رحيل أملي نصر الله «أم الرواية اللبنانية»

صاحبة «طيور أيلول» حفرت في لاوعي الطفولة اللبنانية جيلاً بعد آخر

أملي نصر الله
أملي نصر الله
TT

رحيل أملي نصر الله «أم الرواية اللبنانية»

أملي نصر الله
أملي نصر الله

لم تكن أملي نصر الله كاتبة مشاكسة ولا متصنعة. هي امرأة لا تباهي بكسر القيود ولا القفز فوق الأعراف، ولا مخالفة السائد. هي من قلة بين بنات جيلها الأديبات التي قررت أن تقدم نفسها كما أي امرأة لبنانية عاملة وكادحة، ترعى أطفالها وتحنو على أحفادها، وتداري عائلة سعيدة، فيما هي تواصل الكتابة بمثابرة نملة شديدة النشاط. هذا التسامح الجمّ والمحبة الفياضة في شخصية أملي، هذا الهدوء المذهل، كلها سمات أمّنت لها، إلى جانب موهبتها في القص السهل البسيط والمنساب، مكانة ممتدة في الزمن، وضاربة في الأعماق.
حين أعلن عن نبأ وفاتها صباح أمس في بيروت عن 87 عاماً، بعد صراع ممضّ مع مرض السرطان، اكتشف الجميع أن أملي ليست من صنف الأدباء الذين يسمع عنهم عامة الناس فقط عند موتهم، أو يقرأ حولهم بشكل عابر، وإنما من أولئك الذين حفروا في طفولة كل تلميذ جلس على مقاعد الدراسة. هي أديبة الأيام الأولى، والنصوص المبكرة التي تبقى ولا تنسى. هي التي روت حكاياها لجيل بعد آخر، وشكلت الوعي المبكر لكثيرين، تماماً كما فعلت معها جدتها لأمها روجينا، المرأة التي علمتها صغيرة جداً، سحر الاستماع وأذاقتها طعم القصص.
الأديبة «الفلاّحة»، كما كان يحلو لها أن تطلق على نفسها، ولدت في قرية «كوكبا»، ونشأت في قرية والدتها «الكفير» الجنوبية التي لم تكن صفوف مدرستها تتجاوز الثالث الابتدائي. لكنها بطموحها وإصرارها وتفهم والدها الذي لم يكن يفك الحرف، ووالدتها التي لم تكمل الصفوف الابتدائية، وصلت إلى «الجامعة الأميركية» رغم ضيق ذات اليد. عملت معلمة، وصحافية حيث أجرت تحقيقات، ودبجت مقالات، واهتمت بقضايا النساء، وشحذت قلمها وعمقت معارفها. وبمساعدة خالين مهاجرين مضت إلى تخرجها من الماجستير عام 1958، قبل أن تلتقي بفيليب نصر الله الذي بزواجها منه، أخذت تفكر في هجر العمل الصحافي والتفرغ للتأليف. وتقول عنه: «كان زواجي منه منعطفاً في حياتي الفكرية والأدبية، إذ حررني بحبه، وتحرره من كثير من العقد والترسبات. مع فيليب ليس للمغامرة الفكرية حدود، وهو الذي جعلني أستمر في صعود السلم، بتحدياته، وإيمانه بمقدرتي ثم باحترامه للأنوثة في شخصيتي». لم يكن فيليب الذي لها منه أربعة أولاد: رمزي، ومها، وخليل ومنى، وغادر الفانية قبلها بسنوات، وترك رحيله أثره العميق في نفسها، هو الرجل الأول الذي ساندها. فهي لم تنس يوماً أن تتذكر والدها الذي أطلق أعيرة من «جفت» الصيد يوم ولادتها احتفالاً بقدومها في قرية كانت لا تحب إنجاب الإناث.
منذ روايتها الأولى «طيور أيلول» التي صدرت عام 1962 ولقيت صدى بديعاً، فقد ترجمت إلى كثير من اللغات بينها الإنجليزية والفرنسية ووصلت اليوم إلى طبعتها الخامسة عشرة، من حينها وأملي نصر الله لم تتوقف عن الكتابة. فقد تبعت روايتها الأولى بـ«شجرة الدفلى» و«الرهينة» و«الباهرة» ثم «الإقلاع عكس الزمن». وكتبت القصص القصيرة، والدراسات. وكانت حريصة قبل وفاتها على إصدار كتابها «الزمن الجميل» الذي يضم نصوصاً مؤثرة. وبالفعل صدر الكتاب قبل أن تغادر الحياة بأيام قليلة، وربما لم يصل إلى المكتبات بعد. لكن حلمها تحقق بالتعاون مع «دار نوفل» التي كانت منذ البدء بين أحد أعمدتها، وأمينة للتعاون معها. وأرادت الدار إصدار الكتاب، الذي كانت تعلم على الأرجح أنه الأخير، تحية ووفاء للكاتبة ورحلتها مع هذه المؤسسة العريقة. وفي الكتاب تتحدث أملي عن نفسها، ورحلاتها خارج لبنان، ونساء أجرت معهم مقابلات. هو مجموعة نصوص عن حياتها في الصحافة في الهند ودمشق ولبنان، وروسيا، وغيرها. ويزدان الكتاب برسوم بالغة الأهمية، لأن الأديبة أثناء عملها الصحافي في «دار الصياد»، كانت تصطحب معها لإجراء تحقيقاتها الرسام جان مشعلاني، ليرسم لوحات ترفقها بموضوعاتها عند النشر. وعندما مرض مشعلاني وذهبت لتزوره وكان متعباً كثيراً فاجأها برسوم أنجزها أثناء مرافقته لها لم تكن تعرفها، فكانت حافزها الأكبر لنشر النصوص التي أبصرت النور مؤخراً. وتقول أملي نصر الله في مقدمة الكتاب عن مشاعرها حين تأبطت الرسوم «شكرتُ جان على تلك البادرة وودَّعته، ثمّ حملتُ ملفّ الرسوم وكأنّي أحمل كنزا ثمينا وخرجت. لم تَطُلِ المدّة بعد ذلك اللقاء قبل أن يُفارقَنا جان، الفنّان والصديق، ورفيق رحلة عمل تبقى متجذِّرة في أعماق الذاكرة. يمضي الفنّان، وتبقى أعماله تُخبرُ عنه. وغايتي اليوم من نشر هذه الرسوم مع قصص مناسباتها هي توجيه تحيّة إلى روح فنّان كان أشبهَ بشمعة تحترق لتذرّ شعاعا نور في مُحيطها».
هذه الحساسية والشفافية عند أملي نصر الله، هي سر كتاباتها، التي لا تلجأ إلى فصاحة متكلفة، أو تجميل في اللفظ بقدر ما تذهب إلى كتابة نفسها ومحيطها، وتجارب الغربة والهجرة التي عرفتها مع عائلتها التي تتشكل في غالبيتها من مهاجرين في أصقاع الأرض لا سيما الولايات المتحدة الأميركية. من الحياة تستوحي نصر الله، من كفاح القرية، والفلاحة التي مارستها بيديها، من طفولة أولادها وأحفادها، من قصص جيرانها وصديقاتها. هي ليست بحاجة لكثير من الفانتازيا، لتحلق برومانسية عذبة مع الأطفال الذين أغرموا بحكايات بطلتها «اندا» وأحبوا حقولها وأزهارها، لحقوا بها وهي تسافر بهم إلى بلاد الثلج والصقيع، تنقلهم أينما ذهبت وارتحلت وكأنما هي هذه المرأة التي تريد لقارئها أن يرى الدنيا بعينيها.
رحلت صاحبة الوجه السمح والابتسامة الدائمة، وتركت وراءها حباً كبيراً في قلوب من قرأها، وفي روح من تعرف إليها وعاشر طيبتها ورقتها.
حصلت نصر الله على جوائز عدة منها «جائزة الشاعر سعيد عقل» في لبنان وجائزة مجلّة «فيروز»، و«جائزة جبران خليل جبران» من رابطة التراث العربي في أستراليا. كما منحت في عام 2017 وسام معهد «غوته» الفخري الرسمي باسم جمهورية ألمانيا الاتحادية لتميّزها في إثراء الحوار الثقافي على رواية «يوميات هرّ» وجائزة مؤسسة «آي بي بي واي».
وقد نعاها وزير الثقافة غطاس خوري معتبراً أنه برحيلها «يفقد لبنان وجها نسائيا مشرّفا في تاريخه الثقافي والأدبي والنضالي، الراحلة التي تميزت بين أترابها من السيدات بدعم المرأة ومساندتها لحقوقها وصحة تمثيلها، هي التي كانت تردد دائما لبنان غني بمبدعيه وهو مشتل الإبداع». كما نعاها رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان قد كرمها قبيل وفاتها بـ«وسام الأرز الوطني من رتبة كوموندور» بكلمة معبرة، حيث اعتبرها «أم الرواية اللبنانية». ورأى «أن الأدب اللبناني يخسر بغيابها ركناً أساسياً من أركانه، طالما جسد القيم الإنسانية والتعلق بالأرض والوطن والهوية، إلا أن ذاكرة لبنان ستحفظ نصر الله في مكانة عالية كسيدة رائدة ستبقى حاضرة في ذهن الأجيال الآتية».
-- سيرة
> ولدت نصر الله عام 1931 في قرية الكفير بجنوب لبنان، ونشرت عددا من الروايات والمجموعات القصصية للأطفال. عملت روائية وصحافية وكاتبة ومعلمة ومحاضرة، وبرزت ناشطةً في مجال حقوق المرأة العربية. نشرت أول رواية لها عام 1962 تحت عنوان: «طيور أيلول» التي حازت 3 جوائز أدبية، وترجم كثير من رواياتها إلى الإنجليزية والفرنسية.
-- من أعمالها:
- «شجرة الدفلى» - رواية.
- «الرهينة» - رواية.
- «الجمر الغافي» - رواية.
- «روت لي الأيام» - قصص.
- «الينبوع» - قصص.
- «خبزنا اليومي» - قصص.
- «الطاحونة الضائعة» - قصص.
- «الباهرة» - قصص للأطفال.
- «شادي الصغير» - قصص للأطفال.
- «يوميات هر» - قصص للأطفال.
- «جزيرة الوهم» - قصص.
- «أندا الخوتا» - قصص للأطفال.
-- جوائز:
-جائزة الشاعر اللبناني سعيد عقل.
- جائزة مجلة «فيروز».
- جائزة جبران خليل جبران من رابطة التراث العربي في أستراليا.


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.