الحمد الله يطالب {حماس} بتسليمه الأمن الداخلي بعد محاولة لاغتياله

عبوة ناسفة انفجرت في موكب رئيس الوزراء وأخرى تعطلت... وعباس يقطع زيارته والسعودية تدين

ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
TT

الحمد الله يطالب {حماس} بتسليمه الأمن الداخلي بعد محاولة لاغتياله

ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)

نجا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج، من محاولة اغتيال في قطاع غزة، بعد أن استهدفت عبوات ناسفة موكبهما الكبير في أحد الشوارع الرئيسية في القطاع.
وانفجرت عبوة ناسفة في موكب الحمد الله بعد دقائق من وصوله إلى غزة لافتتاح محطة تحلية مياه، مخلفة أضرارا واضحة في سيارات مصفحة، و7 إصابات في صفوف مرافقيه.
وحملت الرئاسة الفلسطينية، حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة المسؤولية الكاملة عن محاولة «الاغتيال الجبانة»، لكن الحمد الله وفرج تريثا في توجيه الاتهام لحماس.
وفي العاصمة السعودية الرياض، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة بلاده لمحاولة التفجير. وقال المصدر، إن من شأن هذه المحاولة تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
وجدد التأكيد على أهمية توحيد الصف الفلسطيني: «بما يستجيب وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق، واستعادة حقوقه المشروعة».
وطالب الحمد الله بعد نجاته، حركة حماس بتسلمه الأمن الداخلي في القطاع. وقال: «لا يمكن للحكومة أن توجد في غزة من دون أمن فعلي».
وأضاف بعد عودته من غزة إلى رام الله: «كيف لحكومة أن تتسلم غزة ولا تقوم بتحمل مسؤولية الأمن، نطالب حماس بتمكين الحكومة وتسليم الأمن الداخلي، نريد سلاحا واحدا وشرعية واحدة».
ولم يتهم الحمد الله جهة بعينها، وهو الموقف الذي اتخذه رئيس المخابرات العامة، ماجد فرج، الذي قال إنه من المبكر اتهام أحد «ولكن من هو موجود على الأرض يتحمل المسؤولية الكاملة».
وأدان فرج محاولة استهدافه ورئيس الوزراء واصفا ذلك: «بعمل مدان وجبان ولن يؤثر على المشروع الوطني بقيادة الرئيس محمود عباس».
وأضاف: «هذا التفجير عملية جبانة وتستهدف أولاً ضرب وحدة الوطن، لكن الإصرار على وحدة الوطن ثابت وسيبقى ثابت».
وكان الحمد الله وفرج وصلا إلى غزة قادمين من رام الله لافتتاح محطة معالجة المياه العادمة في شمال قطاع غزة. وأعلن قبل يوم واحد فقط عن وصولهما إلى القطاع.
ودخل موكب الحمد الله المصفح والمكون من مساعدين ومرافقين ورجال أمن وحراس شخصيين وحرس تابع للرئيس الفلسطيني، إلى غزة، عبر معبر بيت حانون «إيرز»، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة زرعت أسفل الطريق في الموكب الكبير.
ودلت التحقيقات اللاحقة أن المنفذين زرعوا عبوتين لكن واحدة لم تنفجر.
وتضررت 3 سيارات في التفجير الذي تبعه إطلاق نار.
ووصف الحمد الله محاولة اغتياله بعملية مدبرة ومرتبة بشكل جيد.
وقال: «لقد كانت عملية مرتبة جيدا بالفعل، ومعدة مسبقا». مضيفا: «تم زرع عبوات على عمق 2 متر داخل الأرض، وهناك 6 إصابات بين الحرس تعالج الآن في مستشفيات رام الله».
وحرص الحمد الله على التأكيد أن ما حدث «لا يمثل أهل غزة ولا الشعب الفلسطيني».
ولم تؤثر العملية على برنامج الحمد الله وفرج في غزة، اللذين وصلا كما كان مقررا للمشاركة في افتتاح المحطة. لكن أعلنت في القطاع حالة استنفار أمني كبير، أثرت على برنامج الاحتفال.
وظهر مرافقو الحمد الله متأهبين بأسلحتهم الشخصية وأحاطوه بشكل غير معتاد.
وقال الحمد الله، في كلمته، إن ما حدث لن يزيده إلا إصرارا على مواصلة عمله في خدمة قطاع غزة وإنهاء الانقسام. وأضاف متحديا: «سأعود إلى قطاع غزة قريبا واللي مش عاجبو يشرب كل بحر غزة».
وقبل أن يعود الحمد الله إلى رام، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد أعلن قطع زيارته إلى الأردن من أجل متابعة تداعيات محاولة الاغتيال.
ودانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجوم الجبان» الذي استهدف موكب الحمد الله في قطاع غزة وحملت حركة حماس المسؤولية الكاملة عن العدوان.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «هذا الاعتداء غير مبرر تقوم به جهات نعرف تماما من وراءها، وما هي أهدافها، هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني، ومؤامرة دولة غزة، ومؤامرة دولة بحدود مؤقتة دون القدس وهذا اعتداء على وحدة الشعب الفلسطيني».
وأكد أبو ردينة أن الرئيس سيعقد سلسلة اجتماعات لاتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة، مضيفا: «هذا التصرف الذي يدفع بشعبنا نحو الدمار، لا يمكن القبول به أو السكوت عليه، وعلى أي حال هذا الاعتداء مدان ومستنكر وعلى حماس أن تتحمل المسؤولية».
وأكدت الرئاسة على عزم الرئيس محمود عباس عقد سلسلة اجتماعات لأخذ القرارات المناسبة حول هذا التطور الخطير.
واتفقت حركة فتح مع الرئاسة الفلسطينية على أن حماس تتحمل مسؤولية محاولة الاغتيال.
ودعت اللجنة المركزية لحركة فتح، حركة حماس إلى العودة عن انقلابها. وطالبت مركزية فتح، من حماس إنهاء انقلابها الدموي وقبول الشراكة السياسية بالاحتكام لإرادة الشعب، وحملت حماس مسؤولية الانقلاب، وأكدت أن البراءة مرتبطة باستعداد «حماس» لنبذ العنف الداخلي والتخوين والتكفير لتبرير استمرار جريمة انقلابهم.
وطالبت المركزية الأطراف الإقليمية بوضع النقاط على الحروف إزاء من يعطل مسيرة إنهاء الانقلاب.
وقال منير الجاغوب، مسؤول مكتب الإعلام في فتح، إن على حماس التي تسيطر بالقوة على قطاع غزة وترفض تمكين حكومة الوفاق الوطني من بسط سيطرتها على هذا الجزء العزيز من الوطن، أن تتحمل مسؤولياتها.
وأضاف «إننا نطالب حركة حماس بالإسراع في تنفيذ استحقاقات المصالحة وأولها التسليم بضرورة بسط السيطرة الأمنية الشرعية على كامل قطاع غزة، فقد أثبتت الأحداث أن حماس قد فشلت في توفير الأمن في غزة تماماً مثلما فشلت في توفير الحياة الكريمة لأهلنا الصابرين في القطاع الحبيب».
وتابع الجاغوب «ما بعد هذا التفجير ليس كما قبله، وإننا في فتح نعتبر أن حماس قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وعليها تحمّل تبعات أفعالها».
كما طالب الجاغوب الإخوة في جمهورية مصر العربية بصفتها الراعي لجهود المصالحة، بضرورة الإسراع في لجم هذا التيار التخريبي الهادف إلى جرّ شعبنا إلى مستنقع القتل والاغتيالات والفوضى الشاملة.
ورفضت حماس جميع الاتهامات. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن «الحدث يستهدفنا جميعا ويجب أن يزيدنا إصرارا وتمسكا بخيار المصالحة». ووصف هنية الحدث بمعزول ومرفوض وطنيا.
وأشار رئيس الحركة إلى أن حركة حماس تدعم الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية لمعرفة الجهة التي تقف وراء عملية التفجير.
وطالب هنية بضرورة «عدم تسرّع الإخوة في حركة فتح باتهام حركة حماس والتحلي بالمسؤولية الوطنية ومغادرة مربع المناكفة والجزافية في توزيع التهم».
وأعلنت داخلية غزة الخاضعة لحماس، أنها فتحت تحقيقاً في الانفجار.
وقال إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن الأجهزة الأمنية تحقق في ماهية الانفجار، واعتقلت عددا من المشتبه بهم.
لكن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة اعتبر ما قامت به حماس من فتح تحقيق في حادثة الانفجار وإعلان اعتقال 2 من الإرهابيين ليس كافيا.
وقال: «المطلوب إظهار الحقيقة بالكامل».
وتابع: «على حماس أن تضع القيادة في إطار كل المعلومات».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.