فلورنسا... مهد الفن والجمال

نبع لا ينضب من المتاحف الفنية ومعارض الموضة

منظر بانورامي للمدينة
منظر بانورامي للمدينة
TT

فلورنسا... مهد الفن والجمال

منظر بانورامي للمدينة
منظر بانورامي للمدينة

ثمّة مدينةٌ في قلب إيطاليا تختصر وحدها صفوة الفن الغربي، وتهدي الإنسانية أجمل متحف يمكن أن تقع عليه عينٌ في الهواء الطلق. مدينة يتراكم فيها الجمال على الجمال أنى اتجهت، ويطالعكَ التاريخ معجوناً بالسحر والأسرار. مدينة تزهر حتى في الشتاء، كما يستدل من اسمها، ويخيل لمن يزورها لأول مرة، من كثرة ما شاهد صورها وسمع عنها، أنه يعرفها وسبق له أن جال في أزقتها، وتنزه في ساحاتها وعلى جسورها. هذه المدينة تدعى فلورنسا، فيها شهد النور دانتي وكتب أناشيده الخالدة، وفيها قلَب غاليليو معادلات العلوم الفلكية ودفع حياته ثمناً لها، ووضع ماكيافيلّي أسس العلوم السياسية في «الأمير» الذي عُثر على نسخة منه في عربة نابليون بعد معركة واترلو. وفي محترفاتها، تفتقّت عبقرية مايكل آنجيلو ودوناتيلّو وبوكاتشيو وبرونلّسكي وبوتيتشلّي وليونارد دا فينتشي، فأهدت العالم روائع لا تضاهى، ودفقت في عروق أوروبا المتيبّسة في القرون الوسطى دم النهضة الفنية والفكرية، التي قامت عليها ثقافة الغرب والحضارة الأوروبية.

كيف تنظم رحلتك؟

هنا، بإمكانك أن تتمتّع بكل أشكال الفنون وضروب الجمال بالسهولة نفسها التي تتمتّع بها برشف فنجان من القهوة الشهيرة، التي منذ عام 1939 يقدّمها مقهى سكودييري، الذي يقوم في ساحة دومو التي يستحسن أن تستسلم لمشاهدة البدائع المنداحة في حناياها جلوساً، وليس وقوفاً، كما يعتاد الطليان تناول فطورهم.
- إذا اخترت أن تبدأ تجوالك من هذه الساحة، فليكن في صباحات الشتاء أو مطالع الربيع، عندما تكون زرقة السماء في ذروة صفائها، لمشاهدة التناسق العمراني الفريد، والانبهار أمام مهرجان الألوان الطالعة من رخام كارّارا الأبيض والأخضر والأحمر المفضّل عند النحّاتين والمعماريين منذ ذلك الزمان.
- أما إذا بدأت مسارك من ميدان سينيوريّا، الذي كان المقرّ الرئيسي للسلطة السياسية منذ القرن الثالث عشر، فعليك بزيارة القصر القديم الذي كان مقرّ الحكومة الجمهورية، وهو اليوم مركز البلدية التي كان يرأسها حتى عام 2015 ماتيّو رنزي، الذي أصبح أصغر رئيس للوزراء في تاريخ إيطاليا، وهو بعد في الأربعين من عمره. هناك تجد أمامك تمثال ديفيد، رائعة مايكل آنجيلو، وهو نسخة طبق الأصل من الموجود في محترف أكاديميا التابع لكلية الفنون. وعلى يمين القصر القديم، يطالعك مبنى متحف أوفِّيتزي، الصرح الفني الأكبر في المدينة، الذي استغرق بناؤه 65 عاماً في القرن السادس عشر، ليكون أول متحف للتاريخ الحديث. ويضمّ اليوم عدداً لا يحصى من التحف الفنية لكل الفنانين الكبار، منذ القرن الثاني عشر حتى القرن الثامن عشر. ومعظم الروائع التي ذاع صيتها في تاريخ الفن الكلاسيكي، تراكمت في هذا المتحف الذي اضطر القيمون عليه لتوسعته عدة مرات، كما نُقلت قطع كثيرة منه إلى متاحف أخرى للتخفيف من زحمة الزائرين إليه، لكن الطوابير ما زالت تزنّره كل يوم منذ ساعات الصباح الأولى.
- بعد هذه الوليمة العامرة بالفن والجمال، يستحق الزائر استراحة يستكين خلالها لبعض الهدوء، ويجدد نشاطه في مقهى ريفوار، الذي كان ملتقى الكتّاب والفنانين منذ عام 1872، يتذوّقون على موائده الرخامية الحلويات اللذيذة وشراب الشوكولا الساخن، الذي اشتهر به - وما زال - يحضرّه إلى اليوم بالطريقة نفسها، ويقدّمه في آنية الفضّة والبورسلين الفاخر. وعلى مقربة من المقهى زيارة لا تفوّت إلى أقدم صيدلية معروفة في العالم، سانتا ماريّا نوفيلا، التي تأسست عام 1456، والتي يقوم فيها اليوم متجر أنيق للعطور ومستحضرات التجميل الحرفية. ومن هناك خطوات معدودة إلى شارع تورنابوني، الأكثر أناقة في المدينة، حيث تتلاصق المتاجر والفنادق الصغيرة الفاخرة في قصور وتحف عمرانية من عصر النهضة، وحيث أقامت بعض دور الأزياء العالمية متاحفها ومحترفاتها.

جسور وقصور

أما الآن، فقد حان موعد الاتجاه ناحية نهر آرنو، الذي يقوم فوقه أحد أهم الرموز المعمارية والتاريخية في المدينة: الجسر القديم الذي أُعطي هذا الاسم لكونه أول جسر بُني فوق النهر، وهو على 3 طبقات، وقد تعرّض لقصف الطيران النازي إبان الحرب العالمية الثانية. تعبر الجسر لتجد نفسك أمام صرح فني آخر هو قصر بيتّي الضخم، الذي يضمّ 8 متاحف عالمية الشهرة، بناه المصرفي لوكا بيتّي في القرن السادس عشر لمنافسة عائلة ميديتشي الشهيرة، التي ارتبط ازدهار المدينة بفترة حكمها، لكنه عجز عن تحمّل تكاليفه الباهظة، وانتهى به الأمر لبيعه إلى العائلة نفسها التي كان يطمح لمنافستها.
وعلى مسافة قريبة من هذا القصر، يقوم تمثال دانتي أمام كاتدرائية سانتا كروتشي، التي تضمّ رفات 3 من عظام فلورنسا: غاليليو ومايكل آنجيلو وماكيافيلّي، تزيّن قبّتها رسوم جيوتّوالتي استحوذت على مشاعر الكاتب الفرنسي ستاندال وأحاسيسه، حتى أصيب بوعكة رومانسية صارت من بعده تعرف باسمه.
ولا بد قبل نهاية هذه الجولة السريعة أن يعرّج الزائر على كاتدرائية سانتا ماريّا دل فيوري، التي ترتفع فوقها أكبر قبّة من القرميد في العالم. فيها كان دانتي يتلو أناشيد الكوميديا الإلهية على مسامع نبلاء العائلات الثلاث المتناحرة على زعامة عاصمة توسكانا، التي يتعذّر الكشف عن أسرار جمالها من غير العودة إلى تاريخ تفكك الأسر الإمبراطورية في أوروبا.
في أواسط القرن العاشر، وبعد أن عجز ورثة شارلمان عن المحافظة على وحدة الإمبراطورية السياسية، وتماسك أطرافها خارج الحدود التي كانت تسيطر عليها عائلاتهم وحلفاؤهم، بدأت المدن التجارية والحرفيّة الواقعة عند أطراف الإمبراطورية، خصوصاً تلك التي كانت تحظى بدعم الفاتيكان، تتمتع بمزيد من الحكم الذاتي، وتستقلّ عن السلطة المركزية. فهذه السلطة استمرت في التضعضع حتى أواخر العصر الوسيط. وبعد فوز إسبانيا على فرنسا في الصراع للسيطرة على شبه الجزيرة الإيطالية، حافظت فلورنسا على حكمها الذاتي. وبعد هزيمة الإسبان، تعزز هذا الحكم على يد النمساويين، لينتهي أواخر القرن التاسع عشر، عندما قرّر الملك فيتّوريو إيمانويلي نقل العاصمة إليها في عام 1865، لفترة 6 سنوات، قبل أن تعود إلى روما.

عاصمة الموضة الرجالية

معرض «بيتي أومو» الفلورنسي، إلى حد القول إنه من يُروج لهذه الثقافة التي خرجت من أصبحوا يعرفون بـ«الطواويس». وما لا يختلف عليه اثنان أن فلورنسا واحدة من أجمل المدن في العالم، ومن أجمل ما يمكن أن يحصل لك فيها أن تضيع بين أزقتها وحواريها القديمة، لتكتشف أن كل ركن من أركانها يعبق بالفن؛ مرة على شكل منحوتات تزين الواجهات أو حفلة أوبرا في الهواء الطلق.
لكن فلورنسا أيضاً عاصمة موضة، قد تكون منسية مقارنة بجارتها ميلانو، لكنها لا تزال متفوقة في المجال الرجالي على الأقل. فمعرضها «بيتي أومو» سيحتفل قريباً بقرن من انطلاقه، فهو معروض مفتوح للشركات وبيوت الأزياء التي تقصده من كل أنحاء العالم، بحيث يستقبل في كل موسم ما لا يقل عن 1200 ماركة عالمية تتخصص في أزياء الرجل وإكسسواراته من الجوارب وربطات العنق ومناديل الحرير إلى البدلات المفصلة. وفي هذا المعرض أيضاً وُلد ما أصبح يُعرف بمفهوم «الطواويس» و«نفش الريش»، وهو ما يمكن القول إنه تطور للأسلوب الداندي. ويتجلى الريش نفسه هذا في صورة لرجال في كامل أناقتهم، لا يتخوفون من مزج ألوان قوس قزح بعضها ببعض، أو ارتداء تصاميم تعانق الجسم وبنطلونات قصيرة يظهر من تحتها حذاء مبتكر. ولعشاق الموضة، فإن المعرض يقام في شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من كل عام.

المتاحف

فضلاً عن كونها متحفاً كبيراً في الهواء الطلق، تضّم فلورنسا مجموعة من أهم المتاحف الفنية في العالم، إضافة إلى متاحف للأزياء، حيث إن أهم دور الأزياء الإيطالية شهدت النور في عاصمة عصر النهضة. ومن بين هذه المتاحف التي لا بد للسائح أن يزورها، نقترح التالية:
> متحف أوفيّتزي. واحد من أهم المتاحف وأكبرها في إيطاليا والعالم، يضّم أنفس مجموعة من الأعمال الفنية التي تعود لعصر النهضة الإيطالية. وقد كان من أوائل المتاحف الحديثة في العالم، وهو مفتوح للزوّار منذ أواخر القرن السادس عشر، وأشهر اللوحات المعروضة فيه «مولد فينوس» لبوتيتشلّي.
Piazzale degli Uffizi 6
> متحف الأكاديميا. ذائع الصيت في العالم لكونه يحوي تمثال «ديفيد»، رائعة مايكل آنجيلو الخالدة.
Via Ricasoli 58
> متحف بارغيلّو الوطني. كان ثكنة عسكرية وسجناً، وهو يضّم أكبر مجموعة من المنحوتات الفنية من القرن الرابع عشر إلى القرن السادس عشر.
Via derl Proconsolo 14
> متحف غاليليو. متحف تاريخ العلوم، ويحوي واحدة من أهم وأكبر المجموعات في العالم من الأدوات والاختراعات العلمية من عصر النهضة إلى اليوم.
Piazza dei Giudicci 1
> متحف سالفاتوري فيرّاغامو. أسسه صاحب دار الأزياء المعروفة، الذي بدأ كصانع أحذية، كانت تتهافت عليه شهيرات هوليوود، مثل مارلين مونرو وغريتا غاربو وصوفيا لورين وأودري هيبورن وميريل ستريب، ويشرف عليه اليوم أبناؤه، بعد أن وسعت الدار نشاطها ليشمل الملبوسات والحقائب الجلدية.
Piazza di Santa Trinita 5
> متحف الأثواب. يقع في قصر بيتّي، وهو مخصص لتاريخ الأزياء منذ القرن السابع عشر، ويضمّ مجموعات من الأزياء المسرحية والأثواب التي كانت تستخدم في المآتم والمناسبات الاجتماعية.
Piazza dei Pitti 1
> حديقة غوتشي. متحف لدار الأزياء المعروفة باسم هذا الاسم، ويضمّ مجموعات من الألبسة والأثواب الفريدة ومعرضاً للحقائب الجلدية.
Piazza della Signoria 10

الفنادق

منذ القرن السادس عشر، لم يطرأ تغيير يذكر على المشهد المعماري فيما يعرف بالوسط التاريخي للمدينة، ولذا فإن معظم فنادقها يقوم في المباني والقصور القديمة المرممة، ومن أبرزها:

Hotel Bernini Palace
Piazza di S. Firenze 29
يعود المبنى للقرن الخامس عشر، ويقع على مقربة من الجسر القديم، ويتميّز بأناقته الكلاسيكية، ويضّم مجموعة نفيسة من ثريّات مورانو الزجاجية وأثاثاً من القرن الثامن عشر

Hotel Four Seasons
Borgo Pinti 99
افتتح منذ 5 سنوات في قصر مرمم من القرن الثامن عشر، ويضّم نادياً للرياضة والاستجمام مجّهزاً بأحدث الوسائل، وفيه مطعم يحتلّ مرتبة نجمتين في دليل «ميشلان» المعروف، ويقع بجوار حديقة النبات.

Hotel Villa Cora
Viale Machiavelli 18
يقع في مبنى من القرن التاسع عشر، وتحيط به حديقة واسعة من الأشجار الباسقة.

Hotel Regina
Borgo la Noce 8
يقع في أحد الأحياء السكنية الفخمة الهادئة، بعيداً عن زحمة المدينة وضجيجها، لكنه لا يبعد أكثر من 10 دقائق سيراً على الأقدام من وسط المدينة والمعالم السياحية الرئيسية.

Hotel Villa San Michele
Via Doccia 4
يعود مبنى هذا الفندق، الذي يقع على هضبة قريبة من فلورنسا، إلى القرن الخامس عشر، وتعزى هندسة واجهته الجميلة لمايكل آنجيلو، ويتميّز بإطلالة لا نظير لها على وسط المدينة، ويحيط به بستان من الليمون وحدائق الورود المعطّرة، وغرفه مفروشة بأثاث مفصّل على مقاسها وأقمشة فاخرة، وفيه مدرسة شهيرة للطهي يمكن لنزلاء الفندق أن يتابعوا دورات تدريبية فيها.

المطاعم

5eCinque
Piazza della Passera
مطعم صغير يقدّم الوجبات النباتية المحضّرة من منتجات عضوية.

Trattoria Mario
Via Rosina 2
يشتهر بالأطباق التقليدية في توسكانة، ويفتح عند الغداء فقط، ولا يقبل الحجوزات المسبقة، ويرتاده أهل الفن والسياسة.

Il Pizzaiuolo
Via dei Macei 113
يقثدّم ألذّ أنواع البيتزا في فلورنسا.

Mercato Centrale
Via dell’Ariento
تجربة فريدة في هذه السوق المركزية التي تفتح أبوابها من الاثنين إلى الجمعة، من السابعة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، وحيث بالإمكان تذوّق شتّى أنواع المنتجات والأطباق التقليدية.

La Taverna di Le Cirque
Via Mario Morosi
مطعم فاخر لا يعتمد لائحة لاختيار الطعام، بل يقدّم وجبات ثابتة تتبدل يومياً، ويقصده مشاهير الزوار إلى المدينة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.