الاقتصاد البريطاني على عتبة تخطي «خريف بريكست الكئيب»

محللون: رؤية هاموند طموحة وواضحة... لكن الضغوط قد تستمر طويلاً

فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد البريطاني على عتبة تخطي «خريف بريكست الكئيب»

فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)

بعد 6 أشهر من ميزانية خريفية «كئيبة»، اتسمت حينها بظلال مفاوضات «بريكست» الغامضة، حان الربيع اقتصادياً في بريطانيا... وفي بيان استغرق 26 دقيقة أمام البرلمان، كشف وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند عن توقعات متفائلة لنمو وانخفاض التضخم والاقتراض في «بيان الربيع»، واستبعد انتهاء فوري للتقشف؛ لكنه لمح إلى احتمال زيادة الإنفاق في المستقبل.
ومع حرص وزير الخزانة منذ فترة على أن يكون هناك حدث مالي رئيسي واحد فقط في السنة، كان بيان الربيع يحمل الاتجاهات الاقتصادية للمملكة المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وحرص الوزير على بث التفاؤل لمواجهة «لحظة الحقيقة» في الخروج النهائي في مارس (آذار) المقبل، بقوله إن التمويل العام قوي لمنح الدعم الكافي للاقتصاد البريطاني؛ حتى إذا لم تسر مفاوضات «بريكست» وفقاً للخطة... إلا أن حزب العمال، بقيادة مستشار الظل (الممثل لمنصب وزير الخزانة في الحزب المنافس) جون ماكدونيل، اتهم هاموند بأنه «شديد الرضا في مواجهة أسوأ أزمة تمويل في القطاع العام».
وقال مستشار الظل: «نحن نواجه في كل خدمة عامة أزمة على نطاق لم نشهده من قبل، فعلى مدار 8 سنوات تم تجاهل موظفي الخدمة العامة (الأطباء والممرضين والمعلمين وضباط الشرطة وغيرهم)، واليوم تم تجاهلهم مرة أخرى».
مشيراً إلى أن تعبير «ضوء في نهاية النفق» الذي استخدمه هاموند «أظهر بُعده عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه هؤلاء»، موضحاً أن النمو في اقتصاد البلاد العام الماضي جاء بين أقل المعدلات في مجموعة السبع الكبار، وأبطأ معدل بريطاني منذ 2012، مشدداً على أن القيم الحقيقية للأجور انخفضت عما كانت عليه في عام 2010 وما زالت تتراجع.
وذكر ماكدونيل أن اسكتلندا ستعاني من خسارة أكبر نسبياً في الناتج الاقتصادي مقارنةً بالمملكة المتحدة ككل. وعن صفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، قال ماكدونيل إن عدم التوصل إلى صفقة سيكون مدمراً بشكل كبير، مما يهدد بخفض النمو بنسبة هائلة تبلغ 9% على مدى الـ15 عاماً المقبلة. كما أوضح أن «بريكست» سيضرب «جيوب العائلات»، ما سينعكس بدوره على خسارة في توقعات الإيرادات الضريبية وبالتالي سيؤثر على الإنفاق على الخدمات العامة، «ومع ذلك وزير الخزانة صامت بشأن المخاطر التي تهدد اقتصادنا»، حسب ماكدونيل.
ورد هاموند على دعوات حزب العمال وبعض المحافظين بأن هناك تدفقاً نقدياً إضافياً من زيادات غير متوقعة في الإيرادات الضريبية لتخفيف ضغط الإنفاق، وأكد أنه سيحدد مساراً عاماً للإنفاق لعام 2020 وما بعده في أعقاب الانفصال في ميزانية الخريف المقبلة، مع مراجعة تفصيلية للإنفاق في عام 2019.
وتوقع هاموند أن يصل معدل النمو إلى 1.5% هذا العام، مع توقعات بانخفاض النمو في 2019 و2020 إلى 1.3%، وانخفاض نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي بداية من العام المالي المقبل كبداية لانخفاض مستمر في الديون خلال الـ17 عاماً المقبلة، وهو ما وصفه هاموند بأنه «نقطة تحول» في تعافي البلاد من الأزمة المالية العالمية منذ عقد من الزمن.
وعلق مكتب «مسؤولية الميزانية» في المملكة المتحدة على تقرير الربيع للخزانة البريطانية بأن بريطانيا لن توفر أموالاً عقب مغادرة الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات الخمس المقبلة، حيث يرى أن الأموال التي كان من الممكن أن يجري توفيرها من الميزانية المدفوعة للاتحاد سيجري استخدام مقابل لها في الإنفاق إلى جانب التسوية المطلوبة لمغادرة الاتحاد. مشيراً إلى أن تراكمات «فاتورة الانفصال» ستستمر على الموازنة حتى عام 2064 على الأقل.
وأكد المكتب أن الإنفاق الحكومي حتى عام 2023 كان سيبقى على حاله إذا صوتت المملكة المتحدة للبقاء في استفتاء 2016. كما توقع أن يبلغ إجمالي «التسوية الأوروبية» نحو 37.1 مليار إسترليني، وهو ما يتماشى مع المبلغ الذي ذكره رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، حين أشار إلى مبلغ يتراوح بين 35 و39 مليار إسترليني.
ومن المتوقع أن تبلغ المدفوعات ذروتها عند نحو 10 مليارات إسترليني في عام 2020 بعد الانفصال مباشرة، قبل أن تنخفض بحدة لاحقاً وتصل إلى أقل من 300 مليون إسترليني بعد عام 2027.
وقالت هيئة الرقابة على الميزانية إنه من المهم عدم النظر إلى هذه التكاليف بمعزل بعضها عن بعض، حيث من المرجح أن تكون هناك عواقب «أكثر بكثير» من مغادرة الاتحاد الأوروبي. وأشارت الهيئة إلى أن انخفاض الهجرة ونمو الإنتاجية المتباطئ والتباطؤ الاقتصادي، فضلاً عن ارتفاع التضخم بسبب انخفاض الإسترليني، ستؤدي جميعها في النهاية إلى زيادة الاقتراض الحكومي بنحو 15 مليار إسترليني سنوياً بحلول 2023.
وقال أندرو سينتانس، كبير المحللين الاقتصاديين في «بي دبليو سي»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ تولي هاموند الخزانة في 2016، سعى إلى تحسين سجل إنتاج المملكة المتحدة من خلال مجموعة من الإجراءات، بما في ذلك الإنفاق الغزير على البنية التحتية والاستثمار الإضافي في البحث والتطوير وزيادة التركيز على التدريب المهني... لكن إذا حكمنا من خلال التوقعات الأخيرة لتقرير الربيع، نتوقع أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تتحسن الأمور، حيث وجه الركود الذي أعقب الأزمة العالمية ضربة قاسية إلى معدل النمو طويل الأجل في بريطانيا، مما قلل من نسبته إلى 1.5% سنوياً من 2.25%».
وتوقع سينتانس أن يبلغ متوسط الدخل الحقيقي القابل للتصرف لكل فرد 0.4% فقط، وهذا يعني أن الأسر لن تشعر بتحسن كبير لفترة طويلة. وبسؤاله عن التصويت البريطاني، قال ضاحكاً: «ما زلنا نتعامل مع المسودات المبكرة، لكن بشكل عام يبدو أن التصويت أضعف الاقتصاد كما توقعنا، لكن ليس بنفس القدر الذي كنا نراه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016».
وقال إن بريطانيا تقترض أقل من المتوقع هذا العام بفضل زيادة الضرائب القادمة من العاملين لحسابهم الشخصي، لتبلغ الإيرادات رقماً أعلى من المتوقع بنحو 2.9 مليار جنيه إسترليني.
وأفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن الاقتصاد البريطاني سينمو بوتيرة أبطأ من أي دولة أخرى أو ناشئة هذا العام، ورفعت توقعاتها للنمو إلى 1.3% في 2018.
وقالت ستيلا أميس، المحللة الاقتصادية في «أبردين ستاندرد للاستثمارات وإدارة الأصول»، إن هاموند كان حريصاً على توصيل رسالة حول وجود ضوء في نهاية النفق، «صحيح أن عبء الديون في مرحلة خطرة، لكن على الجانب الآخر فإنها المرة الأولى منذ الأزمة المالية التي تقترض خلالها بريطانيا للاستثمار فقط بدلاً من تمويل الإنفاق اليومي».
وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن هاموند كان واضحاً حين قال: «إننا سنبقى في النفق لفترة من الوقت، ولن تكون هناك إعادة تقييم أساسية لاحتياجات الإنفاق في المملكة المتحدة حتى عام 2020»... وهذا يعني عقداً من التقشف لم يسبق له مثيل في فترة ما بعد الحرب.
ورحب 64% من عينة استطلاع قوامها 195 من خبراء ومحللين اقتصاديين، أجرته «الشرق الأوسط»، بالمبادرات المتعلقة بالإسكان والتدريب والمجالات الرئيسية لإعادة الإنتاجية إلى مسارها وتعزيز النمو على المدى الطويل، وأبدى 27% تخوفهم من بلوغ الديون ذروتها في ظل نمو غير مستدام.



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».