مقاعد البدلاء... كابوس العلاقة بين المدربين ولاعبيهم

ظاهرة رفض الخروج من المباريات تتسع في منافسات الدوري السعودي

دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

مقاعد البدلاء... كابوس العلاقة بين المدربين ولاعبيهم

دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
دكة البدلاء تمثل كابوساً حقيقياً لبعض اللاعبين (تصوير: عبد الرحمن السالم)

يأخذ بعض نجوم كرة القدم، موقفاً متشدداً من قرارات تبديلهم أثناء المباريات، بل إن منهم من يرى فيها استنقاصاً من قدراته ومكانته على خريطة الفريق؛ الأمر الذي يشكل صداعاً مزمناً لمدربين ابتلوا بهذه العينة من النجوم.
وخلال الجولات الأخيرة من منافسات الدوري السعودي بدا واضحاً تزايد حالات الغضب بين بعض اللاعبين ضد مدربيهم بسبب تبديلهم أثناء المباريات.
ففي مباراة الهلال والاتفاق، دخل لاعب الأخير محمد الكويكبي في نوبة بكاء على مقاعد الاحتياط فور استبداله، وما زاد من تأثر الكويكبي أن تغييره جاء بعد هدفه في مرمى الهلال، متصدر الدوري، بلحظات، حيث كان يأمل في مواصلة اللعب وتقديم كل ما لديه في ليلة كان نجمها الأول بلا منازع، بيد أن الوطني سعد الشهري، المدير الفني لفريقه، كان له رأي مختلف، وفضل خروج اللاعب الذي عبرت دموعه عن مدى امتعاضه من قرار الشهري.
وعرف ناصر الشمراني مهاجم الشباب الحالي بمواقفه اللافتة أثناء استبداله، فغالباً ما يبدي استياءه من قرارات المدربين الذين أشرفوا على تدريبه سواء في الوحدة ناديه الأول، أو الشباب ناديه الحالي، أو الهلال ناديه السابق، وتبدو عليه علامات الغضب بعدما يشاهد رقمه قميصه على لوحة الحكم الرابع، ونادراً ما يخرج دون أن يدخل في نقاش مع المدربين أو ينتقص من خيارهم بحركات استفزازية للجهازين الفني والإداري، كما فعلها البلجيكي برودوم مدرب الشباب السابق، ودونيس مدرب الهلال السابق.
ولم يقتنع محمد العمري، مدافع الرائد، بنظرة الروماني سيبريا مدرب فريقه الذي قرر استبداله في مواجهة فريقه أمام الفتح، وقبل أن يخرج من الجهة المقابلة لدكة البدلاء عبر عن سخطه بيده للمدرب وترك أرضية الملعب واتجه لغرفة تبديل الملابس، وقال بعد المباراة: «لا أعرف ماذا يريد من المدرب، أن أبذل قصارى جهدي في التدريبات، لكن أن يشركني في شوط المباراة الثاني ويستبدلني فهذا أمر مستفز».
وبدا التشيلي أوبيلا مهاجم الشباب غاضباً على خالد القروني مدرب فريقه، بعدما خرج من أرضية الملعب، واتجه إلى مقاعد البدلاء دون أن يصافح أياً من الجهازين الفني والإداري ولا زملاءه اللاعبين في مواجهة الفيحاء الأخيرة، ولم يكتف التشيلي بهذا التصرف، وظهر بتصرف غريب يضرب كرسي مقاعد البدلاء ويردد كلمات، موجهه لخالد القروني.
وكان موقف استبدال البرازيلي خوليو سيزار مهاجم الأهلي أثناء مواجهة فريقه بالاتحاد، غريمه التقليدي في «دربي» المنطقة الغربية، من أغرب المواقف التي مرت على الكرة السعودية، بعدما رفض التغيير في الربع الأخير من المباراة، وبدأ يصرخ تجاه مدرب فريقه بالبرتغالية: «لماذا أنا أخرج، وأنا أفضل لاعب في الدوري، أنت لا تفقه في التدريب، وتريد تحطيمي»، ولم ينصاع سيزار لقرار مدربه، قبل أن يتدخل زملاؤه اللاعبون ويطالبونه بالخروج لعدم إرباك الفريق، وخرج البرازيلي ورمى قميص فريقه على الأرض وهو متوجه لغرفة تغيير الملابس.
وتعرض خالد الزيلعي، لاعب النصر السابق، إلى عقوبة إدارية لاعتراضه على قرار الأوروغواياني كارينيو مدرب النصر آنذاك بطريقة بعيدة عن الاحترافية، بعدما ركل حاجز مقاعد البدلاء بقدمه، ورمى علبة المياه الفارغة باتجاه مدربه، لكن الجهاز الإداري تدخل واحتوى الموقف، قبل أن يوقع بحق اللاعب عقوبة بالخصم من راتبه الشهري، وإبعاده بقرار فني عن التدريبات الجماعية.
وتبقى ذكرى رفض سامي الجابر، لاعب الهلال السابق، عالقة في الأذهان عندما قرر مدرب فريقه إشراك يوسف الحيائي بديلاً عنه في أواخر شوط المباراة الثاني في مواجهة الاتفاق الدورية، لكن الجابر رفض الخروج، واضطر المدرب إلى التخلي عن يوسف الثنيان ليحل الحيائي مكانه، وأثناء خروج الثنيان من الملعب لحقه سامي الجابر واتجه لغرفة تغيير الملابس وسط ذهول الجميع؛ مما حدا بمدرب الهلال بإشراك نواف التمياط.
وفي الملاعب العربية اشتهر محمود شيكابالا، لاعب الزمالك المصري السابق ونادي الرائد السعودي الحالي، بانزعاجه حينما يتم استبداله، ودائماً ما يدخل في نقاشات حادة مع المدربين لهذا السبب، ومن أشهر المواقف غضبه من مدرب الزمالك حسن شحاتة، وكاد أن يتهجم عليه بعد خروجه من الملعب ولولا تدخل الجهاز الإداري وزملائه اللاعبين لاحتواء الموقف، وبحسب المصادر، فإن أحد بنود عقد شيكابالا مع نادي الرائد السعودي تقضي بعدم استبداله إلا إذا طلب هو ذلك.
وينطبق هذا تماماً على أحمد ميدو، مهاجم المنتخب المصري الذي دخل في ملاسنة مع المدرب حسن شحاتة بعد استبداله في مواجهة المنتخب المصري مع نضيره السنغالي في البطولة الأفريقية، وكاد أن يتطور هذا التلاسن إلى اشتباك أمام الجماهير المصري وشاشات التلفزيون، وما زاد من حرج اللاعب أمام مدربه وزملائه اللاعبين والجماهير التي هتفت ضده أن عمرو زكي اللاعب البديل استطاع تسجيل هدف المباراة الذي نقل منتخب بلاده للمباراة النهائية.
ودخل فهد العنزي، لاعب منتخب الكويت، في نقاش حاد مع الصربي غوران، مدرب منتخب بلاده، أثناء تغييره في التصفيات المؤهلة لنهائيات آسيا، وتردد في الخروج من الملعب وقبول التغيير، لكنه في الأخير رضخ بعد الضغوط التي وجدها من بدر المطوع، قائد المنتخب الكويتي والجهاز الإداري الذي احتوى الموقف بشكل مميز وأبعد العنزي المنفعل عن دكة البدلاء وذهب به إلى غرفة تغيير الملابس.
وفي الدوري الأردني، رفض البرازيلي إدواردو، لاعب فريق سحاب، الخروج من أرضية الملعب في مواجهة نظيره ذات راس ضمن مواجهات الدوري الأردني، بقرار العراقي ثائر جسام مدرب فريقه؛ مما أجبر الأخير على إخراج اللاعب لقمان عزيز، لكن الأخير لم يترك هذا التغيير يمر مرور الكرام واشتبك مع المدرب العراقي على مقاعد البدلاء، حتى تدخل رجال الأمن والمسؤولون وفضوا الاشتباك الذي انتهى بطرد اللاعب والمدرب بالبطاقة الحمراء من قبل حكم اللقاء
وعلى الرغم من الاحترافية العالية لدى اللاعبين المتواجدين في المنافسات الأوروبية، والأموال الطائلة التي يتقاضونها، فإن حمى الاعتراضات والغضب على التغيير كانت حاضرة هناك وطالت لاعبين ومدربين عالميين، وأشهرها ما دار بين الإيطالي ديليو روسي، مدرب نادي فيورنتينا الإيطالي، بعد أن انهال باللكمات على لاعب الفريق الصربي آدم ليايتش، وبدا أن اللاعب اعترض بكلمات غير لائقة على المدرب أثناء تغييره عند الدقيقة الـ36 أمام نوفارا بالجولة السادسة والثلاثين من مسابقة الدوري الإيطالي؛ مما أثار غضب المدرب فانهال عليه باللكمات.
ولم يتحمل مانويل توريس، لاعب فريق بلازا أمادور البنمي، قرار مدرب فريقه خوان كارلوس الذي استبدله في شوط المباراة الثاني في مواجهة إياب نصف النهائي أمام يونيدو في دوري بنما لكرة القدم، ولم يتمالك اللاعب أعصابه ودخل في نقاش حاد مع المدرب على مقاعد البدلاء، وازداد احتقان اللاعب إلى أبعد من ذلك بعد صافرة النهاية إلى ضرب مدربه وسط ذهول الجماهير واللاعبين والجهازين الفني والإداري.
وينتاب الكثير من النجوم حالة في الملاعب الأوروبية حالة هيجان أثناء استبدالهم، أمثال كرستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد، وواين روني لاعب مانشستر يونايتد، ولويس سواريز مع منتخب بلاده أورغواي، وسولي مونتاري لاعب الاتحاد وميلان السابق.



«مخاوف أمنية» تهدد بنقل المباريات الآسيوية إلى خارج إيران

ملعب الاستقلال في طهران سيستضيف مباراة النصر المقررة 22 اكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
ملعب الاستقلال في طهران سيستضيف مباراة النصر المقررة 22 اكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
TT

«مخاوف أمنية» تهدد بنقل المباريات الآسيوية إلى خارج إيران

ملعب الاستقلال في طهران سيستضيف مباراة النصر المقررة 22 اكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
ملعب الاستقلال في طهران سيستضيف مباراة النصر المقررة 22 اكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، عن فتح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ملفاً طارئاً لمتابعة الوضع الحالي المتعلق بالمباريات التي ستقام في إيران في الفترة المقبلة، وذلك بسبب الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

ويتابع الاتحاد الآسيوي، الأمر من كثب لتحديد مصير المباريات الآسيوية سواء المتعلقة بالمنتخب الإيراني أو الأندية المحلية في بطولات آسيا المختلفة.

ومن المتوقع أن يصدر الاتحاد الآسيوي بياناً رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة بشأن هذا الموضوع، لتوضيح الوضع الراهن والموقف النهائي من إقامة المباريات في إيران.

وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بالاتحاد الآسيوي للرد على السيناريوهات المتوقعة لكنه لم يرد.

وفي هذا السياق، يترقب نادي النصر السعودي موقف الاتحاد الآسيوي بشأن مصير مباراته مع فريق استقلال طهران الإيراني، التي من المقرر إقامتها في إيران ضمن منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات في دوري أبطال آسيا النخبة.

ومن المقرر أن تقام مباراة النصر الثالثة أمام نادي الاستقلال في معقله بالعاصمة الإيرانية طهران في الثاني والعشرين من الشهر الحالي فيما سيستضيف باختاكور الأوزبكي في 25 من الشهر المقبل.

ومن حسن حظ ناديي الهلال والأهلي أن مباراتيهما أمام الاستقلال الإيراني ستكونان في الرياض وجدة يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين كما سيواجه الغرافة القطري مأزقاً أيضاً حينما يواجه بيرسبوليس الإيراني في طهران يوم 4 نوفمبر المقبل كما سيستضيف النصر السعودي يوم 17 فبراير (شباط) من العام المقبل في طهران.

وتبدو مباراة إيران وقطر ضمن تصفيات الجولة الثالثة من تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026 المقررة في طهران مهددة بالنقل في حال قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم باعتباره المسؤول عن التصفيات نقلها لمخاوف أمنية بسبب هجمات الصواريخ المضادة بين إسرائيل وإيران وسيلتقي المنتخبان الإيراني والقطري في منتصف الشهر الحالي.

ويدور الجدل حول إمكانية إقامة المباراة في إيران أو نقلها إلى أرض محايدة، وذلك بناءً على المستجدات الأمنية والرياضية التي تتابعها لجنة الطوارئ في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

في الوقت ذاته، علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن الطاقم التحكيمي المكلف بإدارة مباراة تركتور سازي تبريز الإيراني ونظيره موهون بوغان الهندي، التي كان من المفترض أن تقام أمس (الأربعاء)، ضمن مباريات دوري آسيا 2 لا يزال عالقاً في إيران بسبب توقف حركة الطيران في البلاد.

الاتحاد الآسيوي يراقب الأوضاع في المنطقة (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يعمل بجهد لإخراج الطاقم التحكيمي من الأراضي الإيرانية بعد تعثر محاولات السفر بسبب الوضع الأمني.

وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد ذكر، الثلاثاء، أن فريق موهون باجان سوبر جاينت الهندي لن يسافر إلى إيران لخوض مباراته أمام تراكتور في دوري أبطال آسيا 2 لكرة القدم، بسبب مخاوف أمنية في المنطقة.

وكان من المقرر أن يلتقي الفريق الهندي مع تراكتور الإيراني في استاد ياديجار إمام في تبريز ضمن المجموعة الأولى أمس (الأربعاء).

وقال الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الرسمي: «ستتم إحالة الأمر إلى اللجان المختصة في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؛ حيث سيتم الإعلان عن تحديثات إضافية حول هذا الأمر في الوقت المناسب».

وذكرت وسائل إعلام هندية أن الفريق قد يواجه غرامة مالية وربما المنع من المشاركة في دوري أبطال آسيا 2. وذكرت تقارير أن اللاعبين والمدربين أبدوا مخاوفهم بشأن الجوانب الأمنية.

وأطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، الثلاثاء، ثأراً من حملة إسرائيل على جماعة «حزب الله» المتحالفة مع طهران، وتوعدت إسرائيل بالرد على الهجوم الصاروخي خلال الأيام المقبلة.

وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، قد أعلن في سبتمبر (أيلول) 2023 الماضي، أن جميع المباريات بين المنتخبات الوطنية والأندية التابعة للاتحادين السعودي والإيراني لكرة القدم، ستقام على أساس نظام الذهاب والإياب بدلاً من نظام الملاعب المحايدة الذي بدأ عام 2016 واستمر حتى النسخة الماضية من دوري أبطال آسيا.