبية سكان حلبجة الواقعة ضمن إقليم كردستان العراق، وعددهم نحو 200 ألف نسمة. وسار المشاركون في المراسم الحزينة من ناجين وأقارب للضحايا ومسؤولين عراقيين، عرب وأكراد، ودبلوماسيين أجانب على سجادة حمراء باتجاه نصب تذكاري، حيث وضعوا أكاليل الزهور.
بعدها، توجهت عائلات الضحايا لزيارة المقبرة الكبيرة المخصصة لضحايا الهجوم المروع، حيث وضع على شواهد القبور علم إقليم كردستان المميز بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر. وأحيت أربيل عاصمة إقليم كردستان الذكرى بالوقوف دقيقة صمت توقفت خلالها الحركة في الشوارع.
وقال لقمان عبد القادر، مدير منظمة ضحايا كارثة حلبجة: «لقد وجهنا اليوم خطاباً شديد اللهجة إلى الحكومة العراقية، التي كنا نأمل أن تعمل بعد زوال النظام السابق، إلى تضميد جراحاتنا وتتعامل مع سكان حلبجة بالأسلوب الذي يتناسب وتضحياتهم وآلامهم، لكن ما حصل للأسف الشديد هو مجرد تغيير في الوجوه والأسماء؛ إذ صارت سياسات بغداد بحق مدينتنا أشد وأقسى من سياسات النظام السابق».
وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «خطابنا للمجتمع الدولي، عبارة عن عتب وملام بسبب الصمت المطبق الذي يتخذه العالم، حيال تلك المجزرة المروعة، ويتجاهل عن عمد معاناة الضحايا الذين ما زال العشرات منهم يعانون من آثار ومضاعفات تلك الغازات السامة»، موضحاً أن اللوم والمسؤولية الأكبر تقع على عاتق حكومة إقليم كردستان، التي تجاهلت هذا العام أسر الضحايا، وكذلك الجرحى والمصابين أكثر من عام مضى.
وقال: «توفي من المصابين اثنان آخران منذ مطلع العام الحالي متأثرَين بجراحهما ليرتفع العدد الكلي للضحايا من الجرحى الذين ماتوا بسبب إصاباتهم، إلى مائة وأربعة أشخاص». وأشار عبد القادر إلى عزم الحكومة المحلية في حلبجة، تحريك دعاوى قضائية ضد خمس وعشرين شركة أوروبية، متهمة بتزويد النظام العراقي السابق بتكنولوجيا صناعة الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، لكننا في حاجة إلى دعم مادي ومعنوي لتحريك هذه الدعاوى.
وشدد محمد الحاج محمود، سكرتير الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، على ضرورة أن تؤدي الحكومة الاتحادية، مسؤولياتها الأخلاقية حيال ضحايا حلبجة. وقال في تصريحات صحافية بالمناسبة: «للأسف، لم تبادر الحكومة العراقية الحالية، التي تعتبر وريثة النظام، السابق إلى تقديم حتى الاعتذار لسكان حلبجة»، موضحاً أن بغداد خلطت أوراق الصراعات السياسية، مع ملف حلبجة الكارثي، ولم تتعاط مع حلبجة بصفتها محافظة عراقية في مسألة الموازنة السنوية.
وأكد محمود الحاج صالح، وزير شؤون أسر الشهداء والضحايا، في كلمة بالمناسبة أن المادة 132 من الدستور العراقي تحتم على الحكومة الاتحادية رعاية ضحايا كارثة حلبجة وأسرهم، لكن بغداد تتجاهل تلك المادة الدستورية ولا تعمل بها.
وكانت السلطات العراقية قد تعهدت عام 2010، وفي ذكرى السنوية للحادث، بتحويل بلدة حلبجة إلى المحافظة التاسعة عشرة، وجرت المصادقة على ذلك من قبل مجلس النواب العراقي عام 2015، وأعلنت سلطات الإقليم ذلك رسمياً، لتغدو المحافظة الرابعة في إقليم كردستان، إلا أنها ما زالت لا تحظى كما تقول إداراتها المحلية بصفة المحافظة، سواء على صعيد الإقليم أو العراق.
ودعت حكومة إقليم كردستان في بيان الحكومة العراقية لتعويض الضحايا وإعادة إعمار حلبجة، وناشدت العالم بأن «لا يسمح بتكرار ارتكاب مثل هذه الجرائم مرة أخرى في أي بقعة من الكرة الأرضية».
في يناير (كانون الثاني) 2010، أعدم الفريق علي حسن المجيد، ابن عم صدام حسين المعروف بلقب «علي الكيماوي» شنقاً. وهو لم يبد أي ندم على ما فعله بعد إدانته والحكم عليه بالإعدام أربع مرات، بل قال إنه تصرف بدافع من حرصه على أمن العراق.
وفي سنة 2012، سلمت الحكومة العراقية بلدية حلبجة الحبل الذي استخدم لشنقه. وأعدم صدام حسين في 2006 بعد إدانته في مجزرة الدجيل الشيعية التي قتل فيها 148 شخصاً. وانتهت بذلك الملاحقات ضده فيما يعرف بقضية الأنفال، حيث كان يحاكم بتهمة الإبادة بحق الأكراد.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended