موظفون أمميون يطالبون بحمايتهم من بطش الحوثيين

الأمم المتحدة تقر بوجود «تحديات خطيرة» لأعمالها بمناطق سيطرة الانقلاب

موظفون أمميون يطالبون بحمايتهم من بطش الحوثيين
TT

موظفون أمميون يطالبون بحمايتهم من بطش الحوثيين

موظفون أمميون يطالبون بحمايتهم من بطش الحوثيين

خرج موظفون يعملون بوكالات إغاثية أممية في اليمن عن صمت قالوا إنه فرض عليهم، واشتكوا أنواع الانتهاكات التي ترتكب بحقهم مقابل مواصلة العمل الإغاثي والوصول إلى المحتاجين في مناطق تسيطر عليها الميليشيات الحوثية منذ عام 2014. وطالب الموظفون بتفعيل «بروتوكول حماية العاملين في مجال الإغاثة» الذي قالوا إنه «لم يتم تفعيله بشكل يحمي الموظفين، ولا نعرف لماذا».
وأكد دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة المعلومات التي أوردتها «الشرق الأوسط» أمس (الجمعة)، حول «عمليات الترهيب» التي تنفذها جماعة الحوثي ضد عدد من الموظفين الدوليين، من دون أن «تحرك الأمانة العامة ساكناً» لحماية العاملين الدوليين والمحليين لديها.
وأكد المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» صحة المعلومات، مشيراً إلى أنه وجه رسالة في شأن «انتهاكات العصابات الانقلابية» إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وقال إن الرسالة الجديدة من العاملين إلى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان أندرو غيلمور «تعكس خطورة الوضع الذي يواجهه الموظفون الدوليون في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، فضلاً عما يواجهه الموظفون المحليون الذين يعملون لدى المنظمة الدولية». وحض الأمين العام على «التحقيق في هذه الانتهاكات الخطيرة، ومحاسبة المسؤولين عنها».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك، أجاب عن رسالة اليماني، آخذاً العلم «بتخفيف الحصار»، ومذكراً الأطراف بـ«واجباتهم». وفي إشارة إلى «التهديدات والمضايقات ضد وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك منظمة الهجرة الدولية وموظفيها»، أقر بأنهم «يواجهون تحديات خطيرة في الوصول الإنساني وتنفيذ البرنامج» حسب تأكيدهم.
وقال موظفون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر أسمائهم حماية لهم من الاستهداف، إن موظفي الأمم المتحدة بعثوا برسالتين؛ الأولى في سبتمبر (أيلول) الماضي، والثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، ونشرت «الشرق الأوسط» جزءاً من تفاصيلها أول من أمس.
كلتا الرسالتين، وجهت إلى مسؤولين رفيعين في المؤسسة الدولية. الأولى «كانت الرد بوعود بالتصرف وطلب عدم التصعيد، لكن في المقابل لم يتم استحداث آلية لحماية موظفي الأمم المتحدة»، وفقاً لموظف أممي. وهددت الميليشيات الموظفين الذين أرسلوا الرسالة إلى الأمم المتحدة.
يقول الموظف: «تخيل أن مسؤولاً في الأمن القومي، الجهاز الأمني المسيطر عليه من قبل الحوثيين، يهددنا بأننا إذا لم نكتب التقرير بشكل معين فإنه سيحضر أبناء شخص، أو زوجة آخر».
ويضيف أن الميليشيات الحوثية بدأت بشكل كبير جداً انتهاك الموظفين، وبدأت تمرير قرارات متعلقة بالمشتريات والتقارير مع التشديد على أن يشتغل الموظفون بطريقة أو أسلوب ترتئيه الميليشيات، وهذا يهدد حيادية الأمم المتحدة.
ولفت موظف آخر إلى ابتزاز يطول زملاءه الأجانب بوكالات الإغاثة، وذلك عبر «تأشيرات الدخول»، حيث يصدرها الحوثيون لمدة 3 أشهر، وقد لا تجدد التأشيرة إذا لم يرضخ الموظف للشروط الحوثية، وإذا لم يتم تجديد التأشيرة، فإن الموظف سيفقد فرصة الوجود في اليمن، وبالتالي يفقد وظيفته.
وزاد: «هناك بروتوكول للحماية، وهناك تواطؤ من بعض الممثلين الأمميين، «لا أعرف هل بسبب الخوف أو التعاون مع الميليشيا بشكل أو بآخر».
وللتعليق على الانتهاكات التي تطول الموظفين الأمميين في اليمن، يقول الدكتور محمد عسكر وزير حقوق الإنسان اليمني لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الواقعة «تمثل صدمة كبيرة لكل المشتغلين بالإغاثة الإنسانية والعمل الإنساني في اليمن، كما أنها انتهاك خطير لاتفاقية حماية الموظفين الدوليين (اتفاقية عام 1973)، التي تقرر لهؤلاء الموظفين حماية خاصة تجاه أي طرف على الأرض». وأضاف أن «هذا مؤشر خطير، لأن الميليشيات الحوثية أصبحت تنحو سلوك داعش والقاعدة، وهو سلوك غير عقلاني ولا يحترم الدولة ولا أي مقررات دولية، وأول هذه المقررات حماية الموظفين الدوليين».
من جهته، يناشد ماهر الحضراوي المختص في الشؤون الإنسانية في اتصال مع «الشرق الأوسط»، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، توضيح هذه الحقائق للمجتمع الدولي والتوقف عن سلبية المكتب خلال الفترة السابقة، والتفاعل مع المزايا والتسهيلات الكبيرة التي يقدمها مركز «إسناد» لتنسيق العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن. وأضاف أن «عدم تسمية الأمور بتسمياتها (منذ البداية) هو الذي جعل الميليشيات تتمادى في (تجاوزاتها على العاملين في المجال الإنساني وتعطيل وصول المساعدات إلى مستحقيها)».
ويقول الباحث والناشط السياسي اليمني البراء شيبان في اتصال هاتفي: «أعتقد أن جماعة الحوثي ستحاول اتخاذ مزيد من التضييق على الحياة العامة، اليوم جميع المؤسسات الخدمية إما معطلة أو شبه معطلة، وما تبقى من منظمات إغاثية تقدم الحد الأدنى من العمل الإغاثي يتم تعطيلها عبر أساليب الترويع والتهديد والاعتقال». ويحذر شيبان من أن استمرار جماعة الحوثي بهذا الوضع «سيؤول بالمناطق التي تسيطر عليها الجماعة في شمال اليمن إلى خارج إطار أي قانون يحكمها»، مضيفاً: «أعتقد كذلك أن المناطق الشمالية لليمن ستصبح أرضاً خصبة للعصابات والجماعات المسلحة ما لم يكن هناك تحرك جدي لفرض نزع سلاح جماعة الحوثي وإخضاع كل الميليشيات المسلحة للقانون والدستور اليمني».
ويعود وزير حقوق الإنسان اليمني ليؤكد أن هذه التصرفات توحي بأن الفكر الحوثي فكر متطرف لا يختلف عن فكر أي جماعة إرهابية، وأن الجماعة لا تحترم أسس الدولة أو مواطنيها، ولا الشرعية ولا الشرعية الدولية ولا قراراتها، «حتى الآن الحوثيون لم يلتزموا بأي قرار من القرارات الدولية، بينما هناك تدليل واضح لهذه الجماعة من بعض الأطراف الدولية. وأيضاً كل الأطراف الدولية مهما اختلفت أجندتها السياسية فإنها تتفق على مبدأ حماية الموظفين الدوليين، وهو ما حدث من الميليشيات بهذه الواقعة الخطيرة، وهذا مؤشر خطير لا يفصل الجماعة عن أي جماعة إرهابية أخرى تستهدف الموظفين الذين أتوا لإغاثة الشعب. نأمل من الأمم المتحدة والفاعلين الدوليين اتخاذ إجراءات صارمة حيال هذا الأمر». وكانت الرسالة الآنية التي بعثت إلى مساعد أندرو غيلمور، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لشؤون حقوق الإنسان، سلطت الضوء على خطف الحوثيين موظفين اثنين تابعين للأمم المتحدة في صنعاء، ووضعهما في غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها مترين مربعين وسط ظلام دامس، إضافة إلى منعهما من الماء والذهاب إلى الحمام طيلة 6 أيام، مشيرةً إلى جملة مخاوف من بينها اعتداءات واسعة من قبل الحوثيين يتعرض لها الموظفون الأمميون في الوكالات الإنسانية.
وأشارت الرسالة إلى تعرض 8 موظفين على الأقل لاعتداءات في صنعاء وإب والحديدة، فضلاً عن تهديدات وتحريض ضدهم في وسائل إعلام رسمية تابعة للحوثيين. وقال الموظف الأممي لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الحالات الثمانية شملت الضرب والإهانة والاستدعاء الكيدي.
وأوردت الرسالة مخاوف الموظفين الأمميين الذين تقدر أعدادهم بأنهم 500 موظف محلي، و200 أجنبي، بأن «الواضح أن سلطة الحوثيين يعملون على التأثير في عمليات الأمم المتحدة ونظامها، وإذا لم يكن هناك توحد في إطار الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات تتصدى لهذه الجماعات، فهذا الشيء لن يتوقف بل سيزيد»، وشملت مطالبات «بإنهاء هذه المعاناة ووضع آلية للعمل للتصدي لهذه الحوادث من خلال مجلس الأمن الدولي وأدواته».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.