الاقتصاد البريطاني على عتبة تخطي «خريف بريكست الكئيب»

محللون: رؤية هاموند طموحة وواضحة... لكن الضغوط قد تستمر طويلاً

فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد البريطاني على عتبة تخطي «خريف بريكست الكئيب»

فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)
فيليب هاموند وزير الخزانة البريطاني أمام البرلمان يقدم بيان الربيع (أ.ف.ب)

بعد 6 أشهر من ميزانية خريفية «كئيبة»، اتسمت حينها بظلال مفاوضات «بريكست» الغامضة، حان الربيع اقتصادياً في بريطانيا... وفي بيان استغرق 26 دقيقة أمام البرلمان، كشف وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند عن توقعات متفائلة لنمو وانخفاض التضخم والاقتراض في «بيان الربيع»، واستبعد انتهاء فوري للتقشف؛ لكنه لمح إلى احتمال زيادة الإنفاق في المستقبل.
ومع حرص وزير الخزانة منذ فترة على أن يكون هناك حدث مالي رئيسي واحد فقط في السنة، كان بيان الربيع يحمل الاتجاهات الاقتصادية للمملكة المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة.
وحرص الوزير على بث التفاؤل لمواجهة «لحظة الحقيقة» في الخروج النهائي في مارس (آذار) المقبل، بقوله إن التمويل العام قوي لمنح الدعم الكافي للاقتصاد البريطاني؛ حتى إذا لم تسر مفاوضات «بريكست» وفقاً للخطة... إلا أن حزب العمال، بقيادة مستشار الظل (الممثل لمنصب وزير الخزانة في الحزب المنافس) جون ماكدونيل، اتهم هاموند بأنه «شديد الرضا في مواجهة أسوأ أزمة تمويل في القطاع العام».
وقال مستشار الظل: «نحن نواجه في كل خدمة عامة أزمة على نطاق لم نشهده من قبل، فعلى مدار 8 سنوات تم تجاهل موظفي الخدمة العامة (الأطباء والممرضين والمعلمين وضباط الشرطة وغيرهم)، واليوم تم تجاهلهم مرة أخرى».
مشيراً إلى أن تعبير «ضوء في نهاية النفق» الذي استخدمه هاموند «أظهر بُعده عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه هؤلاء»، موضحاً أن النمو في اقتصاد البلاد العام الماضي جاء بين أقل المعدلات في مجموعة السبع الكبار، وأبطأ معدل بريطاني منذ 2012، مشدداً على أن القيم الحقيقية للأجور انخفضت عما كانت عليه في عام 2010 وما زالت تتراجع.
وذكر ماكدونيل أن اسكتلندا ستعاني من خسارة أكبر نسبياً في الناتج الاقتصادي مقارنةً بالمملكة المتحدة ككل. وعن صفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، قال ماكدونيل إن عدم التوصل إلى صفقة سيكون مدمراً بشكل كبير، مما يهدد بخفض النمو بنسبة هائلة تبلغ 9% على مدى الـ15 عاماً المقبلة. كما أوضح أن «بريكست» سيضرب «جيوب العائلات»، ما سينعكس بدوره على خسارة في توقعات الإيرادات الضريبية وبالتالي سيؤثر على الإنفاق على الخدمات العامة، «ومع ذلك وزير الخزانة صامت بشأن المخاطر التي تهدد اقتصادنا»، حسب ماكدونيل.
ورد هاموند على دعوات حزب العمال وبعض المحافظين بأن هناك تدفقاً نقدياً إضافياً من زيادات غير متوقعة في الإيرادات الضريبية لتخفيف ضغط الإنفاق، وأكد أنه سيحدد مساراً عاماً للإنفاق لعام 2020 وما بعده في أعقاب الانفصال في ميزانية الخريف المقبلة، مع مراجعة تفصيلية للإنفاق في عام 2019.
وتوقع هاموند أن يصل معدل النمو إلى 1.5% هذا العام، مع توقعات بانخفاض النمو في 2019 و2020 إلى 1.3%، وانخفاض نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي بداية من العام المالي المقبل كبداية لانخفاض مستمر في الديون خلال الـ17 عاماً المقبلة، وهو ما وصفه هاموند بأنه «نقطة تحول» في تعافي البلاد من الأزمة المالية العالمية منذ عقد من الزمن.
وعلق مكتب «مسؤولية الميزانية» في المملكة المتحدة على تقرير الربيع للخزانة البريطانية بأن بريطانيا لن توفر أموالاً عقب مغادرة الاتحاد الأوروبي على مدار السنوات الخمس المقبلة، حيث يرى أن الأموال التي كان من الممكن أن يجري توفيرها من الميزانية المدفوعة للاتحاد سيجري استخدام مقابل لها في الإنفاق إلى جانب التسوية المطلوبة لمغادرة الاتحاد. مشيراً إلى أن تراكمات «فاتورة الانفصال» ستستمر على الموازنة حتى عام 2064 على الأقل.
وأكد المكتب أن الإنفاق الحكومي حتى عام 2023 كان سيبقى على حاله إذا صوتت المملكة المتحدة للبقاء في استفتاء 2016. كما توقع أن يبلغ إجمالي «التسوية الأوروبية» نحو 37.1 مليار إسترليني، وهو ما يتماشى مع المبلغ الذي ذكره رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، حين أشار إلى مبلغ يتراوح بين 35 و39 مليار إسترليني.
ومن المتوقع أن تبلغ المدفوعات ذروتها عند نحو 10 مليارات إسترليني في عام 2020 بعد الانفصال مباشرة، قبل أن تنخفض بحدة لاحقاً وتصل إلى أقل من 300 مليون إسترليني بعد عام 2027.
وقالت هيئة الرقابة على الميزانية إنه من المهم عدم النظر إلى هذه التكاليف بمعزل بعضها عن بعض، حيث من المرجح أن تكون هناك عواقب «أكثر بكثير» من مغادرة الاتحاد الأوروبي. وأشارت الهيئة إلى أن انخفاض الهجرة ونمو الإنتاجية المتباطئ والتباطؤ الاقتصادي، فضلاً عن ارتفاع التضخم بسبب انخفاض الإسترليني، ستؤدي جميعها في النهاية إلى زيادة الاقتراض الحكومي بنحو 15 مليار إسترليني سنوياً بحلول 2023.
وقال أندرو سينتانس، كبير المحللين الاقتصاديين في «بي دبليو سي»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ تولي هاموند الخزانة في 2016، سعى إلى تحسين سجل إنتاج المملكة المتحدة من خلال مجموعة من الإجراءات، بما في ذلك الإنفاق الغزير على البنية التحتية والاستثمار الإضافي في البحث والتطوير وزيادة التركيز على التدريب المهني... لكن إذا حكمنا من خلال التوقعات الأخيرة لتقرير الربيع، نتوقع أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تتحسن الأمور، حيث وجه الركود الذي أعقب الأزمة العالمية ضربة قاسية إلى معدل النمو طويل الأجل في بريطانيا، مما قلل من نسبته إلى 1.5% سنوياً من 2.25%».
وتوقع سينتانس أن يبلغ متوسط الدخل الحقيقي القابل للتصرف لكل فرد 0.4% فقط، وهذا يعني أن الأسر لن تشعر بتحسن كبير لفترة طويلة. وبسؤاله عن التصويت البريطاني، قال ضاحكاً: «ما زلنا نتعامل مع المسودات المبكرة، لكن بشكل عام يبدو أن التصويت أضعف الاقتصاد كما توقعنا، لكن ليس بنفس القدر الذي كنا نراه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016».
وقال إن بريطانيا تقترض أقل من المتوقع هذا العام بفضل زيادة الضرائب القادمة من العاملين لحسابهم الشخصي، لتبلغ الإيرادات رقماً أعلى من المتوقع بنحو 2.9 مليار جنيه إسترليني.
وأفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن الاقتصاد البريطاني سينمو بوتيرة أبطأ من أي دولة أخرى أو ناشئة هذا العام، ورفعت توقعاتها للنمو إلى 1.3% في 2018.
وقالت ستيلا أميس، المحللة الاقتصادية في «أبردين ستاندرد للاستثمارات وإدارة الأصول»، إن هاموند كان حريصاً على توصيل رسالة حول وجود ضوء في نهاية النفق، «صحيح أن عبء الديون في مرحلة خطرة، لكن على الجانب الآخر فإنها المرة الأولى منذ الأزمة المالية التي تقترض خلالها بريطانيا للاستثمار فقط بدلاً من تمويل الإنفاق اليومي».
وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن هاموند كان واضحاً حين قال: «إننا سنبقى في النفق لفترة من الوقت، ولن تكون هناك إعادة تقييم أساسية لاحتياجات الإنفاق في المملكة المتحدة حتى عام 2020»... وهذا يعني عقداً من التقشف لم يسبق له مثيل في فترة ما بعد الحرب.
ورحب 64% من عينة استطلاع قوامها 195 من خبراء ومحللين اقتصاديين، أجرته «الشرق الأوسط»، بالمبادرات المتعلقة بالإسكان والتدريب والمجالات الرئيسية لإعادة الإنتاجية إلى مسارها وتعزيز النمو على المدى الطويل، وأبدى 27% تخوفهم من بلوغ الديون ذروتها في ظل نمو غير مستدام.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.