عاصفة من الانتقادات الدولية لرسوم ترمب على الصلب والألمنيوم

استثناء كندا والمكسيك من الإجراءات الحمائية

عاملان  في مصنع للصلب بالصين (أ ف ب)
عاملان في مصنع للصلب بالصين (أ ف ب)
TT

عاصفة من الانتقادات الدولية لرسوم ترمب على الصلب والألمنيوم

عاملان  في مصنع للصلب بالصين (أ ف ب)
عاملان في مصنع للصلب بالصين (أ ف ب)

بعد أن وقع الرئيس الأميركي مساء أول من أمس، قراره بفرض رسوم حمائية على واردات الصلب والألمنيوم، انهالت الانتقادات الدولية من شركاء أميركا التجاريين، بينما حاولت الإدارة الأميركية تخفيف حدة الهجوم عليها باستثناء بعض الدول من هذه الرسوم.
ويأتي قرار ترمب الأخير بعد مناشدات دولية عدة بالتراجع عنه، خشية أن يجر العالم لموجة من السياسات الحمائية، لكن الرئيس الأميركي تمسك بموقفه، وقال موجهاً كلامه للبلدان المصدرة: «إذا كنتم لا تريدون دفع ضرائب، فلتأتوا بمصانعكم إلى الولايات المتحدة الأميركية». بينما أعلن البيت الأبيض أن الرسوم الجديدة التي ستفرض بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، سيتثنى منها كندا والمكسيك في حال توصلت أميركا إلى اتفاق على إعادة التفاوض حول اتفاق التجارة الثلاثية معهما.
وقالت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، تعقيباً على استثناء بلادها: «من المنطقي واللازم استبعاد كندا»، فبينما يستند ترمب في فرض الرسوم الجديدة إلى زعم أن واردات الصلب والألمنيوم تهدد الأمن القومي لبلاده، فإن كندا تربطها بالولايات المتحدة اتفاقات عسكرية كبرى، و«من غير المتصور أن نمثل تهديداً»، كما أضافت الوزيرة.
وأشار ترمب أول من أمس، أيضاً إلى أن بلاده ترتبط بـ«علاقات وثيقة جداً بأستراليا (...) ولدينا فائض تجاري مع (هذا) البلد العظيم والشريك»، وهو ما ينبئ بإعفاءات محتملة عن «دول أخرى» لم يحددها الرئيس.
إلا أن ترمب هاجم الدول التي قال إنها «استغلت بلاده»، ولا سيما ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بينما لم تستبعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتخاذ أوروبا لإجراءات مضادة للرسوم الأميركية، «ولكن يجب أن تكون الأفضلية حالياً في البداية لإجراء مباحثات».
ووصف رئيس معهد إيفو الألماني للبحوث الاقتصادية رسوم ترمب الأخيرة بأنها «انحراف خطير»، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالرد بتعريفات عقابية، لكنه شدد أيضاً على ضرورة ألا تقوم أوروبا بإعاقة واردات الصلب من الصين أو الهند، حتى لا تجر أوروبا الاقتصاد العالمي لموجة من الحمائية.
ولم تأتِ الانتقادات من برلين وحدها، ولكن من أكثر من عاصمة أوروبية، حيث قال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لو مير، إن «حرباً تجارية لن تُسفر سوى عن خاسرين».
واعتبر وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة الدولية، ليام فوكس، أن فرض تلك الرسوم على بلاده ليس منطقياً، «لأننا مسؤولون فقط عن 1 في المائة من واردات الصلب لأميركا»، وقال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إن بلاده ستعمل مع الاتحاد الأوروبي على دراسة فرض أي إعفاء من الرسوم الجديدة.
وجاء في تصريحات لنواب ثاني أكبر كتلة سياسية داخل البرلمان الأوروبي أمس، أنه «يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يرد بقوة، وأن يظل متحداً لحماية عماله وأعماله والحفاظ على دور القانون، لأن العمليات الحمائية المتهورة والقومية لن تؤدي إلا إلى عزل الولايات المتحدة وإلحاق الضرر بها».
وقالت البرلمانية اليسيا موسكا، مسؤولة ملف التجارة في الكتلة السياسية للاشتراكيين والديمقراطيين: «اليوم وأكثر من أي وقت مضى، ينبغي أن نقف معاً للدفاع عن دور منظمة التجارة العالمية، والقضايا العالمية تتطلب حلولاً عالمية».
واعتبر عضو الكتلة السياسية ورئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي، برند لانجي، أن ترمب يحاول فرض حكم الأقوياء بدلاً من الدفاع عن حكم القانون.
وتدرس المفوضية الأوروبية قائمة أولية بتعريفات جمركية عقابية على منتجات أميركية مثل الويسكي والذرة وزبدة الفول السوداني، لكن أوروبا تأمل في أن تعفيها أميركا من الرسوم الجديدة، ويحذر دونالد توسك، رئيس الاتحاد الأوروبي من أن «الحروب التجارية سيئة ويمكن خسارتها بسهولة».
وفي آسيا، حذرت الصين من أنها مستعدة للرد على الرسوم الأميركية، ويحظى العملاق الآسيوي بنصيب كبير من هجوم ترمب على شركائه التجاريين لما تتمتع به من فائض كبير في الميزان التجاري مع أميركا، ويقول الرئيس الأميركي إنه طلب من بكين «وضع خطة تقضي بخفض قدره مليار دولار في العجز التجاري الهائل مع الولايات المتحدة».
وقال وانج هيجون، مدير مكتب الاستقصاء التجاري بوزارة التجارة الصينية، إن «سوء استخدام الولايات المتحدة لبند الاستثناء من أجل الأمن القومي» يعد هجوماً غاشماً على نظام التجارة متعدد الأطراف الذي تمثله منظمة التجارة العالمية، وسيكون له بالتأكيد تأثير خطير على نظام التجارة الدولي.
ومن جهته، قال اتحاد الحديد والصلب في الصين، إنه «يعارض بشدة» الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم، ودعا الحكومة الصينية إلى الرد بإجراءات ضد الواردات من أميركا إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ونشر اتحاد الصلب تعليقاته في موقعه الإلكتروني الرسمي بعد أن مضى الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً يوم الخميس في فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب وبنسبة 10 في المائة على واردات الألمنيوم.
وتتصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم منذ أن تولى ترمب منصبه. وتشكل الصين نسبة صغيرة من واردات أميركا من الصلب، لكن توسعها الصناعي الضخم ساعد في إيجاد وفرة في المعروض العالمي من الصلب دفعت الأسعار للهبوط.
بينما اعتبرت اليابان الجمعة، أن خطوة ترمب الأخيرة يمكن أن يكون لها «تأثير خطير» على العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن.
وقال وزير الخارجية الياباني تارو كانو في بيان:«سنتخذ التدابير المناسبة بعد أن ندرس بعناية النتائج المترتبة (لهذه الرسوم) على الاقتصاد الياباني».
وحث اتحاد صناعة الألمنيوم، الولايات المتحدة، على سحب الرسوم الجمركية الجديدة على واردات الألمنيوم، قائلاً إنه يشعر بقلق من أن هذه الخطوة الأميركية لن تؤثر فقط على الصناعة، بل أيضاً على التجارة العالمية. وأضاف الاتحاد في بيان: «الإجراءات الأميركية لا تتماشى مع قواعد التجارة الدولية وتبعث على بالغ الأسف».
ومضى قائلاً: «واردات الألمنيوم من اليابان، وهي حليف للولايات المتحدة، لا تؤثر مطلقاً على الأمن القومي الأميركي».
وعلى صعيد أميركا اللاتينية، قالت الحكومة البرازيلية إنها ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» في المنتديات الثنائية ومتعددة الأطراف من أجل حماية مصالحها بعد فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة على واردات الصلب والألمنيوم.
وقالت وزارتا الخارجية والتجارة في بيان مشترك، إن الإجراءات ستعيق بشدة الصادرات البرازيلية، وإنها لا تتماشى مع التزامات الولايات المتحدة تجاه منظمة التجارة العالمية.
وفي تركيا، قال جميل ارتيم، مستشار الرئيس التركي، إن بلاده قد ترد بإجراءات طويلة الأجل على الرسوم الأخيرة.
وتبدو الولايات المتحدة أكثر عزلة، خصوصاً بعد أن أعلنت 11 دولة من أميركا وآسيا مساء أول من أمس، توقيع اتفاق التبادل الحر عبر المحيط الهادي، الذي يتضمن حواجز وتعريفات جمركية أقل، بينما انسحبت الولايات المتحدة من هذا الاتفاق قبل عام مطالبة بفرض مزيد من القيود.
ويشمل الاتفاق 11 بلداً مطلاً على المحيط الهادي هي أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة وفيتنام.
مع ذلك، يصعب تجاهل الضربة القوية التي مثلها انسحاب واشنطن، إذ لم يعد الاتفاق يشمل سوى 15 إلى 18 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.


البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.


الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط 3 % والوون يلامس قاع 17 عاماً

متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)
متداولون يراقبون انخفاض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول وسط تصاعد التوترات بالشرق الأوسط (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 3 في المائة يوم الاثنين، وهبط الوون إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، وسط مخاوف من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً 161.57 نقطة، أي بنسبة 2.97 في المائة، عند 5,277.30 نقطة، بينما انخفض سعر صرف الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1,518.7 وون للدولار، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2009.

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت عدة موجات صواريخ على إسرائيل، كما وقع هجوم من اليمن للمرة الثانية منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات «جادة» لإنهاء الصراع مع إيران، رغم اتهامات طهران لواشنطن بالتحضير لهجوم بري أثناء سعيها للتفاوض، وفق «رويترز».

وفي تعليق على السوق، قال لي كيونغ مين، محلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية: «رغم بعض المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات، لا تزال السوق مترددة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط». وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستستفيد بنشاط من برامج استقرار السوق بقيمة 100 تريليون وون (65.84 مليار دولار) وستوسعها إذا لزم الأمر.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن صادرات كوريا الجنوبية في مارس (آذار) ارتفعت على الأرجح بأقوى وتيرة لها منذ نحو خمس سنوات، مدفوعةً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية، على الرغم من أن الحرب الإيرانية من المتوقع أن تضغط على الواردات وتزيد التضخم.

ومن بين الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.89 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 5.31 في المائة، بينما ارتفع سهم «إل جي إنرجي سوليوشنز» بنسبة 3.93 في المائة. كما انخفض سهم «هيونداي موتور» 5.15 في المائة، وشقيقتها «كيا» 2.76 في المائة، بينما استقر سهم «بوسكو» القابضة وانخفض سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 4.73 في المائة.

وبشكل عام، من بين 923 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 155 سهماً بينما انخفضت أسعار 752 سهماً، وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 2.1 تريليون وون (1.38 مليار دولار).

وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الكورية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.547 في المائة، بينما هبط عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.900 في المائة.