مجلس الشيوخ الأميركي يتأهب للعدول عن قواعد أوباما المصرفية

أكبر ضربة تشريعية موجهة لقانون دود ـ فرانك

من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يتأهب للعدول عن قواعد أوباما المصرفية

من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)
من المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال أيام للمضي قدما بتدابير القانون الجديد (رويترز)

يستعد مجلس الشيوخ الأميركي إلى تقليص اللوائح المصرفية الشاملة التي تم إقرارها في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، مع أكثر من اثني عشر عضوا ديمقراطيا على أهبة الاستعداد لمنح الأعضاء الجمهوريين الأصوات التي يحتاجون إليها، بغية إضعاف أحد أكبر الإنجازات التشريعية التي حققها الرئيس السبق باراك أوباما.
وتعكس رغبة مجلس الشيوخ في سحب اللوائح المصرفية الشاملة حجم نفوذ القطاع المالي داخل العاصمة واشنطن، وليس بين أروقة الجمهوريين فحسب وإنما في أوساط الديمقراطيين أيضا. فبعد مرور ثمان سنوات على دعم كل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ المجموعة الواسعة من القواعد الجديدة للمؤسسات المالية الكبيرة والصغيرة، انقسم الحزب الديمقراطي الآن على ذاته، مع مواجهة كثير من المعتدلين منافسات محتدمة في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، وأصبحوا يتعاونون مع أعضاء الحزب الجمهوري المعارض.
ويعفي مشروع القانون الجديد، في جوهره، ما يقرب من اثنتي عشرة مؤسسة مالية كبيرة بأصول تتراوح بين 50 و250 مليار دولار من أعلى مستويات التدقيق والمراجعة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي). ويرى المؤيدون لمشروع القانون الجديد أن ذلك التشريع سوف يحقق التخفيف الذي تنشده المصارف المتوسطة والكبيرة منذ فترة طويلة، والتي كانت تلقى معاملة بمثل التي تلقاها المصارف الأكبر حجما وفق تشريع عام 2010 السابق والمعروف إعلاميا باسم قانون دود - فرانك.
في حين أن المعارضين يقولون إن القانون الجديد سوف يعمل على إضعاف الرقابة المطلوبة لوقف أنواع الإقراض والاستثمار الخطيرة التي سببت تقويضا في أركان الاقتصاد الأميركي خلال الفترة الماضية.
ومن المقرر أن يجري مجلس الشيوخ تصويتا إجرائيا مبدئيا خلال الأسبوع الحالي للمضي قدما بتدابير القانون الجديد، وإن أصبح قانونا معمولا به في خاتمة المطاف، فسوف يعتبر أكبر ضربة تشريعية موجهة لقانون دود - فرانك منذ إقراره.

ردة تشريعية في ذكرى الأزمة!
وقالت السيناتور إليزابيث وارين، الديمقراطية من ولاية ماساتشوستس، في مقابلة شخصية: «في الذكرى العاشرة للأزمة المالية المروعة، لا ينبغي على الكونغرس تمرير القوانين المعنية بإضعاف قواعد الرقابة والمساءلة على مصارف وول ستريت. إذ يسمح مشروع القانون الجديد لنحو 25 من أصل 40 مصرفا كبيرا في البلاد بالفرار من التدقيق والمراجعة المكثفة، وتنظيم أعمالها كما لو كانت مصارف مجتمعية صغيرة الحجم والنطاق والتي لا يمكن أن يكون لها كبير تأثير على اقتصاد البلاد».
بينما يشير السيناتور جون تيستر، الديمقراطي من ولاية مونتانا، وهو عضو في لجنة المصارف بالكونغرس وأحد كبار مؤيدي مشروع القانون الجديد إلى أن «المصارف في ولاية الريفية إلى حد كبير قد خرجت من العمل المصرفي بصورة جزئية بسبب اللوائح التي أقرها قانون دود - فرانك من قبل».
ويضيف السيناتور تيست «إن مصارف مين ستريت، والمصارف المجتمعية إلى جانب الاتحادات الائتمانية لم تكن السبب المباشر في الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ورغم ذلك فقد خضعت للرقابة التنظيمية بشكل كبير وصارم»، مشيرا إلى أنه ليس هناك مادة واحدة في هذا القانون تمنح وول ستريت انفراجة بأية صورة من الصور.
ويدحض النقاد مثل هذه المزاعم، مشيرين إلى أن الانقسام الظاهر في الحزب الديمقراطي بشأن اللوائح المالية التي تثير حفيظة الليبراليين مثل السيناتور وارين والسيناتور شيرود براون، الديمقراطي من ولاية أوهايو، وهو من أبرز أعضاء اللجنة المصرفية بالكونغرس، ضد الأعضاء الديمقراطيين المعتدلين بما في ذلك السيناتور تيستر، والسيناتور هايدي هايتكامب الديمقراطية من ولاية نورث داكوتا، والسيناتور جو دونلي الديمقراطي من ولاية إنديانا.
ويواجه كثير من الأعضاء المعتدلين الضغوط السياسية المتصاعدة بهدف إنشاء سجلا وسطيا للتصويت، ولا سيما في أعقاب التصويت ضد التخفيضات الضريبية التي اقترحها الحزب الجمهوري في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي. ويعتزم الأعضاء تيستر وهايتكامب ودونلي خوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الولايات التي فاز فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بهامش كبير من عدد الأصوات. ولقد ساعد الأعضاء الثلاثة المذكورون في التفاوض بشأن اللوائح المصرفية مع الراعي الجمهوري لمشروع القانون الجديد، وهو السيناتور الجمهوري البارز مايك كرابو رئيس اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن الائتلاف الديمقراطي المؤيد لمشروع القانون الجديد يضم أيضا المشرعين مثل تيم كاين من ولاية فيرجينيا، وكان الزميل المشارك لهيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016 الرئاسية، وكذلك مارك وارنر من ولاية فيرجينيا، والذي كان من بين المشرعين الرئيسيين في إصلاحات وول ستريت عبر قانون دود - فرانك لعام 2010، إلى جانب مشروع حماية المستهلك، غير أنه أعرب عن قلقه حيال اللوائح المفرطة بحق المصارف صغيرة الحجم.
ويبدو أن مشروع القانون الجديد الذي يتزعمه الحزب الجمهوري يحمل مسارا واضحا صوب التحول إلى قانون نافذ المفعول. فإن مستوى الدعم الجمهوري لمشروع القانون الجديد يوحي بأن مشروع القرار سوف يحوز على الـ60 صوتا اللازمة لتمرير القانون داخل مجلس الشيوخ، والذي سوف يدخل حيز المناقشة التشريعية من خلال التصويت الإجرائي المقرر يوم الثلاثاء. مع الدعم الواسع الذي أعربت عنه إدارة الرئيس ترمب حيال التعديل المزمع إجراؤه.
ولقد أصدر مجلس النواب بالفعل تشريعا من شأنه إبطال أجزاء كبيرة من نصوص قانون دود - فرانك، وبالتالي صار أكبر التحديات المرتقبة لدى المؤيدين لمشروع القانون هو التوفيق بين نسختي مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويقول الديمقراطيون من مجلس الشيوخ المؤيدين لمشروع القانون أنهم سوف يقاومون أية تغييرات كبيرة.
أما زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر الديمقراطي من نيويورك، والذي يمثل «وول ستريت»، وغالبا ما يكون مدفوعا بالرغبة في حماية نواب الولايات الحمراء الضعيفة سياسيا، فإنه يعارض مشروع القانون الجديد، ولكنه اعتمد مسارا بعدم التدخل حيال المناقشات الحالية حتى الوقت الراهن.

ضغوط عدة لتمرير القانون
ويعد احتمال تخفيف الإجراءات التنظيمية في وول ستريت إشارة على تحسن موقف القطاع المالي داخل الكابيتول هيل - فضلا عن محاولات الضغوط الهائلة من المصارف المحلية والاتحادات الائتمانية والظاهر في كل ولاية من الولايات في الآونة الأخيرة. كما عززت المؤسسات المالية من مساهماتها الانتخابية لدى كبار الأعضاء الديمقراطيين خلال العام الماضي، مع اعتبار السيناتور هايتكامب ودونلي وتيستر من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الحائزين على التبرعات من المصارف التجارية حتى الآن في دورة الحملة الانتخابية للعام الحالي، وذلك وفقا لمركز الاستجابات السياسية. ويرفض أعضاء مجلس الشيوخ المذكورين وجود أية صلة بين التبرعات وبين تأييدهم لمشروع إعادة صياغة قانون دود - فرانك.
وتزايدت جهود التأييد مع اقتراب دخول مشروع القانون حيز المناقشة التشريعية. وقامت الرابطة الوطنية للاتحادات الائتمانية بزيارة العاصمة واشنطن في فبراير (شباط) الماضي للاجتماع مع المشرعين. ووصل أكثر من 5 آلاف من أنصار الاتحادات الائتمانية، بمن في ذلك الموظفون والمدراء التنفيذيون من كل ولاية أميركية إلى مبنى الكابيتول هيل وهم يرتدون شارات «التصويت بالموافقة». ولقد عقدوا ما يقرب من 600 اجتماع مع مختلف المشرعين في الكونغرس. ولقد بدأت حملة المواجهات الشخصية مع اجتماع عُقد في البيت الأبيض مع الرئيس ترمب ومع غاري كوهن، مدير المجلس الاقتصادي القومي، حيث دافع أنصار الاتحادات الائتمانية خلال الاجتماع عن مشروع القانون الجديد باعتباره وسيلة من أبرز وسائل تصحيح اختصاصات قانون دود - فرانك. وقال جيم نوسل، رئيس الرابطة الوطنية للاتحادات الائتمانية خلال الاجتماع: «إننا نتفهم المخاوف من أن المصارف هي التي تسببت في الأزمة المالية السابقة، غير أن ذلك لا يعني الاتحادات الائتمانية من قريب أو بعيد».
وتقدمت المصارف الصغيرة والإقليمية بشكوى من أن قانون دود - فرانك قد وضعهم تحت ضغوط رقابية كبيرة وغير منصفة أسفرت عن معاقبتهم على خطايا وول ستريت التي لم يرتكبوها. وأعرب كثير من المشرعين من كلا الحزبين عن تعاطفهم مع هذه الادعاءات، الأمر الذي ساعد على تأييد الحزبين لصالح مشروع قانون مايك كرابو.
وفي حين أن تأثير المشروع لن يتضح بتمامه على القطاع المالي إلا بعد الموافقة عليه وتمريره، إلا أن التشريع الجديد يهدف إلى خلق منطقة وسطى بين أولئك الساعين إلى العصف بقانون دود - فرانك وأولئك الراغبين إلى عدم المساس بالقانون من الأساس - أو، على أعلى تقدير، أن تُجرى عليه بعض التعديلات والتغييرات الفنية الطفيفة.
ويتمحور التدبير الجديد حول إعفاء ما يقرب من اثنتي عشرة مؤسسة مالية من حالة الرقابة الصارمة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن شأنه رفع حد الأصول لهذه المؤسسات من 50 إلى 250 مليار دولار، وتخفيف لوائح التدقيق والمراجعة - مؤقتا على الأقل - على مصارف مثل «صن ترست» و«بي بي أند تي». وهناك أقل من 10 مصارف في الولايات المتحدة تملك أصولا تقدر بأكثر من ربع تريليون دولار، على الرغم من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يحتفظ بالحق في تطبيق تدابير الفحص والمراجعة الأكثر صرامة على المصارف الصغيرة حالما اعتبر ذلك مبررا. ويقول النقاد إن أنصار إلغاء اللوائح الصارمة يشعرون بالذنب من ذكريات واهمة وشعور زائف بالأمن. فلم تحدث أية أزمات مالية منذ إقرار قانون دود - فرانك، والذي يحمل اسم رعاته وهم السيناتور الأسبق كريس دود (الديمقراطي من كونيتيكت)، وعضو الكونغرس الأسبق بارني فرانك (الديمقراطي من ماساتشوستس)، والذي تمت الموافقة عليه في عام 2010 في الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الأعضاء الديمقراطيون، ووقع على إقرار الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وجاء القانون المذكور كرد فعل على الأزمة المالية العالمية لعام 2008 والتي عصفت بمئات المصارف والمؤسسات المالية، وأطاحت ببعض من أكبر المؤسسات المالية الأميركية في ذلك الوقت، بما في ذلك بنك أوف أميركا وغولدمان ساكس. واضطرت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش إلى الحصول على حزمة الإنقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار والتي أدت إلى استقرار الاقتصاد من خلال المحافظة على صمود بعض من كبريات المؤسسات المالية في البلاد.
- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

الاقتصاد لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرين الاقتصاديين المخضرمين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة في «وول ستريت» تحت ضغط أسهم الرقائق

تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت»، يوم الجمعة، مع عودة أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى موجة الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).