أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه واثق من أن المحادثات التاريخية التي يفترض أن يجريها قبل نهاية مايو (أيار) مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون ستشكل «نجاحاً هائلاً»، لأن بيونغ يانغ باتت تريد «صنع السلام».
وقال ترمب في اجتماع سياسي في بنسيلفانيا: «أعتقد أنهم يريدون صنع السلام. أعتقد أن الوقت قد حان». وعبّر الرئيس الأميركي عن ثقته في التزام كوريا الشمالية بعدم إطلاق أي صاروخ حتى موعد مفاوضاته التاريخية مع كيم جونغ - أون.
وكان الرئيس الأميركي يتحدث في ضاحية لبيتسبرغ، في مهرجان لدعم مرشح جمهوري يواجه صعوبات، قبل 3 أيام من انتخابات تشريعية نتائجها غير محسومة في ولاية بنسيلفانيا. وكانت هذه الولاية البارزة في منطقة «حزام الصدأ» حاسمة في فوز ترمب الانتخابي في 2016. وقد فرض ترمب رسوم الاستيراد على الفولاذ والألمنيوم إرضاءً لناخبي هذه المنطقة تحديداً، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الرئيس الأميركي قد عبّر قبيل ذلك عن تفاؤل كبير عند الإعلان عن قمة قريبة مع كيم. وقال ترمب لصحافيين قبل أن يتجه إلى بنسيلفانيا: «في ما يتعلق بكوريا الشمالية، أعتقد أن الأمر سيجري بشكل جيد جداً؛ أعتقد أننا سنحقق نجاحاً هائلاً، وأن الأمر سيكون مثمراً جداً»، وأضاف: «نحظى بدعم هائل. إن الوعد (الذي قطعته بيونغ يانغ) هو أنهم لن يطلقوا صواريخ حتى ذلك الحين (تاريخ اللقاء)، وأنهم ينوون نزع الأسلحة النووية؛ سيكون ذلك رائعاً».
وقبيل ذلك، ذكر الرئيس في تغريدة على «تويتر» بأن كوريا الشمالية «لم تجر أي تجربة لصاروخ منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017»، وبأنها «وعدت بألا تفعل ذلك» خلال مرحلة اللقاء بين ترمب وكيم، وأضاف: «أعتقد أنهم سيفون بوعدهم».
وعلى شبكة التواصل الاجتماعي، تحدث ترمب مجدداً عن محادثته الهاتفية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وكتب في تغريدة أن «الرئيس شي قال لي إنه ينظر بتقدير إلى محاولة الولايات المتحدة تسوية الأزمة دبلوماسياً، بدلاً من الذهاب إلى الخيار الذي يثير القلق الأكبر»، وأضاف أن «الصين تواصل مساعدتنا».
وكان البيت الأبيض قد أعلن، الجمعة، أن ترمب وشي «اتفقا على إبقاء الضغط والعقوبات إلى أن تتخذ كوريا الشمالية قرارات على طريق نزع للأسلحة النووية بشكل كامل وقابل للتحقق، ولا يمكن عكسه». وفي بكين، ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أن الرئيس الصيني قال في الاتصال الهاتفي مع ترمب: «أقدر النيات الإيجابية للرئيس (ترمب) بهدف التوصل إلى حل سلمي لمشكلة شبه الجزيرة الكورية».
ومن جهتها، عبرت هيلاري كلينتون عن معارضتها لهذا اللقاء، ورأت أن حكومة ترمب لا ترى «الخطر» الذي تمثله محادثات مع بيونغ يانغ. وقالت وزيرة الخارجية السابقة، في مقابلة نشرتها الصحيفة الهولندية «الغيمين داغبلاد»، السبت: «إذا كنتم تريدون مناقشة كيم جونغ - أون بشأن أسلحته النووية، فأنتم تحتاجون إلى دبلوماسيين محنكين». وأضافت المرشحة الديمقراطية للرئاسة التي هزمت في انتخابات 2016 أن «الأمر بحاجة إلى أشخاص يعرفون الملفات جيداً، ويفهمون الكوريين الشماليين ولغتهم».
كان المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، بيل ريتشاردسون، قد صرح أيضاً بأن المفاوضات مع كوريا الشمالية تشكل «فرصة حقيقية»، لكنه قال إن «ما يقلقني هو نقص الاستعداد والانضباط من جانب الرئيس».
وعاد ليقول: «أهنئه (ترمب) على مبادرته البالغة الجرأة بقبول هذه الدعوة».
من جهته، ألغى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي يقوم بجولة في أفريقيا، برنامجه السبت في نيروبي. وقال مساعد وزير الخارجية، ستيف غولدستين، إنه «يشعر بتوعك بعد يومين طويلين من العمل على قضايا مهمة مثل كوريا الشمالية».
ولم يتم تحديد تاريخ ومكان القمة بين ترمب وكيم جونغ أون، لكن يفترض أن تنظم «بحلول مايو»، بحسب مستشار الرئيس الكوري الجنوبي للأمن، شونغ وي يونغ. ولم يصدر عن بيونغ يانغ أي رد فعل رسمي عن هذا الإعلان، لكن السفير الكوري الشمالي لدى الأمم المتحدة باك سونغ - إل قال في واشنطن إن هذه الدعوة هي نتيجة «قرار طوعي منفتح» اتخذه كيم جونغ - أون، وأضاف أنه «بفضل هذا القرار الشجاع لقائدنا الأعلى، يمكننا تصور ضمان السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية».
ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، أمس، إنه لن يناقش علناً القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية، وأحال الأمر إلى الدبلوماسيين والبيت الأبيض، كما نقلت عنه «رويترز».
وأضاف ماتيس أن الوضع ببساطة حساس جداً بدرجة لا تسمح بأن يدلي مسؤولين في مواقع مثل وزارة الدفاع بتصريحات «لأنها غير منخرطة بشكل مباشر في الاتصالات الدبلوماسية»، وقال للصحافيين خلال رحلة إلى سلطنة عمان: «لا أود الحديث عن كوريا مطلقاً. سأترك الأمر لمن يقودون (هذه) الجهود»، وأضاف: «نظراً لدقة الأمر، فعندما تخوض في وضع كهذا، فإن احتمالات سوء الفهم تبقى كبيرة جداً». ولم يدل ماتيس بأي إيضاحات حول توقعاته، وأحال الأمر لوزارة الخارجية ومسؤولي الأمن القومي بالبيت الأبيض وترمب نفسه، وقال: «في الوقت الحالي، أي كلمة ستفهم وتحلل بطريقة مختلفة عبر ثقافات مختلفة وأوقات مختلفة من اليوم، وفي سياق مختلف».
وأضاف: «والآن، أود موقفاً مباشراً تماماً من هؤلاء المسؤولين بشكل فعلي، وليس من الذين يقومون بدور مساند أو بدور خلفي»، وختم ماتيس: «أثق في أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية سيطلعانكم على الأمور بشكل جيد».
بدوره، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو، أمس، إن الاجتماع المزمع بين الرئيس الأميركي وزعيم كوريا الشمالية ليس مجرد «استعراض». وأضاف بومبيو في برنامج «فوكس نيوز صنداي» أن «الرئيس ترمب لا يفعل ذلك على سبيل الاستعراض. هو ذاهب لحل مشكلة».
وقال بومبيو ووزير الخزانة ستيف منوتشين إن الولايات المتحدة تتوقع من كوريا الشمالية وقف التجارب النووية والصاروخية كافة قبل عقد أي اجتماع. وتابع بومبيو أن المناورات الأميركية حول شبه الجزيرة الكورية ستستمر خلال فترة الاستعداد للمحادثات. وقال إنه إضافة إلى ذلك فإن على كوريا الشمالية أن تكون راغبة في بحث «التخلص من ترسانتها النووية بشكل تام يمكن التحقق منه، ولا يمكن الرجوع عنه».
ومضى يقول إن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازلات وستواصل المضي قدما في فرض عقوباتها الاقتصادية ضد بيونغ يانغ قبل الاجتماع.
ترمب يتوقع «نجاحاً هائلاً» للمحادثات مع بيونغ يانغ
شي يثمّن جهود واشنطن... وماتيس يمتنع عن التعليق
ترمب يحيّي أنصاره في تجمع ببنسيلفانيا مساء السبت (أ.ف.ب)
ترمب يتوقع «نجاحاً هائلاً» للمحادثات مع بيونغ يانغ
ترمب يحيّي أنصاره في تجمع ببنسيلفانيا مساء السبت (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
