هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

اللاعب الإنجليزي الشاب قرر التصدي للقضية بعد إهانته في بطولة أوروبا وكأس العالم للناشئين

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
TT

هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه لم يجد دليلا مؤكدا على أن لاعب ليفربول الإنجليزي ريان بروستر، البالغ من العمر 17 عاما، قد تعرض لإساءة عنصرية من لاعب سبارتاك موسكو الروسي ليونيد ميرونوف خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا للشباب العام الماضي.
في الحقيقة، يملك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سجلا مروعا للغاية في هذا الإطار يجعل من الصعب على أي شخص ألا ينظر إليه بعين الشك والريبة.
وبالمثل، أعتقد أن منظمة «كيك ات أوت» المناهضة للعنصرية، وهي المنظمة التي دائما نرغب في دعمها، قد أخطأت قليلا عندما قالت إنها «شعرت بأسف عميق» من قرار «يويفا» بدلا من التركيز على أن الاتحاد الأوروبي ربما يكون قد تعرض لضغوط، وربما للإحراج، لكي يعزز إجراءاته في هذا الإطار منذ أن قرر بروستر تقديم شكوى رسمية والوقوف بكل قوة في هذا الأمر.
وقبل كل شيء، كانت هذه هي رغبة بروستر الأساسية عندما كشف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن 7 حالات زعم أنه تعرض خلالها لإساءة عنصرية أو كان شاهدا على حدوث إساءات عنصرية لأحد زملائه، بما في ذلك 5 حالات خلال الأشهر السبعة السابقة وحالة واحدة خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإسباني في المباراة النهائية لكأس العالم تحت 17 عاما.
وقال بروستر إنه قرر أن يتحدث لأن الوقت قد حان لكي يفهم المسؤولون الذين يديرون هذه الرياضة خطورة هذه القضية ويبدأون، عند الضرورة، فرض العقوبات التي من شأنها أن تكون رادعا مناسبا. وبصفتنا رجال إعلام، ونحن الذين قمنا بإجراء المقابلة الشخصية مع بروستر، فقد شعرنا بالرضا التام للقيام بذلك، وكان من السهل للغاية أن نتفهم أسباب وجود رد فعل ساحق لمصلحته.
وكان الجزء المثير للاهتمام يتمثل فيما إذا كان هذا الشاب البالغ من العمر 17 عاماً سيكون قويا بما فيه الكفاية لتوصيل قضيته إلى مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن حقيقة أن بروستر كان صغيرا جدا، لدرجة أنه لم يشارك في أي مباراة رسمية مع الفريق الأول لنادي ليفربول، هي على الأرجح أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت للقصة مثل هذا التأثير الكبير.
وما زلنا نتذكر جميعا أنه عندما زعم بروستر أن أحد لاعبي نادي إشبيلية الإسباني قد وصفه بأنه زنجي في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا للشباب، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يكلف نفسه عناء الاتصال ببروستر قبل أن يخلص إلى عدم وجود أدلة كافية لكي يتخذ إجراءات تأديبية بحق اللاعب الذي أثيرت ضده هذه المزاعم.
ولم يجر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أي مقابلة مع أي من موظفي ومسؤولي ليفربول لمعرفة ما إذا كان هناك شهود على حدوث هذه الواقعة أم لا، كما لم يجر «يويفا» أيضا أي مقابلة شخصية مع أي من حكام المباراة. وعندما أجريت المقابلة الصحافية مع بروستر في غرفة بالطابق العلوي في أكاديمية ليفربول للشباب، لم نستغرق وقتا طويلا لكي نفهم الأسباب التي جعلت اللاعب الموجود في صلب هذه القضية والذي يلقى دعما كاملا من جانب ناديه يشعر بشكوك خطيرة بشأن العمليات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهد الذي يبذله - إذا كان يبذل أي جهد من الأساس - لكي يحاول الوصول إلى الحقيقة.
وربما يكون قرار بروستر بالحديث على الملأ عن الإساءات العنصرية التي تعرض لها قد منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الدفعة اللازمة للتحرك، لأنه على الأقل في قضية ميرونوف كانت هناك محاولة شاملة وجادة من أجل الوصول إلى الحقيقة. صحيح أن هذا قد يكون أقل من المتوقع، لكنه أكبر بكثير مما حدث في قضية إشبيلية، وأكبر بكثير مما حدث في الشكوى التي قدمها بروستر بأنه تعرض لإساءة عنصرية خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الأوكراني في كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما وأن أحد اللاعبين قد وصفه بأنه زنجي، لكن الاتحاد الأوروبي لم يحرك ساكنا ولم يفعل أي شيء، رغم المساندة التي حصل عليها بروستر من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ويجب على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يفهم جيدا أنه سيتعرض للانتقادات دائما ما لم يبدأ في اتخاذ إجراءات أقوى، وقبل كل شيء يتوقف عن فرض العقوبات المؤسفة على الفرق والاتحادات الوطنية التي يقوم جمهورها بانتهاكات. لقد كان بروستر شاهدا، على سبيل المثال، على أن أحد زملائه في ليفربول، بوبي أديكاني، قد تعرض لصافرات عنصرية تشبه أصوات القردة في مباراة أخرى للفريق في دوري أبطال أوروبا للشباب أمام سبارتاك موسكو، وهذه المرة في روسيا. ويمكن تفهم الاستنكار الذي أبداه بروستر عندما فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبة على النادي الروسي تتمثل في عرض لافتة تدعو للمساواة ومناهضة العنصرية وإغلاق 500 مقعد من مدرجات ملعب الفريق لم تكن تشهد أي حضور جماهيري من الأساس!
ورغم ذلك، إنه أمر مشجع إلى حد ما - في البداية على الأقل - أن يحقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مزاعم بروستر بأنه تعرض لألفاظ عنصرية من ميرونوف، حيث أجرى الاتحاد الأوروبي مقابلات مع 5 لاعبين من كلا الفريقين، بالإضافة إلى حكام المباراة، قبل أن يتضح أن ميرونوف قد قال هذه الألفاظ العنصرية بعيدا عن سمع جميع اللاعبين الذين كانوا في الملعب!
لا يعني هذا أن هذه الإساءة لم تحدث، بل يعني أن الأمر قد حدث من لاعب تجاه لاعب آخر فقط (اعترف ميرونوف بأنه سب بروستر لكنه لم يوجه له أي ألفاظ عنصرية)، وعلى هذا الأساس كان من الواضح تماماً لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد ميرونوف. وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه إن العقوبات التأديبية لا تفرض إلا عندما يكون هناك «دليل ملموس بما فيه الكفاية».
وقد يكون السؤال الذي يجب توجيهه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو: هل تم فتح هذا التحقيق ببساطة بسبب خروج بروستر لوسائل الإعلام والحديث على الملأ؟ قد لا يكون من قبيل الصدفة، على أي حال، أن يُتخذ القرار في البداية في شهر يناير (كانون الثاني) ثم يتأخر لمدة شهرين ولا يُعلن عنه إلا عندما يخرج بروستر ويتحدث لوسائل الإعلام. وهل سيتم التعامل مع جميع التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي بهذه الجدية من الآن فصاعدا؟ أم إن هذه كانت حالة استثنائية؟ وبالعودة إلى النقطة السابقة، فإن سجل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع مثل هذه الحالات يجعل المرء ينظر إليه بعين الشك والريبة دائما.
وبالمثل، هناك بعض الأسئلة التي يجب توجيهها أيضا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث قال بروستر إنه خلال المباراة النهائية لكأس العالم وصف أحد لاعبي المنتخب الإسباني مورغان جيبس وايت بأنه قرد. وهذه المرة، كان هناك لاعبان سمعا الإهانة المزعومة، ولم يقتصر الأمر على كلمة وجهها لاعب للاعب آخر دون أن يسمعها باقي اللاعبين! ومع ذلك، فقد مضت 4 أشهر منذ أن تقدم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشكواه الأولية مدعومة بشهادة الشهود، لكن لم نسمع حتى الآن أي حُكم من جانب الفيفا. فلماذا التأخير؟ لقد اتصلنا بالفيفا يوم الجمعة الماضي لمعرفة موعد صدور الحكم أو فرض العقوبة، وما زلنا ننتظر الرد حتى الآن.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!