إنقاذ مئات المهاجرين من الموت غرقاً قبالة سواحل ليبيا

برلماني يتّهم قطر بالتورط في هجوم تبناه «داعش» في أجدابيا

مهاجرون أنقذتهم القوات البحرية الليبية في طرابلس السبت (رويترز)
مهاجرون أنقذتهم القوات البحرية الليبية في طرابلس السبت (رويترز)
TT

إنقاذ مئات المهاجرين من الموت غرقاً قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون أنقذتهم القوات البحرية الليبية في طرابلس السبت (رويترز)
مهاجرون أنقذتهم القوات البحرية الليبية في طرابلس السبت (رويترز)

قالت القوات البحرية الليبية، وسفن تابعة لمنظمة خيرية دولية، أمس، إنها أنقذت في 3 عمليات منفصلة 335 مهاجراً غير شرعي، كانوا على متن 3 قوارب شرق وغرب سواحل العاصمة طرابلس، خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا بحراً، مغتنمين تحسن الأحوال الجوية بعد أن حاول مهربو البشر استغلال هدوء البحر لإرسال عدة قوارب صوب إيطاليا.
ونشرت قوات خفر السواحل الليبية صوراً لمهاجرين محتجزين من دول أفريقية تقع جنوب الصحراء الكبرى، وهم يجلسون في قارب مطاطي على الشاطئ في الظلام. وقال العميد أيوب قاسم، المتحدث باسم القوات البحرية الليبية، إن دورية تابعة لحرس السواحل تمكنت من إنقاذ 125 مهاجراً غير شرعي، من بينهم 14 امرأة و4 أطفال، لافتاً إلى أن عملية الإنقاذ تمت على بعد 16 ميلاً بحرياً قبالة سواحل الزاوية غرب طرابلس.
وأكد قاسم أن دورية أخرى لحرس السواحل تمكنت من إنقاذ 112 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة في عملية ثانية، من بينهم 30 امرأة و3 أطفال كانوا على متن قارب مطاطي، على بعد 30 ميلاً بحرياً شمال القره بوللي الواقعة على بعد 60 كيلومتراً شمال طرابلس.
وأكد ضابط آخر بالبحرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، أن المهاجرين وهم «من جنسيات أفريقية مختلفة تم نقلهم إلى قاعدة طرابلس البحرية، حيث تم تقديم المساعدة الإنسانية والطبية لهم وتسليمهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية - مركز إيواء بلدة تاجوراء على بعد 30 كيلومتراً شرق العاصمة».
وتمكن قارب يقل أكثر من 100 مهاجر من الوصول إلى منطقة تعمل فيها سفينة الإنقاذ أكواريوس على بعد نحو 21 ميلاً من الساحل إلى الغرب من طرابلس. وكانت السفينة تستعد لنقل المهاجرين إلى إيطاليا. وقال رجال إنقاذ على متن السفينة أكواريوس، إن قارب المهاجرين كان على وشك الغرق تماماً عندما وصل إليهم.
وكان أكثر من نصف المهاجرين في القارب من نيجيريا، في حين كان الباقون من دول أفريقية تقع جنوب الصحراء الكبرى، كما كان من بينهم فلسطينيان اثنان. وقال أحد رجال الإنقاذ يدعى ماكس أفيس: «كان لا يزال هناك نحو 120 شخصاً داخل القارب في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر».
وتعد ليبيا من أكبر بلدان العبور على مستوى العالم، حيث تنطلق قوارب المهاجرين التي غالباً ما تكون متهالكة وعلى متنها المئات من المهاجرين، وهو عدد يفوق حمولة القوارب التي تكون صغيرة ومخصصة للصيد.
وبمجرد اعتدال الطقس في البلاد، تتصاعد وتيرة انطلاق قوارب المهاجرين في عرض البحر المتوسط، خصوصاً قبالة سواحل مدينتي زوارة والقره بوللي.
ومنذ الصيف الماضي، انخفضت معدلات انطلاق المهاجرين بشدة بعدما أبرم مهربون في مدينة صبراتة الليبية اتفاقاً مع حكومة طرابلس لوقف أنشطتهم قبل أن تطردهم جماعة مسلحة منافسة من المدينة. كما عزز خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي عمليات الاعتراض، وغالباً ما يقطع الطريق على قوارب المهاجرين، قبل أن تتمكن من الوصول إلى سفن دولية تقلهم إلى أوروبا.
وباتت ليبيا منذ أن غرقت في الفوضى وانعدام الأمن إثر الإطاحة بنظام القذافي في 2011، ممراً لمئات آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء الأفريقية الساعين للوصول إلى إيطاليا التي لا تبعد سواحلها سوى 300 كيلومتر من غرب ليبيا.
على صعيد آخر، أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن العملية التي استهدفت الجمعة الماضي، بوابة أمنية تابعة لقوات الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، قرب مدينة أجدابيا شرق طرابلس. وفى بيان مقتضب نشرته وكالة أعماق التابعة له، قال «داعش» إن «كثيراً من العناصر الموالين لحفتر قُتلوا في العملية التي نفذها أحد عناصر التنظيم، عبد الحميد المهاجر».
لكنّ مسؤولاً عسكرياً في الجيش الوطني قال في المقابل، إن 3 أشخاص فقط أصيبوا بجروح في الهجوم الانتحاري، بينهم سودانيان، في الهجوم الذي قاد خلاله الإرهابي سيارته المفخخة وسط تجمع أفراد الكتيبة 152 مشاة التابعة للجيش، ما أدى أيضاً إلى إعطاب 4 آليات عسكرية.
من جانبه، اتهم علي السعيدي عضو مجلس النواب الليبي قطر بتمويل هذه العملية الإرهابية، التي قال إن الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة هي من نفذتها، في محاولة لتعويض خسارتها الأخيرة في بنغازي بشرق البلاد.
وأكد السعيدي في تصريحات له أمس، أن التفجير يحمل بصمات الجماعات الإرهابية التي يحركها، ما وصفه بالمال الفاسد الذي تقدمه دولة قطر، واصفاً إياها بمثابة «الراعي الحقيقي لتمويل الجماعات المتطرفة في ليبيا».
وعقب التفجير، رفعت مديرية أمن أجدابيا حالة التأهب القصوى ورفع درجة الاستعداد لمختلف الأجهزة الأمنية تحسباً لأي طارئ، في جميع مداخل ومخارج المدينة، وفقاً لما أعلنه مسؤول الإعلام بالمديرية مصطفى بوفجرة.
إلى ذلك، أعلن الجيش الوطني الليبي أن طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الليبي تمكنت من توقيف باخرة شمال غربي مدينة سوسة الليبية بنحو 14 ميلاً بحرياً دون إذن السلطات الليبية.
وأكدت مجموعة غرفة عمليات عمر المختار التابعة للجيش في بيان رسمي، أنه تمت السيطرة على الباخرة التي حاولت دخول المياه الإقليمية الليبية، دون إذن وجرها إلى ميناء رأس الهلال. وأشارت إلى حدوث إطلاق النار عليها على اعتبار أنها دخلت المياه الإقليمية المحظورة، حيث تعتبر مدينة درنة وضواحيها من المناطق المحظورة من قبل المنظمة العالمية للبحار ومن قبل الجيش، نظراً لسيطرة الجماعات الإرهابية عليها.
وهذه ليست المرة الأولى التي تخترق فيها البواخر المياه الإقليمية المحظورة في المنطقة التي حددتها قيادة الجيش بمدينة درنة، التي تعد المعقل الرئيسي للجماعات المتطرفة في شرق البلاد وتحاصرها قوات الجيش منذ العام الماضي.
من جهة أخرى، أعلنت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس تعيين ناطق رسمي باسم مجلسها الرئاسي، بالإضافة إلى تسمية مبعوث شخصي للسراج لدى فرنسا. ونشرت الصفحة الرسمية للحكومة، على موقع «فيسبوك» نص قرارين يعين السراج بموجب أحدهما حامد الحضيري المدير السابق لصندوق التنمية الاقتصادي والاجتماعي مبعوثاً شخصياً له لدى باريس. كما عين السراج في قرار رسمي، محمد السلاك في منصب المتحدث الرسمي باسمه، خلفاً لسلفه أشرف الثلثي، الذي تم إيقافه عن العمل بعد الجدل الذي أحدثه بسبب مشاركته في حوار تلفزيوني.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.