وافق البرلمان التركي صباح أمس الثلاثاء على قانون مثير للجدل يدخل تعديلات على قواعد الانتخابات سيعمل به في أول انتخابات برلمانية قادمة ستجرى مع الانتخابات الرئاسية في يوم واحد في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وتقول المعارضة إن التعديلات الجديدة من شأنها فتح المجال للتزوير وتهديد نزاهة الانتخابات.
وشهدت قاعة البرلمان التركي اشتباكات وعراكا بالأيدي بين نواب حزبي الحركة القومية والشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، وتبادل نواب اللكمات ودفعوا ولاحقوا بعضهم بعضا داخل القاعة، بعدما أعلنت عائشة نور بهشة كابيلي، نائبة رئيس البرلمان، نتيجة التصويت.
ويتيح القانون المعدل، تشكيل تحالفات انتخابية ما يمهد الطريق لتحالف بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية اللذين تكاتفا من أجل تمرير التعديلات في البرلمان.
وتمنح التعديلات الجديدة الهيئة العليا للانتخابات سلطة دمج دوائر انتخابية ونقل صناديق اقتراع من دائرة لأخرى. كما سيتسنى تقديم بطاقات اقتراع لا تحمل أختاما من لجان الانتخاب المحلية، ما يضفي الصبغة الرسمية على قرار اتخذ خلال الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي، أجري في 16 أبريل (نيسان) العام الماضي وأثار غضبا واسعا بين منتقدي الحكومة وقلق مراقبي الانتخابات.
وعبرت المعارضة التركية عن القلق بشأن القانون، وانتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيلتشدار أوغلو حزمة التعديلات الجديدة المؤلفة من 26 مادة وأطلق عليها اسم «قانون تزوير الانتخابات».
وقال كليتشدار أوغلو في كلمة أمام نواب حزبه في الاجتماع الأسبوعي للمجوعة البرلمانية أمس: «لقد أخفوا حزمة التعديلات عن الشعب. لماذا؟ لأنها تشرح سطرا سطرا كيف يمكن تزوير الانتخابات». وتتضمن حزمة التعديلات الجديدة مادة تنص على أنه في حالة تخطي التحالف الانتخابي نسبة الـ10 في المائة تكون جميع الأحزاب المشاركة في التحالف قد تخطتها أيضا، وهو ما يراه مراقبون بمثابة طوق نجاة لحزب الحركة القومية التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه لن يكون قادرا على الوصول إلى هذه النسبة لو خاض الانتخابات القامة بمفرده.
وقال كليتشدار أوغلو: «مع التعديلات الجديدة، قد لا يحصل حزب فاز بمائة ألف صوت على مقعد واحد في البرلمان، في حين يحصل حزب فاز بـ20 ألف صوت فقط في تحالف مع حزب لديه 90 ألف صوت على أغلبية مقاعد البرلمان».
في شأن آخر، تواصلت أزمة إحراق مسجدين تابعين لتركيا في ألمانيا، واستدعت وزارة الخارجية التركية مساء أول من أمس السفير الألماني لدى أنقرة للاحتجاج بشأن سلسلة هجمات بدأت الجمعة ضد الجالية التركية في ألمانيا، بحسب ما أعلن نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ.
وخلال 3 أيام، تم إحراق مسجدين في برلين وجنوب ألمانيا ومقار جمعية ألمانية - تركية غرب البلاد ومحلاً لبيع الخضراوات يملكه تركي شمالاً. كما تم تحطيم زجاج مسجد آخر. ولم تؤد هذه الهجمات إلى سقوط جرحى. واعتقل 3 أشخاص يُشتبه في أنهم ألقوا زجاجات حارقة على مبنى الجمعية الألمانية - التركية. وفتحت الشرطة عدة تحقيقات بتهمة «محاولة القتل».
وأشار بوزداغ إلى أن ألمانيا شهدت 7 حالات اعتداءات على المواطنين الأتراك ومراكزهم الثقافية والدينية في غضون 3 أشهر، من قبل أنصار حزب العمال الكردستاني المحظور وعنصريين ألمان. وتعرض مسجد في مدينة «لاوفن» بولاية بادن فورتمبرغ جنوب غربي ألمانيا، الجمعة الماضي، إلى هجوم بزجاجات حارقة على يد مجهولين، قالت الخارجية التركية إن حزب العمال الكردستاني تبناه، وفي وقت لاحق، أقدم مجهولون ليلة السبت - الأحد، على إضرام النار بمسجد «كوجا سنان»، في برلين.
في الوقت ذاته، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى ضرورة مواصلة الحوار بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لافتة إلى أنّ تركيا والاتحاد الأوروبي مرتبطان ببعضهما البعض. وأشادت المستشارة الألمانية بالخدمات التي تقدمها الحكومة التركية للاجئين السوريين الفارين إليها نتيجة الحرب الدائرة في بلادهم، موضحة أنّ الاتحاد الأوروبي يسعى للحفاظ على اتفاقية إعادة القبول الخاصة باللاجئين والمهاجرين غير القانونيين المبرمة مع تركيا في مارس (آذار) من العام 2016.
في السياق ذاته، اعتبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى تركيا، كريستيان برغر، أن كل شيء مرتبط بمنظمة إرهابية مدرجة على لوائح الإرهاب، يعني أنه مرتبط بالإرهاب.
وأشار في تصريحات خلال زيارته لولاية إسكي شهير (وسط تركيا) إلى أن حزب العمال الكردستاني مدرج على لائحة الاتحاد الأوروبي للتنظيمات الإرهابية، مضيفًا: «إذا كانت إحدى المنظمات مدرجة على قوائم الإرهاب للاتحاد الأوروبي، فإن أي شي مرتبط بتلك المنظمة يعد إرهابيا». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا يريد أن تقلل تركيا من قدرات مكافحة الإرهاب.
وفيما يتعلق بإعفاء الاتحاد الأوروبي المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إليه، أوضح برغر أن هذا الأمر قد يأخذ بعض الوقت. وأوضح أن الإعفاء من التأشيرة يعد مسألة سياسية، علاوة على كونه مسألة تقنية، مبينا أنه حتى في حال مصادقة المفوضية الأوروبية يتوجب موافقة بقية الدول الأعضاء في الاتحاد عليها. وتوصلت تركيا والاتحاد الأوروبي توصلا في 18 مارس 2016 في بروكسل إلى ثلاث اتفاقيات مرتبطة ببعضها البعض مع الاتحاد حول الهجرة، وإعادة قبول اللاجئين، وإلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك.
البرلمان التركي يقر قانون التحالفات الانتخابية وسط غضب المعارضة
https://aawsat.com/home/article/1203936/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B1-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9
البرلمان التركي يقر قانون التحالفات الانتخابية وسط غضب المعارضة
ميركل تدعو لاستمرار الحوار مع أنقرة وسط تصاعد أزمة إحراق المساجد
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
البرلمان التركي يقر قانون التحالفات الانتخابية وسط غضب المعارضة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

