اغتيال قيادي في حزب الله مقرب من نصر الله بالرصاص أمام منزله

لبنانيون يعاينون مرآب السيارات حيث لقي القيادي في حزب الله اللبناني حسان اللقيس حتفه في بيروت (أ.ب)

قوات من حزب الله أثناء تشييع جثمان أحد قيادييها (في اطار الصورة) الذي قتل في عملية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات من حزب الله أثناء تشييع جثمان أحد قيادييها (في اطار الصورة) الذي قتل في عملية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

اغتيال قيادي في حزب الله مقرب من نصر الله بالرصاص أمام منزله

قوات من حزب الله أثناء تشييع جثمان أحد قيادييها (في اطار الصورة) الذي قتل في عملية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
قوات من حزب الله أثناء تشييع جثمان أحد قيادييها (في اطار الصورة) الذي قتل في عملية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

اخترق مسلحون مجهولون تدابير حزب الله الأمنية المفروضة على قيادييه، ليل الثلاثاء/ الأربعاء، واغتالوا القيادي حسان هولو اللقيس، إحدى الشخصيات القيادية المقربة من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أمام منزله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بإطلاق النار عليه من مسدس حربي. وبينما اتهم حزب الله إسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتيال اللقيس، نفت الدولة العبرية الاتهام، متهمة «السلفيين» بالعملية.
وأعلن حزب الله أن اللقيس «تعرض لعملية اغتيال أمام منزله الكائن في منطقة السان تيريز - الحدث وهو عائد من عمله، فقضى شهيدا والتحق بقافلة الشهداء». وأفاد بيان صادر عن الحزب بأن اللقيس «أمضى شبابه وقضى كل عمره في هذه المقاومة الشريفة منذ أيامها الأولى وحتى ساعات عمره الأخيرة، مجاهدا، مضحيا ومبدعا وقائدا وعاشقا للشهادة»، مشيرا إلى «مقتل نجل اللقيس خلال حرب يوليو (تموز) 2006».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من حزب الله، قوله إن اللقيس كان «مقربا جدا» من نصر الله. وبينما لم تتضح ملابسات العملية وظروفها، أفادت معلومات بأن اللقيس تعرض لإطلاق نار من مسدس حربي عيار تسعة ملم، في باحة منزله بمنطقة الحدث، حيث أصابت الرصاصات رأسه وعنقه. وتحدثت معلومات عن أن إطلاق النار «نفذ من مسدس مزود بكاتم للصوت، وأطلقت الرصاصات من مسافة لا تتعدى المترين».

وشرعت الأجهزة الرسمية اللبنانية وحزب الله في التحقيقات في عملية الاغتيال، التي تعد خرقا بالغا لتدابير حزب الله التي يفرضها على قيادييه، نظرا لأن عملية الاغتيال هذه بإطلاق النار، انقطعت منذ اغتيال عملاء إسرائيل للأمين العام لحزب الله الأول الشيخ راغب حرب، بينما تكررت عمليات الاغتيال اللاحقة، وتحديدا في أعوام ما بعد تحرير الجنوب اللبناني عام ،000. باستخدام السيارات المفخخة.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن من قام بالعملية، كانوا ثلاثة أشخاص على الأقل، انتقلوا من السور الشرقي للمبنى المحاذي لأرض غير مؤهلة، تصل إلى بوليفار كميل شمعون، وهو طريق سريع في منطقة الحدث. وظهرت آثار أرجل منفذي عملية الاغتيال في حديقة المبنى الذي يسكنه اللقيس، حيث نفذوا عملية الاغتيال في مرآب السيارات، قبل أن يعودوا أدراجهم من الموقع نفسه. ويسكن في المبنى مدنيون عاديون، ويخلو من نقاط الحراسة، كما تغيب عنه أي إجراءات أمنية.

ولا تخضع منطقة الحدث لأي تدابير أمنية استثنائية يتخذها حزب الله، على غرار مناطق أخرى من الضاحية الجنوبية مثل الرويس وبئر العبد وحارة حريك. وتعد هذه المنطقة راقية، واتجه سكان الضاحية، وبينهم قياديون من حزب الله، للسكن فيها بعد حرب «تموز 2006». ورغم أن وجود حزب الله فاعل في هذه المنطقة الحيوية، وتحديدا غرب طريق بوليفار كميل شمعون، لكنها لا تخضع لمناطق نفوذه الأمني.

ووجه حزب الله «الاتهام المباشر إلى العدو الإسرائيلي حكما، الذي حاول أن ينال من أخينا الشهيد مرات كثيرة وفي أكثر من منطقة، وفشلت محاولاته تلك إلى أن كانت عملية الاغتيال الغادرة»، مشددا، في بيان، على أنه «على هذا العدو أن يتحمل المسؤولية كاملة وجميع تبعات هذه الجريمة النكراء، وهذا الاستهداف المتكرر لقادة المقاومة وكوادرها الأعزاء».

في المقابل، سارعت إسرائيل إلى نفي ضلوعها في عملية اغتيال اللقيس، رغم أن قناة إسرائيل الثانية، أكدت أن القيادي في الحزب «نجا من عمليات اغتيال سابقة من قبل إسرائيل». وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، يغال بالمور، أن «إسرائيل لا علاقة لها بذلك»، وأضاف: «مرة أخرى هذا رد فعل تلقائي من حزب الله الذي يطلق اتهامات تلقائية حتى قبل أن يتمكن من معرفة ما الذي حدث».

بدوره، أكد وزير الطاقة الإسرائيلية، سيلفان شالوم، للإذاعة العامة الإسرائيلية، أنه «ليس لإسرائيل أي علاقة بذلك حتى لو أننا لسنا حزينين كثيرا»، متهما «السلفيين» بقتله. وعد شالوم «عملية الاغتيال ضربة قوية لحزب الله الذي يحاول أن يظهر عملية الاغتيال هذه كجزء من حرب لبنان الدفاعية ضد إسرائيل لإخفاء الاقتتال الداخلي في لبنان والانقسامات حول الوضع في سوريا»، مشيرا إلى أن «الحزب يواجه المزيد من الخسائر في سوريا».

ووسط الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «لواء أحرار السنة بعلبك» في تغريدة على موقع «تويتر» اغتيال اللقيس. وبعد ساعتين من هذا الإعلان، تبنت مجموعة أخرى عملية الاغتيال. ونقلت مواقع إلكترونية عن «كتيبة أنصار الأمة الإسلامية»، وهي مجموعة مجهولة، تبنيها العملية، مطلقة عليها «غزوة الضاحية الجنوبية». وجاء في البيان أن «الأبطال» في الكتيبة المذكورة قاموا «بغزوة الضاحية الجنوبية» حيث جرى «القضاء» على المدعو حسان اللقيس، واصفة إياه بأنه «المسؤول المباشر عن مجزرة القصير» في ريف حمص بسوريا.

وشيع حزب الله اللقيس أمس في مسقط رأسه ببعلبك في حضور حشد من مسؤولي الحزب. وقال رئيس الهيئة الشرعية في الحزب، الشيخ محمد يزبك، إن «الأيادي التي اغتالت الشهيد ليست بعيدة عمن فجروا في الرويس وحاولوا في المعمورة والذين يهددون ويتوعدون»، وأردف: «نقول لهم إننا جاهزون، وإننا أمة لن يزيدها القتل إلا تصميما وعزيمة لإكمال الدرب ضد ذناب إسرائيل والاستكبار، ولا نخشى فكرا تكفيريا ظلاميا لأن النور يكشح الظلام».

وفي سياق متصل، لاقى اغتيال اللقيس سلسلة مواقف مستنكرة، حذرت من محاولة إسرائيل إثارة الفتنة وضرب الأمن والاستقرار في لبنان، داعية لأن تأخذ التحقيقات القضائية مجراها لكشف ظروف الجريمة وملابساتها وسوق المرتكبين إلى العدالة.

وقال الرئيس اللبناني ميشال سليمان، إن «جريمة الاغتيال تصب في خانة الأهداف الإسرائيلية لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية»، داعيا اللبنانيين إلى «الوعي والتنبه لما يحاك من فتن متنقلة». واعتبر في تصريح أن اغتيال اللقيس حلقة جديدة من محاولات إثارة الفتنة الطائفية والمذهبية وضرب حال الأمن والسلم الأهلي في البلاد، مشددا على «صوابية قرار تحييد أنفسنا عن صراعات الآخرين للحفاظ على الأمن والاستقرار». كما طلب من المدعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود بذل كل الجهود لمعرفة الفاعلين وإحالتهم على القضاء.

بدوره، رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن اغتيال اللقيس «يهدف إلى افتعال فتنة جديدة في لبنان وضرب الأمن والاستقرار». وشدد على «أن القضاء سيأخذ مجراه لكشف هذه الجريمة المدانة والاقتصاص من مرتكبيها». كما اعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن أسلوب اغتيال اللقيس «هو أسلوب إسرائيلي» لافتا إلى أنه «يجب اليقظة لأن العدو يتربص بنا جميعا».

واستنكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، عملية الاغتيال، بقوله: «أدين الاغتيال السياسي في المبدأ كما أدين كل أحداث التفجير والإرهاب التي حدثت في الضاحية إلى العنف الأعمى الذي استشرس في مدينة طرابلس»، داعيا لأن «يأخذ القضاء مجراه في كل الأحداث الأمنية التي طالت لبنان».

وفي سياق متصل، اتهم مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان «تيارات صهيونية في المنطقة باغتيال اللقيس عبر استخدام التكفيريين». وقال إنه «من الطبيعي أن تقوم تيارات صهيونية في المنطقة بتمرير أجنداتها عبر استغلال التكفيريين»، مؤكدا أن «جبهة المقاومة في المنطقة ستبقى أقو من أي وقت مض لتحقيق مصالحها والاضطلاع بدورها البناء في التطورات الإقليمية».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.