هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

اللاعب الإنجليزي الشاب قرر التصدي للقضية بعد إهانته في بطولة أوروبا وكأس العالم للناشئين

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
TT

هل منح بروستر «يويفا» الدفعة اللازمة للتحرك ضد العنصرية؟

ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً
ريان بروستر يحتفل بأحد أهدافه خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا في مونديال تحت 17 عاماً

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه لم يجد دليلا مؤكدا على أن لاعب ليفربول الإنجليزي ريان بروستر، البالغ من العمر 17 عاما، قد تعرض لإساءة عنصرية من لاعب سبارتاك موسكو الروسي ليونيد ميرونوف خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا للشباب العام الماضي.
في الحقيقة، يملك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم سجلا مروعا للغاية في هذا الإطار يجعل من الصعب على أي شخص ألا ينظر إليه بعين الشك والريبة.
وبالمثل، أعتقد أن منظمة «كيك ات أوت» المناهضة للعنصرية، وهي المنظمة التي دائما نرغب في دعمها، قد أخطأت قليلا عندما قالت إنها «شعرت بأسف عميق» من قرار «يويفا» بدلا من التركيز على أن الاتحاد الأوروبي ربما يكون قد تعرض لضغوط، وربما للإحراج، لكي يعزز إجراءاته في هذا الإطار منذ أن قرر بروستر تقديم شكوى رسمية والوقوف بكل قوة في هذا الأمر.
وقبل كل شيء، كانت هذه هي رغبة بروستر الأساسية عندما كشف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن 7 حالات زعم أنه تعرض خلالها لإساءة عنصرية أو كان شاهدا على حدوث إساءات عنصرية لأحد زملائه، بما في ذلك 5 حالات خلال الأشهر السبعة السابقة وحالة واحدة خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإسباني في المباراة النهائية لكأس العالم تحت 17 عاما.
وقال بروستر إنه قرر أن يتحدث لأن الوقت قد حان لكي يفهم المسؤولون الذين يديرون هذه الرياضة خطورة هذه القضية ويبدأون، عند الضرورة، فرض العقوبات التي من شأنها أن تكون رادعا مناسبا. وبصفتنا رجال إعلام، ونحن الذين قمنا بإجراء المقابلة الشخصية مع بروستر، فقد شعرنا بالرضا التام للقيام بذلك، وكان من السهل للغاية أن نتفهم أسباب وجود رد فعل ساحق لمصلحته.
وكان الجزء المثير للاهتمام يتمثل فيما إذا كان هذا الشاب البالغ من العمر 17 عاماً سيكون قويا بما فيه الكفاية لتوصيل قضيته إلى مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ومع ذلك، فإن حقيقة أن بروستر كان صغيرا جدا، لدرجة أنه لم يشارك في أي مباراة رسمية مع الفريق الأول لنادي ليفربول، هي على الأرجح أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت للقصة مثل هذا التأثير الكبير.
وما زلنا نتذكر جميعا أنه عندما زعم بروستر أن أحد لاعبي نادي إشبيلية الإسباني قد وصفه بأنه زنجي في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا للشباب، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يكلف نفسه عناء الاتصال ببروستر قبل أن يخلص إلى عدم وجود أدلة كافية لكي يتخذ إجراءات تأديبية بحق اللاعب الذي أثيرت ضده هذه المزاعم.
ولم يجر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أي مقابلة مع أي من موظفي ومسؤولي ليفربول لمعرفة ما إذا كان هناك شهود على حدوث هذه الواقعة أم لا، كما لم يجر «يويفا» أيضا أي مقابلة شخصية مع أي من حكام المباراة. وعندما أجريت المقابلة الصحافية مع بروستر في غرفة بالطابق العلوي في أكاديمية ليفربول للشباب، لم نستغرق وقتا طويلا لكي نفهم الأسباب التي جعلت اللاعب الموجود في صلب هذه القضية والذي يلقى دعما كاملا من جانب ناديه يشعر بشكوك خطيرة بشأن العمليات التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهد الذي يبذله - إذا كان يبذل أي جهد من الأساس - لكي يحاول الوصول إلى الحقيقة.
وربما يكون قرار بروستر بالحديث على الملأ عن الإساءات العنصرية التي تعرض لها قد منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الدفعة اللازمة للتحرك، لأنه على الأقل في قضية ميرونوف كانت هناك محاولة شاملة وجادة من أجل الوصول إلى الحقيقة. صحيح أن هذا قد يكون أقل من المتوقع، لكنه أكبر بكثير مما حدث في قضية إشبيلية، وأكبر بكثير مما حدث في الشكوى التي قدمها بروستر بأنه تعرض لإساءة عنصرية خلال مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الأوكراني في كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما وأن أحد اللاعبين قد وصفه بأنه زنجي، لكن الاتحاد الأوروبي لم يحرك ساكنا ولم يفعل أي شيء، رغم المساندة التي حصل عليها بروستر من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ويجب على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يفهم جيدا أنه سيتعرض للانتقادات دائما ما لم يبدأ في اتخاذ إجراءات أقوى، وقبل كل شيء يتوقف عن فرض العقوبات المؤسفة على الفرق والاتحادات الوطنية التي يقوم جمهورها بانتهاكات. لقد كان بروستر شاهدا، على سبيل المثال، على أن أحد زملائه في ليفربول، بوبي أديكاني، قد تعرض لصافرات عنصرية تشبه أصوات القردة في مباراة أخرى للفريق في دوري أبطال أوروبا للشباب أمام سبارتاك موسكو، وهذه المرة في روسيا. ويمكن تفهم الاستنكار الذي أبداه بروستر عندما فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبة على النادي الروسي تتمثل في عرض لافتة تدعو للمساواة ومناهضة العنصرية وإغلاق 500 مقعد من مدرجات ملعب الفريق لم تكن تشهد أي حضور جماهيري من الأساس!
ورغم ذلك، إنه أمر مشجع إلى حد ما - في البداية على الأقل - أن يحقق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مزاعم بروستر بأنه تعرض لألفاظ عنصرية من ميرونوف، حيث أجرى الاتحاد الأوروبي مقابلات مع 5 لاعبين من كلا الفريقين، بالإضافة إلى حكام المباراة، قبل أن يتضح أن ميرونوف قد قال هذه الألفاظ العنصرية بعيدا عن سمع جميع اللاعبين الذين كانوا في الملعب!
لا يعني هذا أن هذه الإساءة لم تحدث، بل يعني أن الأمر قد حدث من لاعب تجاه لاعب آخر فقط (اعترف ميرونوف بأنه سب بروستر لكنه لم يوجه له أي ألفاظ عنصرية)، وعلى هذا الأساس كان من الواضح تماماً لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد ميرونوف. وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه إن العقوبات التأديبية لا تفرض إلا عندما يكون هناك «دليل ملموس بما فيه الكفاية».
وقد يكون السؤال الذي يجب توجيهه إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هو: هل تم فتح هذا التحقيق ببساطة بسبب خروج بروستر لوسائل الإعلام والحديث على الملأ؟ قد لا يكون من قبيل الصدفة، على أي حال، أن يُتخذ القرار في البداية في شهر يناير (كانون الثاني) ثم يتأخر لمدة شهرين ولا يُعلن عنه إلا عندما يخرج بروستر ويتحدث لوسائل الإعلام. وهل سيتم التعامل مع جميع التحقيقات التي يجريها الاتحاد الأوروبي بهذه الجدية من الآن فصاعدا؟ أم إن هذه كانت حالة استثنائية؟ وبالعودة إلى النقطة السابقة، فإن سجل الاتحاد الأوروبي في التعامل مع مثل هذه الحالات يجعل المرء ينظر إليه بعين الشك والريبة دائما.
وبالمثل، هناك بعض الأسئلة التي يجب توجيهها أيضا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث قال بروستر إنه خلال المباراة النهائية لكأس العالم وصف أحد لاعبي المنتخب الإسباني مورغان جيبس وايت بأنه قرد. وهذه المرة، كان هناك لاعبان سمعا الإهانة المزعومة، ولم يقتصر الأمر على كلمة وجهها لاعب للاعب آخر دون أن يسمعها باقي اللاعبين! ومع ذلك، فقد مضت 4 أشهر منذ أن تقدم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بشكواه الأولية مدعومة بشهادة الشهود، لكن لم نسمع حتى الآن أي حُكم من جانب الفيفا. فلماذا التأخير؟ لقد اتصلنا بالفيفا يوم الجمعة الماضي لمعرفة موعد صدور الحكم أو فرض العقوبة، وما زلنا ننتظر الرد حتى الآن.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.