هوتون قادر على إبقاء برايتون بين الكبار

صدق المدرب مع اللاعبين ساعد الفريق على مواجهة ضغوط الدوري الممتاز

سقوط آرسنال أمام برايتون في المرحلة السابقة زاد الضغوط على مدربه فينغر (رويترز) - هوتون مدرب برايتون («الشرق الأوسط»)
سقوط آرسنال أمام برايتون في المرحلة السابقة زاد الضغوط على مدربه فينغر (رويترز) - هوتون مدرب برايتون («الشرق الأوسط»)
TT

هوتون قادر على إبقاء برايتون بين الكبار

سقوط آرسنال أمام برايتون في المرحلة السابقة زاد الضغوط على مدربه فينغر (رويترز) - هوتون مدرب برايتون («الشرق الأوسط»)
سقوط آرسنال أمام برايتون في المرحلة السابقة زاد الضغوط على مدربه فينغر (رويترز) - هوتون مدرب برايتون («الشرق الأوسط»)

بالنسبة للعالم الخارجي، تعتبر القرارات التي يتخذها مدرب ما السبيل الوحيد للحكم على مستوى جودة عمله، بيد أنه بالنسبة للدائرة المقربة منه، أي اللاعبين وفريق العمل داخل النادي، الذين يشكلون العناصر المشاركة في الحياة اليومية للفريق، فإن الأمر لا يتعلق بالقرارات فحسب، وإنما الأسلوب الذي يجري من خلاله توصيل هذه القرارات إلى اللاعبين، ويكشف هذا الأسلوب الكثير عن الأسلوب الإداري الحقيقي الذي ينتهجه المدرب.
يذكر أن لاعب خط وسط برايتون، ستيف سيدويل، كان يقترب من عيد ميلاده الـ35، وخلفه مسيرة مهنية طويلة متنوعة، عندما جرى استدعاؤه لتبادل أطراف الحديث مع مدرب فريق برايتون، الآيرلندي كريس هوتون. كان سيدويل قد مر بموسم مثير للإحباط، فقد تعرض لكسر في الكاحل، في وقت كان قد تعافى فيه تماماً لتوه من جراحة جراء إصابته بانزلاق غضروفي، وكان على وشك التعرض لأزمة جديدة؛ جلس هوتون مع لاعب خط الوسط، وبدأ حديثه.
وعن اللقاء، قال سيدويل: «عقد لقاء معي قبل أن يغلق موسم الانتقالات أبوابه، وقال: أتطلع نحو ضم مهاجم، وإذا فعلت ذلك ربما لا تكون هناك مساحة أمامك»، وكان من شأن سحبه خارج تشكيل الفريق المشارك بالدوري الممتاز، المؤلف من 25 لاعباً، القضاء على أية فرصة أمامه للعب بمجرد إنجازه فترة إعادة التأهيل الأخيرة، الأمر الذي شكل بالتأكيد صفعة قوية له، حتى وإن كان سيدويل مدركاً تماماً لأن هذا القرار يخدم مصلحة النادي على النحو الأمثل. واستجاب لاعب خط الوسط على نحو يتماشى مع الصدق والمجاملة المهنية التي أبداها هوتون في حديثه معه، وشرح موقفه بقوله: «يحدد الأسلوب الذي يتعامل من خلاله معك الآخرون رد فعلك. في مثل هذه الاجتماعات، كان هناك صدق وثقة من جانب المدرب تجاهي. ربما كان من السهل علي قلب الطاولة بأكملها، لو كنت قد تلقيت معاملة رديئة، لكن هذا لم يحدث. وعليه، عرضت على النادي القيام بأي شيء خارج الملعب، داخل غرفة تبديل الملابس أو بجوار أفراد بعينهم، وأن أتوجه لمتابعة المباريات نيابة عنه؛ كان كل هدفي الاضطلاع بأي دور بأقصى جهد ممكن».
يسلط هذا الموقف الضوء على المناخ العام الذي ساد داخل برايتون في ظل قيادة هوتون، فبعد أن ظل خارج الدوري الممتاز طيلة عقود، وبعد أن ناضل من أجل ضمان بقائه في حد ذاته، كان من الطبيعي أن تنتاب برايتون مشاعر إثارة مفرطة أو قلق مبالغ فيه إزاء هذا الموسم الذي يشارك خلاله في الدوري الممتاز، إلا أن هوتون يعشق تقييم وقياس البيئة الكروية المحيطة به بأقصى درجة ممكنة.
من ناحيته، يرى لاعب برايتون الناقد الرياضي بصحيفة «الغارديان»، ليام روزنير، أن التوجه الذي اتبعه هوتون عاد بالنفع الشديد على برايتون، وأوضح أن «المدرب يحدد نبرة الثقافة السائدة داخل النادي. ومن الناحية الشخصية، يتميز هوتون بكونه شخصاً شديد الاتساق مع نفسه، يتحلى بتواضع جم. وعندما تتوافر لديك هذه الخصال، فإنها تنتقل تلقائياً إلى عملك. ومع أنه لا يتعامل مع كل شخص بالأسلوب ذاته، فإنه يتعامل مع الجميع بالقدر ذاته من الاحترام، سواء كان ذلك فيما يخص أموراً تكتيكية أو شؤوناً تتعلق بحياتنا خارج الملعب وسلوكنا وتصرفاتنا».
وأضاف: «على امتداد الأسبوع، يتحدث هوتون إلى من حوله شخصاً لشخص. وهنا تكمن واحدة من نقاط قوته. عندما تلعب تحت قيادة شخص يروق لك، تتملكك الرغبة في ألا تخذله. وبالنسبة للأسلوب الذي ينتهجه لتحفيزنا، فإنه لم يكن بالصراخ، أو معاقبة اللاعبين الذي وقعوا في أخطاء أو قدموا أداء دون المستوى خلال مباراة ما، وإنما كان يملك البصيرة التي تمكنه من إدراك أنه قد يخسر لاعب ما. ودائماً ما كان ينظر إلى الأمور من زاوية الرغبة في تحسين الأداء، ولم يكن ينتابه ضيق مفرط قط عندما كنا نخسر مباراة، ولم يكن يفرط في فرحه عندما نفوز. وثمة حالة من الهدوء الحقيقي تحيط الفريق، والفضل في ذلك يعود إليه».
وقد التقى برايتون آرسنال، الأحد الماضي، في واحدة من أقوى المواجهات التي خاضها الفريق خلال الموسم. وبفضل إحرازهم 4 انتصارات، والتعادل مرتين، في جميع المسابقات التي خاضوها، فقد تمكنوا من تحسين موقفهم، وتجاوز فترة عصيبة استمرت شهرين. وتسبب برايتون في زيادة الضغط على أرسين فينغر، مدرب آرسنال، اليوم، عندما تلقى فريقه الهزيمة الرابعة على التوالي بجميع المسابقات، بعد خسارته 2 - 1 خارج ملعبه أمام برايتون. وبعد بداية قوية من الفريق الزائر، سجل لويس دنك، ليمنح برايتون المقدمة، وتهتز شباك آرسنال للمباراة الـ11 على التوالي، وهي أطول مسيرة منذ فبراير (شباط) 2002. وجعل جلين موراي النتيجة 2 - صفر في الدقيقة 26، محرزاً هدفه الخامس في آخر 5 مباريات في الدوري، قبل أن يقلص بيير - إيمريك أوباميانج الفارق مع تبقي دقيقتين على نهاية الشوط الأول. وتحسن آرسنال في الشوط الثاني، لكن برايتون صمد ليحقق ثالث انتصار على التوالي في الدوري بملعبه، ويتقدم للمركز العاشر في الترتيب.
اليوم، يشعر الفريق بالخفة والنشاط، لكنه حذر أيضاً لإدراك اللاعبين أن الفترة المقبلة تحمل لهم سلسلة مواجهات أمام عدد من الخصوم البارزين. والواضح أن هذه الفترة من الموسم تحمل أهمية محورية لضمان بقاء الفريق داخل الدوري الممتاز. وعلى ما يبدو، فإن كل شيء يخص الفريق منظم بشكل جيد، وثمة روح من الثقة تسود المكان.
وقد أبدى سيدويل انبهاره بكيفية تأقلم برايتون مع الحياة داخل الدوري الممتاز، وقال: «عندما صعدنا إلى الدوري الممتاز، كان هناك كثير من الإثارة والتوتر. وشكلت المباريات الأولى مزيجاً من ألوان مختلفة، وفوجئ اللاعبون بمدى صعوبة مواجهات الدوري الممتاز، ذلك أنهم اعتادوا التعامل مع الفوز في معظم مباريات دوري الدرجة الثانية، باعتباره أمراً مضموناً»، واستطرد موضحاً أن «الفضل في الثبات والاستقرار يعود إلى المدرب، فهو لا يسمح أبداً بانهيار روحنا المعنوية، ولا أن يتملكنا الذعر أو القلق عندما تتعقد الأمور أمامنا. وفي حين يتحلى معظم الوقت بقدر بالغ من الهدوء، فإنه عندما يحتاج إلى الانطلاق بقوة لا يتوانى عن ذلك. ومع أنه لا يتبع نهجاً صاخباً، فإنه في الوقت ذاته ليس مفرطاً في الوداعة واللطف، وإنما يتعامل بقوة محسوبة»، وأضاف: «يتحلى هوتون بقدر رائع من الصدق، وبابه دائماً مفتوح؛ لقد سبق أن عملت في أندية أخرى كان المدرب فيها يردد دائماً: (بابي مفتوح أمام الجميع)، لكن عندما تذهب لتطرق على بابه، يأتيك الرد: (عد في يوم آخر)».
ومن الواضح أن مزيج السمات البشرية والمهنية، الذي يتميز به هوتون، ترك أثراً رائعاً داخل برايتون. ويرى سيدويل أن هوتون لم ينل قدره المستحق من التكريم والتبجيل، لأنه لا يحب إثارة الجلبة حوله كمدرب. ولدى استعراضه تاريخه السابق في العمل، تحت قيادة مدربين لامعين أمثال أرسين فينغر وجوزيه مورينيو ومارتن أونيل وغيرارد أوليير، يرى سيدويل أن الاستعدادات التي يتخذها هوتون يوم المباراة الأفضل على الإطلاق، مضيفاً: «لقد كنت محظوظاً بعملي تحت قيادة واحد من أفضل المدربين في البلاد، وأرى أنه يستحق أن يكون في مصاف أفضل المدربين، إلا أنه بسبب عدم إقدامه على الصراخ، وعدم سعيه لاحتلال دائرة الضوء، فإنه لا يحظى بالاهتمام المستحق. ومع هذا، بدأ الناس في الالتفات نحوه اليوم. وإذا استمر في الدوري الممتاز، من يدري قد ينال فرصة تدريب فريق كبير، أو حتى المنتخب الإنجليزي».
ومع ذلك، تظل الحقيقة أنه مهما نال هوتون من فرص، سيظل يجري الحكم عليه للأسف تبعاً للمعايير ذاتها التي لا توفيه حقه، للأسف.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!